شهادة في حق الزعيم الراحل سي عبد الرحيم بوعبيد

 المجاهد أبوبكر القادري : عبد الرحيم لم تكن تغلبه السياسة .. بل كان يغلب السياسة لم يكن بوعبيد سياسي صالونات«في الواقع، الحديث عن الراحل عبد الرحيم بوعبيد، يطول جدا، لأن علاقتي به كانت وطيدة جدا، منذ صغره. ولنقل منذ مرحلة تلمذته، ولذا يمكنني القول، إنني واكبت جميع التطورات، سواء الثقافية او الوطنية او السياسية لمسيرة عبد الرحيم بوعبيد، والتي امتدت من الثلاثينيات الى الخمسينيات . وطبعا رغم تباين الرؤى بيني وبينه في فترة من فترات حياتنا السياسية، فلقد بقيت علاقتي الخاصة معه، على نفس القوة وبنفس التقدير، وعبد الرحيم رجل من الرجال القلائل الذين أنجبهم المغرب ، وربما كنت – وأعوذ بالله من كنت – قد اكتشفت شخصية عبد الرحيم ، وهو لايزال صغيرا ربما في سن الخامسة عشر، وبقيت متابعا لمسيرة عبد الرحيم، أولا في المراحل الدراسية ثم في المراحل الوطنية والسياسية، وسمح لي هذا التتبع بالقول إن عبد الرحيم، كان يتحلى بنوع من التوازن ما بين فكره السياسي وفكره الوطني، وهذا لايتوفر عليه إلا القليل من السياسيين، فعبد الرحيم بوعبيد شخصية وطنية قبل كل شيء، ولكن وطنية عبد الرحيم تعرف كيف تصلح السياسة، وتماشيها، وتستفيد من أحداثها وتطوراتها، وإذا كان عبد الرحيم قد تدرج في التطورات السياسية التي عرفها المغرب، ويأخذ شكلا ربما يختلف عن الشكل الذي قبله، لكن عمقه الوطني لم يكن يعرف التبدل، فشكل التصرف ومواجهة الاحداث، كان يبرز عبقرية عبد الرحيم بوعبيد رحمه الله، لقد كان شخصا فريدا، لكنه بالإضافة لهاتين الخاصيتين، كانت له خصال أخرى ، في طليعتها الشجاعة. فعبد الرحيم كان شجاعا، يأخذ المواقف بشجاعة، ويعرف كيف يتحمل المسؤولية، بكل قوة وصدق، ولذلك لم يكن عبد الرحيم لتغلبه السياسة، بل كان هو الذي يغلب السياسة. ولهذا، وخلال بعض الاحداث التي عرفها المغرب، كانت لعبد الرحيم مواقف وانتفاضات تعبر عن شخصيته.قالوا عن عبد الرحيم بأنه رجل دولة، وبالفعل إنه رجل دولة. قالوا بأنه زعيم سياسي. ولكن عبد الرحيم بوعبيد، هو أولا شخصية وطنية، ثم تأتي بعد ذلك السياسة وتطورات الاحداث وكيفية مواجهتها، وفي المواقف الصلبة كان عبد الرحيم يقف قويا وكذا في اللحظات الحرجة، وكنت تلمس الصدق في مواقفه، وهذه ميزة عبد الرحيم بالنسبة لعدد من السياسيين الذين أعرفهم. ولم يكن، رحمه الله، الرجل الذي تهزه الأحداث، وقد خبرت ذلك من خلال تجربتي معه في السجن، بل كانت الأحداث تجعل إشراقه السياسي أكثر ضياء، وقليل هم السياسيون الذين يتمتعون بهذه الخصلة.وكان عبد الرحيم يتسم أيضا ببعد النظر وتخطي الاحداث، ويقرر رأيا وينفذه ولايخجل، ومن هنا يمكن أن نفهم تطوراته ، فمرة نجده في «إيكس ليبان»، ومرة في مفاوضات الاستقلال.وهو في عدد من الاشياء يمكن ان يبدو لبعض الناس البعيدين عن المعركة، ان هناك شيئا من التناقض، لكن الاهم بالنسبة لعبد الرحيم، كان هو الاستفادة وعدم تضييع الوقت والفرصة.وكان عبد الرحيم واقعيا وقويا في آرائه السياسية، ومقنعا، وبهذا تعود بي الذاكرة الى السنوات الاولى من الحياة السياسية والنضالية لعبد الرحيم وهو لم يتجاوز سنه 23 إلا بشهور قليلة، حيث كان موجودا في القيادة المحلية للحركة الوطنية بسلا، ضمن جماعة فتح التي كانت تضم ما بين سبعة او عشرة أفراد في طليعتهم عبد الرحيم، وهنا تبلور المسار النضالي للمرحوم. وكانت سنة 1944 موعد تطور فكرة الاستقلال وطرحت بعنف وعبد الرحيم من الذين اخذوا فكرة الاستقلال بوضوح واندفاع، ولذلك عندما وقعت الاحداث، وألقي القبض على الامين العام للحزب آنذاك وهو أحمد بلافريج رحمه الله، كنا قررنا الخروج برد الفعل، وعبد الرحيم انتفض، وكان يتمتع بشعبية ملموسة، إذ لم يكن سياسي صالونات، وعند وقوع الاحداث تناهى الى علمه وهو في عمله بالمدرسة فاهتاج ودعا للاضراب العام، وكان قد طلب مني رحمه الله، ان يقود المظاهرات الاولى ضمن عدد من المظاهرات التي كنا قد قررناها، فقلت له: لتكن قائد المظاهرة الأولى».

…عن جريدة الاتحاد الاشتراكي …7/1/2012

لم يكن بوعبيد سياسي صالونات«في الواقع، الحديث عن الراحل عبد الرحيم بوعبيد، يطول جدا، لأن علاقتي به كانت وطيدة جدا، منذ صغره. ولنقل منذ مرحلة تلمذته، ولذا يمكنني القول، إنني واكبت جميع التطورات، سواء الثقافية او الوطنية او السياسية لمسيرة عبد الرحيم بوعبيد، والتي امتدت من الثلاثينيات الى الخمسينيات . وطبعا رغم تباين الرؤى بيني وبينه في فترة من فترات حياتنا السياسية، فلقد بقيت علاقتي الخاصة معه، على نفس القوة وبنفس التقدير، وعبد الرحيم رجل من الرجال القلائل الذين أنجبهم المغرب ، وربما كنت – وأعوذ بالله من كنت – قد اكتشفت شخصية عبد الرحيم ، وهو لايزال صغيرا ربما في سن الخامسة عشر، وبقيت متابعا لمسيرة عبد الرحيم، أولا في المراحل الدراسية ثم في المراحل الوطنية والسياسية، وسمح لي هذا التتبع بالقول إن عبد الرحيم، كان يتحلى بنوع من التوازن ما بين فكره السياسي وفكره الوطني، وهذا لايتوفر عليه إلا القليل من السياسيين، فعبد الرحيم بوعبيد شخصية وطنية قبل كل شيء، ولكن وطنية عبد الرحيم تعرف كيف تصلح السياسة، وتماشيها، وتستفيد من أحداثها وتطوراتها، وإذا كان عبد الرحيم قد تدرج في التطورات السياسية التي عرفها المغرب، ويأخذ شكلا ربما يختلف عن الشكل الذي قبله، لكن عمقه الوطني لم يكن يعرف التبدل، فشكل التصرف ومواجهة الاحداث، كان يبرز عبقرية عبد الرحيم بوعبيد رحمه الله، لقد كان شخصا فريدا، لكنه بالإضافة لهاتين الخاصيتين، كانت له خصال أخرى ، في طليعتها الشجاعة. فعبد الرحيم كان شجاعا، يأخذ المواقف بشجاعة، ويعرف كيف يتحمل المسؤولية، بكل قوة وصدق، ولذلك لم يكن عبد الرحيم لتغلبه السياسة، بل كان هو الذي يغلب السياسة. ولهذا، وخلال بعض الاحداث التي عرفها المغرب، كانت لعبد الرحيم مواقف وانتفاضات تعبر عن شخصيته.قالوا عن عبد الرحيم بأنه رجل دولة، وبالفعل إنه رجل دولة. قالوا بأنه زعيم سياسي. ولكن عبد الرحيم بوعبيد، هو أولا شخصية وطنية، ثم تأتي بعد ذلك السياسة وتطورات الاحداث وكيفية مواجهتها، وفي المواقف الصلبة كان عبد الرحيم يقف قويا وكذا في اللحظات الحرجة، وكنت تلمس الصدق في مواقفه، وهذه ميزة عبد الرحيم بالنسبة لعدد من السياسيين الذين أعرفهم. ولم يكن، رحمه الله، الرجل الذي تهزه الأحداث، وقد خبرت ذلك من خلال تجربتي معه في السجن، بل كانت الأحداث تجعل إشراقه السياسي أكثر ضياء، وقليل هم السياسيون الذين يتمتعون بهذه الخصلة.وكان عبد الرحيم يتسم أيضا ببعد النظر وتخطي الاحداث، ويقرر رأيا وينفذه ولايخجل، ومن هنا يمكن أن نفهم تطوراته ، فمرة نجده في «إيكس ليبان»، ومرة في مفاوضات الاستقلال.وهو في عدد من الاشياء يمكن ان يبدو لبعض الناس البعيدين عن المعركة، ان هناك شيئا من التناقض، لكن الاهم بالنسبة لعبد الرحيم، كان هو الاستفادة وعدم تضييع الوقت والفرصة.وكان عبد الرحيم واقعيا وقويا في آرائه السياسية، ومقنعا، وبهذا تعود بي الذاكرة الى السنوات الاولى من الحياة السياسية والنضالية لعبد الرحيم وهو لم يتجاوز سنه 23 إلا بشهور قليلة، حيث كان موجودا في القيادة المحلية للحركة الوطنية بسلا، ضمن جماعة فتح التي كانت تضم ما بين سبعة او عشرة أفراد في طليعتهم عبد الرحيم، وهنا تبلور المسار النضالي للمرحوم. وكانت سنة 1944 موعد تطور فكرة الاستقلال وطرحت بعنف وعبد الرحيم من الذين اخذوا فكرة الاستقلال بوضوح واندفاع، ولذلك عندما وقعت الاحداث، وألقي القبض على الامين العام للحزب آنذاك وهو أحمد بلافريج رحمه الله، كنا قررنا الخروج برد الفعل، وعبد الرحيم انتفض، وكان يتمتع بشعبية ملموسة، إذ لم يكن سياسي صالونات، وعند وقوع الاحداث تناهى الى علمه وهو في عمله بالمدرسة فاهتاج ودعا للاضراب العام، وكان قد طلب مني رحمه الله، ان يقود المظاهرات الاولى ضمن عدد من المظاهرات التي كنا قد قررناها، فقلت له: لتكن قائد المظاهرة الأولى».

7/1/2012