افتتاحية

«الاتحاد الاشتراكي»

السبت 23 مارس 2013

القنبلة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي..

لم تستطع الحكومة، لحد الساعة، أن تتقدم ولو خطوة واحدة في خارطة المطالب الاجتماعية، بل يمكن القول إن الحكومة قد أجلت نقطا كانت تبدو، وكأنها تسير نحو الحل. ومن ضمن «الفتن» التي أشعلتها الحكومة فتنة البنود المتعلقة بالحريات النقابية.
فقد لجأت الحكومة إلى تقوية واستعادة قوانين الاستعمار – نعم – بشكل أقوى لمحاكمة ومتابعة النقابيين، ومنها الفصل 288 الذي يعادل القانون المشؤوم – سياسيا – المعروف «بقانون كل ما من شأنه»، أو الفصل 35، الذي كان ذريعة لمحاكمة السياسيين.
ويكفي اليوم الإنصات إلى المسؤولين والمناضلين النقابيين لكي نشعر بمدى اليأس الذي ولدته السلوكات الحكومية، من هذه الزاوية.
وأضافت الحكومة إلى ذلك منطقا غريبا، يفيد بأن غياب القانون التنظمي للإضراب، هو إيذان باقتطاع الأيام التي مورس فيها هذا الحق الدستوري، بل إيذانا بقتل الحريات النقابية في أبسط أشكالها المؤسساتية، ألا وهي الإضراب.
المنطق الحكومي تم تعميمه، من العدل، إلى التعليم، إلى الجماعات المحلية، وأصبحت القوة الزجرية والتحكمية للفاعلين التنفيذيين في الدولة، تتجاوز الحق الدستوري والمؤسساتي الذي استطاع «الإفلات» من سنوات الرصاص، ومن سنوات التحكم العنيف واليد الحديدية.
لم تقنع الحكومة، إلى حد الساعة، أيا من الفاعلين الاجتماعيين والمتتبعين والرأي العام، بطريقة تعاملها مع الحريات المكفولة بفعل التاريخ النضالي، وبفعل النص الدستوري الصريح، وهي لم تقم بأي خطوة شجاعة في هذا الباب، وأقصى شجاعتها هي الاقتطاع من الأجور أو التهديد بالاستقالة!! إذا مس حقها في الاقتطاع.
لسنا ندري إلى أين ستصل العجرفة الحكومية والاستقواء بالأجواء المستمرة في المنطقة «والقوة الاقتراعية» لانتخابات نونبر 2011، لكن من المحقق أن الحكومة تسير بالبلاد نحو التوتر الاجتماعي، وتحاول نقل العجز الاجتماعي والاقتصادي إلى مختبرات التحليل الفانطيستيكي والكتابة الخرافية، حيث تسود الحيوانات الهلامية ويغيب العقل، وتسود التماسيح والعفاريت وتغيب الخطط الاقتصادية والحلول.
ليس الحريات النقابية هي الشوكة الوحيدة التي تجرح حلق المغاربة، بل إن الارتباك والتردد وافتعال الخصومات في ما يتعلق بالمقاصة والتقاعد، كلها عناصر لصب الزيت على النار، تحاول الحكومة أن تستبقه بالدعوة إلى الخروج إلى الشارع دفاعا….عنها!!
كل ما سبق يجعل اليوم الجبهة الاجتماعية حارقة، تقتضي وجود جبهة نقابية ومدنية قوية للدفاع عن الحقوق والحريات والرفع من الأداء الاجتماعي للدولة عوض الأحجيات والأجوبة التي يخفت بريقها عند كل معضلة اجتماعية.
إن الاستقرار الذي استطاع المغرب أن ينقذه من تموجات الاضطرابات العامة، سياسيا واستراتيجيا، يقترب من دائرة الخطر بفعل التراجعات الاجتماعية واقتراب موجات القلق الاوروبية من سواحلنا ومن بنياتنا الاقتصادية، وبفعل الهروب الدائم والمستمر للحكومة إلى الأمام. وهو هروب سيكلفنا غاليا، ولا شك.. وليس أمامنا سوى الإسراع في تكوين الجبهة الاجتماعية التي تدافع عن توازن المجتمع أمام التوجه التحكمي للقوى المهيمنة في الجهاز التنفيذي.

3/19/2013