مصطفى المتوكل / تارودانت

السبت 18 ابريل 2013

 

يقول تعالى :” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما .”سورة الاحزاب

…..عندما انجز  المؤمنون المجاهدون الوطنيون المقاومون مهمة دحر الاستعمار الفرنسي والاسباني بوطننا المناضل وعودة السيادة والشرعية الى اجزاء هامة من الوطن امتدت لاحقا لتشمل الصحراء المغربية في انتظار استكمال الوحدة الثرابية على ما سلب منا شرق المغرب وغربه وشماله …وقدموا في ذلك الافا من الشهداء وعشرات الالاف  من المعتقلين …

شرع جزء مهم من محرري المغرب الي خوض معركة البناء  الديموقراطي والمؤسساتي  بالسعي للقطع مع منهجية التسيير الاستعماري  وانهاء جميع مظاهر وجودها في سياسات الدولة المستقلة  ليكون الشعب هو مصدر السلطة والتشريع الدنيوي الوضعي ومنطلق  بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات لتركيز الكرامة والعزة والازدهار والتقدم في جميع مجالات الفعل الانساني …يليق بالمؤمنين والمؤمنات ويحقق لهم ما يصبون اليه …

وانبرى كذلك  العلماء والفقهاء التقدميون المجـددون للتنظير الموضوعي والشرعي الرصين للجهاد الاكبر بتكريس الايمان الواعي المتنور والحد من تغلغل البدع الزائفة والاستغلال البشع للدين بهدف الاسترزاق او التملق للحكام …  فكان الاعلام الاتحاديون من امثال شيخ الاسلام سيدي بلعربي العلوي وسيدي عمر الساحلي المتوكل والفقيهين سيدي محمد الحبيب الفرقاني وسي محمد البصري وسي بن الصديق وغيرهم من شمال المغرب الى جنوبه يصححون ما افسدة “المستعمرون ” واذنابهم  فكان ان اسس الفقيه العلامة الساحلي بتنسيق مع الفقيه ىالمختار السوسي وبعض العلماء المعهد الاسلامي بتارودانت مع العديد من المراكز التابعة له والتي تمتد  من  كولمين وايت باعمرن  حتى   مناطق درعة و…..تفرغوا لتنظيم وانقاد التعليم الديني العتيق والتعريف به وادماج طلبته بمؤسسات المعهد التي كان يمولها ثلة من رجال الاعمال  والمتعاطفين مع المشروع ليتهم  اول مدير للمعهد  لا لشيئ الا لانه فقيه وعالم واتحادي  بعد ان رفض الخضوع لاملاءات بعض المتمخزنين وترشحه  ضدا على مبتغاهم باسم الاتحاد سنة 1963 وفوزه بمقعد منطقة تيزنيت هو ومجموعة من رجالات المقاومة والفكر حيث لم لم يتمكن الطباخون انذاك الا من تزوير مقعد واحد بسوس..  قلت اتهم مدير المعهد بانه يكون  تنظيما عسكريا بالمعهد الاسلامي يهدف من ورائه الى ..والى..فتم اعتقاله لاحقا وتم تعيين مدير اخر له علاقة بالمخابرات  – لحسن الحظ انه عاقل  – ليقوم ببحث افضى به الى القول بان كل ما طبخه احد  فقهاء  المخزن انذاك انه مجرد افتراء وتزوير …

واشتغل الالاف من الوطنيين الشباب على انجاح اطلاق البديل التقدمي ببلادنا والحفاظ على حماس الشعب لان ما ينتظرنا اكبر مما واجهنا ولان الاستعمار المتجدد بصيغ مختلفة تلائم طموحاته ولا تجعله بارزا بالمشهد العام هو الامر الاكثر خطورة في النضال الديموقراطي لانه يجعل المعركة داخلية صرفة  تستعمل فيها اساليب  مختلفة لاسكات المجـددين والمصلحين ببلادنا وعلى راسهم الاتحاد …فكانت انتفاضة 1959 وتاسيس الاتحاد الذي يقوم على اعمدة قوية تجمع كل الشعب الكادح والوطني من رواد الحركة السلفية الى مجموعة بارزة من  قادة المقاومة وجيش التحرير ..الى رواد الحركة النقابية  المؤسسون ابان الفترة الاستعمارية للاتحاد المغربي للشغل وعلى راسهم المجاهد عبد الرحمن اليوسفي ..الى بناء المنظمة الطلابية العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب واطلاق هياكل لتنظيم القطاع التلاميدي وبموازاة مع كل ذلك اطلاق المبادرات الفكرية والثقافية التقدمية الوطنية التي ضمت خيرة المفكرين والباحثين والاساتذة ببلادنا ….فكان بذلك اسم القوات الشعبية  معبرا عن واقع قوي ازعج ومازال يزعج الكثيرين ….

ان هذا الحزب الوطني الكبير اصبح مرعبا للذين لايحبون ان تشيع الديموقراطية والعدالة والكرامة والمساواة ببلدنا وكانوا يؤمنون بان الاتحاد ان ترك حرا فلن يتمكنوا من ارضاع لا الكبير ولا الصغير من المال العام المملوك لله والشعب …فكان تاريخ الاتحاد ولا يزال مليئا بالنضال والمواجهات والمنازلات الميدانية الفكرية والسياسية واحيانا الاحتكاك المباشر في الشوارع والنضالات النقابية والمعارك الانتخابية …وبرز “فنانون” في طبخ الملفات ضد الشرفاء والشريفات وعلى راسهم المجاهدون الذين  قادوا حركة المقاومة من اجل الحرية والشرعية …وهنا فبركوا ما يطلق عليه” الفديك” اي جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية بخلفية اننا ضد تلك المؤسسات وعلى راسها ملك البلاد انذاك ليوهموا الشعب بانهم على حق وان حزبنا على ضلال ومخرب يجب اجتثاته ؟؟؟فغرقت سجون المغرب المعروفة والسرية بالالاف من الاتحاديين والاتحاديات الذين منهم من قضى نحبه بالسجون او خارجها ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا … وقام البعض بتجديد اهداف تلك الجبهة المشؤومة واعادة انتاجها بصيغ جديدة في مواجهة الاتحاد دائما …فاصبح بعض من هؤلاء في مواقع  يعرفها قراء التاريخ وصناعه ؟؟ كما اسس البعض منهم احزابا ادارية تاتمر بالادارة وتتحرك وتفكر باسلوبها  اللامنطقي وعمدت الايادي الخفية الى احتواء وتحفيز التكفيريين لقتل الشهيد عمر بنجلون احد المناضلين الشرفاء الذي لايخشى في الله لومة لائم بفتوى صدرت ممن نعرف وتعرفهم الذاكرة السياسية والتاريخية لامتنا .. وبعد ذلك تم تجميعهم في حزب لاحد مؤسسي الفديك الذي وضع رهن اشارتهم مابه يتحركون تحت اكثر من اي غطاء لتدبير المكائد ضد الاتحاد والاتحاديين بنفس الصيغ البدائية التي ابتدعها اعداء الديموقراطية والتاريخ النضالي التقدمي ببلدنا ليضموا بين جدرانهم من تحدث بلسان المكر والدس وعلل وبرر سياسة التكفير  بل وهلل لاغتيال رجل مؤمن يحب الخير للشعب ويحارب المنكر واصحابه ولا يخشى في الله لومة لائم …ورغم مرور اكثر من ثلاثة عقود لم يعتذر من كان خلف تلك الجريمة النكراء ولم يتوبوا الى الله ويلتمسوا الصفح والعفو من الاسرة الاتحادية وعائلة الشهيد ولم يستفيدوا من جراة اعتراف الدولة بمسؤوليتها عن القهر وضحايا سنوات الجمر والرصاص… وتماديهم  ذاك دليل على استمرار بعضهم في الايمان بالفكر التكفيري العدمي بدليل ما نطق به احد زعمائهم الذي نرفع امره لعدالة الله   –  مادام البعض يمارس الظلم على نقابة العدل ومناضليها ومناضلاتها لالشيئ الا لانهم ارادوا للمؤسسة التي من المفروض فيها ان ترعى العدالة وتحمي حقوق المستضعفين والمظلومينان تكون حاملة لمشعل استثباب العدالة البشرية بين المتخاصمين والمختلفين  – ذلك انه كرر قولة وفتوى من افتى بتكفير الشهيد عمر   ان لم نقل انها دعوى ضد كل  الاتحاديين في شخص الكاتب الاول لحزب القوات الشعبية

ان المتربصين بالاتحاد الاشتراكي بداية الخمسينات وفي عقود الستينات والسبعينات وحتى اليوم هم نفس الجهة مع تغيير في بعض الوجوه والمواقع …هدفهم اخطر من القتل اي محو جزء هام من تاريخ شعبنا وتزوير الحقائق والقضاء على الاتحاد الاشتركي منبر الاحرار والشرفاء والعلماء والمناضلين الثوريين ..ومن وراء مؤامراتهم تلك يريدون تركيع الشعب وتدجينه  واخضاعه بمسميات وافكار هي اقرب الى الاستعباد والعبودية التي تجعل من الناس اتباعا ومريدين ومهللين باسماء من يعتقدون انهم المفوض لهم التحكم في الرقاب والعقول والمسارات

انهم يزرعون الفتن والصراعات والتشكيك في مصداقية حزب القوات الشعبية باصدار فتاوى الضلال وصناعة الكذب بطرق هي اقرب الى طريق شياطين الجن والانس منها لاي طريق اخر  يبتغي مرضاة الله يريدون عرض الحياة الدنيا الزائلة بالمحافظة على مقاعد و بكسب  اخرى  بالمؤسسات للتمكن من بسط حراس جدد للاستبداد للحلول محل المخزن القديم البدائي الذي يرى استمراره بزوال غيره ممن يخالفونه الراي ازالة بدنية و سياسية و فكرية …انهم يجمعون حطبا لايصلح الا ان يكون لاشعال الفتن.. و وقودا لجهنم  ويسعون دون حرج ليكونوا مفلسين  في الدنيا قبل يوم القيامة  وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..: أتدرون من المفلس ؟ قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع , قال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة , ويأتي وقد شتم هذا ,وقذف هذا , وأكل مال هذا , وسفك دم هذا , وضرب هذا , فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) .. (رواه مسلم).

فاية سياسة هاته واي تدبير لامور الامة ينتهج في بلادنا زمن التكنولوجيات الحديثة ومجتمعات المعرفة ودول العلم والبناء الاقتصادي والمجتمعي والفكري؟؟ واي ربيع مغاربي هذا الذي هب علينا محملا ومشبعا برياح شرقية ” من الشرقي” قضت وتقضي على كل ما هو اخضر ويـعد  بالثمار الناضجة المفيدة؟؟

وهل من السياسة ادعاء عدم العلم بحقيقة الازمة الاقتصادية والمالية ببلادنا ؟ وهل من الصدق القول ان المعارضة كانت كاذبة عندما نبهت وحذرت من انزلاقات السياسة الحكومية وانعكاسات قراراتها الخطيرة على الشعب الكادح ..ليتبين بعد حين حقيقة من يعد الناس باوهام الرخاء وتوزيع الاموال على الفقراء بالغاء صندوق المقاصة او بغير ذلك من التدابير الكلامية التي كانت تراهن على قصر نظر الشعب وانخداعه بمظاهر وتصاريح الحزب الاغلبي الذي لم يعد الناس يعرفون هل نحن امام حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع تمثل كل الشعب ام حكومة حزب واحد ينسب لنفسه كل ما يريد ويعتقد انه جميل ويلقي باللوم على غيره ممن يشاركه الاغلبية او يدعمه من خارجها  حسب اعتقاد الحكومة وبعض احزابها –  للاجهاز على ا لاستحقاقات المقبلة  ليتسنى لهم حسب ما يبيتون تاسيس الدولة والحكم الذي يريدون لانفسهم وامثالهم بان يكونوا هم وحدهم من يتناوب على الحكم بالوراثة “الحزبية” كما هو حال بعض دول الشرق الاسيبوية..وان كل من خالفهم فهو باطل والى زوال ومنع …

واختم هذه المقالة بحديثين شريفين1).. (((بادروا، بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً))

2)قال رسول الله”أيحب أحدكم أن يأكل لحـم أخيه ميتا فكرهتمـوه”: لما عُرج بي، وذلك ليلة الإسراء والمعراج، مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، قلت: مَن هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم.

ان الاتحاد لن يهزم ولن يحارب بالكذب والبهتان والطعن والتكفير والاشاعات الكاذبة لانه مؤمن بعدالة الله ورعايته ونصرته للمظلومين والاتحاد كان هدفا لكل الظلمة عبر تاريخه  …ونسال الله اللطف ونساله ان يخفف ما نزل والله المستعان …