مداخلة فتح الله ولعلوفي الندوة التي نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ، مساء يوم الخميس 10 يناير 2008:

احتضنت مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ، مساء يوم الخميس 10 يناير 2008، ندوة شاركت فيها كل مكونات اليسار المغربي تمحورت أشغالها حول نتائج الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من ملامح الانحسار الديموقراطي • وقد شاركت قيادات الأحزاب اليسارية في هذه الندوة، والموضوع يستحق بالفعل المتابعة الدائمة:

فتح الله ولعلو:

ونحن نجتمع في إطار المؤسسة التي تحمل اسم سي عبد الرحيم بوعبيد ،لابد -بداية- أن أتحدث عن سي عبد الرحيم بوعبيد الذي هو -دائما- مرجع للمستقبل، ولن أتحدث عن ماضيه، لأن ماضيه يتحدث عنه،ويدافع عنه. إن ما يهمنا -اليوم- هو المستقبل من خلال كل ما قام به وخاصة الربط بين التقدمية والوطنية.وأعتقد أن ذلك برز بوضوح منذ 11 يناير 1944 ثم مساهمته في هندسة النضال الديمقراطي، وهذا مرتبط أيضا بتاريخ 11 يناير آخر في 1975 خلال المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.وكل الذين عرفوا سي عبد الرحيم عن قرب يعرفون انه جمع في عمله ولا أقول السياسي، وإنما النضالي لأن سي عبد الرحيم لم يكن يحترف السياسة.إن سي عبد الرحيم كان يتميز بخصال الواقعية أي الارتباط الكبير بالمغرب في تطوره وخصال الطموح، وبدون أن يكون هناك تناقض بينهما، هناك أيضا خصال العمل السياسي والنضالي، ولكن بارتباط وبشكل واضح بالاخلاق، لأن العمل السياسي لا يتناقض مع الأخلاق• وقد كان سي عبد الرحيم يردد -دائما- أنه لابد من استحضار مصلحة البلاد في عملنا ثم بعد ذلك مصلحة الحزب كأداة لخدمة البلاد• أما مصلحة الفرد، فيجب أن تأتي فيما بعد وربما يجب عدم الحديث عنها• خلال هذا العرض سأتطرق -وكما أسلفت- للحديث عن المستقبل، ولكن ذلك لا يمنع من الحديث عن تعاملنا كقوى تقدمية ومنها الاتحاد الاشتراكي بطبيعة الحال عن محطة 7 شتنبر 07 وأعتقد أنه ونحن في قراءتنا لما حدث يجب أن نتسم بشيئين وهما الكثير من التواضع والكثير من الطموح. ففيما يخص التواضع، هناك مسؤولية الآخر، هناك مسؤولية الدولة، ولكن أعتبر أنه من الضروري أن نبحث عن مسؤولياتنا نحن، وهذا هو الأهم• علينا أن لا نقتصر فقط على التحدث عن الآخر، لأن مسؤوليات الآخر تكون بسبب عدم تحملنا لمسؤولياتنا نحن. وهذه نقطة أساسية من الناحية الأخلاقية• و دائما في إطارالتواضع يجب على القوى التقدمية أن تعرف إلى أي مدى استوعبت التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتحولات العالم والتحولات الأولى التي عرفها المغرب• فيما يخص الطموح، فهو نابع من اعتزازنا بنضالنا الماضي كوطنيين وتقدميين وديمقراطيين، الطموح كذلك لأننا شاركنا في تغيير الوضع بالمغرب خلال العشر سنوات الاخيرة، والمغرب تغير في العمق كما وكيفا• وعندما نتحدث عن الطموح، فإنه لابد أن يكون مرتبطا من حيث الممارسة بالمشروع الديمقراطي الاشتراكي الحداثي وليس الطموح المرتبط بالأشخاص خاصة وأن الطموح المرتبط بالأشخاص، مرتبط إلى حد ما بالاعتبارات غير الايجابية التي عرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة• فرغم التغييرات الأساسية التي عرفها المغرب عند تصالحه مع ماضيه ونسائه وامازيغيته، ورغم التطور الاقتصادي والتجهيزي، نلاحظ عدم حصول القوى التقدمية على نتائج غير مريحة،وبطبيعة الحال منها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نلاحظ أن هناك هوة وفارقا بين التطور الاقتصادي والتجهيزي في بلادنا وتراجع الحقل السياسي، وهذا معطى خطير، ولهذا يجب اليوم انقاذ السياسة من أجل ضمان استمرار التحولات الاقتصادية والتجهيزية في بلادنا• وهنا تأتي نقطة العزوف عن الانتخابات وهي محور ما حدث، فهي تسائل الجميع طبعا، تسائل الدولة، تسائلنا نحن كذلك،خصوصا وان هناك من استفاد ماديا من تطور الاوضاع ولم يشارك في انتخابات 2007• وهنا يمكن القول أننا لم نستوعب التحولات التي عرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة خصوصا مع بروز طموحات مجتمعية كلية أو فئوية وأحيانا فردية وتغلب بعض الاعتبارات المنفعية والمادية أكثر ما كان عليه في السابق• وهذه ليست تجربة المغرب وحده، بل هي تجربة عرفتها الكثير من الدول النامية التي كان فيها نوع من التساكن بين التعددية الاقتصادية والتعددية السياسية• وإذا كانت الانتخابات التشريعية لم تعط النتائج التي كانت تتصورها المعارضة الجديدة، أو المعارضة التقليدية، فإنه لابد من التحدث عن العوامل التي أدت إلى ذلك والعوامل أربعة: 1 – كيف يسمح المجتمع المغربي ببروز عامل الجاه والمال أكثر من قبل؟ 2 – كيف لم ننتبه خلال الانتخابات التشريعية إلى أن المهم بالنسبة للمغاربة هو التدبير الجماعي المحلي• 3 ـ كيف لم تستطع القوى التقدمية الاجابة عن المعطيات الجديدة والمتجددة وهي قديمة في التاريخ المغربي، إلا أنها لم تبرز لاعتبارات دولية، وأخص العلاقة بين الدين والسياسة• 4 ـ كيف لم ننتبه إلى التغيير الذي يحدث في الوساطات داخل المجتمع المغربي، الوساطات التقليدية هي النقابات، الجمعيات والمثقفين، والوساطات الجديدة المتجلية في مكونات المجتمع المدني• فيما يخص تكوين الحكومة الحالية، فبالبرغم من أنها تضم وبدون شك كفاءات قادرة من الناحية العلمية، والتقنية والتدبيرية، فإنه يمكن القول بأن هناك تراجعا في الحقل السياسي في بلادنا، وهنا تطرح مسؤولياتنا كقوى تقدمية كذلك، وهنا لابد من طرح العوامل الذاتية، وهي تهمني اليوم، وأعرف أن هناك مسؤوليات الآخرين كذلك• فعندما نتحدث حزبيا عن هشاشة الأوضاع التنظيمية، فإنه يجب الحديث عن عدم قدرة الأوضاع التنظيمية (شبابا، نساء، قواعد) على مسايرة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي• من الناحية الذاتية، هناك ضعف في التواصل في الشبكات التقليدية (العلاقة بين النقابي والسياسي، العلاقة بين المثقف والسياسي) وعدم القدرة على استعمال الوساطات الجديدة التي تحدثت عنها من قبل•لم نتساءل عن التفرقة السياسية التي كان لها تأثير، والتي تضرر منها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولم تنفع الأحزاب اليسارية الأخرى أبدا، وإنما خلقت ضبابية فقط في البلاد، هناك أيضا التفرقة النقابية، ونتحمل جميعا المسؤولية في ذلك، هذه التفرقة النقابية كان لها تأثير سياسي• يضاف إلى ذلك أن خطابنا السياسي ونحن نعتز ببعضنا مرتبط بالماضي، في حين أن المغاربة ينتظرون أشياء أخرى• ما يهم الآن هو المستقبل، والمصالحة مع السياسي أصبحت هي الضرورية، لأن الهوة بين السياسي والاقتصادي تتطلب تحيين المشروع الديمقراطي، الاشتراكي الحداثي، أصبح كذلك الالتصاق بالواقع الملموس (الاهتمام بالمغرب والمغاربة)، وهذا يتطلب التأكيد على هويتنا المغربية المتميزة بالتنوع والثوابت• وفي هذا الإطار، تأتي ضرورة محاربة التطرف وهو عنصر لم يكن متواجداً• يجب متابعة دينامية المغرب بما لها وما عليها، ويجب كذلك قراءة جديدة للقيم الاشتراكية في عالم أصبح فيه اقتصاد السوق مسيطراً• يجب أن نعطي أقصى ما يمكن للمغاربة الفقراء حتى يستطيعوا مسايرة التطور• نحن كتقدميين يجب أن نكون دعاة للتطور الاقتصادي، لأنه بدون هذا التطور لن يكون هناك تطور سياسي وديمقراطي، وهنا تطرح قيمة العمل، وهنا ألاحظ بأن الاشتراكيين لهم ارتباط بهذه القيمة من الناحية النظرية، والغائبة في كثير من الأحيان• العولمة تغيرت الآن، لم تعد هي تناقضات شمال/ جنوب، اليوم بالنسبة للمغرب، الصعوبات الاقتصادية تأتيه من الجنوب، هي أكبر (الصين ـ الهند)• لكن لابد من التجديد، لابد من المصداقية، لأن المصداقية هي التي ستقوي موقعنا التفاوضي، وهو الذي سيطرح المطالبة بالإصلاح• يجب مزيدا من التواضع، والإنصات للمغاربة، ومزيدا من الطموح لصالح المشروع وليس لصالح الأفراد• محمد گرين عن التقدم والاشتراكية إن مشكلة العزوف كانت محط نقاشات مطولة في اللجنة المركزية للحزب، لذلك لابد من قراءة جيدة للطلاق الذي حصل بين المواطن المغربي والفعل السياسي• لقد أعطتنا انتخابات 7 شتنبر مهلة لترتيب بيوتنا حتى نعيد للفعل السياسي دوره. وإذا كان بعض العزوف سببه السياسة، فهناك عزوف سببه الفقر. فالمستقبل أصبح مسدودا، والوضع السياسي أصبح غير قادر على مجابهة الوضع الاجتماعي، نظرا لسوء توزيع الثروة• نعم هناك وضع اجتماعي متأزم، وهناك قوى اليسار تريد أن تعاقب قواها• نوجه الى كل اليسارالمنظم أو غير المنظم نداء لفتح نقاش حول اليسار لصياغة مشروع حداثي قادر على مواجهة القوى الظلامية، يجب علينا ان نكون واقعيين، اليسار حصل على مليون صوت، وهو قوة اقتراحية• لابد من طرح التساؤل حول الكتلة التي استنفدت كل وسائلها، وعليها أن تتوسع يسارا ويمينا• نجيب أقصبي فضل التحدث باسمه الشخصي طالب السيد نجيب أقصبي بتعميق النظر في الأرقام وخاصة نسبة %23 من الذين شاركوا في الانتخابات، وهي نسبة تمثل كل الاحزاب، كما طالب بالتدقيق في الارقام التي حصلت عليها الاحزاب الاربعة المشكلة للحكومة والتي تمثل %8 من مجموع الاصوات• إن هذه الارقام تمثل أزمة شرعية، والمسؤولية مشتركة، لم يعد هناك ارتباط مع المواطن منذ سنة 1975• إن ما يجب القيام به هو تقديم نقد ذاتي، وللسير الى الامام لابد من الارتباط بالمواطن وهمومه. على اليسار بصفة عامة أن يعيد النظر في خطابه السياسي، ولابد من خلق ديمقراطية داخل الاحزاب• عمر الحسيني -جبهة القوى الديمقراطية إن انتخابات 7 شتنبر تترجم بصدق عدم رضى الاغلبية الساحقة من المواطنين على المؤسسات التمثيلية، التي اعتبرتها بدون قوة، وأنها لم تستطع إصدار القرارات التي تهم المواطنين، لأن القرارات كانت تطرح من خارج هذه المؤسسات• إن انتخابات 7 شتنبر طرحت من جديد عودة اللامنتمين، وهي ظاهرة استعملت في ظروف سابقة لمحاصرة قوى اليسار التقدمي• لقد توقف احترام المنهجية الديمقراطية عند تعيين الوزير الاول، والحكومة الحالية ليس لها امتداد على مستوى البرلمان، وهي أضعف حكومة في تاريخ المغرب• ويمكن القول أنها على كف عفريت• إن الآفاق السياسية غامضة، والسؤال الذي يجب طرحه: من يمكن أن يملأ الفراغ السياسي• إن المطلوب الآن، هو خلق شحنة سياسية لخلق دينامية جديدة، من أجل وضع القطار على السكة الحقيقية، والشحنة لا يمكن أن تأتي إلا من اليسار• عبد السلام العزيز – المؤتمر الاتحادي يجب أن نتجاوز الوصف، والتطرق الى طرح السؤال التالي: إلى أين يمضي المغرب؟ العزوف ناتج عن أزمة ثقة في الأحزاب• والانتخابات تحكم فيها المال والقبيلة• والاحزاب لم تعد قوية نظرا لبلقنة المشهد السياسي• البلقنة أعطت برامج انتخابية متشابهة، كما ان الاحزاب تخلت عن وظيفتها في تأطير المواطن• فيما يخص الكتلة، يمكن القول أنها جارت الدولة في كل مبادراتها• أمام هذا ،لابد من إصلاح شامل يمكنه إعطاء مؤسسات قوية،لأن الواقع لم يعد يقبل مركزة السلطة• إن الدولة مسؤولة عما حدث، والاحزاب السياسية مسؤولة كذلك لأنها فرطت في دورها السياسي• خلاصة القول، أنه لابد من وحدة الصف اليساري لأن ذلك تمليه طبيعة المرحلة•

2008/1/14