معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية

أبو شذا

جريدة الأحداث المغربية

 

 

تحيل معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية إلى جذور تاريخية، مرتبطة بمعركة الاستقلال، وتحيل أيضا إلى أصول نضالية من خلال الثمن الباهظ الذي أداه مناضلوه وقادته في مجال إقرار الحريات الفردية والجماعية في ما نسميه الآن زمن الرصاص، وأخيرا إحالة مستقبلية ، بدءا من المسلسل الديمقراطي والانتقال الديمقراطي وتشوفا إلى بناء الدولة الحديثة، عبر بوابة حكومة التناوب، ومن خلال تبني المجتمع برمته لديمقراطية عصرية تراعي في نفس الوقت الأعراف والقوانين الدولية في مجال الحريات، ومكونات الهوية الوطنية المتعددة الأبعاد. بناء المجتمع الحديث بالنسبة للمغرب، ليس مطلبا آنيا، مشروطا من لدن العولمة أو النظام العالمي الجديد أو المنظمات الحقوقية، بل هو مطلب تاريخي تعود جذوره القريبة إلى أكثر من قرن من الزمان، وتمتد جذوره البعيدة قرونا عديدة، كما هو مثبت في ألواح وأعراف القبائل المغربية المكتوبة والشفهية. تنبني رؤية الاتحاد الاشتراكي من أجل البناء الديمقراطي على بعد استراتيجي يجمع في نفس الوقت تراثه النضالي والبعد الوطني واستشراف المستقبل، ومن هنا تشكل المحطات الانتخابية حلقة من حلقات تفاعله مع المجتمع المغربي.

 

 

1. الإحالة التاريخية في معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية:

في تاريخ المغرب المعاصر والراهن تشكل قضية بناء الدولة الحديثة، من خلال الهم الديمقراطي والمؤسساتي، المعطى الثابت في الأحداث التي عرفها المغرب منذ أوائل القرن العشرين، الذي عرف ظهور مذكرات إصلاح للمخزن، كان من بينها مشروع دستور1908، الذي شكل إحالة في الوعي بأهمية المسألة الدستورية في بناء الدولة الحديثة، ويضعه البعض في سياق بيعة مولاي حفيظ التي تضمنت شروطا لحكم جديد، وأنها شكلت السياق الذي أنتج مشروع الدستور، المؤرخ في 11 أكتوبر 1908، والمتكون من أربعة أبواب، الأول يحتوي على القانون الأساسي للأمة، والثاني يحتوي على النظام الداخلي لمنتدى الشورى، والثالث يحتوي على نظام الانتخابات العمومية، والرابع يتضمن قانون “الجزاء المغربي”. وأقر هذا المشروع تأسيس هيئة تدعى “منتدى الشورى” مؤلفة من مجلسين: “مجلس الأمة” و”مجلس الأشراف”، ويقضي بإعطاء منتدى الشورى كافة الصلاحيات من اعتبار رأي هذه الهيئة فوق كل رأي، ويعطيها أيضا حق المراقبة على كافة الإدارات والدوائر المخزنية، ويجعل حق الإلغاء والإيقاف والتنقيح والزيادة والنقص فيما يخص مواد الدستور قاصرا على منتدي الشورى لا غير، مع وجوب “المصادقة السلطانية”. لكن فورة المد الاستعماري كانت أقوى من مشاريع الإصلاحات السياسية والدستورية المغربية، فأجهضت الحماية هذه المشاريع لبناء دولة حديثة، ومن ثم نفهم ارتباط مطالب الحركة الوطنية بالاستقلال والديمقراطية، وفي هذا السياق أيضا نضع وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، وغيرها من الوثائق التي جاءت ردا على محاولة الحماية تنظيم انتخابات بالمغرب تبيح للمستوطنين التحكم في تسيير شؤون المغاربة اليومية، لقد كان الأمر يتعلق بوعي وطني حول تعارض مسألة الديمقراطية والاستعمار، وأن الحقوق الفردية والجماعية لا يمكن أن تمارس إلا في ظل الاستقلال.

هذا المخاض الذي امتد على نصف قرن من الزمان حول مسألة الديمقراطية وبناء الدولة الحديثة أثمر الأفكار والمؤسسات والظهائر التي رأت النور في المرحلة الانتقالية 1956-1961، والتي توازي في نفس الوقت زمن الملك محمد الخامس في مرحلة الاستقلال، ونظرا لتحالف الملك مع الحركة الوطنية إبان مرحلة الصراع القوي مع فرنسا، فقد تميزت خطب الملك محمد الخامس، في الخمسينيات بالتركيز على قضايا البناء الديمقراطي، المطروحة بحدة، وفي مستويات عدة في بداية زمن الاستقلال، وهذه المفاهيم التقدمية حول الديمقراطية الواردة في خطب الملك محمد الخامس منذ خمسين سنة تستحق كل عناية لفهم ما كان مأمولا حول البناء الديمقراطي عند المغاربة في مستهل زمن الاستقلال. قال الملك يوم 12 نونبر 1956، في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني الاستشاري:”وإن تأسيس هذا المجلس لحدث عظيم بالنسبة لبلادنا بل إنه من أهم الأحداث التي تمت في عهد الاستقلال، ونحن لا ندعي له أكثر من كونه خطوة أولى نحو الهدف المنشود، أما هذا الهدف الذي لن ندخر جهدا في العمل على إبلاغ شعبنا إليه فهو حياة نيابية بالمعنى الصحيح، تمكن الشعب من تدبير الشؤون العامة، في دائرة ملكية دستورية، تضمن المساواة والعدل للأمة أفرادا وجماعات، حتى يتم بذلك خلق ديمقراطية مغربية بناءة، (…) إننا متيقنون أن الانتخابات الحرة، هي أقوم وأنجع سبيل لضمن إقامة ديمقراطية سليمة ونحن عازمون بحول الله على تغيير أوضاع هذا المجلس بمجرد ما تتيسر السبل لذلك، من تمهيد للطريق، ووضع إطار للحياة النيابية. وهكذا ستتبدل طريقة اختيار الأعضاء من التعيين المباشر أو من قوائم الهيئات إلى أسلوب الانتخاب الحر…”.

كان خطاب الملك محمد الخامس واضحا في الانتصار للديمقراطية فكرا وممارسة، واعتبار المجلس الوطني الاستشاري خطوة انتقالية نحو الممارسة الديمقراطية الحقة بالانتخاب الحر والنزيه، وهذا التوجه شكل القضية الثابتة في خطاب الملك…

بيد أن تطورات المرحلة الانتقالية التي أعقبت الإعلان عن الاستقلال السياسي، لم تؤد إلى بناء الديمقراطية كما كان مأمولا عند بعض مكونات الحركة الوطنية، فقد أثر المسار الذي أخذه المغرب الرسمي عقب إقالة حكومة عبد الله إبراهيم في ماي 1960، لأسباب داخلية وأخرى خارجية، على قضايا البناء الديمقراطي، إذ اندلع نقاش مباشرة بعد إقالة حكومة عبد الله إبراهيم حول مصطلح يشبه ما أطلق عليه أواخر سنة 2002، اسم ” المنهجية الديمقراطية”، فقد قيل آنذاك إن إسناد السلطة التنفيذية إلى الملك قد ” فتح أزمة وزارية تتطلب اتباع السبيل المألوف في حل أمثالها..”.

في هذا السياق صرح الملك محمد الخامس يوم 23 ماي 1960، في نداء موجه للشعب بمناسبة تأسيس الحكومة: “… فبعدما كرسنا جهودنا منذ استرجاع الاستقلال لإقرار عدد من المبادئ ووضع مجموعة من الأسس التي ترتكز الحياة الديمقراطية عليها، كفصل السلط، وإعلان الحريات العامة، وضمان حقوق الفرد، وتطبيق الحقوق الاجتماعية، وبعدما نظمنا أيضا الحياة المحلية بإنشاء المجالس البلدية والقروية التي ستمكن رعايانا بعد انتخابها من المشاركة في تسيير شؤونهم المحلية، عزمنا اليوم على أن نتوج عملنا ذاك، بإنشاء نظام الحكم الدستوري الذي طالما نشدناه لبلدنا، وأشدنا به في خطبنا وتصريحاتنا في مختلف المناسبات، خصوصا في خطاب العرش سنة 1950، الذي قلنا فيه: “إن أفضل حكم ينبغي أن يعيش في ظله بلاد تتمتع بسيادتها وتمارس شؤونها بنفسها هو الحكم الديمقراطي” وخطاب العرش سنة 1955 الذي أعلنا فيه الاستقلال وعزمنا على وضع أنظمة ديمقراطية على أساس الانتخاب وفصل السلط في إطار ملكية دستورية، فلن تمضي سنة 1962 حتى نكون وفينا بوعدنا، ووضعنا بمشاركة شعبنا دستورا يحدد السلط وينظمها، ويمكن جميع أفراد الأمة من أن يشاركوا-بواسطة ممثليهم- في تسيير الشؤون الوطنية، ويراقبوا أعمال الحكومات التي ستشكل إذاك طبقا لمقتضياته…”.

2. الإحالة النضالية في معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية:

 

 

شكلت واجهة الحريات العامة والديمقراطية إبان تأسيس الحزب في 1959، مجال الصراع بين الاتحاد وخصومه. وكان النقاش مركزا بالأساس على مسؤولية الحكومة أمام الرأي العام الوطني وضرورة مراقبتها ” لوضع مقاييس منطقية للحكم مطابقة لقواعد النظم السليمة”.

عرف المغرب في منتصف 1960 تحولا جذريا في ممارسة مفهوم السلطة، و سيتضح جليا بعد انتخابات ماي 1963، أن الدستور والأحزاب والهيئات المنتخبة لم تنتج كما كان الأمر مطروحا في المرحلة الانتقالية، وقد نبه إلى ذلك عبد الرحيم بوعبيد، الذي قاد الإصلاحات الاقتصادية والمالية بين 1956 و1960، فقد صرح بالقول في تجمع جماهيري بالرباط بمناسبة الانتخابات البلدية (27 ماي 1960)، وهو الذي أحس بالتحول في التوجهات العامة للدولة: “إن بعض السياسيين يحلمون بإقامة نظام فاشستي بالمغرب، ويدعي الخصوم أن من الواجب أن تفرض على المغرب مدة للحكم الديكتاتوري حتى ينضج الشعب، وهذا ليس غلطا فحسب، ولكنه سوء نية مبيت من طرف أناس يعرفون كل المعرفة أن الشعوب لا تتعلم الديمقراطية وقواعد الديمقراطية وتقاليدها في ظل النظام الديكتاتوري أو النظام الفاشستي، بل لا يتعلم أي شعب الديمقراطية إلا إذا مارس الديمقراطية”.

كانت مؤسسات الحكم والبناء الديمقراطي جزءا من الهوية النضالية التي طبعت مسيرة الحزب منذ 1960 إلى 1975،كما كان واعيا بالتحولات الجديدة في الساحة السياسية المغربية، ولذلك وضح في أول مذكرة للملك الحسن الثاني غداة جلوسه على العرش في مارس 1961، منظور الحزب لممارسة الحكم، وحددت المذكرة ثلاث اعتبارات: يتصل أولها بربط النظام الملكي بمؤسسات تمثيلية ينتخبها الشعب، ورفض النظام الرئاسي أو الفردي للحكم، وحدد الاعتبار الثاني آليات وضع الدستور، والاعتبار الثالث مرتبط بالهيئة الحكومية. وانتهت المذكرة إلى بيت القصيد: “ونحن نؤكد بكل صراحة أن فكرة الاستمرار التي تسود كل نظام ملكي تتنافى كل المنافاة مع ممارسة الحكم مباشرة من طرف جلالة الملك، وأن عواقبها خطيرة بالنسبة إلى استقرار البلاد (…) هذا والاتحاد الوطني للقوات الشعبية يرى في – ثورة الملك والشعب – التي كانت نقطة الانطلاق التاريخي في تحرير البلاد من السيطرة الاستعمارية ميثاقا حيا مستمرا، يتلخص مدلوله في الثقة الكاملة المتبادلة بين الملك والشعب، والثقة في تاريخ الشعوب لا تأتي من أسفل إلى أعلى فقط، ولكنها يجب في ظروف معينة أن تأتي من الأعلى إلى الأسفل، حتى يتم التجاوب الحقيقي الصادق، ولا طريقة لذلك إلا بتنظيم انتخابات حرة عامة تخرج البلاد من الخلط والغموض، وتمنحها مؤسسات حرة تكون الضامن الحقيقي للاستقرار والنظام”.

ابتداء من هذا الزمن تبلورت مكونات الهوية النضالية للاتحاد الوطني التي انبنت على غياب شروط ممارسة العمل السياسي في أبسط مقوماتها، وارتبطت المطالبة بالديمقراطية والاشتراكية بطبيعة النظام السياسي القائم. ورغم غلبة الفعل النضالي في مسار الاتحاد على التنظير المستمر لعمله، فلم تسلم لحظات التوقف والتفكير في وجوب شرح وتفسير الدعوة إلى ديمقراطية اقتصادية واجتماعية والدعوة إلى نظام ديمقراطي برلماني.

خصص المهدي بن بركة مسألة الديمقراطية أهمية كبيرة، سواء في خطاباته إبان المرحلة الانتقالية وتأسيس المجلس الاستشاري الوطني، أو في مخطوطته “الاختيار الثوري” وانتهى إلى أن تجميد المطلب الدستوري في بداية زمن الاستقلال كان خطأ، وأن القضية الدستورية “هي جزء من المشكلة الديمقراطية لأنها تطرح مسألة المشاركة الواسعة للجماهير الشعبية في تسيير الشؤون العامة…”، وربط بن بركة بين إقامة مجتمع متحرر من الاستغلال ومتوفر على إنتاجية ممتازة والسياسة الاشتراكية بمعناها وأساسها الفعلي، أي الاشتراكية بمفاهيمها الاقتصادية والاجتماعية، وأن الحل الصحيح لمشكل الحكم، يتمثل في إقامة مؤسسات سياسية تمكن الشعب “من رقابة ديمقراطية على أجهزة الدولة وعلى توزيع ثرواتها وإنتاجها القومي”.

في الزمن الممتد من 1962 إلى 1971، طغت في أدبيات الاتحاد مفاهيم مرتبطة بالديمقراطية، واستحالة ممارستها في ظل “نظام مطلق”، إلى درجة أصبحت المواجهة قوية بين الأطراف، كما يستشف من الاستجواب الذي أجرته جون أفريك مع عبد الرحيم بوعبيد و المهدي بن بركة، بتاريخ 8-14 أبريل 1963.

لقد تغير الخطاب الاتحادي كلية، فقد كان يوم الإعلان عن تأسيسه خطابا يعطي الأولوية للبناء الوطني بقيادة الملك محمد الخامس. فقد نص ميثاق التأسيس على: “إقامة ديمقراطية واقعية تضمن لجميع المواطنين تسيير شؤونهم بأنفسهم سواء في الصعيد الوطني أو المحلي في دائرة ملكية دستورية تحت رعاية صاحب الجلالة الملك محمد الخامس…”، لكن احتداد الصراع ترجمه بيان اللجنة المركزية للحزب، التي اجتمعت بالدار البيضاء في 16 يوليوز 1963، والتي اعتقل جل أعضائها في مساء اليوم نفسه، وقدموا إلى ما يعرف في تاريخ المحاكمات السياسية بالمغرب ب” مؤامرة يوليوز 1963″.

رغم قوة خطاب المواجهة في أدبياته، نحى الاتحاد إلى توظيف حضوره في البرلمان لتعبئة الجماهير حول قضايا الديمقراطية ومسؤوليات الحكومة، وتجلى ذلك بعرض ملتمس الرقابة في البرلمان، وهو الشيء الذي أثار نقاشا في الأوساط الشعبية. كان الخطاب الذي ألقاه عبد اللطيف بن جلون في البرلمان عشية يوم الخميس 25 يونيو 1964، بمثابة محاكمة للوضعية الاقتصادية والسياسية بالبلاد، خصوصا فيما يتعلق بالحريات العامة التي لم يسبق لها، كما جاء في كلمة عبد الطيف بن جلون، “أن اجتازت محنة أقسى من تلك التي تعانيها الآن فقد كثرت الاختطافات وانتشر التعذيب وانتهكت الحرمات وعمت الرشوة وساد تعسف السلطات وترسم تزييف الانتخابات واقتضت الضمائر واعتقل المرشحون وخرق قانون الحريات من طرف السلطة التي هاجمت الاجتماعات القانونية وفرضت حالة الحصار على منظمات قانونية، وباختصار أصبحت البلاد تسودها الشرطة السياسية سيادة مطلقة لا تعرف حدا ولا رقيبا فلم يسبق لحياة ولا لأمن المواطن في أي عصر من العصور أن كانا معرضين للخطر الذي أصبحا معرضين إليه اليوم، ولم يسبق لحياة المواطن ولا لأمن المواطن أن كانا تحت رحمة التعسف المطلق والإجرام الغير المعاقب. إن هذه الأزمة الخطيرة التي تجتازها بلادنا اليوم كما أوضحناها مرارا وتكرارا نتيجة لسياسة مشئومة معادية للشعب تتنكر للمصالح السياسية للبلاد سواء في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي أو في ميدان حقوق الإنسان ومصيره…”

إن ملتمس الرقابة وتدخل الفريق الاتحادي في الجلسات برؤية مزجت بين الديمقراطية وحقوق الإنسان والوضع المتردي الذي كان عليه المغرب آنذاك، خصوصا بعد حملات القمع والمحاكمات التي عرفتها سنة 1963 وبداية 1964. وبدأت أدبيات الاتحاد توظف في خطاباتها قضايا التعذيب والاختطاف والمحاكمات غير العادلة ، وكل قضايا حقوق الإنسان في أبسط تجلياتها.

كان إعلان حالة الاستثناء واختطاف واغتيال المهدي بن بركة ، بداية لمرحلة أخرى من الأزمة، كانت من آثارها محاكمة مراكش في 1971. وفي ظل الاحتقان الذي عرفه المغرب بعد فشل محاولتي الانقلاب، أكد عبد الرحيم بوعبيد للملك الراحل الحسن الثاني، في رسالة جوابية بتاريخ 14 أكتوبر 1972، أن ” نظاما يقوم على الديمقراطية السياسية الحقة ولو في بلد متخلف هو الضمان الوحيد لبناء ديمقراطية اقتصادية واجتماعية…”

كان تبني الحزب لاستراتيجية النضال الديمقراطي في مؤتمره الاستثنائي في يناير 1975، مرحلة أساسية في ولوج المغرب زمن “المسلسل الديمقراطي” بما له وما عليه، ورغم ما أثاره من نقاش حزبي داخلي وصعوبة القطع مع ثقافة المعارضة الممنهجة، لكن وجود عبد الرحيم بوعبيد في قيادة الحزب ورؤيته لاستراتيجية التراكم، رغم النتائج الجزئية للعمليات الانتخابية الأولى في نونبر 1976 ويونيو 1977، وطن مفهوم وآليات المعارك الديمقراطية داخل التنظيمات الحزبية، التي عرفت نقاشا داخليا حول جدوى الانتخابات في ظل التزوير وتحريف النتائج.

غداة الانتخابات الأولى في “المسلسل الديمقراطي”، اجتمعت اللجنة المركزية لتحديد موقف الاتحاد الاشتراكي من هذه الخطوة الأولى، فقدم عبد الرحيم بوعبيد عرضا باسم المكتب السياسي، أبرز من خلاله الإيجابيات والسلبيات للتجربة الانتخابية، وربط ذلك كله بالمسلسل الديمقراطي، في إطار اكتمال ” جميع مقومات الديمقراطية السليمة”. ونبه بوعبيد إلى أن الدرس البليغ في التجربة الانتخابية، هو تعلق الشعب المغربي بالديمقراطية. وأن الاختيار الديمقراطي بالمغرب “أصبح اختيارا شعبيا والتزاما وطنيا ودوليا غير قابل للتراجع عنه”. وبعد التأكيد على أهمية تعميق الوعي الديمقراطي “لدى الجماهير”، أنهى بوعبيد عرضه بالقول: “وعلى كل حال، فإن القضية المطروحة ليست قضية حزب، بل هي قضية الشعب المغربي بأجمعه . فنحن نعمل لصالح هذا الشعب ولصالح الديمقراطية في المغرب كيفما كانت النتائج العملية بالنسبة للاتحاد الاشتراكي ( …) ونحن نعتقد في النهاية، أن مسيرة الديمقراطية للشعب المغربي ستحصل على مكتسبات، وأن طريق الديمقراطية سيفتح المجال لمسلسل جديد من أجل تعميق الوعي والتعبئة.”

وجاءت بعد الانتخابات المحلية، الاستحقاقات المهنية والجهوية، التي مرت في نفس الظروف التي عرفتها الانتخابات التي سبقتها، وهذا ما جعل الاتحاد الاشتراكي يتساءل حول مصير المسلسل الديمقراطي والاستمرار فيه، لأنه كان يرى أن ترك الأمور في يد الجهاز الإداري، سيغلق نهائيا الأمل في التجربة الديمقراطية بالمغرب، لأن أي مشاركة في انتخابات مثيلة، “سيكون تزكية فقط لعملية تزييف وتشويه الإرادة الشعبية”.

في هذه الظروف دخل الحزب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 3 يونيو 1977، وأعد لذلك برنامجا انتخابيا، صدر في كتيب من 47 صفحة، تحت عنوان: “من أجل تعميق النضاال الديمقراطي – إيقاف مسلسل تفقير الجماهير الشعبية”. كتب مقدمة الكتيب عبد الرحيم بوعبيد، وكانت تحمل هواجس الرجل على الواجهتين، واجهة العراقيل التي وضعت في مسار دمقرطة البلاد، وواجهة إقناع القواعد الحزبية بأن معركة الديمقراطية ، تتطلب نفسا طويلا. وانتهى في ختام تقديمه للبرنامج الحزبي أن التواصل مع الجماهير وتعميق الوعي بالممارسة الديمقراطية هو “البعد الرئيسي للمعركة، معركة الديمقراطية التي نخوضها، ونحن على استعداد للنضال وللصمود وللمجابهة بنفس، وبحتمية انتصارها على الاستغلال والتزييف وتحقيق مطامحها ( الجماهير ) في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية… “.

انبنى البرنامج الانتخابي على خمس نقاط، آخرها متعلق بشروط التنفيذ، التي أقرها في نقطتي : تصفية الجو السياسي والممارسة الديمقراطية، التي حددها البرنامج الحزبي في نقطتين:

1) “محاربة التزوير والضغط المعنوي والمادي واستغلال النفوذ وتوسيع اختصاصات البرلمان والمجالس المنتخبة على المستوى المحلي واحترام مقتضياتها وذلك بتسليم السلط إلى هذه المجالس، وتمكينها من كل الإمكانيات المادية والبشرية الضرورية لكي تقوم بدورها ومهامها.”

2) “الإشراك الفعلي للجماهير من خلال ممثليها المنتخبين ديمقراطيا في إقرار الاختيارات الوطنية والمحلية ومباشرة مراقبة تنفيذها وإنجازها.”

كانت المرحلة الممتدة من 1977 إلى 1983 قوية في المسار الحزبي في الربط بين الاختيار والممارسة الديمقراطية والقضايا التنظيمية، وانتهى الأمر إلى انسحاب بعض المناضلين نتيجة لما أسموه “الخط الانتخابي” للحزب، وكونوا تنظيما جديدا لينتهوا بعد ربع قرن إلى خلاصة مفادها أن “الخط الانتخابي” “ضرورة للتواصل مع الجماهير”، للمشاركة في انتخابات شتنبر 2007، أي أن الأمر بالنسبة لهؤلاء هو تبني موقفين متناقضين انطلاقا من نفس النازلة، ودون نقد ذاتي للتجربة.

ورغم تعاقب الانتخابات المحلية والمهنية والتشريعية بين 1977 و1992، فإن ما يميزها هو “التدخل السافر”، أو المبطن، للسلطة للتحكم في نتائج الانتخابات، ودخل الحزب في معركة سيزيفية للحد من تدخل الإدارة في نتائج الانتخابات عبر المشاركة في اللجان الوطنية لمراقبة الانتخابات أو كوزراء دون حقائب، إضافة إلى معارك يومية قاسية، يتذكرها كل من واكب تفاصيل تلك المرحلة، لكي تكون الانتخابات منتظمة في الزمان كضرورة ليفصح الشعب المغربي عن كلمته، على الأقل كل مدة زمنية محددة. ويبدو أن المعارك المشتركة بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال أواخر الثمانينيات أتت أكلها ، و خاصة بعد أحداث فاس 1990، حيث قدم الحزبان مذكرة مشتركة إلى الملك الراحل في أكتوبر 1991 متعلقة بالإصلاحات السياسية والدستورية، وإجراءات مرتبطة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وإعلان العفو العام وضمان سلامة الانتخابات، وقد تمت تلبية جل هذه المطالب الشيء الذي فتح المجال أمام تعديلين للدستور(1992 و1996) وانتخابات تشريعية منتظمة (1993 ـ 1997 ـ 2002 ـ 2007)، وهذا الانتظام أشر لدخول المغرب سلك الدورات الانتخابية وفق جدول زمني محدد، وهو الشيء الذي لم يكن قائما من قبل حيث كانت تواريخ الانتخابات تحدد وفق اعتبارات متعددة.

 

3. الإحالة المستقبلية في معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية

تركت طبيعة الانتخابات، خاصة التشريعية، أثرا في تحديد موقف المشاركة من عدمها، وهو ما كان يربك الاستعدادات الانتخابية لدى الاتحاد الاشتراكي، بيد أن مناسبة الاستفتاء على تعديل الدستور في 1996، ستشكل زمنا جديدا في مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البناء الديمقراطي، فقد قرر الحزب من خلال لجنته المركزية وبأغلبية ساحقة، التصويت بنعم على الدستور، ويقع هذا الأمر لأول مرة في تاريخ الحزب، مع التأكيد على أن التصويت بنعم يحمل طابعا سياسيا، وهو منعطف أدى إلى المرحلة التي نعيشها الآن، أو ما يعرف بالانتقال الديمقراطي، حيث فتح الباب أمام تكوين حكومة التناوب، الحدث التي ترك أثرا في الحياة السياسية المغربية الراهنة. وإذا كان دخول الاتحاد الاشتراكي “المسلسل الديمقراطي” في 1976/1977، قد أدى ببعض المناضلين إلى الانسحاب نتيجة “الخط الانتخابي” للحزب، فإن التصويت بنعم على الدستور في 1996، وتأسيس حكومة التناوب في 1998، بقيادة الاتحاد الاشتراكي،عندما كان عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أولا، أعاد تجربة انسحاب البعض من الحزب، فقد كتبوا مذكرة باسم المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية مؤرخة في 1 شتنبر 1996، وموجهة إلى اللجنة المركزية للحزب التي كانت بصدد اتخاذ موقف من التعديل الدستوري، مذكرة تنص على “أننا لما طرحنا قضية الإصلاحات لم نكن نمزح”. وانتقدت المذكرة “نوعية التعامل” الذي تم بخصوص إشكالية الإصلاح الدستوري من طرف النظام..، وأن “مفهومنا للإصلاح يختلف جذريا عن مفهوم الحكم..”، لكن هؤلاء كانوا أكثر براغماتية ممن انسحبوا في بداية الثمانينيات، إذ شارك جزء منهم في انتخابات 2002، والباقي أكمل مشاركته في الاستحقاقات الحالية، رغم أن القاسم المشترك الذي يجمعهم هو الانخراط في “الخط الانتخابي”، وتعزيز “الانتقال الديمقراطي”، ولم لا المشاركة في الحكومة المقبلة !

خلق الفعل النضالي للاتحاد الاشتراكي في مجال الإصلاحات الديمقراطية ديناميات سواء على مستوى التنظيمات الحزبية أو النقابية أو الحقوقية، أو على مستوى الطروحات الفكرية المتعلقة بالتجربة الديمقراطية ببلادنا، وهو ما أدى ـ عبر مسلسل التراكم ـ إلى انخراط جل مكونات المشهد السياسي، وغير السياسي في استحقاقات 2007، ومن مكر التاريخ أن يتبنى أحد فصائل أقسى اليسار في مؤتمره الأخير شعار “التحرير والديمقراطية والاشتراكية”، وهو شعار الاتحاد الاشتراكي في مؤتمره الاستثنائي في يناير 1975، والذي أعلن فيه آنذاك تبني استراتيجية النضال الديمقراطي. ويكفي فخرا للتجربة المغربية، أن يشارك في الانتخابات الحالية 33 حزبا، فهذا انتصار للتاريخ وللمجتمع المغربي ولقواه الديمقراطية التي ساهمت في بناء الصرح الديمقراطي، والذي يستفيد منه الآن، الذي كان متفرجا، والذي أتى متأخرا، والذي…

إن الأمر في نهاية المطاف تعبير عن دينامية كبيرة لتحقيق التراكم في مجال الحريات الفردية والجماعية، وبناء المؤسسات المنتخبة في إطار توزيع عادل لخيرات البلاد، وأن هذا التراكم هو الذي سمح لجل مكونات المشهد السياسي ـ باستثناء فصيلين يشكلان طرفي نقيض، لكنهما يلتقيان في أكثر من موقفـ ـ بالمشاركة في الاستحقاقات الجارية. والحالة هذه لا يمكن لأحد أن ينكر دور الاتحاد الاشتراكي في التراكمات الحاصلة في البناء الديمقراطي، فلا غرو إذن، ونحن نتابع “النقاش السياسي” في القنوات الوطنية وغير الوطنية حول الانتخابات الحالية، أن يحتل الاتحاد الاشتراكي مساحة هامة في “خطابات”، عدد من التشكلات السياسية، و”المنابر الإعلامية”، بل إن بعض المترشحين باسم تيارات أخرى وضع في سيرته الانتخابية أنه كان مناضلا في الاتحاد الاشتراكي وهلم جرا…

هذا التحليل يقودنا إلى أن التنظيمات السياسية التي ظهرت في زمني “المسلسل الديمقراطي” والانتقال الديمقراطي”، هي جزء من البناء الديمقراطي بالمغرب، مهما اختلفت المواقف والمرجعيات، وعندما نعود إلى خطابات عبد الرحيم بوعبيد حول موضوع الديمقراطية في سنتي 1976 و1977، ندرك أن رؤية الرجل الاستراتيجية في بناء الديمقراطية كانت صائبة، لأن المستفيد الأول والأخير كما كان يقول هو الشعب المغربي.

رؤيتنا للاستحقاقات الانتخابية الحالية داخل الاتحاد الاشتراكي هي رؤية استراتيجية تأخذ في عين الاعتبار مبدا التراكم لخلق التحول، لأن في الديمقراطية، كمفاهيم ومؤسسات، حماية لشعب المغرب ومؤسساته من مخاطر النزعات الأصولية والفكر الوحيد، لأن جغرافية المغرب متنوعة، ولأن تاريخه لم يعرف فراغات، ولأن هويته متعددة الأبعاد، الشيء الذي أكسب الرجل المغربي و المرأة المغربية صفات الانفتاح والتسامح والعطاء. من هنا جاءت أهمية التراكم الديمقراطي، فحكومة التناوب وسعت بشكل كبير مجال الحريات العامة، فانبثقت هيئة الإنصاف والمصالحة، كقرار ذكي وتاريخي وشجاع، وهي في نهاية المطاف نتاج للتاريخ المغربي ومؤسسة تعرفها البلدان الذي تجتاز مرحلة الانتقال الديمقراطي، وهي في الأخير ركن من أركان العدالة الانتقالية، وفي هذا وذاك عربونا على التحول الديمقراطي القائم ببلادنا ،الذي قد نختلف على تقييم سرعته ومكوناته، لكن لا أحد ينكر وجوده.

عندما طرح الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات الجارية شعار “اختاروا مغربكم”، فلأن المغرب وصل إلى مفترق طرق، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته في استمرار البناء الديمقراطي في أفقه الصحيح، والمستند إلى تاريخه العريق، والمتشبت بالقيم العليا للإنسانية، ومن هنا نفهم النداء الذي أطلقه الشاعر والمناضل عبد اللطيف اللعبي الذي حذرـ إن لم تكن هناك حماية للنسق الديمقراطي بالمغرب ـ ممن يهددون “الأسس الإنسانية للبيت المغربي”، ولكي لا يحل اليوم المد الظلامي “محل الاستبداد الصارم الذي رهن المشروع الديمقراطي بالأمس….”. من هنا أيضا نقرأ المواقف التنظيمية لعدد من المناضلين والفاعلين السياسيين وبعض التنظيمات التي اختارت منذ المؤتمر السادس للحزب في ربيع 2001، أن تنخرط تنظيميا وسياسيا وفكريا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان آخرها القرار التاريخي الكبير الذي أعلن عنه مناضلو الحزب الديمقراطي الاشتراكي، بالاندماج في حزب القوات الشعبية في يناير 2006.

في نفس سياق التراكم الديمقراطي ودخول الاتحاد الاشتراكي إلى المسؤوليات الحكومية، ورغم الظروف الطبيعية والسياسية الدولية غير الملائمة، تم تثبيت التوازنات المالية الكبرى للبلاد بشهادة الجميع، الشيء الذي كان له الأثر على كتلة الدين الخارجي الذي نزل من 23 مليار دولار إلى 8 ملايير، وهذا أدى إلى الثقة في الاقتصاد الوطني، وقوى من فرص الاستثمار خاصة الدولية، التي تجد في الاستقرار السياسي أيضا إطارا مشجعا للاستثمار. كما كانت هناك مكاسب لموظفي البلاد في مجال الترقية والأجور والتقاعد، وبعد إقرار تسهيلات في اقتناء السكن الاجتماعي، وبعد البدإ في التغطية الصحية للحرفيين والطلبة، إضافة للأوراش الكبرى من موانئ وطرق سيارة ومناطق سياحية، فإن الجيل الجديد للإصلاحات التي يقترحها الاتحاد الاشتراكي كفيل بالتعاطي السليم مع الملفات القطاعية، خاصة ملفي التشغيل والصحة والاهتمام بالمناطق الهامشية، والقضاء على دور الصفيح.

إنها معركة الأوراش الكبرى التي جهر بها الشهيد المهدي بن بركة منذ أكثر من نصف قرن، وامتدادا لأسس البناء الاقتصادي الذي بادر به عبد الرحيم بوعبيد، بالخصوص إبان حكومة عبد الله إبراهيم، ومرورا بالأوراش الكبرى لحكومة التناوب في عهد عبد الرحمان اليوسفي. إنه تحول حاصل بين وضعية الأمس، التي كان المغرب فيها مهدد بالسكتة القلبية، ووضعية اليوم الذي بدأت تبرز فيه مقومات إصلاحات كبيرة في مجال العدل والتعليم والثقافة وإعداد التراب والاقتصاد والمالية والشباب والحريات العامة واقتناع الجميع بأهمية البناء الديمقراطي، إنه مسار الاستقرار السياسي، الذي يشكل الورقة الأساسية في التنمية الاقتصادية وفي علاقاتنا مع أوربا، التي ترى في المغرب بعدا أمنيا استراتيجيا من خلال الموقع الجغرافي، ومن خلال ملايين المغاربة المقيمين بأوربا، وبفضل موقع الاتحاد الاشتراكي في الأممية الاشتراكية، التي تتولى أحزاب منها تسيير أو المشاركة في حكومات عدة، يمكن للمغرب أن يستفيد بشكل أكبر في علاقاته مع أوربا التي ستدخل سنة ّ2010 مجال الشراكة الكاملة.

تتنوع معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية باختلاف التحديات، ففي الانتخابات التشريعية ليونيو 1977 طرح الحزب شعار” من أجل تعميق الوعي الديمقراطي وإيقاف مسلسل تفقير الطبقات الشعبية “، وساهم في انتخابات أكتوبرر 1984، في ظروف جد قاسية، تمسكا باستراتيجية النضال الديمقراطي، وكان حاضرا أيضا في انتخابات يونيو 1993، ببرنامج ومرشح مشترك مع حزب الاستقلال في ظل معركة تعديل الدستور، ورفع في انتخابات شتنبر 1997، شعار: بإرادتكم التغيير ممكن، والحقيقة أولا، وفي 2002، خاض الاتحاديون الانتخابات التشريعية من أجل الإنقاذ ومتابعة البناء والإصلاحات، في هذا السياق العام يطرح حزب المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد وعمر بن جلون شعار: اختاروا مغربكم، لأن المغرب فعلا وصل إلى مفترق طرق، فعلى الجميع تحمل مسؤولياته التاريخية والسياسية.

هذا المنظور الواسع لمفهوم التراكم الديمقراطي و الأوراش الكبرى في مجال التنمية الاقتصادية وتحصين الحريات العامة، هو الذي يضع معركة الاتحاد الاشتراكي من أجل الديمقراطية في سياق وطني ممتد في التاريخ ومستشرف للمستقبل بواقعية الحاضر، وهو منظور يقتضي دعم الشعب المغربي له، بالتصويت على الوردة رمز الأمل والحياة، والتعبئة القصوى من كل الضمائر الحية، وكل الفئات الحريصة على سلامة الوطن والمواطنين، في زمن ما أحوجنا فيه إلى الرؤى الاستراتيجية لبناء وطن يعتز به الكل، ليحميه الجميع…