الريسوني: الاصرار على زرع الفتنة وتأصيل العنف العقائدي

عبد الحميد جماهري

ما قاله الفقيه أحمد الريسوني في حق الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليس استثناء ولا نتوءا فقهيا ناجما عن استناد في سيرته، بل هو جزء من تعبئة عامة تروم تكفير الدولة وتوجيه البنادق المحشوة بالفتاوى إزاء كل معارض.
ويتضح من تتبعنا لتصريحاته وتفقيهاته أنه على درب التضليل سائر، وأن له تاريخا حافلا، شرع فيه منذ مدة، ولكنه استعر في الآونة الأخيرة مع وصول حكومة بنكيران. وهو يرى أن دوره هنا هو دور المرشد، والزعيم الروحي للحزب الذي يحكم، وهو اللواء الفقهي الذي يحمل رؤوس المعارضين على أسنة الاغتيال. ونعود إلى ما سبق أن كتبناه عنه في باب التكفير وفي غيره .

في يوليوز من السنة الماضية تحدث الريسوني عن الإلحاد في قلب الدولة. وقد رددنا عنه في مقالة بتاريخ 31 / 07 / 2012 عنوانها:
«الريسوني وخطورة تكفير الدولة»!
أعاد الفقيه أحمد الريسوني ساعة المغرب إلى دورتها الأولى، عندما اتهم طاقما من الدولة بأنه ملحد، وينشر الإلحاد.. ولم يحدد من هو هذا العنصر الملحد في دولة يقول دستورها إنها دولة الإسلام، ولكن هذا يعني أن هذه الدولة، في موقف يناقض دستورها من جهة، كما أنها في موقف تناقض مجتمعا برمته من جهة ثانية. لأن ما يلحد نصفه، أو بعضه أو أغلبه لا يمكن أن يغفل كله! لم يحدث ما قاله الريسوني في أعتى لحظات الظلام والعتمة في تاريخ البلدان، عندما كانت الطوائف تتهم بعضها أو تزايد على بعضها البعض في التدين، وكان أقصى ما تصفها به هو التساهل في تطبيق الدين أو التسليم بأولويته، أو حتى الزندقة! بالنسبة للفقيه «تغلغل الملحدون في الدولة»، وهوما لا يقابله سوى القول بأنهم السلطة الأساسية فيها، وفي توجيهاتها. إنهم بمثابة الماسونيين أو اللوبيات التي تنخر الدولة، وتصنع قراراتها، إنهم المقابل الموضوعي، في ذهن الريسوني «للوبي الصهيوني» الذي يقال إنه «متغلغل» في دول الغرب وإداراتها ! إن التغلغل يعني الاختراق الأكبر، والاستقرار في الدولة والقدرة على توجيه دفتها، وإمكانية استصدار القرارات والتعليمات باسمها، وكذا القدرة على توظيف الموارد البشرية، والمشاريع التي تساير الطرح الإلحادي في هذه الدولة. إن التصريح يعني أننا عدنا إلى لحظة الفتح الأولى.. وقد صار لزاما على «أبناء الأمة» إسقاط الملحدين وتحرير الدولة منهم! إني أرى عقبة بن نافع على صهوة جواده يخوض حرب التحرير اللاهوتية، مع فرق بسيط هو أن المجتمع مسلم، ولا شك، لأنه أعطى 27 % من أصواته إلى الإسلاميين، تلامذة و أبناء وإخوان الفقيه البررة.. وعلينا أن ننتظر، أيضا، لكي ندرك كم من المجتمع اليوم قابل «للتلحيد» على يد الفقيه، إذا كان الإعلام، هو بذاته تعرض للاستيلاء والتغلغل الإلحادي، فلابد أن قراءه والمشرفين عليه وأقلامه، وهم بالآلاف، من الملحدين المفترضين.. يريد الريسوني، العائد للتو من السعودية، أن يقيم الحجة على إلحاد الدولة وإلحاد جزء من المجتمع، ولكي يبرر، والله اعلم، حقبة الفتح الإسلامي الجديدة.. أن السؤال الذي يعقب هذا الكلام هو: متى يعلن الفقيه لائحة الملحدين في الدولة؟ وماذا إذا كان سيعتمد على تلامذته في القيام بالبحث عنهم، كما يهدد بذلك أعضاء فريق العدالة والتنمية بالنسبة للولاة المفسدين؟ لم يسبق للسيد الريسوني أن كان أحد رجالات الدولة، ولا من أعوانها و خدامها الكبار، ويمكن أن نجزم بأن الرجل لم تكن له كثير اتصالات بصناع القرارات فيها، ولهذا نجد أن من المشروع أن نطرح السؤال: من أين جاء بهذا اليقين؟ من أين له بالتأكيد أن التيار الإلحادي مقيم في الدولة، وفي صلبها، وفي أطرافها ؟ ظاهريا، لا أحد ولا شيء يبين له بالحجة ذلك، لكن المؤكد هو أن فكرته عن الدولة سابقة عن الخبر أو المعلومة. فكرته عن الدولة هي الفكرة التي يؤمن بها جزء من الأصوليين الذين يعتبرون أننا محكومون بالملاحدة منذ موت عثمان بن عفان رضي الله عنه ونهاية دولة الخلافة والراشدين…!
كما رددنا في مقالة أخرى:
المتغلغلون في الدولة

أريد أن أضع لائحة للمتغلغلين؟ هل هم الذين ينشرون، بين الفينة والأخرى، دعوات يعتبرها غالبية الناس استفزازية، أكثر منها دعوات ذات مستقبل أو تأثير في المزاج العام؟ هل هي الفنانة التي التقطت لها صورة في مزبلة، كأسلوب احتجاجي ممسرح؟ هل هم أصحاب جماعة مالي؟ أبدا، هؤلاء لا هم متغلغلون في الدولة ولا هم متغلغلون في المجتمع، ولا يدعون ذلك أبدا؟ من إذن؟ أفكر في الدولة أولا؟ الدولة حسب التعريف المتداول، وبلا لف ولا دوران، هي أولا أجهزة الجيش والأمن، البرلمان، القصر، المخابرات، الحكومة، والشروط المكملة لها، التنفيذي والتشريعي والقضاء، والإدارة ،… الدولة هي مؤسسة المؤسسات. إن الفكرة الأولى، البدائية التي يمكن أن تستنتج من مثل هذا القول، هو أن الذين يشتبه بهم بأنهم غير مسلمين يمكنهم أن يكونوا ملحدين، والحد واضح، ويمكن أن تكون الشبهة ويكونون منافقين، والحد واضح، أو يمكن أن تسقط عنهم المواطنة ويصبحون غير مواطنين بالمرة.. إننا، بلغة واضحة، دولة ما قبل الأندلس ومحاكم التفتيش.. ننتظر فقط «مرسوم الحمراء» في 1492 والدعوة إلى التهجير… غير أن الأمر، بعيدا عن السخرية المرة، يتعلق بأطروحة يتقاسمها أبناء حركة التوحيد، و قبلهم حركة الإصلاح، وقبلها الجماعة الإسلامية، ممن قرروا الخروج من جبة الفقيه مطيع والإعلان الرسمي عن وجودهم، وهي الأطروحة التي ترى، كما عبر عنها عبد الإله بنكيران نفسه، في سالف الأزمان، أن إمارة المؤمنين قائمة، وأن الخصم والعدو هم النخبة المتغربة.. التي تعمل من داخل الدولة، والتي على أنصاره أن يطردونها ويحررون الدولة وإمارة المؤمنين من «وضعية الرهائن»… لا يمكن لعبد الإله بنكيران أن يعفي نفسه من السؤال والاكتفاء بأنه لا علم له أن ليس لديه ما يقوله، نحن أمام جدع مشترك سيكون من المفيد أن تعرف مكونات هذه الأمة إلى أي حد مازال رئيس الحكومة، والذي يعد اليوم مؤسسة دستورية، يؤمن بهذا الجدع، ويقتسم شعائره في التنديد، إن لم نقل التكفير الصريح .. لجزء من الدولة. لقد سبق للفقيه أن شكك في الأهلية العلمية والفقهية لأمير المؤمنين، في وقت سابق، اضطر معها الخطيب إلى نعته بـ«البليد»..! ولم نعرف لحد الساعة، لماذا هذا الوصف، هل أنه تسرع أم لأنه لا يفهم حقيقة المهمة والوضع الاعتباري.. واليوم يتم التشكيك في جزء من الدولة، وهي دولة تحكم مجتمع المسلمين والمؤمنين.. هناك، حسب التصنيف دولة الإيمان، وقد تعززت، في ما نفترض، بوصول الإسلاميين ودولة الإلحاد والكفر، والحل معها هو القتال… الفقيه الريسوني، ليس خطبة عابرة أو حتى من فصيل التطرف المعلن، بل هو أحد أقطاب التفكير الأصولي ومرجعية من مرجعياته التي تعتبر، بدون مبالغة، سلطة، وربما تكون قد زادت بمناسبة عودته من الـ«حج» الأوصولي .. ويبقى أن نضع الكلام في سياقه هذا لكي نشعر بالخوف فعلا.. نحن أمام 3 دوائر اليوم في المغرب الحبيب، دائرة تكفير المجتمع برمته، وهي بينت حدود مغامرتها الدموية منذ 2003، ودائرة تكفير الدولة وحدها، ونزع الشرعية عن النظام، وهي مازالت تراهن على القومة، ونحن الآن أمام الدائرة الثالثة، نصف الدولة كافر وملحد وسنحدد من معه من المجتمع..!
وبعد أقل من شهر عاد الريسوني إلى الواجهة من جديد عندما امتشق سلاح السخرية في وجه الدولة، وهو ما لم تغفله صحافة الاتحاد، ووقفت عنده في موضوع:

الريسوني،
التوفيق والعدل والإحسان..

سخر الفقيه أحمد الريسوني من الوزير أحمد التوفيق، في قراءته لدرس الوزير الرمضاني حول ثوابت المغرب. تنطلق انتقادات الفقيه الريسوني الساخرة من الشجرة التي أظلت البيعة، كما في الآية، وهي نفس شجرة الأنساب التي جمعته مع العدل والإحسان، في الهجوم على الوزير التوفيق؟. سخرية الريسوني قابلتها »عدائية« مستفزة من لدن بيان العدل والإحسان، وصلت إلى حد اتهام الوزير بأنه «يفتري على القرآن والسنة»، في تفسيره للبيعة وميلادها ومقارنتها مع إمارة المؤمنين وتبعاتها في المغرب. طيب و«من أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم»؟ وما هو جزاؤه؟ عذاب الهون! لا داعي للمزيد في الجواب، لأن أهل الذكر يعرفون ذلك، وليس هنا موضوع العمود ولا ينبغي له. نحن أمام تكذيب يتسامى إلى درجة التكفير، لأن فيه اتهاما لمغربي مسلم قد يكون وزيرا أو غير وزير، بأنه يفتري على الله سبحانه وعلى القرآن الكريم في قضية قابلة للتأويل والقراءة. والأخطر من ذلك، أنه ليس من حقه أن يقدم أية قراءة، باعتبار تكوينه التاريخي، وباعتبار منصبه وباعتبار المناسبة. لنفترض أن أحمد التوفيق، رجل السلطة.. قدم قراءة لا تروق لأغلب المتدينين من العدل والإحسان. فهل هذا كاف لكي يتم تكفيره بهذه الطريقة الملتوية وصلبه على أعمدة التحليل السلفي المفرط في ممانعته؟ أليس من حقه أن يقدم القراءة التي يرى فيها ما هو مقتنع به؟ لقد تعودنا من فقهاء القومة النزوع إلى جعل المصطلح اللاهوتي، محاولة الدفاع عن استقلالية الحقل السياسي، لكن هذا المصطلح الديني هو الذي يؤطر اليوم التفكير في قضايا الدولة، من بوابة التكفير والفكر الأحادي وبعيدا عن أية استقلالية ممكنة عن القراءة «العدلية» للبيعة أو لغير البيعة. نحن أمام مفارقة، في الوقت الذي لم تستطع أية قوى سياسية نابعة من الربيع العربي، الدفاع صراحة عن تطبيق الشريعة (الدولة المدنية في تصريحات مرسي، والقبول بكل التزامات مصر مع الدول بما فيها العبرية، تونس وإسقاط عنصر الشريعة من وثيقة المؤتمر الأخير، تراجع الدولة السامية في وثيقة مؤتمر العدالة .. ) نجد أن القوة المضمرة في المطالبة بتطبيق دولة الشريعة مازالت قائمة في مواجهة القضية الدينية في المغرب.. ونحن أمام مفارقة تجعل أحمد التوفيق، بالنسبة للعدل والإحسان ليس فقط «فقيه» «السلطة»، بل هو،أيضا، فقيه وزير التصوف، الذي يذكر الشيخ بانطلاقته وبالسلطة التي مازالت للشيخ البوتشيشي عليه، والتي لم يتحلل منها بالرغم من تسييس رؤاه.. إلى ذلك هناك قضية جوهرية، وهي أن الدكتور الفقيه لم يقدم أطروحة ذاتية لنيل الماجيستير في الدين، بل هو تقدم بأطروحة الدولة في الإمامة والبيعة، وبالتالي، فإن المعركة ليست معركته هو وحده، وإن كنا دوما ميالين إلى خوض المعارك بأهداف غير معلنة دوما. فالقضية تهم المجلس العلمي الأعلى وتهم فقهاء المالكية في المغرب، وفقهاء البلاد عامة، وتستوجب النقاش حتى لا ينتقل الحقل الديني إلى بوابة السجال الذي يتحكم فيه من يتحكم في الشارع بقوة الإعلام أو بقوة النشاط الاجتماعي! ولا نعتقد بأن هناك طرفا ما في البلاد يمكن أن يعلن بأنه غير معني بمثل هكذا نقاش، ولا سيما الذين يجسون الحقل الديني في البلاد.
الريسوني،
إعادة تمثيل التاريخ كجريمة!

بادر أحمد الريسوني، بمجرد عودته إلى بلاده من الحج الفقهي إلى السعودية، إلى محو نصف قرن من تاريخ البلاد، وأعاد البناء الذهني للتاريخ، حيث لم يعد المغرب بلدا قائما قبل انتصار 25 نونبر وميلاد حكومة العدالة والتنمية. في أول حوار له بعد عودته النهائية من السعودية، مع التجديد، قال فقيه حركة التوحيد والإصلاح «منذ الاستقلال ونحن نسمع الحديث عن الديموقراطية وعن الانتقال الديموقراطي وعن التناوب .. والحقيقة أن ذلك كان كلاما، وكان خداعا، وكان تزييفا. ولكن النقلة الحالية هي نقلة حقيقية، وهي الأولى من نوعها في المغرب الحديث». استأصل الفقيه كل ما سبقه، وأعرب، في حياد غير معلن، أن «غزوة 25 نونبر» تجب ما قبلها، وأن مغرب العدالة والتنمية يجب ما قبله من مغرب الصراع الدموي والصراع الجهنمي الذي دار بين قوى المعارضة وبين الدولة. ألغى فقيه «التغلغل الإلحادي في الدولة»، الواقع الحقيقي للبلاد، وما عاشته من سنوات رهيبة، لكي يثبت لنفسه ولأصدقائه أن التاريخ الحقيقي يمكن أن يلغى «بفتوى شخصية وحزبية طائفية، أو أنه في أحسن الحالات مجرد بناء ذهني، يمكن لأي فقيه أن يقوم به، بمجرد عودته من السعودية!. نصف قرن من الصراع، مع النزاعات الفاشية في صفوف الانقلابيين الدمويين، ومن الحكم الفردي، نصف قرن من التصفيات والقتل والاغتيالات، نصف قرن من المنافي والسجون والثوارات المجهضة، ومن المتابعات، نصف قرن من الحملات والانتقامات، والتشريد والتنكيل والتقتيل الممنهج. نصف قرن لا وجود له، إلا مع 107 مقاعد من مقاعد رفاق بنكيران…. لم يكتف السيد الفقيه بنفي من يعاكسه الرأي، بل استطاع مع ذلك تجاوز نفسه، إلى أن ينعت الناس بنعوت قدحية وقاتلة بأوصاف تعتبر بحد ذاتها نموذجا في الأحقاد تجاه الانتقال الديموقراطي والتناوب الديموقراطي، الذي قاده حزب مثل الاتحاد الاشتراكي؟ مجرد خداع وتزييف. وها هي الحقيقة تنبع من بين يدي المقريء أبو زيد، ومن بين يدي الفقيه!! ومع ذلك يقول السيد الفقيه في نفس الحوار، إنه كان يعيش محنة «تلخصها الكلمة المعروفة، وهي أننا كنا نعيش تحت حكم الاستئصاليين ..»! وكان الاستئصاليون يمارسون مهمهتم حسب الفقيه بأشرس وأخطر ما يمكن من الضغوطات والتلفيقات .. أما هو فيمارس الاستئصال بسلاسة وبنباهة وبصناديق الاقتراع!! التاريخ المر لمغرب المرارة والحروب والإبادة التي تعرض لها المناضلون من كل الأجيال، ما هو، إلا جبة في تقدير الفقيه، وآن أوان طرح الجبة القديمة وحرقها وارتداء الجبة الجديدة، الحقيقية الوحيدة والفريدة .. إننا نعيش مفارقة، مهولة وتاريخية صعبة: من كان ضد التظاهر وضد الخروج إلى الشارع والانتماء إلى لحظة التغيير، هو الذي أصبح يتكلم من منطق مغرب التغيير. ولم يسبق له أن رفع مذكرة واحدة من أجل الإصلاح والتغيير، هو الذي أعلن محتضنا رسميا للتغيير في البلاد، والنقلة الحقيقية.. والذي كان ينام في عسل الإنتظار هو من أصبح فقهاء نجد المستنبتون يعتبرونه مخاض الأمة والنخلة التي تأكل منها السيدة العذراء الثورة.. يستسلم الفقيه بسهولة إلى إعادة تمثيل التاريخ المشرق للقوي المناضلة، كما لو كان جريمة، وينتقل منها إلى إعلان الملكية الحصرية للمستقبل وللتاريخ الذي سقط في سبيل بنائه عشرات، ومآت الشرفاء من قوى الديموقراطية والتناوب .. تأصيل الشك، هو المهمة التي أصبحت للسيد الفقيه. لكي يصبح من الطبيعي أن نقول إن العشبة الربيعية في بلادنا جذرها.. لاهوتي! لم يقرأ الفقيه أو يسمع جيدا شعارات الربيع العربي، والتظاهر المغربي، فهي لم تكن تطالب بتطبيق الشريعة، ولم تكن تطالب بالحكومة الإسلامية، كانت شعارات قادمة من تاريخ طويل لم (يطله التزييف ولا الخداع الذي كان يمارس باحتضان من طرف قوى في الخليج.. لا داعي لخلق أزمة ديبلوماسية معها اليوم ). إنها شعارات نابعة من 50 سنة من التثقيف، الثوري، الديموقراطي والتقدمي..! ذلك التثقيف الذي اعتبره الفقيه خداعا وتزييفا.. نقول اللهم لا رفث ونحن نفكر في ثقافة الطاعة والامتثال التي ظلت، ومازالت بنودها سمة الوثائق التي يقرأها الريسوني وهو يمسح لحيته انتعاشا بما استطاعته العبقرية الكبرى لهذه الثقافة التي «جاءت بالنقلة»، تلك الثقافة التي لا ترى في الأمة سوى السواد والرعاع والعري وجمهور العوام والعامة والفيلق الكثيف للطاعة واستنساخ الزعيم… لقد أصر الفقيه على الاستعمال اللاتاريخي للتاريخ مرتين: عندما أنكر على أجيال، انطلقت قبل استقلال البلاد وأدت ثمن ذلك، ثم واصلت، لا تريد جزاء ولا شكورا، عما قدمته من أجل التطور، ومن أجل تحرير الإنسان المغربي، ومن أجل أن تكون قيم الديموقراطية والانتقال الديموقراطي والتناوب السياسي قيما.. مصطلحات يقول بها بدون أن يدفع ضريبة عن ذلك، بتخفيض مريح في الآونة الاخيرة. ثم لما أراد أن يجعل ما لم يكن أصليا في ثقافته وتاريخه هو التاريخ الوحيد الممكن للأمة..

12/4/2013