.المشهد السياسي يعاد تشكله على  مدار كل عشر سنوات منذ استقلال المغرب بما يتلاءم مع ضما ن استمرار الدولة المغربية المرتكزة على النظام الملكي الذي يضع الخطوط الحمراء التي تميز كل حقبة..ففي المرحلة الاولى عمد النظام الى دعوة الحزبين اللذين قادا عملية تحرير المغرب قبل ان ينقسما الى هياتين للعمل معه  اضافة الى بعض رجال المخزن ليساهموا  في وضع استراتيجية ماسسة دولة الاستقلال ..فظهر التباين داخل الحزب الوحيد بين من ينظر بمنظار وطني منفتح وتقدمي  يعتبر البناء الديموقراطي والمؤسساتي مسالة ضرورية وانية ..وبين من يرى ان المؤسسة الملكية هي الاطار المرجعي في كل شيئ ..وافرزت هذه المرحلة تناقضات خطيرة  حيث شرع المعادون للديموقراطية في نعث احد الاطراف القوية التي لعبت دورا كبيرا في استقلال المغرب واخص بالذكر حركة المقاومة المسلحة وجيش التحرير المغربي اضافة الى جناح من بعض  القادة الوطنيين السياسيين بانهم ضد نظام الحكم ويسعون للانقلاب عليه فكان  الصراع متارجحا  بين المد والجزر الى ان اطلقت حملة قمع مباشرة وشعواء لم تستثن كبار قادة الاستقلال والمقاومة وجيش التحرير ففتحت السجون المغربية ابوابها على مصراعيها  فاستشهد الشهداء وعذب الشرفاء وتناسى المخزن  المناضلين وراء الجدران لسنوات لترويضهم وتركيعهم …منهم من تحرر ومن من لم يظهر له اثر الى اليوم  ومنهم من شرد او اصيب بامراض مزمنة …وانبرى للدفاع عن الدولة من صنعته  مختبرات الداخلية مما اطلق عليه جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية …التي ضمت قادة ما سيسمى الحركة  بفصائلها وكان معهم .كذلك بعض مستشاري الراحل الحسن الثاني فاستمر هذا الوضع الى 1975 مع ماعرفته هذه المرحلة من اغتيال كل من القائدين الكبيرين الشهيدين المهدي بنبركة وعمر بنجلون..وتعرض للترهيب والنفي داخل الوطن ولخارجه المئات ان لم نقل الالاف ..

 

المرحلة الثانية هي التي  جاءت في سياق تحرير الصحراء المغربية واعلان ملك المغرب انذاك اجراء انتخابات جماعية وبرلمانية  بدعوى اطلاق الديموقراطية …فشاركت الاحزاب السياسية ومنهم المعارضة التي يوجد على راسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فكانت المشاركة  والصراع السياسي مع المخزن بشكل مباشر وفي تواجه مع صنيعة الداخلية  اي ما اطلق عليه انذاك المحايدون الذي اكتسحت بهم الدولة الساحة السياسية الجماعية والبرلمانية بالقمع والتزوير والدعم المطلق  حيث زورت مقاعد عدة بالجماعات وعلى راسها تارودانت ..وزورت مقاعد برلمانية بما فيها مقعد الزعيم بوعبيد لفائدة احد المقربين من السلطة ..ومنع مقاومون ومناضلون اتحاديون من القيام بالحملة الانتخابية فاعلن عن الانسحاب والمقاطعة كل من  المجاهد عمر الساحلي عن دائرة اولوز والمقاوم الوثير م عبد الحفيظ  عن دائرة تارودانت …واعلنت الدولة عن ميلاد  حزب اداري جمع به المحايدون يراسه من كان مقربا من المخزن  واصبح وزيرا اولا …وعانت المعارضة الاتحادية  في تلك المرحلة من  الاعتقال والقمع والطرد والتشريد والمضايقات وهنا نشير الى المعارك الاتية  …الحركة النضالية التضامنية مع الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم الارض والتي اعتقل فيها الاتحاديون واستشهد بالسجن شهيد الشبيبة الاتحادية الاخ كرينة محمد ..واضراب 10و11 ابريل 1979 والاضراب العام لسنة 1981 والذي دعت له الكونفدرالية الديموقراطية للشغل الدراع العمالي للمعارضة..ووضع نواب الاتحاد الاشتراكي عمليا رهن الاقامة الجبرية بسبب رفض الحزب تمديد عمر البرلمان حبث قاطعوا الجلسة الافتتاحية التي يراسها الملك  الى ان افتى بعض قادة الحزب لتخفيف الازمة بالعودة للبرلمان كافراد وليس كحزب … وموقف الاتحاد الاشتراكي من قبول الملك انذاك بالاستفتاء بالصحراء دون استفتاء الشعب المغربي كما قال الزعيم المرحوم بوعبيد فكانت النتيجة اعتقال القادة النقابيين بسبب الاضراب العام واعتقال القادة الاتحاديين لانهم اعترضوا على كلام الملك… ثم حصل انفراج نسبي اعقبته مرحلة الاعداد لانتخابات 83و84 وكذلك تظافر جهود الجميع لمواجهة المخاطر التي اصبحت تتهدد وحدتنا الثرابية  فكان التباين بين النوايا حسب ما افرزته الممارسات الرسمية بتعين وزير اول شهدت في عهده الانتخابات مرة اخرى التزوير والتحريف فظهر حزب بين عشية وضحاها تزعمه قريب من المخزن فاكتسحت به الساحة واصبحت له اغلبية بالبرلمان وعرفت هذه المحطة صراعا سياسيا قويا بين الدولة والمعارضة التني كان الاتحاديون هم دراعها الضاربة وعقلها السياسي المنشط للمواجهات الفكرية

ثم اعقب ذلك مرحلة التسعينات وما عرفته من مواجهات نقابية وسياسية وظهور تكتل وطني بين الاحزاب  الوطنية التاريخية  والنقابات المتعاطفة معها في محاولةلاعادة ترتيب البيت  الوطني سياسيا في حوار مباشر وغبر مباشر مع الملك اعقبته بعد تمديد عمر المؤسسات انتخابات جماعية وبرلمانية سنتي 92 و93 عرفت هي الاخرى تلاعبا بالانتخابات مع هامش نسبي للديموقراطية اعطى تقدما لللاحزاب الوطنية وعلى راسها الاتحاد ثم اجريت انتخابات سابقة   لاوانها  سنة 97  افرزت الاتحاد كقوة عددية  مهمة بالبرلمان وذاث تاثير سياسي …فاختارت الدولة في شخص الملك بعد دلك بقليل   ان تنفتح على القوى الحية المعارضة لانقاذ المغرب مما سماه الملك الراحل السكتة القلبية وفتح الباب امام مصالحة وطنية كبرى لطي صفحة الماضي  بالاعتماد على رجل كان من  ضحايا الة المخزن القمعية وحكم عليه بالاعدام وعاش في المنفى لعقود فكانت حكومة اليوسفي التي سميت حكومة التناوب  التوافقي وكان لها دور مهم في اعطاء وجه مشرف لسياسة المغرب وقدمت قيم مضافة للاستقرار وتطوير الاليات التشريعية ومعالجة اهم الاختلالات المالية والاقتصادية وتحقيق نجاح مهم على مستوى العلاقات الدولية و…وكانت المعارضة بالبرلمان منقسمة الى قسمين .. التي  سمت نفسها نصوحة والثانية التي تتفنن في الكيد والنقد غير الموضوعي … ومات الحسن الثاني وحل محله الملك الشاب الدي طبق وصية الملك الراحل بتجديد ثقته في حكومة اليوسفي لتيسير مرحلة انتقال الملك من الملك الراحل الى الملك الجديد …  فحلت الانتخابات بنظام جديد  اطلق عليه الاقتراع باللائحة دافع عنه اليوسفي لقطع الطريق على المال الحرام واقرار المزيد من الضمانات من اجل المزيد من المصداقية واستطاع الاتحاد ان يحتل الصدارة للمرة الثانية في المشهد السياسي بعد انتخابات 2002 الا ان الدولة التفت على منهجية التناوب وحولت الوزارة الاولى الى التكنوقراط  كضربة موجعة وجهت ضد الاصلاحات  الاوراش الكبرى التي اطلقتها حكومة اليوسفي وهذه الحقبة الانتكاسية  جعلت الاتحاد مقحما في حكومة وهو قوي في خانة تحط عمدا من قيمته ودوره  التاريخي والنضالي ومرتبته في الساحة الوطنية وتتعمد تمريغ انفه في الوحل وسبق دلك انسلال الاخ اليوسفي الدي سمي اعتزالا …وهذا الاجراء الرسمي للدولة لايمكن اعتباره الا انقلابا كان وراءه من ليست لهم مصلحة في تقدم الاصلاحات والدفع بعجلة التغيير والمشاركة ..ولقد كانت المشاركة الاتحادية في هذه المرحلة  خطا جسيما في نظر العديد من المتتبعين وغالبية المناضلين ادى فيها الاتحاديون ثمنا باهضا ما زالوا يعانون من تبعاته…. حيث عانى الاتحاديون من تهميش كبير جعل دورهم باهتا ومسيئا الى الحزب ودفعوا الى الظل اللهم الا  بعض المبادرات الطيبة لبعض المسؤولين الاتحاديين داخل الجهاز الحكومي التي خلفت انطباعا لاباس به وطيبا لدى من كان يمني نفسه بالامل فيما حصل ..فدخل المغرب متاهة الازمة السياسية والتدبيرية توجت بحراك متعدد منه حراك 20فبراير 2011 الذي جاء متماشيا مع الحراك الذي عرفه العالم العربي وما زال ..فدعا الملك الى اجراء اصلاحات سياسية ودستورية  وقانونية …جعلت الالية السياسية التي اعتمدت لتنفيده تتحرك بوثيرة اعتمدت الاستعجال في ملفات مصيرية ترهن مستقبل المغرب وقد تعصف بالتوافقات الرامية الى تجنب خسارات ومتاهات لايمكن لاي كان ان يتنبا بانعكاساتها ..دلك اننا نعيش وسط سقف من المطالب رفعتها شعوب اخرى وصلت الى تغيير لم يكن اي محلل سياسي او استراتيجي يتوقعه قبل سنتين من الان …ولقد لعبت الادارة الرسمية للمغرب ادوارا متعددة في تعاملها السلبي مع العديد من الملفات والقضايا ومارست ازدواجية في التسيير اضعف الحكومة اكثر مما هي ضعيفة اضافة الى ما يطلق عليه الحياد السلبي والدي ما هو الا خطة  في اطار اعداد مشهد جديد دفع له حزب خرج هو الاخر من رحم الادارة وغلف ببعض اطر اليسار الجدري السابقين فكان من نتائج هده الخطوة تعقيد الوضع العام وتوجيه ضربة مباشرة للعملية الديموقراطية و مسالة استقلال المخزن عن الشان التدبيري للعمل السياسي الجماهيري وحتى العمل الحكومي ليدخل المغرب بسرعة مرتجلة وغير علمية لمرحلة اخرى  باجراء انتخابات برلمانية سابقة لاوانها ستعقبها في اجال سيعلن عنها لاحقا الانتخابات الجماعية والاقليمية والجهوية وصولا لانتخاب مجلس للمستشارين بحلته الجديدة هده الانتخابات افرزت خارطة سياسية للمشهد الحزبي التمثيلي كان من ضحاياه كالعادة الاتحاد الاشتراكي كحزب تاريخي ووطني واستفاد من الوضع حزب العدالة والتنمية الدي لعب دور المعارضة منفردا بالبرلمان ودور المحفز والمحرك لدعم  طرحاته بتفعيل قوي لدراعه النقابي و للجناح الدعوي الدي يؤطر الحزب عمليا ..وانضاف الى المشهد تصويت السلفيين بالعديد من فصائلهم لفائدة العدالة والتنمية في اتمام معلن لدورهم في دعم الاستفتاء على الدستور وهده المرة للحد من ارتفاع نسبة المقاطعة او العزوف او عدم المشاركة …والان ما العمل ؟ هل نشكل حكومة ككتلة مع العدالة والتنمية ونترك المعارضة فارغة فراغا لاشك سيخلق مفارقة سياسية ستزيد المشهد تعقيدا ؟؟ ام نجلس كاحزاب وطنية مع العدالة والتنمية لنخطط لمشهد سياسي جديد يفشل كل المؤامرات الني لاشك تستهدفنا جميعا كما تستهدف البناء الديموقاطي بل قد يكون من اجندة البعض استهداف النظام ؟؟…ان اي محلل سياسي ادا استحضر كل انواع الطبخ السياسي لبعض مراكز القرار وخاصة الداخلية سابقا لاشك انه سيتعظ من كل ما حصل مند بداية الاستقلال الى الان ..فمن الاحسن ان نشرع جميعا من اجل  خلق قطبين قويين  يكون على راس احدهما الاتحاد الاشتراكي وقطب اخر يشاركنا هموم هدا الوطن ومشبع بالروح الديموقراطية وان يكون عملنا  هو ايقاف المسرحية  الهزيلة  حتى لايعاد  تكرارها بشكل فج ومقزز  يهزمنا جميعا  الوطن والاحزاب الوطنية  نكون نحن دائما ضحيتها مرات الاتجاد واليسار  واخرى الاستقلال واخرى العدالة ..ثم هاكدا دواليك الى ان  نتحول  جميعا الى مجرد مشاهد سياسية تؤثث الفضاء الرسمي حسب الحاجة والمرحلة وليس

حسب تقدم وازدهار الوطن وتكريس دولة الحق والقانون وحماية الكرامة والعدالة

 

الوطن اليوم يحتاج الى الاتحاد الاشتراكي القوي المرتبط بالجماهير الشعبية والدي عليه ان يتفرغ جديا لمعالجة انكساراته وجراحه وان يرتب بيته الداخلي بعزم وصرامة وغيرة وروح نضالية وفاء لارواح القادة والشهداء والتضحيات الجسام التي قدمت طوال  الخمسين سنة الماضية ..في افق خلق تناوب ديموقراطي بين اقطاب سياسية داث مصداقية يعتمد المنافسة الشريفة والبرامج المواطنة والاخلاق السياسة النضالية

فهل سنكرر كاحزاب وطنية تهاوننا في التعامل مع الميوعة السياسية ؟؟ ام اننا سننتبه للخطر الدي ينسج حولنا… ونكن كلنا  يدا واحدة من اجل حماية المعارضة من الانتهازيين وحماية الحكومة والدولة من مرتزقة السياسة

 

الامضاء ..مصطفى المتوكل ..

تارودانت 2 دجنبر 2011