أحمد الزيدي في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية … لن نسمح بالتنازل عن استقلالية القرار الاقتصادي والمالي المغربي لصالح صندوق النقد الدولي

اسمحوا لي في البداية أن أسجل باسم الفريق الاشتراكي أن حساسية الظرفية الاقتصادية والمالية التي تمر منها بلادنا تستدعي الوضوح ومصارحة الشعب المغربي بحقيقة الأوضاع الاقتصادية وبما الذي ينتظره.
واسمحوا أن أشدد أيضا على أنه في هذه الظروف لا مجال لا للتشفي ولا للمزايدات، لأن الأمر يتعلق بمستقبل الوطن وبالأوضاع المعيشية للمواطنين المغاربة وبالتشغيل والخدمات العمومية إلخ. في قضية وطنية، مثل هذه، إذن، على كل مؤسسة أن تتحمل مسؤوليتها وتضطلع بدورها. الحكومة تتحمل مسؤولية إجراءاتها وعليها أن تضع المغاربة في صورة انعكاسات هذه الإجراءات على حياة المواطنين وعلى الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وتقول للمغاربة ما الذي ينتظرهم، والمعارضة عليها أن تسائل الحكومة وتحاسبها عن فشلها في الوفاء بالتزاماتها وعن قصور رؤيتها.
لقد تعمدت التوطئة لتدخلي بهذه الملاحظة العامة لأننا في الفريق الاشتراكي، وقفنا، مع الرأي العام، على نزعة أضحت مزمنة في التعاطي الحكومي مع شأن الشراكة السياسية وفي العلاقة مع من يقرأ برؤية أخرى السياسات الحكومية، إنها نزعة الانزعاج حد الانتفاض على كل نقد للسياسات إياها. إنه الانزعاج الذي يذهب أيضا حد التعنت المبني على الانغلاق. إن هذه الثقافة الإطلاقية والانغلاقية، التي تدعي امتلاك الحقيقة وتحذف من قاموسها شيئا اسمه شيمة الإصغاء إلى باقي الفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، ولو كانوا معارضين، هي التي تساهم اليوم في إنتاج الإجراءات اللاشعبية التي اضطرت الحكومة لتبنيها بعد أن اصطدمت بعناد الواقع وبحقيقة تدبير الشأن العام.
فالحكومة لم تصغ إلينا كمعارضة اتحادية، وظلت تتعامل مع اقتراحاتنا العملية المواطنة لمواجهة الأزمة وفق منطق إيديولوجي ومن منطلف التوجس والنفعية الانتخابية. ولست في حاجة إلى تذكيركم بتفاصيل ذلك ولكن أحيلكم على بعض التواريخ لتعيدوا قراءة بعض وثائق المعارضة الاتحادية علكم تجدون فيها ما يسعفكم اليوم لتجنيب الوطن محنة الهاوية الاقتصادية والمالية:
* تدخل الفريق الاشتراكي في مناقشة البرنامج الحكومية في مجلس النواب
* تدخلا الفريق في مناقشة قانوني المالية برسم سنتي 2012 و 2013
* مداخلاتنا في لجنة المالية عندما جئتم لتعترفون بصعوبة الوضع الاقتصادي وقدمنا اقتراحات عملية اعتبرتموها مبدعة وخلاقة دون ان تأخذوا بها لاحقا
* مداخلاتنا في جلسات مساءلة رئيس الحكومة وخاصة جلسة 13 غشت 2012
* مداخلات أعضاء فريقنا في اجتماعات لجنة المالية لمناقشة مشاريع قانون المالية
بعد هذا المدخل سأمر إلى الموضوع الذي يشغل بال الرأي العام الوطني اليوم.
السيد الرئيس،
السيدان الوزيران،
الزملاء والزميلات،
كنا السباقين في الفريق الاشتراكي إلى دعوة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية للانعقاد بحضور وزير الاقتصاد والمالية لدراسة الوضعية الاقتصادية والمالية في المغرب، في ضوء تراجع المؤشرات الاقتصادية بالبلاد، وقلنا في طلبنا الذي كان بتاريخ 27 مارس 2013 أنه سبق للفريق الاشتراكي أن حذر من ذلك خلال مناقشة القانون المالي حين نبه إلى هشاشة الفرضيات التي تأسس عليها القانون والى انتقائية الإجراءات المعتمدة فيه.
وشددنا على أن الفريق يعتبر أن هذا الموضوع يكتسي أهمية حيوية بالنسبة لراهن ومستقبل البلاد ويهم مجموع مكونات الشعب المغربي، ويرفض، بالتالي، تعاطي الأغلبية الحكومية معه كشأن حزبي خاص بها.
وجاء في حيثيات الطلب أن المعارضة الاتحادية ، تتوخى أن يكون الاجتماع مناسبة لوضع الرأي العام وضمنه الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في الصورة الحقيقية للاقتصاد الوطني وما يتطلبه من بدائل حقيقية لإخراج البلاد من المأزق. وعبرنا عن استغراب الفريق من انفراد الأغلبية بجعل مناقشة موضوع على درجة من الأهمية والاستراتيجية والحساسية، شأنا محصورا بين مكونات الأغلبية الحكومية، ونتطلع إلى أن يكون اجتماع لجنة الاقتصاد والمالية مناسبة لمصارحة الشعب المغربي بحقيقة الوضعية الاقتصادية والمالية بالبلاد.
وحذرنا أيضا في الفريق الاشتراكي من خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب واعتبرنا أنها تتطلب اعتماد إصلاحات جوهرية و هيكلية والشروع بالخصوص في إنجاز الإصلاحات في هياكل الدولة خاصة في ضوء تراجع تقديرات المؤشرات بالنسبة للاقتصاديين الأوروبي والأمريكي برسم 2013، وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.
لقد تعمدت سرد بعضا مما جاء في حيثيات طلبنا ليتبين للحضور كيف أننا كنا استباقيين وكيف أن ما حذرنا منه قبل أسبوعين، وقع بالفعل إذ جاء قرار الحكومة بوقف تنفيذ مبلغ خمسة عشر مليار درهم من نفقات الاستثمار الخاصة بالميزانية العامة للدولة كما تم تحديدها بموجب قانون المالية المشار إليه أعلاه.
واسمحوا لي أن أعبر عن رفض الفريق الاشتراكي لهذا القرار الذي ستكون لتنفيذه انعكاسات خطيرة على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد لأمر إلى بعض الملاحظات التي أراها أساسية:
الملاحظة الأولى:
أخلاقيا، ومن باب الشراكة السياسية، وبالنظر على خطورة القرار، فقد كان يتعين على الحكومة أن تشرك الشركاء الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين، ولو على سبيل الإخبار. فكيف يعقل أن يتخذ قرار من هذه الدرجة من الخطورة في كواليس المطبخ الحكومي. والأخطر من ذلك أن حتى أغلبية مكونات الحكومة تتبرأ منه. أن الامر يتعلق في الواقع بعملية تهريب وتخصيص لقضايا مصيرية بالنسبة لمجموع الأمة. وإلا كيف يعقل أن ألا تستشار المقاولة المغربية عبر نقاباتها المركزية؛ الاتحاد العام لمقاولات المغرب مثلا، كيف يعقل أن تغيب الحكومة المعارضة البرلمانية من أجندة استشاراتها في قرار مثل هذا؟
هذا على المستوى الأخلاقي على الأقل، وعلى مستوى الثقافة السياسية.
أما على المستوى القانوني وهذه هي الملاحظة الثانية، فان اتخاذ هذا القرار هو خرق سافر للدستور، إذ الأمر يتعلق بتعديل قانون صادق عليه البرلمان وبالتالي فإن أي تعديل عليه يتعين أن يصادق عليه البرلمان. صحيح أن الحكومة تصرفت وفق المادة 45 من القانون التنظيمي للمالية لعام 1998، ولكن الأمر اخطر من يختزل في تأويل جاف لمقتضى قانوني. وحتى هذا المقتضى تم خرقه إذ تنص ذات المادة التي قالت الحكومة أنها تصرفت على أساسها، على ضرورة إخبار اللجان البرلمانية المختصة. هل فعلت الحكومة ذلك لا بالطبع لأن طلبها جاء متأخرا لدعوة اللجنة للانعقاد. واجتماعنا اليوم جاء بناء على طلبات الفرق النيابية، معنى ذلك أن الحكومة لم تبادر، وما كانت لتفعل، لولا إلحاحنا. ألم يكن من واجب الحكومة حتى بمقتضى المادة 45 أن تطلع البرلمان على قرارها؟ ان هذا الاستخفاف بالمؤسسة التشريعية وتهميشها، لا ينسج مع التقاليد الديموقراطية و لا مع السياق الإصلاحي الجديد. والخلاصة في هذا الباب هو أنكم مرة أخرى كرستم تهميش المؤسسة التشريعية كما كرستم الازدراء الذي تتعرض له مكرسين بذلك تأجيل تفعيل الدستور.
الملاحظة الثالثة:

مفادها استغرابنا لكون الحكومة، التي حولت الإعلام العمومي إلى أداة طيعة لتمرير خطاباتها، تفننت هذه المرة في تمرير قرار خطير يهم مجموع المغاربة ومستقبلهم، في صمت، واكتفت بالتسريبات، أو بالتصريحات الخاطفة بشأن قرار مصيري. لقد افتقدت الحكومة مرة أخرى الشجاعة السياسية في الدفاع عن قراراتها. وتسير هذه الانتقائية في التسويق الإعلامي مرة اخرى عكس تيار الانفتاح وضرورة قول الحقيقة.

الملاحظة الرابعة:

وتتمثل في أن الأطراف الحكومية عوض أن تدافع عن قرارها وتصارح الناس بانعكاساته، راحت تتقاذف المسؤوليات ما بين متنصل من القرار وما بين من يقرنه بتهديد بالاستقالة والدفع بالبلاد إلى الهاوية السياسية بعد الهاوية الاقتصادية. إنها قمة التهرب من المسؤولية ومن تحمل تبعات قرارات سياسية. إن منطق ممارسة الحكم يقتضي تحمل التبعات السياسية لقراراتنا. لقد استغربنا مع الرأي العام كيف أن الحكومة، عوض أن تبرر قرارها راحت تهدد بالاستقالة تارة، وبالبحث عن المبررات في تدبير سابق متناسية حتى في هذه الحالة أن من بين أربعة أحزاب مشكلة للأغلبية الحكومية، ثلاثة تشكيلات سياسية قادت أو شاركت في تدبير الشأن العام منذ 1998 بالنسبة للبعض و2000 بالنسبة لحزب واحد.
تلكم بعض الملاحظات من حيث الشكل، أما من حيث آثار القرار، وهذه ملاحظتنا
الملاحظة الخامسة:

فإننا نستغرب استخفاف الحكومة بها، بل وإن من أطرافها من يعتبره إنجازا واجتهادا وإبداعا، في الوقت الذي تعيش فيه أوساط والأعمال والمقاولات بالمغرب على وقع هزة اقتصادية ومالية إذ في الوقت الذي كانت تتطلع فيه هذه المقاولة والمستثمرون إلى قرارات لتحفيز الاستثمار و بعث الدينامية في الاقتصاد الوطني، يأتي قرار على النقيض من ذلك تماما ليقضي على آمال قطاع كبير من المقاولات المغربية في الانتعاش بعد ان بدا الإفلاس يهدد العديد منها.
لست مؤهلا أكثر منكم، لإدراك المركز الحيوي للاستثمار العمومي في الدينامية الاقتصادية وعلى نشاط المقاولة، ولكننا لسنا، أغبياء إلى درجة أن نستغفل في قرار سيؤدي إلى فقدان عشرات الآلاف من مناصب الشغل ( أولى التقديرات ترى أن القرار سيتسبب في فقدان 50 ألف منصب شغل). ولسنا مغفلين الى درجة ان نستغفل في انعكاس هكذا قرار على الدورة الاقتصادية التي ستفقد بعض حلقاتها.
الملاحظة السادسة:

وتتمثل في أن الحكومة اختارت أسهل الحلول، حلول محاسباتية صرفة، وهنا ما يمثل جزء من القصور الحكومي الذي سبق أن نبهنا إليه عند مناقشة قانون المالية الجاري تنفيذه. فعوض أن تذهب للبحث عن الحلول والاعتمادات في التهرب الضريبي وتضرب قطاعات جد مربحة وفرض ضريبة على الثروة والمحاربة العملية للفساد والريع، شنفت مسامع الرأي العام بترديد هذا الكلام، دون فعل، وهذه هي النتيجة المنطقية لسياسة حكومة تتحدث كثيرا ولا تنفذ إلا اليسير. سياسة عقيمة وغير منتجة لسياسات عمومية ناجعة.
الملاحظة السابعة:

ومفادها أن الحكومة بهذا الإجراء هي بصدد خلق ثغرة في مسيرة التنمية والنمو، وفي مسار تجهيز البلاد بالمنشئات الاستراتيجية والاجتماعية ذات الحيوية وفي تأهيل المدن، وهي الدينامية التي انطلقت نهاية التسعينات. فقرار الحكومة يشمل مثلا خفض أكثر من مليار وربع مليار درهم من ميزانية الداخلية مع ما يعني ذلك من تجميد مشاريع تعزيز الأمن وتأهيل المدن والمراكز الحضرية، ووقف تنفيذ نفقات الاستثمار في ميزانية التجهيز والنقل بمليار و 750 مليون درهم مع ما يعني ذلك من تجميد لمشاريع تجهيز البلاد من طرق وقناطر وموانئ، ومطارات، ووقف العديد من مشاريع التنمية والخدمات الاجتماعية وفي قلبها الصحة، وتكريس تهميش العالم القروي ومصادرة أمال الفلاح الصغير والمتوسط بتجميد اعتمادات هامة من ميزانية الفلاحة.
بعد هذه الملاحظات اسمحوا، السيدات والسادة، أن أعرج على أمر نعتبره مركزيا في الأخلاق السياسية، ويتعلق الأمر بتبرير هذا التعثر في سياسة الحكومة، بالإرث، والماضي، والسياسات السابقة علما بأن هذه الحكومة هي التي وضعت قانونين ماليين، أي أنها قريبة من نصف ولايتها بقياس الزمن الاقتصادي، ومع ذلك مايزال المغاربة ينتظرون وعودها التي لن تأتي.
واسمحوا، أن أذكركم، بأمر هام بالنسبة لنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي قاد في 1998 حكومة توافقية في سياق كانت البلاد مهددة بسكتة قلبية، ومع ذلك خضنا معركة الإصلاح بشجاعة. وسياسة الحكومة التي ترأسها المجاهد عبد الرحمان اليوسفي بتوافق تام مع جلالة الملك هي التي ما تزال مفاعلها الايجابية تمتد إلى اليوم. واسمحوا لي أن اذكر ببعض الأرقام:
* معدل النمو في المغرب كان ما بين منذ 1999 إلى 2007 حوالي 5% سنويا رغم ثلاث سنوات جفاف عجاف
* الحكومة أدت 14 مليار دولار من الديني الخارجي الذي كان يناهز 24 مليار
* التضخم حصر في ما بين 1 و 2%
* معدل الفقر انخفض من 16,2 % إلى 9%
* الموجودات الخارجية التي انخفضت اليوم إلى ما يعادل 4 أشهر من المشتريات من الخارج ارتفعت آنذاك إلى أكثر من سنة
* رغم سنوات الجفاف أدت الدولة لبنك المغرب 11 مليار ـ و للصندوق المغربي للتقاعد 11 مليار بالإضافة إلى 7 مليارات كانت للدولة في حساب بهذا الصندوق
* 11 مليار كلفة محاربة الجفاف
* 10 مليارات كلفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
* 5 مليارات كلفة الحوار الاجتماعي
قد يردد البعض أسطوانة بيع اتصالات المغرب. واسمحوا أن أوضح أن السعر الذي بيعت به حصص في اتصالات المغرب، ما كان ليكون مرتفعا لولا مناخ الإصلاح والثقة التي كانت في المغرب آنذاك ولولا تحسن مناخ الأعمال.
ولكن حتى مقابل بيع حصص في اتصالات المغرب كانت إعادة إحياء وهيكلة المؤسسات العمومية التي ضخت فيها أموال أكثر: المؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء التي حولت إلى العمران، (5 مليارات). القرض العقاري والسياحي ـ مكتب السكك الحديدية ـ الخطوط الملكية المغربية ـ المكتب الشريف للفوسفاط ـ المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وحتى صناديق التقاعد بما فيها صندوق تقاعد الفوسفاطيين التي كانت على وشك الانهيار ما كانت لتستمر إلى اليوم لولا الإصلاحات التي تحققت في مطلع الألفية الثالثة. وبالموازاة مع ذلك تم إطلاق الأوراش الكبرى من موانئ وطرق سيارة وتمويل المصالحات مع التاريخ ومع المجالات المغربية وأطلقت مشا ريع السكن الاجتماعي وتعميم التعليم وغيرها من المشاريع المؤسسة.
لقد كان من المفترض أن يتعزز هذا المجهود الإصلاحي الكبير الذي كان في أصل الديناميات التي شهدت البلاد، بإصلاحات جديدة في سنتي 2008 و 2009 بداية الأزمة الاقتصادية، إصلاحات استباقية لهذه الأزمة.
وفي المحصلة فان المغرب ابتعد عن وصاية مؤسسات بروتن وودز وخاصة صندوق النقد الدولي، وأعوذ بالله من وصايته، واخذ قراره الاقتصادي والمالي بيده. وهذه الاستقلالية هي المهددة اليوم، وهو ما لن نسمح به، إذ أن هذه الوصاية هي التي جلبت على المغرب في الثمانينات الويلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
سبق لنا في الفريق الاشتراكي أن نبهنا، ونحن نناقش قانوني المالية والأوضاع المالية الاقتصادية، إلى هشاشة الفرضيات التي تبني عليها هذه الحكومة سياساتها، كما سبق أن نبهنا وشددنا على القصور الحكومي وهو ما تأكد على الأقل في المؤشرات الماكرو اقتصادية، ما بين المحقق وما تصورته الحكومة، وفي تراجع الحكومة عن مؤشراتها في صيف 2012، وفي قرار الحكومة اليوم. راجعوا هذه المحطات السيدان الوزيرانـ وراجعوا الوثائق والمحاضر إن روادكم شك في ما أقول. مع كامل الأسف الحكومة التي من المفروض أن توجه إلى العمل وإلى الإبداع منشغلة بصراعاتها الداخلية، والسياسات العمومية في المغرب أصبحت ضحية هذه الصراعات، والقيل والقال، والتصريح المضاد، في مشهد يطرح سؤال النضج السياسي. أطراف الحكومة تريد ممارسة الحكم وممارسة المعارضة في ان واحد وهما أمر لا يستقيم في الديموقراطية.
ومع كامل الأسف، ما يزال الإصلاح الذي كان من المفروض أن يلي اعتماد دستور 2011 متعثرا، بسبب هذه المعارك الداخلية وغياب الانسجام بين مكونات الحكومة: تفعيل الدستور وإصلاح أنظمة التقاعد، ونظام المقاصة، والضرائب، ومحاربة التهرب الضريبي، ومكافحة الريع وإدماج الاقتصاد والخدمات غير المنظمة .
إن تتويج هذا العجز الحكومي اليوم بقرار تجميد تنفيذ 15 مليار درهم من الاستثمارات، هو ما من شأنه أن يهز الثقة في المغرب ونظامه الاقتصادي والمالي، ثقة الداخل وثقة المجموعة الدولية. لذلك فإن الهروب إلى الأمام والاستقواء بأغلبية عددية، هو عناد لا يسعف وهو غير سياسي. كما ان تفسير أزمات البلاد ومشاكلها بنظرية المؤامرة وتحميل المسؤولية لمن سبقوكم في تدبير الشأن العام غير لائق في السياسة على الأقل من باب الوفاء لالتزامات أحزابكم أمام الناخبين.
تلكم بعض الملاحظات العامة، على ان يتولى باقي أعضاء الفريق الاشتراكي الحديث في المؤشرات الاقتصادية وانعكاسات السياسات الحكومية على الدورة الاقتصادية والحقوق الاجتماعية.

4/17/2013