عن الأتحاد الأشتراكي

25 التزاما كتعاقد من أجل الإصلاح, كمرشح للكتابة الأولى للحزب

الرباط: عبد الحق الريحاني

كشف أحمد الزايدي, مرشح الكتابة الأولى لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الوثيقة الأرضية التي يتقدم بها لكافة الاتحاديين والاتحاديات بمثابة تعاقد تنظيمي وسياسي مدقق من اجل الإصلاح والمستقبل، وهي نتاج حوار فكري وميداني مع المناضلين والمناضلات بجميع فئاتهم من خلال زيارات لعدد من جهات المغرب من طنجة إلى الداخلة, دون ضجات إعلامية، إيمانا منه أن حزب الاتحاد لا يمكن أن يشتغل بشكل مركزي من الرباط وحسب, دون إشراك المسؤولين والمناضلين المتواجدين في الأقاليم والجهات, في القرار الحزبي.
وأضاف الزايدي في ندوة صحفية عقدها أمس من أجل تقديم الأرضية السياسية والتنظيمية “تعاقد من أجل الإصلاح” بالمقر المركزي للحزب بالرباط، أن الهاجس السياسي الذي تحكم في الفريق الذي يشتغل الى جانبه في صياغة هذه النقط البرنامجية العملية ,هو ضبط العلاقات مابين المناضلين الاتحاديين والقيادة من جهة, وعلاقة القيادة بالدولة والمجتمع والمتعاطفين، واصفا حضور بعض الوجوه الاتحادية التي تشكل رموزا وطنية في هذه الندوة, بأنها تعيد الاطمئنان للروح.
وبالنسبة للزايدي, فإنه لا يتصور أن المرشحين الخمسة لمهمة الكاتب الأول للحزب، لديهم خمسة برامج سياسية وتنظيمية، فهؤلاء المرشحون الاتحاديون لهم برنامج واحد, لكن الفرق فيما بيننا,يقول الزايدي, هو القيمة المضافة والنوعية التي حاولنا قدر الإمكان من خلال التشخيص والتشريح لوضعنا الحزبي والخط السياسي التميز بها وإعطاء البديل.
وشدد مرشح الكتابة الأولى للاتحاد على أن هناك إجماعا لدى كل الاتحاديين والاتحاديات بأن الحزب مصاب بوهن تنظيمي أثر على أدائه السياسي في أكثر من محطة، موضحا في هذا الباب أن هناك شيئا غير طبيعي وغير عادي ينخر الاتحاد الاشتراكي, لذلك, يضيف, اقترحنا في هذه الأرضية محورا أساسيا يتعلق بالوضع التنظيمي الداخلي من اجل إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي بهدف إخراجه من حالة الوهن والشلل الكبير.
واعتبر الزايدي بنفس المناسبة أنه لا يمكن لحزب سياسي مسؤول أن يشتغل بدون شفافية كاملة، والتي تعتبر بالنسبة إليه العنوان السياسي لكل عمل سياسي، لذلك نريد للاتحاد الذي كان يشكل الرقم الصعب في كل معادلات الإصلاح السياسي ببلادنا أن يسترجع مكانته اللائقة به ونرفض أن يكون حزب القوات الشعبية حزبا مكملا أو تابعا.
وفي السياق ذاته, شدد الزايدي على أن المغرب اليوم أمام أزمة سياسية بسبب عجز الحكومة المحافظة الحالية وعدم قدرتها على خلق دينامية سياسية من اجل تفعيل الدستور الذي صوت عليه المغاربة في يوليوز 2011، وهذه الأزمة السياسية تستدعي من الاتحاد الاشتراكي, حزب المهدي بنبركة وعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي، ومحمد اليازغي وعبد الواحد الراضي، أن يستجمع كل قواه من اجل تلبية نداء الوطن، مسجلا أن حزب القوات الشعبية له اليوم الرصيد التاريخي والتراكمي على عدة أصعدة الذي يؤهله لتحمل مسؤولياته السياسية في انقاذ المغرب من الأزمة الخانقة.
ويرى الزايدي أن الأزمة التنظيمية غير المسبوقة التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي أفضت إلى شلل حقيقي لكل أجهزته الوطنية والجهوية والإقليمية, وإدراكا منه لتقلص الإشعاع الحزبي وسط المجتمع و تراجع وزنه بعد أن شكل لعقود طويلة بوصلة العمل السياسي الوطني، وكذلك وعينا منا,يقول الزايدي,بأهمية الحراك الشبابي والمجتمعي وطنيا وإقليميا وما صاحب ذلك من تعبيرات ومطالب من أجل الإصلاح والتغيير، وبالنظر للمأزق السياسي و الدستوري الذي أقحمت فيه البلاد والمتمثل في عجز الحكومة المحافظة عن التفعيل الديمقراطي للدستور وعدم قدرتها على إطلاق إصلاحات جديدة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، نشعر اليوم يقول الزايدي بالمسؤولية الملقاة على عاتق الاتحاد الاشتراكي لمواجهة التراجعات والدفاع عن الإصلاحات والتحضير للبديل.
وفي معرض تقديمه للأرضية, قدم مرشح الكتابة الأولى للحزب 25 التزاما مبدئيا وعمليا من أجل إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي, سوا ء على المستوى التنظيمي أو على المستوى السياسي، أبرزها عقد المؤتمرات الإقليمية والجهوية للحزب في السنة الأولى لتجديد هياكله وصياغة برنامج للنهوض بأوضاعه، ويقول الزايدي في هذا الشأن”لا يمكن الاستمرار في هذا التسيب التنظيمي ، ولتكون هذه المؤتمرات فرصة للقيام بتصالح حقيقي بين كل الاتحاديين ومد الجسور مع كل الطاقات الاتحادية التي جمدت نشاطها”.
ومن بين الالتزامات السياسية كذلك التي جاءت في الأرضية، الالتزام بالسهر على جعل مؤتمرات الشبيبة الاتحادية والتنظيم النسائي الاتحادي فرصة لمراجعة جذرية لأساليب العمل الشبابي والنسائي داخل المجتمع تسمح باسترجاع أدوارهما الطلائعية، ثم كذلك الاهتمام بالتنظيم القطاعي الحزبي واعتباره مدخلا أساسيا لتأهيل الحزب.
وشدد الزايدي على تفعيل الآليات الديمقراطية داخل هياكل الاتحاد وأجهزته التنظيمية الوطنية والمحلية والجهوية وتنمية ثقافة تدبير الاختلاف والقدرة على احتضان كل الآراء والمبادرات الهادفة الى تطوير أداء الحزب. (أنظر النقط الأخرى للأرضية).
أما فيما يتعلق بالجانب السياسي التي عنوها الزايدي بتقوية دور المعارضة وتحضير البديل, فمن بين النقط البرنامجية التي جاءت بها الأرضية , اعتبار معركة تفعيل الدستور أولوية وطنية كبرى تقتضي تعبئة لكل الفعاليات السياسية والاجتماعية والفكرية والحقوقية والشبابية والنسائية وتنظيمات المجتمع المدني.
وشدد الزايدي في سرد الالتزامات السياسية على الحرص على استقلالية القرار الحزبي في تدبير الخط السياسي المرحلي بالنسبة لمؤسسات الدولة والأوساط السياسية والاقتصادية على مختلف مستوياتها، ثم التأكيد على تميز المشروع السياسي و المجتمعي للاتحاد الاشتراكي انسجاما مع هويته الفكرية وتاريخه النضالي في مواجهته للمد المحافظ والنزوع نحو التحجر والانغلاق، وفي مقاومته لكل النزوعات المقاومة للإصلاح في بعض أوساط الدولة وفي تصديه لدعاة اقتصاد الريع والفساد.
وفيما يخص بمحاربة الفساد، أكد الزايدي على أن هذه معركة ذات أولوية بالنسبة للحزب كما كانت دائما, وتشكل أولوية عبر إستراتيجية شمولية وجريئة تنطلق من فتح كل الملفات بدون استثناء وتضع إصلاحات مؤسساتية وتشريعية عميقة تستجيب للمطالب الملحة للمجتمع المغربي.
أما فيما يتعلق بتحضير البديل, أشار الزايدي إلى أن الحزب مدعو لأن يحضر البديل الاقتصادي والاجتماعي اعتمادا على تجربته وتراكمه من جهة والانفتاح على الفعاليات والقوى المجتمعية التواقة إلى الإصلاح والتغيير من جهة ثانية.
واعتبرت الأرضية إصلاح الدولة يحتل المكانة المركزية في هذا المشروع البديل للرفع من مرودية أداء السياسات العمومية وخاصة في قطاعات حيوية كالتشغيل والسكن والصحة والتعليم والأمن، كما اشترطت الأرضية ضمان تنفيذ هذا البرنامج السياسي بناء على تحالف ديمقراطي تقدمي تلعب فيه مكونات اليسار الديمقراطي وفعاليات المجتمع المدني دور القاطرة .
وفي آخر هذا اللقاء الصحفي, ألح الزايدي على انه من أجل تنفيذ التعاقد من أجل الإصلاح, يجب أن يتوفر الحزب على قيادة قوية متجددة ومتضامنة بكفاءاتها وتماسكها, منفتحة على طاقات الاتحاد في المركز والجهات, تعتمد على الكفاءات ولا تهمشها, قادرة على جمع وتوحيد الاتحاديين والاتحاديات, تكون فوق كل النزاعات والحساسيات, تعالج الخلافات ولا تغذيها,قيادة متضامنة وفق تعاقد واضح مع الاتحاديين وبمسؤوليات واضحة لجميع أعضائها ,يلعب فيها الكاتب الأول دوره القيادي والتنسيقي وتشتغل بكامل أعضائها وبالتزامات مدققة ومحاسبة مستمرة ,تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم تفته الفرصة ليؤكد على انه انطلاقا من الالتزامات التي اقترحتها الأرضية من أجل الإصلاح، يعتبر أن من اولويات القيادة المقبلة هي وضع برنامج تنفيذي مصحوب بجدولة زمنية مدققة وبموارد مالية وبشرية مناسبة، يعرض على اللجنة الإدارية الوطنية من اجل الاغناء والمصادقة عليه .
5/12/2012