متابعات

محمد دعيدعة: ميزانية الدولة تمولها الضرائب والديون نجيب أقصبي: ليس أمام المغرب اليوم إلا المديونية الخارجية

بديعة الراضي…/…جريدة الاتحاد الاشتراكي 8فبراير 2013

قال الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي أمس في اليوم الدراسي الذي أداره النائب عبد المالك أفرياط حول النظام الضريبي المغربي، من تنظيم الفريق الفيدرالي للوحدة والديمقراطية بمجلس المستشارين، أنه ليس هناك أفق للإصلاح المستعجل في القريب، وأن الحكومة ليس أمامها اليوم سوى المديونية الخارجية التي سترتفع وتيرتها بشكل لافت للنظر، معتبرا تصريحه لا يدخل في منظومة سياسية، بل إن الأمر يتعلق بقراءة اقتصادية ومالية لقانون مالية 2013، مؤكدا أن أي إصلاح في القريب لا يعطي نتائجه إلا بعد خمس سنوات وما فوق.
وبدوره قال إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب لدى وزير المالية و الاقتصاد المكلف بالميزانية، إن الحكومة تريد أن يكون الإصلاح الضريبي إصلاحا تشاركيا، مؤكدا أن الوزارة التي يشرف عليها فتحت تشاورا مع الشركاء من الجامعة المغربية ومختلف الفاعلين ومع البرلمان بغرفتيه في أفق المناظرة التي ستنظمها الحكومة في موضوع الإصلاح الضريبي، مبديا قلقه بخصوص الاختلالات التي تتطلب تحركا استعجاليا.
وسجل محمد دعيدعة، باسم الفريق الفيدرالي للوحدة والديمقراطية، أن النظام الضريبي المغربي يتكون من ثلاثة أنواع من الملزمين بالضريبة:
الفئة الأولى معفية من الضرائب، وهي مرتبطة بالقطاع الفلاحي، هذا الإعفاء الذي ستنتهي مدة تمديده الإضافية خلال هذه 2013 .
الفئة الثانية، وهي التي تختار ما يناسبها من الضرائب فقط، وهي مرتبطة بالقطاع العقاري، (الذي استفاد من أكثر من 8 ملايير درهم خلال سنة 2012، أي ما يشكل 17 % .. من النفقات الجبائية خلال نفس السنة.
الفئة الثالثة، وهي التي تؤدي نيابة عن الآخرين، وتتحمل عبء الجبايات، وتتمثل أساسا في فئة الملزمين المكونة من الشركات المدرجة بالبورصة والمأجورين والطبقات المتوسطة والفقيرة، حيث بلغت مساهمة المأجورين بخصوص الضريبة على الدخل ما قيمته 25 مليار درهم سنة 2012 وهو ما يشكل نسبة 71 . 6 % من مجموع الضريبة على الدخل، مؤكدا أن هذا الحصار الضريبي للملزم المغربي هو ما يسمى في أدبيات العلوم المالية بالضغط الجبائي والذي انتقل من 19 . 9 سنة 2005 إلى 22 . 6 سنة 2011 وإلى 22 . 2 سنة 2012.
وأشار دعيدعة إلى أن ميزانية الدولة تمولها الضرائب والديون، حيث تبلغ الموارد الإجمالية لهذه الميزانية خلال سنة 2013 ما قدره 345 . 91 مليار درهم، موزعة على الشكل التالي:
– الميزانية العامة 283 . 50 مليار درهم أي ما يشكل 82 % . من الموارد المالية، إذ تشكل الضرائب المصدر الأول لموارد الدولة برسم قانون المالية لسنة 2013 بنسبة 63 . 45 م (179.38 مليار درهم)، وتمثل منها الضرائب المباشرة وغير المباشرة نسبة 95 % .. في حين تحتل موارد القروض والهبات 30 . 29 % .. أي ما يعادل 85 . 89 مليار درهم.
وأضاف أن الضرائب المرتبطة بالاستهلاك الشعبي الواسع (الضرائب غير المباشرة، ورسوم التسجيل والتمبر) تمثل أكثر من نصف العائدات الضريبية بمبلغ 92 . 77 مليار درهم، وهي ما فتئت ترتفع من سنة إلى أخرى، حيث زادت بنسبة 27 . 69 % سنة 2013 مقارنة مع سنة 2012 .
وعلى العكس من كل التصورات ذات النزعة الوظيفية للحكامة الاقتصادية والمالية والإصلاح الضريبي في النجاعة المحاسباتية – يضيف رئيس الفريق الفدرالي- فإن الحكامة الديمقراطية والإصلاح الجبائي اللذين نحن بحاجة إليهما يجب أن ينبنيا على دور المؤسسات بوصفها بناء جماعيا وعلى تنسيق السلوكات الخاصة والعمومية، وعقلنة مساطر اتخاذ القرار العمومي ومراقبة السياسات الاقتصادية والنفقات العمومية.
وتساءل محمد دعيدعة عن المجالات التي يجب أن يطالها الإصلاح الضريبي؟ و كيف يمكن تحقيق العدالة الجبائية بين مختلف القطاعات الإنتاجية ؟ و هل يمكن أن نتحدث عن الإصلاح الضريبي المرتقب دون إعادة النظر في هيكلة المديرية العامة للضرائب، ودون تأهيل الموارد البشرية وإعادة النظر في منظومة المراقبة والمساطر الجبائية. ألا يمكن تمتيع المأجورين بنظام التصريح عوض الاقتطاع من المنبع؟
وتدخل في اليوم الدراسي الذي نظمه الفريق مع جمعية الدكاترة العاملين بوزارة المالية، إضافة الى الخبير الاقتصادي نحيب أقصبي، كل من محمد المسكي وتوفيق الطاهري وعمر العسري في مواضيع تتعلق بالسياسة الضريبية والسياسة الاقتصادية ومداخيل الإصلاح الضريبي، وتوزيع الموارد الجبائية ما بين الدولة والجهات.

8/2/2013