بروكسيل: مصطفى المتوكل


«فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه…»

..أوجز في الكلام وأؤكد ما قاله قرآننا وسيد الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم، وما

قاله علماؤنا الأفاضل من أنه لا حق لأي كان من أمة سيدنا محمد أن ينصب نفسه
حكما وخصما، ويصدر أحكاما من عنده لن ينفعه فيها لا علم التشريح ليطلع على ما
في الصدور، كما لا يمكنه قطعا  الاطلاع على ما في علم الله في ما يخص النوايا
والسرائر ليقول هذا مسلم وذاك كافر ..؟!فالعقلاء يعلمون أن علام الغيوب الذي
يحاسب الناس،  فيدخل الفائز منهم الجنة ويدخل غيرهم النار  هو وحده من يعلم
حقيقة إيمان ونوايا الافراد كانوا علماء أو عامة أو غيرهم ..ولا يشارك الله في هذه
المسألة أي مخلوق ..ومن رجـال الكنيسة في الازمنة الغابرة من كان شغلهم
الشاغل هو حمل
عصا التكفير والإقصاء، وحمل مروحة صكوك الغفران وهذا امر رفضه الناس وثاروا عليه
لأن الكنيسة أصبحت أداة في خدمة الحكام في مواجهة مخالفيهم والمتنورين من
الناس. …وفي ديننا الاسلامي نجد في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال “أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ” متفق عليه
……..ولو تأملنا ما صرح به البعض من الشيعة والبعض من أهل السنة والجماعة من
تكفير هؤلاء لأولئك في الاتجاهين معا، لوجدنا أن كل أمة سيدنا محمد كافرة بفعل
تبادل الاتهامات التكفيرية، ولوجدناهم” كفروا” حتى  البعض من الصحابة والخلفاء
الراشدين  وكبار التابعين والعلماء … وهذا ظلم عظيم يفتريه المتسرعون
والمستعجلون في صنع الإساءات بجميع أنواعها في حق الاسلام والمسلمين…..
وما أثار استغرابي أثناء متابعتي لحوار على إحدى القنوات الفضائية العربية مع أحد”
السلفيين” المصريين وهو بالمناسبة يرتدي لباسا غربيا عصريا يصرح مجيبا
محاوره.. إن كل الحكومات والدول الاسلامية كفار وكفرة !!! واستغرب الصحفي  ليقول
له والرئيس مرسي؟ فيجيب والرئيس مرسي كافر، معززا اتهامه  بأن لديه الدليل من
القرآن فأورد ? ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ” …ولنقل : “لو كان
في العالم الاسلامي بما في ذلك المغرب من اعتبر كلام ذلك السلفي المصري،
تشريعا  صحيحا”  “وفتوى تحتاج لمن ينفذها”  ، لوجـدنا حكومتنا المغربية قد أقحمت
في سياق الحكم التعسفي  الجــائر   لذلك  الرجل الى جانب الحكومات الاخرى
بعالمنا الاسلامي بما يخالف كل أصول ومبادئ الشريعة روحا ومعنى..
أما إذا اعتبر البعض ذلك القول الغريب فتوى، لاقتتل الناس ولقتل بعضهم بعضا بنفس
المبرر، …فأية فتنة هاته ينتج هؤلاء أينما تواجدوا !! ….نقول للبعض من الذين
ينسبون أنفسهم للحقل الدعوي اتقوا الله في الاسلام والمسلمين، واجتنبوا كثيرا
من الظن ولا تطعنوا ولا تشككوا في إيمان المسلمين والمسلمات …
وعليكم أن لا تقحموا الاسلام في الصراعات والخلافات  السياسية لتعليل أزمة ما، أو
فشل ما أو شن حرب إقصائية ممنهجة …وأسوق هنا حديثاً شريفا لعل من يعنيه أمر
هذه المقالة أن يعيه ويتدبر معانيه ليلزم حدود المعقول والشرع في الكلام الشفهي
أو المكتوب …
فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ما روى عن
الله تبارك وتعالى أنه قال عَنْ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي مَا رَوَى عَنْ اللَّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: “يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ
مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا
عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ
كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَاأغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا
نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ
كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ
أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ
مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ
فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا
يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ ،أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ
إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ”.رواه
مسلم……….وأضيف هنا مستملحة واقعية ، حيث ذكرني بعض من هذا السياق
بأحد  رجال السلطة  الذي أمر بإحضار  شخص وضع صندوقا أمام المسجد يطلب
الدعم المالي من المصلين لفريقه الكروي المفضل قائلا يا محسنين أعينوا بما تيسر
من أموالكم هذا الفريق الرياضي المؤمن الذي سيواجه فريقا آخر من نفس
المدينة!!! ….فقال المسؤول منبها وهل باقي الفرق الرياضية كفار؟
وارتأيت أن أذكر الناس بالذين اتهموا  المناضل الصلب والمعارض الوطني الكبير
الشهيد عمر بنجلون بالكفر وأمروا بشكل مباشر أو غير مباشر بقتله
 وكانت الجريمة الكبرى يوم 18 دجنبر 1975 …ولن أضيف على هذا شيئا لأن اللبيب
بالإشارة يفهم.

4/15/2013