الحسن الثاني، عبد الرحيم بوعبيد وجريدة «المحرر»

نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 19 – 06 – 2010

بعد إطلاق سراح معتقلي 20 يونيو وما تلاه من تفاعلات سياسية واجتماعية، صار المغرب يترتب لولوج مرحلة اخرى في تدبير صراعاته ومخاضاته.
الاتحاد الاشتراكي كان يستجمع الانفاس، ويعيد بناء أدواته التنظيمية والاعلامية، بما فيها الحاجة الى «المحرر».
في هذا السياق، تلقى فقيدنا الكبير عبد الرحيم بوعبيد دعوة من المغفور له الحسن الثاني للقاء بمدينة مراكش.
حين دخل عبد الرحيم القصر الملكي، انتبه إلى أنه يدخل مكانا جانبيا بالقصر على غير المعتاد. وكان الأثاث لايزال يحتفظ بطابعه الأثري. استقبل الحسن الثاني ضيفه بالعناق، وبدون إكراهات البروتوكول المألوفة، وقال له بحسب مصدر مقرب من عبد الرحيم.
« هذا بيت جدي الحسن الاول الذي أعتبره خير من يمثل القدوة لي بالنسبة للملوك العلويين. وقد اتخذته مقاما لطبيعة الطقس». وقدم له سيدة فرنسية هي من تتكلف بمعالجة القصر. وأضاف:
« في هذا المكان الذي حافظت على طابعه الاول، أقضي فترات انشراحي، وأيضا لحظات غضبي. والواقع انني، يتابع الحسن الثاني، لم أجد أفضل من هذا المكان لأقدم لك الاعتذار عما جرى ..السي عبد الرحيم، لقد أضعنا الكثير من الوقت. وربما حان الوقت لنشتغل سويا ، ولننطلق جميعا بدون ضغينة».
يضيف ذات المصدر أن الحديث استمر بين الرجلين ليشمل الحديث عن جريدة «المحرر» الموقوفة تعسفا. كان الحسن الثاني لا يرى مانعا في استئناف صحافة الاتحاد الاشتراكي باسم جديد، وكان الحزب يتمسك ب «المحرر«.
عقب ذلك اللقاء، دخل ادريس البصري على الخط وأعاد السؤال حول سر تمسك حزب القوات الشعبية بذلك الاسم. والحال ان المغرب قد تحرر فعلا، وكان رد عبد الرحيم:
وهل علينا ان نلغي حزب الاستقلال مثلا لأن المغرب قد استقل؟!
هنا وقع التداول بين الأطر المشرفة على إعلام الحزب في عدة أسماء. وتدخل عبدالرحيم وقال « لنسميها باسم الحزب مؤقتا ريثما تزول غضبة الملك على «المحرر».
غير أن المؤقت صار دائما