حوار مع احمد الزايدي المرشح السابق للكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي

الخميس 28مارس  2013
عن تلضي بريس
السؤال الأول: مصير تيار الزيدي بعد المصالحة؟

ج. قبل الجواب دعني أوضح شيئين اثنين،

أولهما ـ أني لست الناطق الرسمي باسم هذه الحركة التي سميتها تيار الزيدي كما أنني أرفض أي شكل من أشكال الزعامة أو القيادة لأي كان حتى نكون واضحين لذلك فما سأعبر عنه هنا هو رأيي الشخصي في انتظار أن تستكمل هذه الحركة مختلف مقوماتها وبإشراك مختلف مكوناتها بكل شفافية وديمقراطية واختيار أسلوب وآليات التواصل مع المجتمع.

فكما هو معلوم هذه نخبة من خيرة المناضلين الاتحاديين والاتحاديات من مختلف الأجيال النضالية والشرائح المجتمعية، ومن مختلف الجهات، التقت حول مشروع جماعي شكلت “أرضيته المشتركة الأولية” البرنامج الانتخابي الذي خضنا على أساسه التنافس حول الكتابة الأولى، وهذه المجموعة طورت منظورها للأشياء في نقاشاتها. وحواراتها. بعد الذي وقع. واهتدت إلى قناعات هي التي تشكل اليوم مشروع الأرضية المشتركة فإذا ما يجمع هذه النخبة اكبر من أن يختزل في شخصنة التحرك أو الحركة خاصة والأمر يتعلق بمستقبل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي هو ملك مشترك لكل المغاربة وليس لفئة محدودة أو لزعامة واهمة.

صحيح أنه كان لي شرف حمل مشعل هذه الحركة كمرشح للكتابة الأولى، لكن اليوم وأمام تطورات الأحداث أصبح الموضوع أكبر من محطة انتخابية، وهو الآن مشروعا مجتمعيا مفتوحا على المستقبل المشترك بين الاتحاديين في تدبير اختلافاتهم مع بعضهم وفي انفتاح أكبر على المجتمع لإشراكه في هذه الديناميكية، من أجل حزب اشتراكي كبير يستعيد ريادته في الحقل السياسي الوطني بما يمتلكه من تراث وما يمتلكه من طاقات وما يطرحه من أفكار.

ثانيا: يجب أن لا يكون هناك خلط بين المواقف في محطة ما، واستمرارية عمل المؤسسات، فكوننا منخرطين في ورش تصحيحي كبير لا يعني بالضرورة أن نساهم في شل حركة الحزب نهائيا وأن نترك جانبا التزاماتنا وتعاقداتنا مع المناضلين ومع ناخبينا مثلا في انتظار نتائج مبادرتنا فهذا إذ لم يشكل نرجسية أو أنانية فهو بمثابة انتحار جماعي فضلا عن كونه قد يعطي انطباعا بالاستهتار بالمسؤولية.

بالوضوح التام لأجيب على سؤالك مباشرة لقد قلنا ما يجب قوله، وقمنا بتشريح دقيق وبكل شجاعة لاعطابنا واختلالات تنظيمنا الحزبي وطرحنا على الاتحاديين وعلى المجتمع موضوعا أساسيا نعتقد انه اليوم وغدا سيكون موضوع الساعة بامتياز في كل إصلاح محتمل للحقل السياسي الوطني، ألا وهو ” استقلالية القرارات السيادية والسياسية للأحزاب.

هل يعني هذا انه بجلوسنا لتدبير المشترك. وتحمل كل لمسؤولياته أننا طوينا الملف وانتهى كل شيء؟ أبدا .. هذا غير وارد.

إن استمرارية الحركة التصحيحية أو إذا شئت الحركة الداعمة لمستقبل الحزب وتطوره وصيانة تراثه وخطه السياسي شيء وتدبير المرحلة شيء آخر.

نواصل اجتماعاتنا بانتظام وبالهدوء اللازم والمسؤول من اجل المستقبل والذي لن يكون إلا في مصلحة كل الاتحاديين والمتعاطفين مع الحزب.

إذا .. الأمر لا يتعلق بهدنة، لأننا لسنا في حرب أو حتى نسميها مصالحة أو ما شئت ، الأمر يتعلق بمواقف منها ما استنفد غاياته، ومنها ما سيظل حاضرا في نضالنا المناهض له، ومنها ما يتعلق بالبدائل المقترحة.

ثم إن هذا اللقاء والحوار مع الكاتب الأول وهذا مهم. ثم خارج أية وساطة من أية جهة كان أو ضغط من أي كان قررنا أن نجتمع بعد اتصال ونقاش مباشر ……. الكاتب الأول.

السؤال الثاني: ما هي آليات تمثيل التيار في صناعة قرار الحزب في القضايا الكبرى خاصة وأنتم غير مقبلين في المكتب السياسي ؟

ج. لقد أعددنا مشروع أرضية للنقاش سيتعرف عليها الرأي العام الحزبي بالدرجة الأولى، وستكون محل نقاش وإثراء وهي تجيب عن التساؤلات انطلاقا من تشخيص المرحلة. مرورا بالهوية. والمنظور الفكري والسياسي للمحطة، والتصور المستقبلي التدبيري آخذين بعين الاعتبار الإكراهات المشار إليها ويصعب علي إعطاؤك تفاصيل أكثر. حسبي أن أشير إلى أن  إسهاماتنا في القرارات الحزبية ستكون من داخل المؤسسات الحزبية نفسها.

السؤال الثالث: الصحافة تحدثت عن صفقة ما هي خفايا هذه الصفقة؟

ج ـ أعطيني مثلا؟

س ـ أنا أبحث عن جواب؟

والجواب هو كالتالي: إذا كان التحلي بالمسؤولية وبالشجاعة السياسية بكل تواضع وفي لحظة دقيقة وحاسمة لتجنيب الحزب الانفجار المحقق. إذا كان هذا يعتبر صفقة فأهلا بهذا النوع من الصفقات الذي على حد علمي لا يوجد في أي دفتر من دفاتر التحملات.

لقد جمعني لقاء بالكاتب الأول من موقعي كرئيس للفريق الاتحادي بمجلس النواب وفي الظروف التي شرحتها وتداكرنا في مختلف القضايا المطروحة والملفات الشائكة المنتظر دراستها في دورة أبريل المقبل أمام البرلمان، وتذاكرنا في مستقبل أشغالنا داخل الحزب واتفقنا على تجاوز بعض الصعوبات حتى نستطيع تدبير المرحلة، كما طرحنا مسألة تدبير اختلافاتنا بشكل مؤسساتي في المستقبل، وللأمانة فقد عبر الكاتب الأول عن انخراطه في صيغ الحلول المقترحة للمشاكل المطروحة والتي من شأنها تحريك آليات اشتغال الفريق وفتح كل إمكانيات التعاون مع مختلف مكونات الحزب من أجل جعل عملنا أكثر نجاعة بعد أن نوه بما قمنا ونقوم به كفريق نيابي في هذا الصدد، كما التزم بحل عاجل لموضوع تدبير الاختلاف الداخلي للنقاش والحسم فيه باعتباره أصبح ناضجا في ما يبدو.

السؤال الرابع: لماذا لم يحضر اجتماعكم أعضاء المكتب السياسي هل يعني هذا أنكم تعترفون بشرعية الكاتب الأول فقط عوض أعضاء المكتب السياسي

ج. قلت لك منذ البداية لقد انهينا مرحلة قلنا فيها كل ما نعتقد أنه كان يجب أن يقال . ولا نريد أن نعود إلى الوراء. ليس معنى هذا أننا تراجعنا أو ألغينا أو تنازلنا عما قلناه بل من أجل وحدة الحزب ومصلحة البلاد. نتجه اليوم نحو المستقبل تاركين للمناضلين إصدار الأحكام وتقييم المواقف في المحطات المقبلة نحن غير ممثلين في المكتب السياسي وأنت تعرف أن منا من قدم استقالته حتى بعد فوزه بمقعده فالكاتب الأول يمثل الحزب بما فيه المكتب السياسي.

السؤال الخامس: هل ستحولون اللجنة الإدارية إلى مكتب سياسي كبير وهل سيتحول دور  هذه اللجنة إلى مركز لصنع قرارات الحزب؟

ج. اللجنة الإدارية بحكم القانون هي برلمان الحزب وهي صاحبة القرارات السياسية الكبرى التي يوكل للأجهزة التنفيذية تطبيقها، فلا داعي للاجتهاد مع وجود النص.

السؤال السادس: هل أصبح الحزب بعد لقاء المصالحة بعيدا عن شبح الانشقاق؟

ج. من جانبا كنا واضحين مند المحطة الأولى بأن تقسيم الحزب خط أحمر ما لم تكن هناك أطراف أخرى تدفع في هذا الاتجاه. وقد نبهنا  لهذا كما ننبه اليوم إلى بعض المواقف والتصريحات اللا مسؤولة التي تنسب للأخر دوما ما هي نفسها غير مقتنعة به.

السؤال السابع: هل قرار المكتب السياسي بالانسحاب من لجان الحوار ملزم للفريق؟

ج. من القضايا الأساسية التي ناقشناها في اجتماعنا الأخير إشراك الفريق النيابي في مناقشة القرارات التي قد يكون ملزما بتبنيها والدفاع عنها، وقد التزم الكاتب الأول كما تتبعتم بالحفاظ على هذا التقليد الذي كان دوما حاضرا في علاقات الفريق مع قيادة الحزب، فليس هناك أي استثناء من القاعدة التي تعاملنا بها دوما والتي يعيها الكاتب الأول جيدا باعتباره كان رئيسا للفريق. فالموضوع إذن لا يطرح أي إشكال، ثم إننا لسنا بحزب داخل الحرب نحن جزء أساسي من مكونات الحزب المؤسساتية وما يهم الحزب يهمنا والعكس صحيح حسبما أتصور.

إن ميزة الفريق الأساسية هو أنه مطوق بمسؤولية مزدوجة فهو مسؤول اتجاه المشروع المجتمعي ولكن مسؤولا كذلك أمام الناخبين.

ومن المفروض أن أي موقف يجب أن يتوخى الانسجام التام بين المسؤولين.

إن المرحلة السياسية التي يجتازها المغرب معقدة جدا، وقد يكون من إفرازاتها مخاطر اجتماعية وسياسية تهدد استقرار البلاد.. في هذا السياق اعتقد أن دور الاتحاد هو المشاركة الواعية والمسؤلة في إنتاج معارضة بناءة تبرز للمواطنين قدرة الاتحاد في الاجتهاد والابتكار رغم الظروف الصعبة . وصياغة بدائل تمكن من التفعيل الديموقراطي للدستور وتحسين ظروف عيش المواطنين فماذا ينتظر من المواطن؟

هل المشاركة في المؤسسات بكيفية فعالة من أجل حثها والضغط من داخلها على سند الإصلاحات الأساسية التي ينتظرها المجتمع. أم ترك الفراغ وما يترتب عنه من تغيب دور الاتحاد في إبراز قدرته الاقتراحية من أجل الإصلاحات الجوهرية التي توجد البلاد في أمس الحاجة إليها.

لكن عندما نقول المشاركة هذا لا يعني أية مشاركة، بل مشاركة بحجم الاتحاد .

 

ج. إن الاكتفاء بالتنديد المجرد بالمحافظة اعتبره موقفا سلبيا لا يعطي للمعارضة التي تشتغل ميدانيا قوة البدائل التي ينتظرها المجتمع. وفي هذا الإطار لا بد من التأكيد على أن المحافظة تجسد في المغرب نمط سلوك ثقافي وليس موقفا سياسيا. فالمحافظة على التقاليد، وعلاقات اجتماعية تقليدية وعلى الدين تعتبر مميزات سوسيولوجية للكيان الثقافي المغربي. والضرب في هذا الكيان خارج أي بديل يبعد الاتحاد عن المجتمع ويفقده تجدره السوسيولوجي، لأن المجتمع ينتظر من الاتحاد أن أن تبرز قدراته التقدمية في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية المطروحة والتي تأثر على تقدم معيشه اليومي.

إن الرؤية الحداثية يجب في نظري أن تتجسد في ابتكار الحلول لقضايا المجتمع وإيجاد صيغ التقدم وتمكين مختلف فئات المجتمع من إمكانيات ضمان الإنصاف وحقوقها في مجالات الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والشغل وتجهيز البلاد.

السؤال التاسع: بياناتكم لا يتابعها الإعلام الحزبي، من جهة ثم كصحفي كيف تتوقعون تعامل الإعلام الحزبي مسألة تعدد التيارات التي أعلن عنها الكاتب الأول في لقاء المصالحة؟

ج. لقد أعلن الكاتب الأول عن مسألة تنظيم التيارات داخل الحزب فورا وما اعتقد أن الإعلام الحزبي سيكون له رأي آخر، ونحن ننتظر مبادرته في هذا الاتجاه.

إنني آمل بأن تفتح هذه الخطوة أفاق أرحب تتجه نحو المستقبل، وثق بي بأنه عكس ما يروج له البعض “هناك العديد من الأطر والكفاءات خاصة من فئة الشباب يحدوها الأمل في الانخراط سريعا في الاتحاد، لكن في اتحاد منظم ديموقراطي شفاف قوي بنا قشاته على اختلافها وبمستوى الأفكار والآراء التي يساهم بها في تطوير المجتمع وبطرح البدائل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية عموما. وإذا لم يبادر الإعلام إلى التقاط هذه الإشارات فسيكون قد أخطأ موعده مع التاريخ أما تصريف أي خطاب ما فالأمر لم يعد يشكل عرقلة والحالة أنه ليست لنا أية مشاكل مع إعلامنا الحزبي بل إعلامنا الحزبي هو نفسه يواجه اليوم مشكل تحديات التجديد والتحديث.

الأحداث المغربية