عن الأتحاد الأشتراكي

بوزنيقة: عبد الحق الريحاني

وسط اهتمام اعلامي كبير، وتتبع للرأي العام الوطني، وحماس كبير لاتحاديين والاتحاديات انعقد المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمركب مولاي رشيد ببوزنيقة، الذي انطلقت أشغاله بجلسة افتتاحية  صباح يوم الجمعة 14 دجنبر 2012، التي حضرها عدد  من قيادات الأحزاب السياسية الوطنية والديمقراطية ببلادنا  ثم  قيادات المركزيات النقابية الصديقة، والمنظمات الحقوقية  ومختلف هيئات المجتمع المدني فضلا عن رئيس الحكومة وعدد من وزراء الحكومة، كما كان لافتا للحضور ضيوف المؤتمر المتعددة المتمثلة في عدد من الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في أوربا وأفريقيا واسيا  والعالم العربي وشمال افريقيا ثم الأممية الاشتراكية.
ما ميز هذه الجلسة الافتتاحية هو التقرير السياسي الذي تقدم به عبد الواحد الراضي  الكاتب الأول للحزب، التي أكد فيه على أن انعقاد المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يأتي في ظروف وسياقات مخالفة للسياقات الأخرى التي انعقد فيها المؤتمر الوطني الثامن للحزب، مبرزا أن السياق الدولي يتميز بأزمة اقتصادية ومالية صعبة ضربت العالم،  وكانت لها تأثيراتها الواضحة على الجميع، وهذا علامة بارزة على ان العالم تغير، كما ذكر على المستوى الجهوي بما عرفته المنطقة العربية من ثورات في البلدان العربية من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة، بالإضافة إلى ما شهد المغرب من إصلاحات سياسية ودستورية ،  هذه التحولات  السياسية في المنطقة  وكذلك ما عرفه المغرب من  دينامية كبيرة  من قبل حركة 20فبراير والشعب المغربي .
لذلك يقول الراضي أن المؤتمر الوطني التاسع مطالب بأن يجد الأجوبة الملائمة للاسئلة الحارقة، التي تدعم الإصلاحات السياسية والدستورية التي شهدتنها البلاد، منذ خطاب 9 مارس 2011 الذي جاء كاستجابة للمطالب الاتحادية التي ضمنها الحزب في مذكرته المؤرخة ب 8 ماي 2009 الموجهة للملك محمد السادس التي طالب بعدد من الإصلاحات السياسية والدستورية، واعتبر الراضي في السياق ذاته أن أخطاب 9 مارس التاريخي  قد استجاب  للمطالب الاتحادية نقطة بنقطة وبنفس الترتيب وبنسة 97 في المائة.
وسجل الراضي ان الإصلاحات  بالمغرب كانت قد دخلت في قاعة الانتظار بعدما أن كانت في اجندته الساسية  منذ عقدين لكن مع ما عرفته المنطقة العربية  ودينامية 20 فبراير، فقد عرفت هذه الإصلاحات انطلاقة جديدة من اجل الحرية والديمقراطية والكرامة، وحزب الاتحاد الاشتراكي يقول الراضي عاش هذه الإصلاحات بحكمة وتبصر ومسؤولية.
وأشار الراضي ان المؤتمر ينعقد كذالك في إطار المسلسل الإصلاحي الذي عرفته البلاد مند عقدين من الزمن، والاتحاد يربط  ما بين كل هذه المراحل السياسية التي عاشتها البلاد والنضالات التي خاضها منذ عشرات السنين، مذكرا  بالمطالب السياسية والخلاصة السياسة التي توصل إليها المؤتمر الوطني الثامن للحزب وفي مقدمتها مطلب الملكية البرلمانية والإصلاحات السياسية والدستورية، لذلك يقول الراضي لما هبت رياح التغيير والإصلاح بالمنطقة العربية والمغرب وجدنا أنفسنا ك اتحاديين منسجمين مع أطروحاتنا وشاركت الشبيبة الاتحادية وقياديين بالحزب  في حركة 20 فبراير وكنا مستعدين اشد الاستعداد للقيام بواجبنا السياسي.
وفبما يخص بتجربة حكومة التناوب  التوافقي، اوضح الراضي ان هذه التجربة  قد اقنعت الاتحاديين بأن البلاد محتاجة لوقت أكثر من مضى الى إصلاحات سياسية ودستورية  عميقة تتعلق بكيفية توزيع السلط بكيفية عقلانية  وعملية تسمح لكل المسؤولين القيام بواجبهم. كما أن فصل السلط وتوازنها والتعاون فيما بين أصبح ضرورة ملحة، ثم تخليق الحياة العامة والحياة السياسية بالبلاد ومحاربة الريع بشتى أنواعه وسياسة الامتيازات الى غير ذلك من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والهيكلية ، نقط برنامجية في الأجندة السياسة للاتحاد.
وأكد  الراضي  على أن الحزب قد أختار موقع المعارضة ومستعد لخدمة البلاد من اي موقع سياسي ، وذلك من أجل المصلحة العليا للبلاد،  والدفاع عن المكتسبات التي ناضل عنها الحزب منذ 50 سنة مضت، مذكرا ان الاتحاد كان دائما حاضرا بقوة في المحطات السياسية  التاريخية التي عرفه المغرب، لقد هيئ للانتقال السلمي والسلس للسلطة  عبر حكومة التناوب التوافقي،  ومستعد أن يؤدي الثمن غاليا مرة أخرى  تلبية لنداء الوطن والواجب  للحفاظ على مكتسبات الإصلاحات وتعميقها وتقويتها ولنضيف مكتسبات جديدة.
ووفي اشارة لما يقع اليوم في الساحة الوطنية  من عراكات هامشية  ومجانية،  أوضح الراضي أن الديمقراطية بالنسبة للاتحاد هي قبول الأخر عبر الحوار الديمقراطي والنقاش السليم  والتفاوض ، والديمقراطية يقول الراضي تنازلات  وأخد بعين الاعتبار لآراء الآخرين، والديمقراطية كذلك إدماج  وجمع وليس تفرقة وإقصاء، فالمطلوب البحث عن الاتفاقات الممكنة, وفي السياق ذاته أبرز الكاتب الأول للاتحاد أن في حقل السياسة ليس هناك حقيقة مطلقة  ولا يمكن لأي احد ان يمتلك الحقيقة لوحد المهم في السياسة ان يكون  الإنسان مقتنع وصادق.
وشدد الراضي على ان الحكومة الحالية تتوقر على آليات ووسائل عمل دستورية واختصاصات منحها اياه الدستور الحالي لم تكن تتمتع بها الحكومات السابقة  منذ الاستقلال،  وعلى ان أية حكومة هذفها الأساسي و المركزي هو الإصلاح، والمغرب محتاج للاصلاح، ونحن في الاتحاد سنحك على هذه الحكومة من خلال ما قامت به من إصلاحات، والإصلاح يقول الراضي أساسه هو التشريع وسن القوانين الاصلاحية، الشئ الذي لم نشاهده  في عمر هذه الحكومة من سنتها الأولى.
وانتقد الراضي الحكومة الحالية  بعد اقدامها على اية مبادرات سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث  لاحظ على أنه في هذه السنة لم نر أية مبادراتستحق الذكر في  هذا الاطار، كما لاحظ على أن الحكومة تفتقد الى رؤسة مستقبلية  ، معيبا كذلك عليها  أن الأجندة السياسية للحومة غير واضحة، بحيث  هناك غياب استراتيجية في تدبير الزمن السياسي في المستقبل،  وساق الراضي عدة امثلة في هذا الصدد ، كجهل الحكومة لتاريخ اجراء الانتخابات الجماعية، وتاريخ انتخابات المهنية وتاريخ انتخابات الغرفة الثانية، واين وصل مشروع الجهوية، التصميم التشريعي والمطط الزمني لاخراج القوانين التنظمية التي نص عليها الدستور.
وفي نبرة يطبعها الحسرة والأيف قال الراضي أن الجو الذي نعيشه اليوم في ضل هذه الحكومة جو غير صحي تماما، جو تغلب عليه كثرة الكلام “الهدرة”  ولا يتم فيه التواصل بالشكل المطلوب “اننا نلالا نتواصل وكن نقوم بالبوليميك السياسي الغير المجدي” فمن مصلحة البلاد أن نخرد من هذا الوضع ، المطلوب ان يسود حوار وطني جدي ومسؤول ما بين الأغلبية والمعارضة والحكومة والمجتمع المدني بعيد عن اي بوليميك ويغلب المصلحة العليا للبلاد، على المصالح الحزبية الضيقة.
فالخطاب الرسمي حاليا  يقول الراضي خطاب  لا يبعث على الاطمئنان والأمل والمان، فالشعب المغربي لايعيش فقط بالخبز، لكنه يحتاج المن والاطمئنان والأمان لذلك المطلوب العمل على خلق جو من الثقة وجو ملائم في البلاد لتتضافر الجهود خدمة للصالح العام، مشيرا في الباب التحاد يريد ان يجنب البلاد كل المخاطر المحدقة بها  وكل مخاطر الاستقرار  ويواجه كل التحديات وكسب الرهانات، لذلك نقول للحكومة يجب ان تتفادى كل ما يؤدي الى عدم التوازن وليس فيه مصلحة للوطن.
واوضح الراضي بنقفس المناسبة موقف الاتحاد من محاربة الريع والامتيازات، محدرا في هذا الصدد الحكومة ، يجب ان لا تخطئ في تشخيص الأوضاع لأن العلاج المقدم سيكون خاطئا لا محالة، مبرزا  أن الخطاب الرسمي في مجال محاربة الريع والامتيازات يختزل الأمر في مشكل العدالة  وعلى المشكل مشكل أخلاقي في حين نعتبر نحن في الاتحاد أن الإشكالية إشكالية سياسية ويجب ان تعالج بسن قوانين تشريعية لمحاربة الريع والامتيازات التي لها جدور عبر قوانين ولجان  منذ السياسة الاستعمارية ببلادنا.
واعتبر الراضي ان اسبقية الأسبقيات  بالنسبة للاتحاد الاشتراكي اليوم هو تفعيل الدستور تفعيلا ديمقراطيا لأن كل تأخير في تفعيل الدستور فهو تأخير في الإصلاحات التي ينتظرها الشعب المغربي وتاخير في الاستجابة للمطالب الشعبية التي نادى بها المغاربة، وبتأخير التفعيل تكون الحكومة تؤخر مناعة المغرب أمام التحديات وكل المخاطر الداخلية والخارجية، مشيرا أن الاصلاحات أساسة وكيفية تفعيلا وانجازها لا تقل أهمية  في البلاد، في اشارة للقةانين التنظيمية التي نص عليها الدستور والتي يجب ان تنهج الحكومة نفس المنهجية التشاركية التي عرفها الاصلاح الدستوري وأن تحتلام المنهجية الديمقراطية في ذلك,
كما أكد الراضي على أن الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاعتناء بالملفات الحيوية للشعب المغربي  قضايا مركزية كالصحة والتعليم والسكن  ولاشغل وكل الحاجيات الساسية التي تضمن العيش الكريم  لهم فضلا عن ملفات ذات أولوية كبيرة كملف إصلاح أنظمة التقاعد والاصلاح الضريبي،  وملف الأمازيغية التي يجب أن يباشر العمل فيها وبسرعة.
وفيما ما يتعلق بالقضية الوطنية،  قال الراضي ان ملف  الوحدة الترابية يتطلب اهتمام كبير في هذه المرحلة بالذات، خاصة أن ما سمي بالمفاوضات الغير المباشرة لم تأت بنتيجة ، ثم أن المنهجية التي اتبعها الوسيط الأممي  لم تكن هي المنجية التي نهجا نظيره السابق الذي يعمل من اجل حل سلمي سياسي وعادل كما نعتقد ان الدبلوماسية المغربية مطلوب منها أن تكون حريصة ويقضة في هذه المرحلة  وان تقوم بما يجب أن تقوم به وفي الوقت المناسب سواء على مستوى التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف ، كما يجب تقوية الجبهة الداخلية والاهتمام بالأقاليم الجنوبية ودعم التنمية المحلية والاقتصادية بها.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، قال الراضي أن  المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية قضيتهم المركزية  في مستوى قضيتهم الوطنية، وندد الراضي بنفس المناسبة بالممارسات الوحشية لللآلة الصهيونية وبالخص ما أقدمت عليه من عدوان وقتل للابرياء وهدم للبيوت في قطاع غزة الفلسطيني، كما هنئ الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية على الانتصار الديبلوماسي الخير المثمثل في الاعتراف الدولي بفلسطين كعضو غير دائم بالأمم المتحدة.
12/15/2012