نخشى على مسيرة الإصلاح من القوى المحافظة

بديعة الراضي/ جريد الاتحاد الاشتراكي

قال إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أمام سفراء الدول العربية والأجنبية، في لقاء نظمته المؤسسة الدبلوماسية أول أمس بالرباط حول « المعارضة حقوق وممارسة الديمقراطية»، بحضور أمناء وأعضاء أحزاب المعارضة في المغرب المشاركة في هذا الملتقى الفكري السياسي، «إنه لا يستقيم الأمر إلا أن نقول بكل مسؤولية أننا اليوم نخشى على مسيرة الاصلاح من القوى المحافظة التي توجها الملك بالدستور الجديد وتوجها الشعب المغربي بالمصادقة».
وأبدى الكاتب الأول أسفه الشديد «على التراجع والنكوص الذي نعرفه اليوم بعد ابتهاج لما سمي « بالربيع العربي « في جنوب المتوسط ، أن تحول القوى المحافظة الربيع الى خريف ،في الإصلاحات التي طالبنا بها وكافحنا من أجلها وننظر إليها وهي تتهاوى وتتساقط .»
وكان الكاتب الأول يجيب عن مجموعة من الأسئلة التي وجهها رئيس الجلسة ومدير المؤسسة الدبلوماسية الى أمناء وأعضاء المكاتب السياسية لأحزاب المعارضة، المتفرعة عن موضوع اللقاء والتي مست عمق الإشكالية في ممارسة المعارضة لدورها الدستوري كما ينص على ذلك دستور 2011.
وفي هذا الجانب قال الأخ الكاتب الأول أنه «إذا كانت ممارسة المعارضة مسألة جديدة لأغلبية دول جنوب المتوسط، فإنها انطلقت في بلادنا منذ بداية الاستقلال، لسبب بسيط هو أن الحركة الوطنية في جل دول بلدان المتوسط شاركت في السلطة بمجرد حصولها على الاستقلال، في حين أن الحركة الوطنية المغربية وجدت نفسها خارج السلطة. ومن هذا المنطلق فإن معارضتنا تمتد منذ بداية الاستقلال وعرفت قمعا وتسلطا وحتى الدساتير التي عرفتها بلادنا ما بين الستينات والتسعينات لم تتحدث عن دورها الدستوري. «
وجعل الكاتب الأول من هذه المقدمة أمام سفراء الدول العربية والأجنبية بالمغرب، توطئة للحديث عن دستور 2011 وحقوق المعارضة التي هي حقوق مؤسساتية ،ومجتمعية ، كما ورد ذلك في المادة العاشرة من الدستور وكما نصت على ذلك ديباجته التي توزعت الى فصول متعددة.
وجوابا عن سؤال التحالف مع المعارضة ، قال لشكر إنه «ينبغي أن نميز بين التحالف والتنسيق والاتفاق . فلا يمكن ان يتحالف حزب يساري مع حزب ليبرالي، ولكن بإمكانهما أن ينسقا من أجل هدف معين أو في مرحلة معينة» . وأعطى الكاتب الأول النموذج بالأغلبية الحكومية التي تضم أحزابا بمرجعيات مختلفة محافظة وإسلامية ويسارية ،ورغم ذلك نسقت من أجل أن تصل الى الأغلبية، مضيفا أن المعارضة مطالبة بأجرأة التنسيق في الواجهة البرلمانية، مؤكدا أن الغرفة الأولى كانت سباقة الى ذلك عند مناقشة القانون المالي، حيث التأمت الفرق البرلمانية في المعارضة وصوتت على مقترحات بعضهم البعض ونسقوا في ما يتعلق بالتصويت على قانون المالية . وأكد الكاتب الأول أن المبتدأ كان في الغرفة الأولى وأشرف عليه أحمد الزيدي الذي تنسب إليه اليوم جمل في الصحافة المستندة على ما قالت إنه من مصادر في اجتماع داخلي، الشيء الذي نفاه رئيس الفريق في حوار مع نفس الصحف التي أوردت الخبر.
وكان الكاتب الأول في هذا الجانب يجيب عن سؤال مواقف الفريق الاشتراكي حول التنسيق مع المعارضة داخل البرلمان بعد التنسيق الذي تم بالفعل في الغرفة الثانية وتوج بإصدار مذكرة في الموضوع. وأضاف لشكر في هذا المنحى أن كل ما يتم فعليا من تنسيق بين أطراف المعارضة في مجلس المستشارين دون في وثيقة، في حين يتم التنسيق بين المعارضة في مجلس النواب في غياب هذه الوثيقة، معتبرا التنسيق بين المعارضة مطلوب لأن آليات الاشتغال تتطلب ذلك. فلا أحد من أحزاب هذه المعارضة قادر أن يتقدم بملتمس الرقابة الذي رغم التعديل في المادة 150 واستناده من الربع الى الخمس، «فمن الصعب على كل حزب أن يكون له الخمس من أجل التوقيع على ملتمس الرقابة ولهذا لابد من التنسيق حتى نفعل قضية ملتمس الرقابة ، ولابد من التنسيق من أجل تشييد لجن نيابية لتقصي الحقائق، لأنه لا أحد من الأحزاب أو الفرق يستطيع ذلك لوحده .»
وذكر ادريس لشكر تمييزه بين المعارضة المؤسساتية التي لابد من التنسيق بين أطرافها بأهداف معينة ،وبين المعارضة المجتمعية الممثلة في نقابات وأحزاب يسارية غير موجودة في البرلمان.
وأكد الكاتب الأول أن الحديث عن كون المعارضة تقدمت بعد الاصلاحات الدستورية ،هو حديث خاطئ لأن التقدم حصل على مستوى الدستور لكن الواقع تراجع وتخلف على مستوى الممارسة ، لأن النظام الداخلي الذي يضبط العلاقة بين مختلف الآليات في المؤسسة البرلمانية والذي جرت العادة أن يتم بالتوافق بين الأغلبية والمعارضة، حرصت فيه الأغلبية اليوم على أن تأتي بقانون داخلي لا يفعل حتى الاصلاحات التي جاءت في الدستور. وباسم الاغلبية اليوم- يضيف لشكر- هناك تراجع ونكوص في ما يتعلق بالإصلاحات الدستورية التي كان من الممكن أن تجعل المغاربة أمام مؤسسة تشريعية يجري فيها حوار حقيقي ،وتكون صدى لما يجري في المجتمع عوض أن يخرج المواطنون للتظاهر وللتعبيرات العنيفة من أجل المطالبة بحقوقهم. وكان من الممكن أن يشعر المواطنون بأن الاصلاحات الدستورية مكنتهم من متابعة ما يجري في بلادهم من خلال الأحزاب السياسية الموجودة في البرلمان.
وحول سؤال تقدم به سفير فلسطين كون المؤسسة الملكية تسرع بالإصلاحات الشيء الذي لا ينطبق على الأحزاب التي تعرف صراعات داخلية حسب قوله ، قال لشكر إن جودة المؤسسة الملكية تكمن في أن تأتي بالقرار في وقته، فإذا كان قبل قد يكون متسرعا، وإذا كيكون متأخرا، مؤكدا أن من طالب بالإصلاحات الدستورية بعد مؤتمره الثامن هو حزب الاتحاد الاشتراكي قبل الخطاب الملكي في 9 مارس وقبل الإصلاح الدستوري ، مذكرا بالمذكرة التي رفعها الحزب الى جلالة الملك في هذا الأمر والتي جاء بعدها الخطاب الملكي في وقته استجابة لحاجة ملحة بدأت تظهر في المجتمع. وأضاف أن كل قياس يرى أن الأحزاب أبطأت لأن مؤتمراتها عرفت خلافات ، هو عقلية لا تستقيم مع القيم الديمقراطية . واليوم نرى أن الأحزاب في الديمقراطيات المتقدمة تعيش خلافات.وفي الديمقراطية نحترم الحق في الاختلاف، مؤكدا أن عهد التنميط ولى وأن من الخطأ أن نعتبر أن الأمور لا تسيير إلا إذا كان الاجماع . فالمغرب ديمقراطي في تعدده واختلافه دون مجاملات.
واعتبر الكاتب الأول أن التطورات التي تعرفها أحزابنا كيفما كانت بإيجابياتها وسلبياتها ستعمل على تطوير الديمقراطية في المغرب.
وفي ما يتعلق بسؤال حول من يتحمل مسؤولية تفعيل الدستور، قال الكاتب الأول إن الدستور يفعله من يملك الادارة ويملك الموظفين ومن عليه اتخاذ المبادرة والتشريع هو الحكومة. وإذا كان مجلس المستشارين غير دستوري فالمسؤولية تقع على رئيس الحكومة نفسه . وحسب الدستور فالسلطة التنظيمية لا يملكها لا البرلمان ولا جلالة الملك في ما يتعلق بتحديد تواريخ الانتخابات التي من مسؤولية هذه الحكومة أن تخرج قانون الجهات وقانون الجماعات لإجراء الانتخابات في وقته .
وحول موضوع الإصلاح قال الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إنه لم يبدأ مع حكومة بنكيران، بل الإصلاح في المغرب آت من نضالات وكفاح الشعب المغربي، ومن التوافق الذي وقع في محطات معينة بين المؤسسة الملكية والحركة الوطنية وبين القوى الفاعلة في المجتمع .

2/18/2013