مصطفى المتوكل / تارودانت

20 فبراير 2013

…بعد ان تحرك الشارع المغاربي والعربي ضد الاستبداد والقهر والتخلف والظلم الاجتماعي …وبعد ان افرز الحراك من تونس حتى اليمن مروار بليبيا ومصر نتائج قلبت الاوضاع بشكل كلي على الاقل باسقاط انظمة الحكم السابقة والشروع في التاسيس لبناء انظمة مغايرة  ليس وفقا للشعارات التي كانت مرفوعة بالضبط بل  انضباطا لغير المعلن عنه من تصورات وافكار ونوايا باعتماد  الديموقراطية والحماسة والرغبة في في بناء دولة ومجتمع جديدين متجددين حضاريين عن طريق صناديق الاقتراع …قلت افرزت منحى ومسارات سياسية تتارجح بين رغبة الذين نقلوا من الشارع الى سدة الحكم والتحكم ببسط السيطرة والنفوذ المذهبي الخاص ضدا على التنوع الثقافي والفكري والسياسي و… واعتمد في ذلك اعادة انتاج للاضطهاد و الاقصاء الذي قامت بسببه الثورات ضد مكونات الحراك الذي اطر واسس وبنى لاسقاط الانظمة..

 

ولنا ان ان  نتساءل ونتامل ونحلل ما وصلنا من معلومات بكل الطرق الصحيحة والمشكوك في صحتها في علاقة مع واقع الامور بكل بلدان الحراك الاخرى ..لنعرف ببصيرتنا وتحليلنا الموضوعي الى اين تسير الامور ؟ ولماذا ارتفاع درجات الخوف والاحتقان والترقب الذي قد ينذر بحدوث اضطرابات  وقلاقل وفتن وتدهور في الانظمة الضامنة للطمانينة والنمو المنشود؟

 

ويمكن لنا ان نقرا ونتامل بمغربنا حقيقة واضحة فيما يخص الحراك الذي اصبح يعرف ب 20 فبراير ذلك ان الذين افرزهم لحكم المغرب بعد الاصلاحات الدستورية لاعلاقة لهم باصحاب الحراك ولا الهيئات الفاعلة فيه بقوة ..فمكونات الحكومة التي جاءت نتيجة لذلك  عبر ما يصطلح عليه الديموقراطية كانت لهم اثناء الحراك وفي العديد من تصاريحهم السياسية والمعلنة حتى في الحملات الانتخابية المتعلقة  بالبرلمان الحالي مواقف متهجمة ومتهكمة احيانا من الذين خلخلوا البرك الراكدة في واقعنا الرسمي والخاص …فالحكومة الحالية هي امتداد لمكونات الحكومة السابقة بمشاركة الحزب الاغلبي الحاكم الذي سيضمن شكليا وجود تغير على الاقل على راس هرم السلطة التنفيدية ولولا هذا التغيير النسبي والشكلي الذي اصبح ضرورة رسمية  لكانت الاصلاحات  غير ذات جدوى

…ان الحراك الاجتماعي السياسي الذي شهده المغرب ضم نسيجا  متنوعا الى درجة التناقض من الهيئات والمنظمات والتنظيمات التي لها مواقف متشددة من نظام الحكم بالمغرب واحيانا حتى من العديد من الاحزاب المشكلة للمشهد السياسي ولها موقف مضاد للمؤسسات المنتخبة والجهاز التنفيذي ..هذا الحراك شاركت فيه بعض القوى السياسية المتواجدة بالبرلمان بشكل محتشم واحيانا بشكل متعارض مع موقف احزابها بل وكان لهذا الحراك امتداد لاباس به  داخل بعض الاحزاب والهيئات النقابية …وهنا تكمن المفارقة المغربية …فالذين تظاهروا وتسببوا في اعلان التوجه الرسمي للدولة بالدعوة المستعجلة للاصلاح السياسي والدستوري واجراء انتخابات تشريعية سابقة لاوانها …وجدوا انفسهم خارج نتائج الحراك وخارج هياكل اللجن التي خططت للمرحلة الجديدة بل لاوجود لهم لا بالبرلمان ولا بالمؤسسات الرسمية الاخرى ..وحتى نتائج الانتخابات البرلمانية قامت فقط باعادة تشكيل المجلس عبر الصناديق بتغير الاعداد الخاصة بكل حزب بعد ان قاطعت مكونات الحراك الانتخابات وحتى العديد من المناضلين والمتعاطفين مع بعض الاحزاب التقدمية  المتواجدة بغرفتي البرلمان .. اضافة الى نفور نسب هامة من الشعب من الانتخابات مما جعل نسبة المشاركة دون المستوى المفترض حصوله بعد كل حراك …

فاذا كان المهتمون بالدينامية السياسية بالبلد والنافذون بدواليب السياسة العمومية الرسميين يعتقدون ان التحكم في مسارات الحراك ودينامية التغير تنبني على افراز حزب اغلبي كان فقط ب”المعارضة”بالامس القريب  لاضفاء مسحة من التغيير على المشهد السياسي وتهدئة  الحراكيين فهم غير جديين ولا يتعاملون بالاهتمام والصدق  الديموقراطي اللازم في هذه المرحلة المعقدة والخطيرة التي تمر بها المنطقة المغاربية والعربية في ظل سياسة امبرالية عالمية تشتغل وفق اجندات اصبحت مكشوفة مع الغرابة الفاضحة المتجلية في التمويل والدعم الاعلامي والسياسي لبعض دول النفط المتسلطة على شعوبها والتي تعتبر الديموقراطية اما بدعة او كفرا او امرا لايعني شعوبها ذكورا واناثا ..

ان حركة الشعب تاخذ اسماء واشكالا وتتبنى منهجيات عمل ولنا في تاريخ الحراك بوطننا ابتداءا من نهاية الخمسينات الى احداث بداية الستينات الى حراك 1965 الى احداث بداية السبعينات الى الاضرابات العامة والانتفاضات القوية في بداية الثمانينات والتسعينات وكذلك حركة 20 فبراير التي لن تكون الصيغة الفريدة المتبقية في جعبة الغالبية العظمى من الشعب المغربي من مثقفين وعمال وفلاحين وطلبة وطبقات فقيرة ومسحوقة وعاطلين ….مادام الظلم قائما والفقر والقهر الاجتماعي متوسعا وحالة العطالة والبطالة تطال كل الفئات وعلى راسها المجازون والاطر العليا ….وحركة التغيير والاحتجاج مسالة بديهية ومعروفة  بين قوى التغيير وقوى المحافظة منذ بدايات التاريخ وفي كل الامم والحضارات …

فاذا قرانا مؤخرا ان هناك بعض الاقلام والفلتات السياسية الرسمية والحزية لبعض من هم في الحكم تقول بفشل الحراك وانتهائه او تنعي حركة 20 فبراير او تتهم كل من يطالب بحقوقه بانه متامر وضد الديموقراطية وصناديق الاقتراع وبانه يسعى لافشال التغيير بنية مبيتة …فاننا نستنتج قطعا اننا امام تسلط مغلف بقشور الديموقراطية يتجه نحو ماسسة الازمة وتعميقها بل وتعقيد معالجة مسبباتها…

وهنا نختم بطرح السؤال على الخبراء في علم الاجتماع السياسي و الشؤون  المجتمعية…هل دينامية الرغبة في التغيير تكون لها نهاية مطابقة للمطلوب والمتمنى ؟…وهل من حقنا ان نطرح سؤالا على الجميع شعبيين ورسميين وهيئات ومؤسسات ان نتائج حراك 20 فبراير رفعت اسباب الاحتجاج واستجابت جزئيا او كليا لمطالب الجماهير الشعبية والعمالية ؟…وهل زرع “التغيير” الذي حصل  املا امام مظاهر الياس والاحباط والقهر السياسي ام لا ؟…وماهي الصيغ التي سيلجا اليها   الشعب لتجديد مطالبه ودفاعه عن حقوقه وعلى راسها المزيد من التغيير والاصلاح الجدي والفعلي للمشهد القانوني والمؤسساتي والحقوقي والسياسي  ؟

…ما يلاحظ ان الحكومة الجديدة وضعت خطة قديمة جديدة – بعد الاعلان والاشهار لبرامجها ووعودها وما ستحققه  – للتضييق على الحريات العامة والمساس الخطير بالحقوق والمكتسبات في الحقل الديموقراطي والسعي نحو فرض الاستسلام والقبول بالامر الواقع وتشديد  الخناق على الحركة العمالية والمطلبية ؟؟ و محاولاتها بسط نفوذها وهيمتها على المشهد السياسي والاعلامي والثقافي والاجتماعي باساليب تتعارض مع قيم المواطنة الحقة والكرامة وحقوق الانسان وفق المتعارف عليه عالميا دون تناقض مع هويتنا وخصوصياتنا …وهذا من عناصر التازيم الذي سيؤدي حتما الى اعادة انتاج حراك جديد بصيغ ينتظر الجميع كيف ستتشكل وكيف ستظهر وكيف ستكون مطالبها …

( …)