عن جريدة الاتحاد الاشتراكي 

ذ الحسن بوقنطار

الجمعة 5 ابريل 2013

تمثل المساواة بين الجنسين إحدى المعارك الكبرى لمنظومة حقوق الإنسان. و هي تستهدف في جوهرها بناء مجتمع لا يتم فيه استيعاب المرأة من طرف الرجل على أساس الجنس. ومن ثم، فإن المساواة ليست جوابا نهائيا. فكما قال أحد الفلاسفة، وهو كورنليوس كاسترياديس، فهي صيغة لطرح الأسئلة الجديدة حول الكرامة البشرية. فهي في نفس الوقت قضية مبدأ يمليه هاجس العدالة والإسهام في التقدم الاجتماعي والاقتصادي .
في هذا السياق، فإن المعركة من أجل المساواة ليست معركة المرأة وحدها، فهي في نفس الوقت مسألة مبدئية يفرضها هاجس العدالة، وكل إنجاز يتم داخلها لا يخلو من إسقاطات إيجابية على التقدم الاجتماعي والاقتصادي. و ينبغي الإقرار أن تحقيق هذه المهمة تظل في مجتمعنا محفوفة بالصعاب، تتطلب من القوى الحداثية و الديموقراطية الكثير من الجهود لتغيير القوانين والعقليات والسلوكات، وإنتاج آليات ناجعة لمحاربة كافة أشكال التمييز التي تعاني منها المرأة، و في نفس الوقت، تمكينها من الموقع الـذي يناــسب مــركزها كإنســان .
ضمن هذا التصور، جاء دستور فاتح يوليوز 2011 ليكرس انخراط المغرب بشكل لا رجعة فيه في بناء دولة ديموقراطية حديثة دولة الحق والقانون. و في نفس السياق الانخراط في ثقافة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا. لقد تجسدت هذه الإرادة بشكل واضح عبر تصدير الدستور . فقد أكد على التزام المغرب ب :
– حماية منظومتي حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني و النهوض بهما، و الإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء .
– حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان.
ولتجسيد هذا الإلتزام، فقد نص الدستور على إنشاء عدد من الآليات التي تستهدف خلق المناخ والشروط اللازمة لتمتع المواطنة و المواطن بالحقوق الهادفة إلى الارتقاء بالحرية و المساواة، و كذا ضمان المشاركة في الحياة السياسية و الاقتصادية و الثقافية والاجتماعية .
تابع ص 1

وووعيا ببعض التعقيدات و النقاشات المحتملة التي تثيرها هذه القضايا المجتمعية التي تهدف في العمق إلى تحديث المجتمع، فقد بقي الدستور بعيدا عن التفاصيل مكتفيا بدسترة الآلية دون الدخول في التفاصيل، محيلا إلى القانون العادي، مسألة تكوين و صلاحيات وتنظيم وقواعد تسيير هذه المؤسسات.
ومن بين الآليات التي توجد اليوم في قلب النقاش المجتمعي هناك ما تضمنه الفصل التاسع عشر، من إحداث لهيئة المناصفة و مكافحة كل أشكال التمييز .
قد يكون من نافل التذكير بأن كل تفكير في مثل هذه الآليات التي ينبغي أن تحوز القبول و المصداقية لا بد أن يستحضر مجموعة من المحددات المتمثلة في:
السياق المغربي بتجاذباته المختلفة و التي رصدها الفصل 19 في فقرته الأولى التي أطر فيها المساواة بين الرجل و المرأة، حيث اعتبر أن (يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية الواردة في هذا الباب من الدستور، و في مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية ، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة و قوانينها ) فهذا الفصل لا يتحدث عن المساواة بشكل مطلق، بل إنه يؤطرها ضمن تركيب يمزج بين الدستور والاتفاقيات و المواثيق التي صادق عليها المغرب، من جهة، و الثوابت من جهة أخرى، وهي التي كرسها الفصل 175 الذي يشير إلى أن مراجعة الدستور لا يمكن أن تتناول الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي و بالنظام الملكي للدولة، و بالاختيار الديموقراطي للأمة و بالمكتسبات في مجال الحريات و الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور. ومعنى هذا أن مرجعية المساواة ترسخت بشكل واضح، لكنها ليست وحيدة . فهي متنوعة، فهي تمزج بين الإحالة إلى المرجعية الدستورية والكونية والمرجعية الدينية المرتبطة بالدين الإسلامي الذي يبقى بمنطوق الفصل 3 بمثابة دين الدولة. فمن الواضح أن الدستور قد فتح آفاقا واضحة في مسيرة المساواة بين الرجل والمرأة ولكن عملية تجسيدها على أرض الواقع تبقى رهينة بموازين القوى وإدراكها من طرف الفاعلين المجتمعيين . و تبقى مسؤولية القوى التقدمية والحداثية كبيرة في إعطاء هذه المسألة محتوى أكثر حداثة و ديموقراطية.
يتمثل المحدد الثاني في الممارسة الإنسانية المتقدمة في هذا المجال. فنحن لا نبتدع العجلة. ولكن في نفس الوقت لا نكتفي فقط بالاقتباس . فمن الواضح أن ممارسة الدول التي سبقتنا في هذا المجال والكيفية التي عالجت بها نفس الإشكالية تسعفنا في الإتيان بمؤسسات قمينة بأن تعطي لهذا الهدف لبوسا متقدما يحد من أشكال التمييز التي تطال بالخصوص المرأة، ويساهم في النهوض بحقوقها، وخاصة ما يتعلق بأدوارها في صنع القرار، وتحديد مختلف السياسات العمومية .
و بناء على ذلك سنكتفي بالتأمل في بعض القضايا الإشكالية التي لا مناص من التموقف إزاءها. وهي تنصب على الهدف من هذه الآلية. ثانيا موقعها في النظام المؤسساتي، أي ما يتعلق بالاستقلالية.
أولا : لماذا هذه الهيأة ؟
لقد أدرجت هذه الآلية ضمن مجموعة من المجالس والهيئات التي تمت دسترتها، وبالضبط ضمن هيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وهي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و الوسيط، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، علاوة على هيئة المناصفة ومكافحة أشكال التمييز . بمعنى أنها تستقي شرعية وجودها من الدستور . لكن على خلاف مؤسسات وضح الدستور بشكل أكثر توسعا تركيبتها و مهامها، كما هو الأمر بالنسبة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو المحكمة الدستورية، فإن قيامها يتطلب قانونا عاديا كما نص على ذلك الفصل 171 من الدستور. ومعنى هذا أن القانون العادي هو الذي سيعطيها الصيغة النهائية التي ستشتغل بها . الأمر الذي يجعل في نهاية المطاف أن مسلسل إحداثها ينبغي أن يكون نتاجا لمقاربة تشاركية بين الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان. ومن ثم، فإن كل عمل خارج هذه الآلية لا يعدو مجرد عمل تقني ينبغي أن لا يكو ن مجالا للاستغلال السياسي.
إن القيمة الدستورية لمثل هذه المؤسسات لا تكمن في محتواها، ما بقدر ما تشكل إشارة سياسية واضحة على التزام الدولة بالدفع بمسلسل الدمقرطة واحترام حقوق الإنسان. ومن ثم فإن الصبغة الدستورية لمثل هذه المؤسسات تمنحها الثبات والديمومة، بحيث لا يمكن حذفها أو تغيير اسمها بمجرد مقتضى تشريعي، بل لابد من تعديل دستوري .. ولكنها، أيضا، توجيهية، حيث إن مهمتها أو مهامها الرئيسة هي محددة دستوريا. ومعنى ذلك أن كل قانون منشئ لمثل هذه الآلية ينبغي أن يحترم روح الدستور.
غير ذلك فهي تنتمي إلى سلالة جديدة يصطلح عليها بالهيئات الإدارية المستقلة. وهي في العمق هيئات هجينة تم خلقها بالأساس بحثا عن الفعالية ارتكازا على استقلاليتها عن كافة السلطات. وقد تتولى الضبط / كما هو الأمر بالنسبة لبعض القطاعات التي يتواجد فيها فاعلون عموميون وخواص، كالاتصالات، أو الاتصال السمعي البصري أو المطارات والموانئ .. فهي مخولة انطلاقا من دفاتر تحملات على إلزام الفاعلين بمقرراتها. ومن أجل ذلك قد تتولى إصدار عقوبات مادية، قد تصل إلى توقيف الاستغلال لكل من يخالف دفاتر التحملات. لكن بدورها تكون خاضعة لمراقبة القاضي الإداري، حيث تمنح للفاعلين إمكانية الطعن في قرارتها أمام ذلك القضاء. لكن علاوة على هذه الهيئات التي تضبط قطاعات مهمة، فقد انضافت إليها هيئات تشتغل بالخصوص في مجال الحماية والنهوض بحقوق الإنسان. و بما أنها لا ترتبط بفاعلين معينين، فإن اختصاصاتها لا تصل إلى مستوى النوع الأول.
يتبين من مقروء الفصل 19، أن اختصاص هذه الهيأة يتعلق أساسا وحصريا بقضية المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات، اعتبارا إلى أن الفقرة الأولى من الفصل 19 تنص : يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في الدستور أو في الاتفاقيات والمواثيق الدولية. بمعنى أخر، فإن هذه الهيئة لا يمكن لها أن تتطرق إلى أشكال أخرى من التمييز التي يمكن أن تطال فئات أخرى أو سلوكات أخرى. لكن ذلك لن يمنعها من وضع إطار مسطري معياري يمكن أن يشكل مصدر إلهام لمؤسسات تحارب التمييز في قطاعات أخرى.
ومعنى هذا أن المهمة الكأداء التي ستواجه عمل هذه الهيئة إنما يكمن في تحديد إطار التمييز من خلال وضع تعريف له . فالدستور لم يقم بذلك . لكن المعاهدات الدولية تولت ذلك. فقد اعتبرت الاتفاقية الدولية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة دجنبر 1979، والتي تعتبر حجر الزاوية في القانون الدولي للمساواة بين الرجل و المرأة في مادتها الأولى، أن التمييز يعني أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس و يكون من أثاره أو أغراضه توهين او إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان أخر أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
وبصيغة أخرى، فإن مكافحة التمييز لا يقتصر فقط على المجال السياسي، بل إن الأمر ينصب على التصدي لمجموعة من الاختلالات التي تعاني منها المرأة أكثر من الرجل من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
– الاستفادة من التعليم والتكوين بشكل متكافئ
– الاستفادة من العلاجات و الخدمات الصحية
– محاربة أشكال الهشاشة المتزايدة في أوساط النساء
– محاربة العنف بكل أنواعه الذي تتعرض له المرأة
– مناهضة الصور النمطية التي تزكيها وسائل الإعلام والإشهار. وفي نفس السياق الدفع بالمرأة إلى مراكز القيادة في الصحافة المكتوبة، وفي الإعلام السمعي البصري. فلحد الساعة لا توجد أمرأة مديرة أو رئيسة تحرير جريدة يومية .
– تشجيع اقتسام مراكز اتخاذ القرار على المستوى السياسي والاقتصادي، بما فيه القطاع الرسمي والحزبي.
إن تأطير مجال تدخل هذه الهيئة يبقى واسعا لا يحده إلا ضرورة تجنب عدم التداخل مع اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان. واعتقد أن هذا التحديد لا يصنعه القانون، بل ارتكازا على ممارسة هيئات سابقة، قد تفرض الممارسة ضرورة إحداث لجنة مشتركة بين هذه الهيئة بعد إحداثها وبداية عملها، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لمنع التداخل في الاختصاص، وذلك لتجنب بعض الاحتكاكات التي قد تضعف من فعالية هذه الهيئة .
في نفس السياق، فإن المهمة الثانية تنبني على إذكاء المناصفة. وهي المهمة التي تعني في العمق خلق أداة عملية في خدمة المساواة، أي تمكين المرأة من حضور ينسجم ووجودها المادي. وهي مهمة ليست هينة، كما تبين ذلك مجموعة من التجارب لكونها تتطلب مجابهة أنواع من المقاومات ذات المنابع المختلفة منها ما هو ثقافي ومنها ما هو ديني ومنها ما هو نابع من ترسبات وتمثلات متراكمة. فلحد الساعة، مازالت قضية المناصفة معركة مستمرة في الدول العريقة في الديموقراطية، لأن المسألة ليست حسابية ولا ميكانيكية، بل هي معركة تتطلب تغييرات عميقة في بنيات المجتمع و آليات اشتغاله
ثانيا: حول الاختصاص والاستقلالية
كما اشرنا سابقا، لم يشرالدستور إلى اختصاصات هذه الهيئة. واكتفى بإلزامها بتقديم تقرير مرة واحدة على الأقل في السنة إلى البرلمان الذي يتولى مناقشته .
إن القول بأن الأمر يعني هيئة Autorité يرتب بالضرورة أن هذه المؤسسة ليس لها فقط اختصاصات استشارية، بل اختصاصات شاملة متنوعة منها ما يعود إلى السهر على تتبع كل حالات التمييز التي تطال المرأة، ومنها ما يرتبط بتقديم الآراء حول القوانين المتعلقة بمحاربة التمييز، وإذكاء المساواة قبل مناقشتها من طرف البرلمان، ومنها ما يتعلق باقتراح الإجراءات والتدابير الضرورية للحماية ضد التمييز، ومنها ما ينصرف إلى تقديم المساعدة لضحايا التمييز، خاصة في المجال الإداري والقضائي. علاوة على ذلك قد تناط بها اختصاصات شبه قضائية كما هو الأمر بالنسبة لمعالجة الشكايات من خلال التحقق من الوقائع التي تتضمنها، وإحالة ما تراه جديرا بذلك إلى القضاء.
لكن قد يثور نقاش حول إمكانية معرفة ما إذا كان هذا الاختصاص الشامل يسمح بتضمين هذه الهيئة إمكانية فرض عقوبات مادية إذا تبين لها بالملموس أن مؤسسة ما تمارس التمييز في خرق واضح للقانون. إن الجواب على هذا السؤال يفترض نوعا من الحذر. فمن الناحية المبدئية لا شيء قد يمنع ذلك طالما أنها تعتبر سلطة إدارية. لكن هناك تعقيدات نابعة أولا من المرجعية التي تسمح لها بفرض مثل هذه العقوبات. فهي لا ترتبط بشركاء محددين. وفي نفس الوقت لا ترتب التزامات ارتكازا على دفاتر تحملات كما هو الأمر مثلا بالنسبة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري التي تتولى إحداث الفاعلين الخواص ومراقبتهم بناء على دفاتر تحملات ، ونفس الأمر بالنسبة للفاعلين في القطاع العمومي الذين تصادق على دفاتر تحملاتهم وتتولى مراقبة احترام للالتزامات التي تتضمنها. ونفس الأمر بالنسبة للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات فيما يتعلق بالفاعلين العاملين في مجال اختصاصها. ثانيا: إن تخويل هذه الهيئة صلاحية فرض عقوبات قد يتعارض مع دور القضاء الذي هو وحده المخول بالقيام بذلك في إطار الضمانات الممنوحة للمتقاضين. لذلك فإن الحديث عن هيئة إدارية مستقلة لا يعني في هذه الحالة بالضرورة تخويلها سلطة العقاب، ما لم يتم التعمق في السند القانوني الذي يمكن أن يعطيها شرعية فرض مثلا هذه الإجراءات. ثالثا، إن نوعية تدخلات هذه الهيٍأة سيبقى رهينا بتوعية تركيبتها التي سيحددها القانون. هل سيتم التوجه نحو مجلس موسع على شاكلة بعض المجالس المعروفة، أم أن الاختيار سيقع على هيئة ذات تركيبة محدودة. وهو ما يطرح مسألة تأليفها.
على هذا المستوى، فإن القول بوجود هيئة يعني مبدئيا أن الأمر لا يتعلق بمجلس موسع، بل إن الأمر يتطلب في الواقع جهازا محدودا، قد يأخذ شكل هيأة يقودها رئيس أو رئيسة. وتتكون من شخصيات لها كفاءة علمية ومهنية، وخبرة ومصداقية تمكنها من الإضطلاع بهذه المهمة باستقلالية. ويتوخى هذا المنحى بالدرجة الأولى البحث عن الفاعلية والنجاعة. لكن هذا الاختيار ليس هو الوحيد. فلا شيء قد يمنع من خلق هيئة ذات تمثيلية موسعة. فالأمر يبقى رهين الاختيار الذي ستتبناه الحكومة من خلال مشروع القانون الذي قد تعتمده والذي سيعرض على أنظار البرلمان. لكن مهما كانت نوعية التركيبة المقترحة، فإنه من الضروري التأكيد على استقلالية هذه المؤسسة.
إن شروط الاستقلالية متنوعة من بينها:
– أن تكون ولاية الرئيس والأعضاء محددة. وأن لا يتم وضع حد لمهامهم قبل انتهاء ولايتهم إلا إذا وقع عارض كما هو الأمر بالنسبة للوفاة أو الاستقالة أو التجريد نتيجة التعرض لعقوبة نهائية بسبب ارتكاب أفعال مشينة
– أن يتم تجنيب تسييس الهيأة. ولا يعني ذلك الاستبعاد المنهجي للمتحزبين بدعوى أن الموضوعية والاستقلالية لا تتوفر إلا في غير المتحزبين. فهذا تصور قاصر وخاطئ . استقلالية الكائن مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرته على التمييز بين المصلحة العامة والمصالح الأخرى.
– أن لا يمارس أي مهمة انتخابية أو مسؤولية أخرى.
وأخيرا، فإن استقلالية الهيأة تعني بالضرورة استقلاليتها المالية. ويعني ذلك توفرها على الموارد اللازمة للقيام بمهامها خاصة أن الأمر قد يتطلب توفرها على طاقم إداري و تقني. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يسمح لها بالبحث عن موارد أخرى عبر شراكات مع شركاء لهم الخبرة والقاعدة المالية.
وأخيرا ، إن إحداث هذه الهيأة لا يعني قطعا التغيير الفوري لوضعية المرأة التي تعاني أشكالا من التمييز، ولكن من المؤكد أنها ستمثل لبنة في صرح مناهضة التمييز والدفع بمسلسل المساواة بين الرجل والمرأة.

> في الأصل مساهمة ألقيت في الندوة التي عقدها القطاع النسائي الاتحادي بمناسبة تخليد يوم 8 مارس، وذلك بمقر الحزب يوم 9 مارس 2013

5/4/2013