هام جدا ومستعجل…المسالة الامنية بتارودانت‏

المسألة الأمنية

 

سبق ان نشرت هذا المقال بالتاريخ المشار اليه رفقته …واعقبه العديد من اللقاءات مع المجتمع المدني والصحافة واجتماعات مع عامل الاقليم وادارة الامن واسفر ذلك عن وضع عامل الاقليم مع ادرارة الامن والقوات المساعد برامج لدوريات الامن ودوريات للقوات المساعدة مع القيام بعمليات تمشيط للعديد من المناطق ارتاح لها ساكنة تارودانت …لكن مع كامل الاسف ولو ان الظاهره تعم مختلق المناطق بوطننا حسب ما نتابع في الاعلام المسموع والمرئي والمكتوب ..فان تارودانت الهادئة والمسالمة والمتعودة على الطمانينة وجدت نفسها والساكنة في وضعية اصبحت تتخوف  معها على امن اجسادها واعراضها وممتلكاتها واموالها  بالليل كما بالنهار في العديد من المواقع  …وللعلم  دعت رئاسة المجلس البلدي لعقد لقاء يحضره مكتب المجلس وتمثيلية مكونات المجلس السياسيةيوم الخميس 6 شتنبر 2012ببلدية تارودانت   لطرح الملف مع ادارة الامن والسلطات المحلية لتحريك الملف قبل ان تصل الوضعية الى مستوى اخطر …

 

 

مصطفى المتوكل

 جريدة الاتحاد الاشتراكي : 09 – 04 – 2009

اعيد النشر  يومه الثلاثاء 3 شتنبر 2012

الحديث عن المسألة الأمنية أكثر دلالة على مستوى قياس الاطمئنان لدى المجتمع وقياس درجة نوعية الأزمة الاجتماعية داخل البلد…!؟

 

والحجية عن الانفلات الأمني حديث يثير حفيظة المسؤولين عن الأمن ويضطرون للإجابة بأن هناك أمنا في البلد وأن ما يقع طبيعي ويوجد في كل الحضارات..!؟

وتدبير الملف الأمني ليس موضوعا إنشائيا ينتهي بصياغة كلمات وجمل وفقرات…!؟

إن علماء الاجتماع يدرسون غياب الأمن بجميع تمظهراته يعتمدون منهاج عمل وسلما لترتيب عناصر الظاهرة كما يبحثون في طريقة تشكلها وتاريخ ظهور بوادرها ويخلصون لتحديد الأسباب ثم صياغة نظرية اقتصاد اجتماعية ونفسية وتربوية للمعالجة.

كما أن علماء الاقتصاد لهم دور أساسي في تحليل إسقاطات وانعكاس الظاهرة على المجتمع وعلى الاستقرار إجمالا.

أما علماء النفس فيغوصون بعد اعتمادهم التحليل الاجتماعي والاقتصادي إلى أغوار نفسية المتسببين في حالات الانفلات والخلل الأمني كانوا أفرادا أو جماعات ضمن أجهزة الدولة أو كانوا منتمين إلى المجتمع المدني…

ولنقم بجرد تقريبي لمعطيات تتعلق بالظاهرة بأية مدينة سنجد التمظهرات الآتية:

1. البطالة و الفراغ

2. ارتفاع نسبة الأمية كانت ( قراءة أو كتابة) أو معرفة.

3. انتشار ترويج المخدرات في مفاصل المدينة مع التمركز في أحياء معروفة متحكم فيها.

4. انتشار ترويج الخمور «القانونية» المصنعة بالمعامل أو المصنعة بالمنازل.

5. انتشار دور القمار المعروفة رسميا والمشتغلة سريا.

6.انفلات مواقع الدعارة والشذوذ وأصبحت شبه علنية.

7 انتشار مواقع لعب الشباب بشكل غير مراقب والتي تحولت إلى مراكز لتأهيل الانحراف بكل أنواعه

8. نقص في الموارد البشرية في إدارة الأمن.

9. غياب سياسة أمنية احترازية استباقية لكل حالات ترسيم الانحراف بكل أنواعه

10 ضعف مستوى الزجر الميداني والقانوني تجاه من له مصلحة في تنشيط الانحراف والانفلات الامني أي مرتزقة عدم الاستقرار.

11 المؤسسات السجنية أصبحت مؤسسات غير مضمونة في مجال التأهيل الصالح للمعتقل، بل أصبحت خطرا على المعتقلين، بل أصبحت خطرا على المعتقلين العاديين بسبب الشيكات أو حوادث السير أو حالات الإكراه البدني… إلخ

أما الحديث عن الاسباب الجوهرية وراء الانحراف إجمالا فلن نخوض في تفاصيلها سواء تعلق الامر:

بالسياسة الاقتصادية ومستوى العيش الوطني.

بالسياسة الاجتماعية والتضامن والرعاية.

بالسياسة العدلية ومدى إنصافها ونجاعتها في عملها.

بالسياسة التربوية والروحية ومدى تأهيلها للناشئة والشباب على روح المواطنة والأخلاق الاسلامية الرفيعة.

وحتى نقطع الطريق على أي تفكير يهدف الى تبرير كل ما هو ممنوع وكل ما هو غير قانوني وغير شرعي وجعل الجريمة والانحراف مبررا نقول إنه لا أحد يملك الحق في جعل إفساد الاخلاق العامة بترويج المخدرات والملاهي… إلخ وجعل السرقة بجميع أنواعها، والضرب والجرح والقتل والاغتصاب.. أمرا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه أو التقليل من خطورته لا شرعا ولا قانونا ولا منطقيا.

فالانحراف إن وقع يقع على أبناء المجتمع وإن وقعت السرقة أو الاغتصاب أو… تقع على المجتمع كأفراد أو كأمة.

والسكوت أو الاستهزاء بالموضوع معناه جعل أمن الامة وطمأنينتها واستقرارها خارج دائرة الاهتمام الاولي وجعله خارج الاولويات القصوى، وهذا يعني الانفلات الامني وتفكك تحكم الدولة أو المؤسسات المعنية في السير الطبيعي لحياة المواطنين.

لهذا فعندما تجد المواطنين اليوم يتحدثون كما الاعلام عن كل أنواع الجريمة بما فيها الغريبة عن مجتمعنا لدرجة تصل حد التواتر ويوميا وبدرجة متباينة الخطورة فهذا يدل على ان الامور ليست على أحسن مايرام وهنا أمثلة للكلام المبني على الوقائع الذي يتداوله الناس ويعلمه المسؤولون الأمنيون:

الحديث عن سرقة الناس بالاسواق (النشل).

الحديث عن اعتراض المتسوقين وسرقتهم بالقوة في المساء المتأخر أو في الصباح الباكر.

الحديث عن سرقة المواشي بجميع أنواعها.

الحديث عن سرقة الدراجات الهوائية والنارية من أمام المؤسسات العمومية والمساجد والمحلات التجارية…

الابتزاز والتهديد بالسلاح الابيض.

الحديث عن سرقة أغطية مجمعات مياه الواد الحار أو الماء الشروب.

الحديث عن سرقة الاسلاك النحاسية الكهربائية.

الحديث عن سرقة علامات التشوير.

الحديث عن سرقة المواطنين والمواطنات بالأحياء السكنية.

الحديث عن سرقة السيارات أو محتوياتها.

الحديث عن سرقة الهواتف النقالة أو محلات بيعها.

الحديث عن سرقة المنازل والمحلات السكنية… إلخ.

الحديث عن التعرض للمواطنين بالطرق الوطنية أو الثانوية ليلا بقطع الطرق بالحجارة أو رمي الآليات بها.

الحديث عن اغتصاب البنات.

الحديث عن اغتصاب الاطفال.

الحديث عن قتل الآباء والأمهات والاصول أو الفروع.

الحديث عن سرقة الاطفال.

الحديث عن قتل الاطفال.

الحديث عن عمليات الذبح والتقطيع.

الحديث عن عمليات الهجوم بالسكاكين والسيوف على المارة للابتزاز أو فرض النفوذ في منطقة ما.

الحديث عن عمليات إتلاف الممتلكات العمومية (الإنارة العمومية/ الحدائق / أشغال صيانة الطرقات/ الجدران/ الأسوار…).

الحديث عن وجود عصابات في أماكن معلومة موضوع شكايات الساكنة.

الحديث عن إزعاج الساكنة ليلا من طرف البعض في بعض المواقع وعدم قدرة الساكنة على التجول ليلا وتكون عادة موضوع شكايات.

الحديث عن الاعتداءات على المهتمين برياضة الجري أو المشي صباحا بالسرقة والترهيب… إلخ.

ما يقع بمحيط المؤسسات التعليمية من استفزاز ومضايقات وتحرش.

إن الاستمرار في جرد ما يقع ويتداوله الناس ويعرفه الجميع سيجعل هذا المقال يطول ليشمل بالتذكير فقط جملة من حالات الخلل الامني التي تبث الرعب والخوف في نفوس عامة الساكنة، وتجعلها سلبية تجاه الظاهرة ومستأنسة بها خوفا من التضرر بها…

فكيف يعلق الناس على هذه الاخبار بعد تحليلها والزيادة فيها أحيانا والنقصان منها أحيانا أخرى؟

يعتقد الجميع بمن فيهم المتتبعون والمعنيون بالشأن الامني ان الجواب سيكون بصيغتين متباينتين:

الأولى: وهي لعموم المواطنين ان الامن يصعب فرضه ومنع كل حالات الانفلات إما لأسباب موضوعية أو ذاتية أو مادية لابد من معالجتها بشكل متكامل وبالقوة والصرامة اللازمتين.

الثانية: وهي لبعض المسؤولين الامنيين أن الامر مبالغ فيه وأن التهويل غير مقبول ويثير الفتن والاضطرابات، وإن المؤسسات الامنية تقوم بعملها كاملا غير منقوص.

ولنترك التعليق بطبيعة الحال للملاحظين والمراقبين على الجواب الاول وكذا الجواب الثاني؟!

إن التعامل مع هذا الملف لا يجب أن تنظر إليه الدولة على أنه ملف خاص جدا لا يحق لأي كان التحدث فيه حفاظا على سمعة المؤسسات الامنية أو حفاظا على سمعتها من أي تشويه أو تغليط أو مبالغة. إنه ملف يبرز مدى نجاعة السياسة الامنية وتجاوبها مع مفهوم الاطمئنان والسكينة والاستقرار أو عدم نجاعتها… إنه ملف يفرض على الدولة ان لا تسقط عليه تعسفا فلسفة حقوق الانسان فتجامل أو تحاول ان تبرز الوجه المقبول لدى المهتمين بهذا الميدان… بعدم الضرب بقوة وصرامة لكل مظاهر الانفلات الامني وتغفل من جهة أخرى حقوق الشعب ككل تجاه المخلين بأمنه وسكينته.

فأن ينبري البعض بالمطالبة بإلغاء عقوبة الاعدام هكذا؟! ليبدو أنه يدافع عن حقوق الانسان لينسجم مع المنظومة عالميا لفائدة مجرم قتل نفسا أو نفسا دون أن نأخذ بعين الاعتبار أن القتل لا يزجره إلا القتل وأن المفسدون في الارض لا تزجرهم إلا الصرامة ولم لا تنفيذ حدود الشريعة في حقهم وهذا مذهب بعض القوانين الوضعية نفسها.

يقول تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن ينفوا من الارض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخر عذاب عظيم) المادة 33.

وفي هذا يقول جمهور العلماء ما روي عن ابن عباس (ض) في هذا الميدان «إذا قتلوا وأخذوا المال قتلونا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال لم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الارض». ويضيفون: المحاربون يقتلون لأخذهم أموال الناس فضررهم عام بمنزلة السراق فكان قتلهم حدا لله حتى ولو كان المقتول غير مكافئ للقاتل وهذا متفق عليه بين الفقهاء…

وأضاف الفقهاء وإذا كان المحاربون جماعة والواحد منهم باشر القتل بنفسه والباقون له أعوان، قيل يقتل القاتل بمفرده وجمهور العلماء على ان الجميع يقتلون ولو كانوا مئة وهذا مأثور عن الخلفاء الراشدين.

إن الفتنة التي تخلفها الجريمة المنظمة وحالات الانفلات الأمني أخطر من الحركات الاسلامية وأخطر من العدو الخارجي لأن العدو واضح والمجتمع أما الجريمة فتندس مخربة كل القيم ومشككة في قوة الدولة ومبررة لضعفها وعجزها بإشهار الإجرام وحالات الاعتداء في العديد من المواضيع بما فيها قرب المؤسسات نفسها.

بموازاة مع كل ما قيل عن الدولة أن تتجه إلى الأسباب المادية والتربوية الكامنة وراء ظهور و انتشار الجريمة على مستوى خلق فرص الشغل والرفع من مستوى العيش وإيجاد بدائل للتنشيط الاقتصادي و المهني والتجاري، وتأهيل الفئات الفقيرة والضعيفة وإقرار سياسة اجتماعية راشدة مدعمة بعدالة نزيهة وشاملة وتركيز التضامن الاجتماعي بمفهومه التنموي وليس بمفهوم متعارض مع كرامة المواطن وأنفته.

فالمجرم في نهاية المطاف أو المنحرف هو مواطن لم يؤهل بالشكل اللازم ليساهم في بناء مجتمعه، ومسؤولية تأهيله وحمايته المواطنين من مخاطر غير المنضبطين منهم مسؤولية جماعية واعتقد أنه إذا أشرك المواطنون المهددون بالانحراف في تدبير الملف الامني على مستوى مدنهم وقراهم وأحيائهم فالموضوع سيصبح في مستوى يسهل التحكم فيه. وإذا تم تأهيلهم تربويا ونفسيا وأخلاقيا وشرعيا ثم ماديا، فقد نصل إنشاء الله الى ما كان عليه الامر زمن عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز وما ذلك على أصحاب الشأن بصعب إن أرادوا… 

 

 

   تارودانت …مصطفى المتوكل

جريدة الاتحاد الاشتراكي : 09 – -04  – 2009