تارودانت / مصطفى المتوكل

الاربعاء27 مارس 2013

…ان المتامل للمشهد السياسي الرسمي ببلادنا ومتابعة خطواته منذ تنصيب الحكومة الحالية …لابد انه سيجد نفسه امام مفارقات متعددة تحتاج الى اكثر من وقفة واجراء وقرار …فما يعلن عنه يناقض ما هو مدستر وما هو مسطر ومغلف بالتشكي والاتهامات المطلقة الموجه استباقيا  ضد الجميع الذي يخالف او يختلف او قد يختلف مع الفكر الحكومي الرسمي  بهدف تمرير السياسات الحزبية الخاصة  على الشعب البسيط المغلوب على امره  من قبيل استعمال  اسماء مثل التماسيح والعفاريت والضفادع واضيف لها مؤخرا الفلول و….فاذا كنا نفهم العلاقة بين العفاريت والرقية الحكومية غير الشرعية فاننا لانفهم التماسيح والضفادع كقاموس حيواني غير عاقل والذي قد يفتح الباب على مصراعيه من  البعض لتوظيف حيوانات اخرى مثل الكلاب والحمير والبغال والقردة والخنازير و…

وقد يتساءل منتقد ..عن العلاقة بين التماسيح والكلاب ذلك ان  التماسيح هي تشبيه اريد به ذم لايعني به احدا وقد يقصد الجميع  ..اما الكلاب فسب مباشر وتشبيه بحيوان رغم انه اليف وخدوم ووفي اكثر من التمساح الا انه نــجس …؟…يجيب البعض بان اجازة استعمال الحيوانات السياسية في الخطاب الحكومي سيفتح باب القياس امام كل الحيوانات لتدخل القاموس الرسمي والشعبي  تلقائيا  في التخاطب والتحــاور والكتـابات الصحفية او السـياسية …فهل من مشكل قانوني او شرعي او اخلاقي ان قبلنا بالجمل الاتية ” نحن نواجه التماسيح “..”نحن سنناضل من اجل القضاء على الكلاب اينما تواجدت ؟؟” ..” واننا لانقبل بالقردة ان تتدخل في الشان العام ” ..و..” اننا سنقف بالمرصاد امام كل ضبـع سياسي ” .. او..” ثعبان مسيس “…   -مع العلم ان هذه الكلمات التي وضعتها بين قوسين هي فقط لتقريب الفهم والايضاح – وليس للاعتراف باللغة الحكومية الجديدة …

اعتقد اننا سنكون في حديقة للحيوان لايعترف بعضنا بانسانية البعض ولا كرامته التي اودعها الله فيه رحمة منه وليس تجملا من احد …وستضطر لجنة العدل والتشريع تلقائيا او باقتراح من بعض الفرق او باقتراح من الحكومة الى اعادة النظر في مفهوم السب والقذف بكل السـياقات التي يـاتي بها في الخطاب الشعبي او الرسمي ولا تؤدي لمتابعة قائلها لانها ستصبح من اساليب البلاغة المستحدثة في اللغة العربية …

فالعارفون بالسياسة العمومية متاكدون بشكل قطعي ان الدستور المغربي جاء ليجيب على البعض من المطالب التاريخية للقوى الديموقراطية والوطنية ببلادنا والتي قامت الدولة بتجزيـئها على مراحل منذ الستينات الى اخر تعديل في اطار منظومة ” الجـرعات الصـحية” لتهيـئ الشـعب لتـقبل الديـموقراطية وضـمان علاجه   بها من داء الاستبداد واللاديموقراطية خوفا عليه من ” الجـرعة المضـاعفة القـاتلة ”

هذا الدستور الذي اكد على جملة من الحقائق التي كانت موضوع مطالب ونضالات وجدل سياسي  ومنها …

(*) انه يضمن بالفصل 10 للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها النهوض بمهامها على الوجه الاكمل…

– وانه يضمن المشاركة الفعلية لها في مسطرة التشريع

– والمساهمة في تاطير وتمثيل المواطنات والمواطنين….فهل هذا محقق فعلا ؟؟

(*) اما الفصل 19 فيؤكد على تمتع الرجل والمراة على قدم المساواة بالحقوق والحريات الواردة في هذا الباب بالدستور..فهل نلمس هذا في الواقع الرسمي؟

(*)ويضيف الفصل 20 في فقرة منه انه ” يحظر كل تحريض على العنصرية او الكراهية او العنف “…اليس ما نراه عبارة عن  خطاب حزبي ” ديني” و خطاب غير منضبط تجاه مكونات الشعب المغربي والنوع والفنون الراقية بمثابة تحريض غير معلن على الاخرين ؟

(*)اما الفصل 29 فيتحدث عن حق الاضراب المضمون وكذا التظاهر السلمي والاحتجاج والتجمهر …فما نراه في الواقع الرسمي ان الحكومة اصبحت بموقفها من الاضراب اكثر تطرفا وتعسفا من الحكومات المسؤولة عن سنوات الجمر والرصاص ؟

(*) واذا انتقلنا الى باب مهم من الدستور بالفصل 41 والذي ينص بالواضح ان الملك امير للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية ..وان الملك يمارس الصلاحيات الدينية المتعلقة بامارة المؤمنين المخولة له حــــصــــريـــا بمقتضى هذا الفصل…فسنرى تداخلا يحتاج الى توضيح وتفسير وتحليل ؟؟

(*) اما اذا عرجنا على الفصل 60 من الدستور فنجده ينص على ان ” المعارضة مكون اساسي في المجلسين وتــــشــارك في وظيفتي التشريع والمراقبة ”

(*) وفي نفس السياق نجد الفصل 70 يقول” يمارس البرلمان السلطة التشريعية”

(*) والفصل 78 ينص على ان ” لرئيس الحكومة ولاعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح قوانين”…فهل “بفلسفة ” ما سمي تعسفا مخطط تشريعي للحكومة يضمن احترام المواد اعلاه وروحها …؟؟؟

فما الذي سيفهمه اي قارئ عادي من هذه النصوص الواضحة والتي لابس فيها ولاغموض ؟ وما الذي سيفهمه  اللبيب من الخطب الحكومية والاجراءات التي لجات وتلجا اليها تحت مسميات متعددة بدعوى تفعيل وتطبيق الدستور وووو…؟ هل نحن اما تقاسم للسلط  وفصل بينها وتنفيذ للادوار المسطرة لكل من الحكومة والغرفتين والاحزاب والنقابات والمجتمع المدني ؟ ام اننا اما خوصصة حكومية لاختصاصات الاخرين بنوع من التاويل الخارج عن النصوص  او بسط للسيطرة على المساحات الديموقراطية لبناء دولة الحق والقانون باللجوء الى وصاية متجرئـــة تحيلنا على  ان الحكام هم على صواب و يقومون مقام الامة في كل شيئ ولا يجوز الخروج عن طاعتهم ولا ازعاجهم …؟؟؟وانهم الصواب وما عداهم ضلال وباطل

وما الذي سنفهمه عندما يتداخل امام الناس بشكل غير مقبول ما ينص عليه الفصل 41 الذي يحدد المسؤول عن الشؤون الدينية للمؤمنين المغاربة حصريا.. بما يقوم به البعض بالحكومة وبعض ادرعها وكانهم اصبحوا هم المجسد للسلطة الدينية التي لايجب ولا يجوز  ان تكون وسيلة سياسوية لتمرير وتركيز حزب معين بقوة القانون والمنطق بالحملات الانتخابية ومن باب اولى واحرى  بالحكومة  او باية ميؤولية عمومية .. باسقاط ايـهام في الافهام بان البعض مرجعيته اسلامية ويحق له استعمالها في كل الحقول بما فيها  السياسي ..وان الاحزاب والقوى الاخرى ليست مثلهم او هي على غير ملتهم وبالتالي فانها لايجوز شرعا توليتها امور المسلمين ؟؟؟ وهذا منتهى ما يخفيه كل من يؤمن بالديموقراطية كوسيلة للديكتاتورية والهيمنه

واختم هذه المقالة بطرح اشكال – العنوان-…هل نحن فعليا امام تقاسم للسلط وفصل بينها واحترام روح وفلسفة المقتضيات الدستورية ؟ ام اننا امام انطلاق فعلي لتاويل الدستور وخوصصة تفسيره واختصاصات مكونات الدولة بشكل ممنهج يقتضي اثارة انتباه كل من يعنيهم الامر ومنهم الشعب وكل قواه الحية ومؤسساته