عن موقع هيس بريس
محمد بودويك
الثلاثاء 02 أبريل 2013 – 10:03

أليس من الخُلُقِ القويم، والاعتراف العظيم، أن يبادر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى إعلان التوبة من “الاشتراكية” مفهوما، ومرجعية، ومزاوَلة، وأفقا، تلك “الاشتراكية” التي بها كان، والتي كبلته زمنا إلى الشعب، إلى الطبقات المسحوقة والمُعدَمة تحديدا؟ وتغيير الصفة، وتبديل التوصيف بإتيكِيتْ المرحلة، إتِيكِيتْ مغاير، مناسب للبدلة الجديدة/القديمة التي يرتديها، ويتدثر بها منذ أكثر من عقدين، من دون أن يسميها؟.

أليس من الشجاعة بمكان فعل ذلك الآن. الآن وليس غدا، حتى ينسجم وجهه الجديد مع أفكاره، وطروحاته القشيبة، وسلوكه المتحول، وجهازه المفاهمي المخلوط، الموزايكي-الفسيفسائي، الذي “يهبر” من هذه اللحمة، وتلك الشحمة، ويستلف من أعمدة الاشتراكية المائلة، ما تخلت عنه الاشتراكية، وركائز الليبرالية الهائلة، والرأسمالية المترنحة بين مطرقة “الضائقة” والإفلاس، وسندان الثورات القادمة، والغليان الاجتماعي الذي يفور، ويعلو رويدا، رُوَيْدًا، وَيُبَقْبِقُ صداه، وَرَجْعُهُ في الآذان والميزان.

ذلك أن الاشتراكية التي تَبَنَّاها الحزب ذات صحو وعافية، وهي الاشتراكية العلمية، من دون لف ولادوران، زمن المحنة والرصاص، وعقود المنفى والجمر والاختطاف، سرعان ماتبخرت بعد أن قلب لها عُتَاةُ الحزب ظَهْر المِجَنِّ، ورموا بها في المجاري الحارة السائلة.

لنعد بالذاكرة، خَطْفًا، إلى الوراء حيث العنفوان الحزبي سيد المرحلة، والمشروع المجتمعي الذي رام الحزب، اسْتَنَبَاتَهُ، والدفاع عنه، وَتَغَيَّا الذهاب به إلى الأبعد، إلى مايخدم المواطن المغربي المسحوق، المُسْتَغَلّ، والذي يكدح ليل_نهار، من دون أن يقطف ثمار عرقه وكده. وهي الثمار التي كانت الثعالب البَشِمَةُ، تترصدها في كل لحظة وحين، لتبني بها مجدها الذاتي، وغدها الذي لا يجمعه بحب الوطن، والمواطنة إلا الخير والإحسان.

ثمة ما يملأ النفس حسرة, ويدمي القلب، وهو يتصفح ، ويستعيد التقرير الإديولوجي للحزب، وفي تَسْمية أخرى، التقرير المذهبي، الذي وضع فيه ثلة من مفكرينا، ومثقفينا العضويين، خلاصة قراءاتهم، واجتهادتهم، بعد المقارنة والمصاقبة، وعرض الفكرة على ميزان، ومرآة المرحلة التي كانت تَنْضَحُ بالتحرر، والآمال، والأحلام الكبيرة. وهو التقرير الذي أبلى المناضل المحنك عمر بن جَلّون, البلاء كله من أجل تقديمه، والدفاع عن أسسه وأبعاده، وإقناع المؤتمرين به، داخل :(اللجنة الاديولوجية، وكنت عضوا بها ضمن الشبيبة الاتحادية في العام1975 في قاعة الأفراح بالدار البيضاء).

كانت المعركة شرسة، وكان الصدق والتفاني والصّدقية، عنوان النضال القيادي والقاعدي. في هذا المؤتمر، صُودِقَ على خارطة طريق الحزب، الفكرية، والسياسة والثقافية، والاديولوجية، والفلسفية، والإقتصادية تحت يافطة عريضة تُسَمَى : الاشتراكية العلمية. بما يعني أن السياسة كما الاقتصاد، كما الاجتماع، كما الثقافة، بُوشِرَتْ وفق هذا المنظور، وَتُنُووِلَتْ بحسب هذه الرؤية ، وهذا المقترب. وبما يعني أن الحزب أعلن جِهَارًا نهارا، عن تبنيه منهجية مخصوصة في التحليل، ومقاربة واضحة في معالجة المشاكل، واقتراح الحلول، في مرآة الاشتراكية العلمية. وقد بَرْهَن الحزب-دفعا للوسواس الخناس عن تشبته بمبادئ، وقيم الحضارة الإسلامية في بعدها التقدمي المشرق، بما لا يتعارض مع مطامح الإنسان في الحرية، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة الإجتماعية، والعيش الكريم.

أما الاشتراكية التي سعى الحزب إلى تَبَنّيها عن معرفة واقتناع بعد مناقشة وسجالات ثقافية ديمقراطية عميقة ومديدة ، عرفتها المَقَارُّ الحزبية، كما عرفتها أروقة وساحات، وأحياء جامعية بكليات المغرب.

إنها الاشتراكية المعروفة بتوصيفها الكوني والتي قوامها : “الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج والتبادل، يتصرف فيها المنتجون بواسطة تنظيماتهم، وجهاز الدولة الذي يكون في خدمتهم، وتحت مراقبة تنظيماتهم الحزبية والمهنية”.

فقد استمر الشهيد عمر بن جلون، وغيره من القياديين التاريخيين الكبار، يلحون على تحديد هوية الحزب الإيديولوجية، من منطلق الحرص على الانحياز للجماهير الشعبية ذات المصلحة في التغيير. ومن منطلق فكرة أن الحزب امتداد لحركة التحرير الشعبية. ومازالت تتراءى لعيني لافتة عريضة تحمل فكرة قوية للربان الفذ عبد الرحيم بوعبيد، كانت ملهما، وَمُوَجِّهًا لأشغال مؤتمر الشبيبة الاتحادية الأول، ومؤداها : “يقولون إن الإسلام لم يأت بالإشتراكية، ونحن نقول : إن الإسلام لم يأت بالرأسمالية”، ما يترك الانطباع العام، والتصديق الذي ما بعده تصديق، على أن الحزب اختار الاشتراكية مبدأ، وقناعة، وقاعدة فكرية، وموجها علميا ومعرفيا، لمقاربة الشأن الوطني والشعبي العام، بالاشتراكية وعبرها، نظرا، ومنظارا، ومنظورا.

سيقول التقرير في مكان ما، تأكيدا لِدَمَغْةِ الحزب الاشتراكية، بالواضح لا بالمرمور، في رده على النظام، والخصوم الطبقيين، إن القضية ليست “قضية أصالة ومعاصرة، ولا قضية أفكار مستوردة أو مصدرة، وإنما هي قضية الصراع بين إيديولوجية المستغلين، وبين إيديولوجية الكادحين في الداخل والخارج.

أما إيديولوجية الكادحين فهي : الاشتراكية العلمية بوصفها منهجية للتحليل، والدرس المنطلق من الواقع الحي والملموس، إنها علم الحركة والتغيير الذي يرفض إخضاع الواقع الحي للنماذج الفكرية المسبقة والجامدة. هذا ما نعنيه بالاشتراكية العلمية كمنهج لتحليل المجتمع، وتناقضاته، وتغييراته، لا كفلسفة، ومحاولة لتفسير الكون…”.

في ضوء هذه الأفكار النيرة التقدمية، وعلى هدي منها، خاض حزب الاتحاد الاشتراكي، معركة البناء الاشتراكي في حدود معلومة، ومعركة البناء الديمقراطي الذي كَلَّفَهُ – في أحايين كثيرة- التعديل من مهماته، وخططه التاكتيكية، والاستراتيجية، وولوج معمعان الاستحقاقات التي أقر بتزويرها كلها، وقرر –بالمقابل- مواصلة الانخراط في المعركة إياها ما دام أنها تسمح بالاحتكاك الجماهيري، وتتيح نشر الفكر التقدمي في وَجْهِهِ وَسَمْتِه الاشتراكي في أوساط قطاعات واسعة من الشعب الكادح، والشباب الطالب، وشريحة الفلاحين المُسْتَغَلِّين.

وكان لزمرة المثقفين اليساريين، العضويين، يَدٌ طُولَى في نشر هذه الأفكار بين التلامذة والطلبة، وداخل الجمعيات، مَابَوَّأَ الحزب الطلائعية والتقدمية، وَكَرَّسَهُ الصوت السياسي الأول، المنحاز إلى الفقراء، والذي أصبح الحكم يحسب له ألف حساب.

بهذا المعنى –واختصارا- كَتَبَ الحزب صفحاتٍ نَاصِعَةً مضيئة في مسار المغرب الحديث والمعاصر، إذ كان مشاركا، ومساهما في تطويره، وتحريكه قُدُمًا، بالأفكار الحية أحيانا، وفي بعض المنعطفات، وبالدم في أحايين كثيرة.

نعم، لقد حاد مسار الوطن عن المبتغى والمأمول، كما حاد حزب الاتحاد الاشتراكي عن المضمار الذي دخله في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، حيث اهتزت هويته حتى لا أقول مصداقيته إلى حدود التسعينيات، بدءا من دخوله في مهاترات، وتضييقات على شرفاء المسار، وبناة قوته ،وصلابته التنظيمية. ظهر هذا الاهتزاز في مؤتمراته الوطنية المشهودة التي باتت موعدا ومحطة للحساب والمساءلة، والنقد، والنقد الذاتي. وإذا كان هذا هو المُؤَمَّل من المؤتمر عادة، فإن عقابيل تلك المشادات شَقّتْ الصف المرصوص، وَدَكَّتْ حصنا كان منيعا حتى على السلطة والنظام. فأسئلة من نوع : من نحن؟ وماذا نريد؟ وما هي مسؤوليتنا؟ بقدر ما كانت ضرورية لأنها نبعت من طبيعة وجود الحزب متحركا، ومتحالفا، ومصارعا، بقدر ما عملت على التشكيك في الهوية الاشتراكية التي تبناها، من حيث انبرى ودعا بعض “الدخلاء” إلى القطع الحاسم مع الاشتراكية العلمية، والخروج من إسار الصراع مع النظام، ومن التقوقع في الخندق الجماهيري، إلى المصالحة العامة، والمقايضة، وقبول “التمخزن”، وإن بلطف و”ألمعية” وذكاء.

هكذا غامت الهوية، وتقلقل المشروع المجتمعي، وارتبك البرنامج السياسي، وشرع “الاشتراكيون” الذين ضمخوا بالحرقة والسجن والدم، مسعاهم، وطريقهم إلى الشمس، في غزل التبرير تلو التبرير، على نَوْلِ أنانية انبثقت فجأة، وطموح مشروع، ولا مشروع فردي في الغالب ضِدًّا على المشيئة العامة، والإرادة الكلية في استقراء دخول اللعبة من كل أطرافها حذر الفخ المنصوب والسقوط . فقبول الحزب باللعبة السياسية، وانخراطه التدريجي في ماكينة النظام، ودواليبه، وطاحونته، أفضى إلى التخلي التدريجي، والمحسوب، عن قوته، وعنفوانه، عن يساريته واشتراكيته، ما جعله يصطف إلى جهة اليمين، ويتبنى أفكاره ويستمريء مواقفه في طلاق بائن، لمشروعه، وميسمه، وتاريخه.

ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن انحدار الحزب، بدأ –منذ فترة باكرة- تَرْتَدُّ إلى الثمانينات من القرن العشرين، وبرز جليا أكثر، عند قبوله قيادة حكومة التناوب التوافقي (المخزني) العام 1998، من دون اشتراطات مسبقة، ولا تعاقد واضح على رؤوس الأشهاد. زد على ذلك أن القبول جرى على أساس من دستور 1996. فهذا الارتماء المدوي، والذي عارضه شرفاء وشريفات في المجلس الوطني الاتحادي، في أحضان المخزن، عَجَّلَ مِنْ سلخه من جِلده الإشتراكي، حتى بات مكشوفا، عاري العظم، ناتيء القسمات والتكويرات. فلا هو استطاع أن يطبق الحد الأدنى من برنامجه العام على مستوى بعض القطاعات الحساسة كالتشغيل، والتعليم، والعدل، والثقافة، وقد كانت حقائب في يده، وطوع أمره، ومبادرته. ولا هو أَنْفَذَ بعضًا من دَعَاوَاهُ الديمقراطية، ووعوده بإصلاح المجتمع، وتخليق إداراته المرتشية، ومؤسساته “البرجية” الفاسدة، البعيدة من وعن المواطن. ولا هو ساعد على ضمان العيش الكريم للعاملين الكادحين، والعاملات الكادحات، ضئيلي الدخل، أو مُنْعَدِميه، وذلك في حدود الواقع والمتاح.

تلك وعود وشعارات تبخرت مع تبخر، وإدارة الظهر للتعاقد الضمني والصريح الذي كان مع الجماهير الشعبية في السبعينات . وما انشقاق، وخروج حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي- قبل هذا الوقت الذي نتحدث بصدده- إلا ردة فعل على انحدار قيادة الاتحاد الإشتراكي، وبعض المحسوبين عليها، وتوجهها اليميني المتخاذل.

يَنْضَافُ إلى هذا الانشقاق الثمانيني المبكر، انشقاقات أخرى سَتَتْرَى تِباعًا، مساهمة في كسر شوكته، وتعرية غِطَائه. يتعلق الأمر بتيار الوفاء للديمقراطية، والمؤتمر الاتحادي، والحزب الاشتراكي. كما عرفت ذراعه النقابية نفس المصير، وآلت إلى نفس المآل، من دون أن نشير إلى ضمور شبيبته التي كانت قوة ضاربة، و رمحا نافثا، وقوسا حادة مفتوحة . ولا عن امتداده الجمعياتي كالمحاماة، والهندسة، والطب، والفكر، وقيادة اتحاد كتاب المغرب… وهلم جَرًّا.

ثم عرف الحزب تخبطا وعشوائية في الاختيار، والتحالف والاحتضان، أما صلابة تنظيماته الإقليمية ،والجهوية، فصارت إلى مَوَاتٍ، واستحالت إلى بقايا شَواخِصَ منهدمة أَقْوَتْ، فعَاث فيها البوم والخراب !

وسيصل الانحدار “ذروته” عندما سَيَشْرَعُ المناضلون الذين حملوا الحزب في قلوبهم ودمائهم، يغادرونه زرافات ووحدانا، مُؤْثِرينَ الصمت والجمود، وبعضهم انحاز إلى الكتابة والفكر كاختيار نبيل، وملجإ جميل وجليل، هو ما يظل ويبقى، ويؤسس للوعد القادم، والغد الآتي. وعندما يفتح الحزب، بمحض إرادته، أو بإرادة “الجهة” التي على البال، الباب على مصراعيه في وجه الأعيان، و”مناضلي” الأحزاب الإدارية الملتحقين به، مهرولين بليل، بل بِإِصْبَاح، بذلك، وبغيره – مما يضيق المقام عن إيراده واستحضاره- سَيَكُف الاتحاد الاشتراكي عن أن يكون “اشتراكيا”، ويكف عن أن يكون حزبا جماهيريا يتغذى من قوة الجماهير الشعبية، ويبني حاضره وأفقه على زخم إيقاعها، وغضبها، ونضالها، ونشيدها.

وتحول –من ثَمَّ- إلى حِزْبٍ – دُكَّانٍ، بما يعني حزب انتخابوي على شاكلة أحزاب أخرى لا وجه لها، ولا سمت، ولا فكرة، ولا موطيء قدم. وتحول –ثانية- إلى جمعية سياسية لها برنامجها التماثلي، المنمط، والمسكوك، وأطرها الذين لاصلة تصلهم بمرجعية الحزب الأولى كما بُنِيَتْ، وكما صنعها، وصاغها القادة الأفذاذ، وكما بلورها بإزاء القوات الشعبية، وبإزاء النظام الحاكم، وأذنابه من أوليغارشية، وكومبرادور وإقطاع.

أقول : أطرها في غالبيتهم – إذ ينسب جلهم، إلى اليمين بما له من مال وضيعات وعقار و”اشتراكية” مُخِضَتْ مَخْضًا، فما بقي منها إلا قِرْبَةٌ تفوح زَنَخًا وعطانة، وتعلن عن خواء وثقب، وضمور.

فأما المناضلون الاتحاديون، فانتماؤهم واحد، وقلوبهم شتى، إذ ضاعت البوصلة في غمار العباب، وانطفأ ضوء المنار، أوْ هُمْ أطفأوه. نعم، لقد أطفأوه قصدا، وبإصرار عجيب، وترصد مريب. وما علموا أنهم عملوا على إطفاء مسار، وإقبار تاريخ، وتلبيس الواقع بالوهم حتى إن الغد يبدو عصيا على التصديق، تصديق في أن “يكون” الاتحاد، وأن يعود إلى وجهه، وعافيته ،وأنيابه ،وسابق هيبته ومجده .

إشـارات :

1- إذا كانت المركزية الديمقراطية كشكل تنظيمي، وتصور لممارسة الديمقراطية الداخلية، والتي عرفتها أعتى الأحزاب الماركسية، واللينية في فترة تاريخية سابقة، هي المأمول في توحيد صف المناضلين، والأطر الحزبية، وتحقيق الوحدة الإيديولوجية، والعملية للطبقات الاجتماعية الكادحة، والمُستَغَلَةّ، فإنها –من جهة أخرى- كانت علة العلل فيما صارت إليه التنظيمات الحزبية من ستالينية، ودكتاتورية، وخنق للحريات، ومصادرة على حرية التعبير، والتفكير، والاختلاف داخل الحزب الواحد.

وإذا كانت هذه المركزية، تفيد بِمَا يقتضي مناقشة الأدبيات الحزبية، والتقارير الإيديولوجية، والتنظيمية من القاعدة إلى القمة – أي من التنظيم القاعدي في الفروع والأقاليم، والجهات، وصولا إلى المركز، والقيادة بعاصمة البلاد “غالبا”، فإن الواقع العملي كَذَّبَ هذه النسقية، وَسَفَّهَ مُتَعاطيها اللفظيين، “المثقفين” الحزبيين الشفاهيين الذين لا يبرحون الأوراق، والأحلام الكسلى، فإن بَرَحُوها فإلى “البارات والخمارات” والمقاهي العائمة وسط سحب متلاطمة من الدخان والهذيان.

2- هل تتعارض الإشراكية العلمية مع الديمقراطية؟

-هل تتنافى الماركسية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟

-كيف العودة بالماركسية إلى الاشتراكية الحق، الاشتراكية التي تؤمن بحلم الإنسانية في العدالة والمساواة، واقتسام الثروة الوطنية بالقسطاس؟

الماركسية التي لا تنفي الدين؟ ولكن التي تقدره، وتقف على مسافة منه على نحو يُوَقِّرُ أتباعه ومعتنقيه، ويرفع من قيمة الدين باعتباره ضميرا خلقيا رفيعا، ونسقا فكريا متعاليـا، يسعى إلى زرع المحبة والوئام، ونشر مباديء التسامح، والخلق الكريم، وفضيلة الإحتـرام المتبادل، والإنصات. وإذا كان من وَكْدِ الفكر الاشتراكي المُلَبْرَرِ : (من الليبرالية)، المشبع بقيم التحديث وأبعاد المواطنة الحق، أن يبني مجتمعا سياسيا، ودولة قوامها ديمقراطية العلاقات الإنسانية والمؤسسات جميعا، فإن من وَكْدِ الدين أن يبني إنسانية الإنسان، ويَحُضَّ على آدميته وتكامليته، وتضامنه، وسعيه المشكور في إشاعة المودة ، والرحمة، وَحُسْن المنقلب.