علماء القوات الشعبية : المجاهد عمر المتوكل الساحلي..

إعداد: مصطفى المتوكل الساحلي

هو: عمر بن ابراهيم بن عمر بن ابراهيم بن احمد بن مبارك بن سعيد الملقب ب «عْدِّي» ابن محمد بن احمد بن موسى بن باها بن محمد البوزيادي (من بني ياسين)، وفي جميع وثائق البلد ينسب الجميع بقول: (البوزيادي) والراجح عن عمر الساحلي هو الانتماء لفخذة «إدَاوْبُوزْيَا» من قبيلة ايت إيخلف احدى قبائل أيت باعمران. والذي يرجح هذا التوجه هو ان للقبيلة املاكا في فخذة «إدوانكيضا» المجاورة لايت إيخلف، كما ان لها املاكا في فخدة «تيغانيمين» المجاورة لايت وانكيضا. ولد والد عمر الساحلي عام 1295 هـ وتوفي في محرم 1393 هـ. اما والدته فهي فضمة بنت الحاج الحسن بن مْحَا يْمَّاد بن مبارك بن احمد بن الحاج قدور العبدي، ووالدتها فاطمة بنت مبارك من «إِكْرار والعامر» بالساحل، توفيت يوم الاربعاء 17 جمادى الاولى 1347 ه ، تزوج بها والد الساحلي في 18 ذي القعدة 1329 هـ، ولقد كان الجد الثالث للام مبارك بن احمد قد قدم الى الساحل من قبيلة عبدة وقطن «بِتَامْلاَلْتْ او العامر» وتوجد في عبدة قرية تسمى «العامر» وعرف عن آباء واجداد الساحلي اهتمامهم بالعلم. وبخط والد عمر الساحلي نقف على انه ولد ليلة السابع والعشرين من رمضان المعظم عام 1330 ه وهو أول مولود له . لقد كان والد عمر الساحلي من حفظة القرآن بحرف ابن كثير عن المقرىء الشهير سيدي محمد او ضحاك بمدرسة بوكرفة، وكان والده لايفتر لسانه عن تلاوة القرآن نهارا أو ليلا وقضى جزءا كبيرا من حياته في تعليم الناشئة والشباب القرآن الكريم. «دراسته» التحق عمر الساحلي بالكتاب وعمره بين 4 و5 سنين حيث يدرس والده بمسجد «التْكْنْ» الواقع على بعد 10 كلمترات عن المنزل، ونظرا لصغر سن عمر كان يحمله والده – استاذه – على عاتقه ذهابا وايابا صباح كل خميس ومساء كل جمعة اي العطلة الاسبوعية العادية للمشارطين, وبعد ذلك التحق بمسجد القصبة الذي يبعد عن المنزل بكيلومترين وفي لوحته الخشبية : «باسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم..» وهو متمكن من القراءة والكتابة, اما مشارطة والده بمسجد القصبة، فيظهر أنها كانت بعد وقعة إيكالفن، حيث قتل الباشا حيدة ميس البرحيلي يوم 13 ربيع النبوي 1335 ه والذي قاد جحافل الاستعمار الفرنسي وعملاءهم لاحتلال قبائل ايت باعمران, ولقد بقي والده في هذا المسجد حتى سلك عنده القرآن ست مرات، ويذكر عمر الساحلي ان الكتاتيب القرآنية توقف نشاطها نتيجة المجاعة التي عرفها المغرب سنة 1345 ه والتي أدت الى وفاة العديد وهجرة الآخرين وصمود البعض. وكانت وسائل النقل الوحيدة هي الدواب (الحمير – البغال – الجمال) التي تنقل بها المؤن من الصويرة الى مختلف قبائل الجنوب ومنها قبائل ايت باعمران، وكانت تستغرق الرحلة ذهابا وايابا 15 يوما، ولم تستأنف – في ظل هذه الاجواء – المساجد دورها الا بعد انتهاء المجاعة، وعانى عمر الساحلي طوال فترة تعلمه من الامراض التي كانت تلزمه الفراش لثلاثة اشهر احيانا، ومن بين المساجد التي ارسله والده للتعلم بها مسجد «تاوريرت نيدْبُوشْنْ» حيث قضى به 4 أشهر ليتوقف نتيجة المرض ولينتقل بعد شفائه الى مسجد «تاملالت» الى ان اعتراه المرض مرة اخرى دون علاج سوى رعاية الوالدين وحنانهما. واثناء هذا المرض مرض اخوه احمد ثم اخته فاطمة ثم والدته التي أدى بها المرض الى الوفاة بعد شهرين من المعاناة وكانت وفاتها يوم الاربعاء 17 جمادى I 1347 ه. وكان سن عمر الساحلي آنذاك حوالي 17 سنة وخلال مرضها كانت رحمها الله توصي ولدها عمر باستمرار بقولها طبعا بالامازيغية «ان والدتك – ياولدي – بعدي هي لوحتك، فإذا قرأت – تعلمت – فكأنك لم تفقد امك» وخلال هذه المرحلة العصيبة الامراض المتتالية / المجاعة / الظروف التي خلفها الاستعمار، كان عمر الساحلي يساعد والده – اضافة الى تعلمه – في مراقبة التلاميذ بالمسجد او رعاية اخوته بالمنزل، مما اضطر معه والده لترك عمله بالمسجد للتفرغ للأبناء اضافة الى مساعدة الوالد بالمسجد, كان يقوم باعمال الحرث والرعي وهي ميادين اعالة الاسر بالمنطقة التي هي عبارة من جبال تحيط بالاربع جهات بالمدشر الذي يقطن به وتربتها الفلاحية شبه صخرية والشجر الغالب هو الاركان وفي بعض المواقع المسقية بواسطة آبار منحوتة في الصخر ماؤها به ملوحة نسبية يتم غرس وزراعة اشجار الكروم والعنب وبعض انواع الخضر, لكن في مساحات صغيرة جدا لاتتجاوز في أحسن الحالات 100 متر طولا على 20 عرضا واحيانا غير مقسمة بين الورثة اما احسنهم في كسب الماشية فلايتعدى من بقرة الى بضع بقرات وما بين 10 نعاج وخراف الى 50 كمعدل واغلب المواشي ماعز. في 12 شعبان 1347 تزوج والده من السيدة عائشة بنت علي بن مبارك نيدموش وفي هذه السنة امره والده بالالتحاق بمدرسة إفردا القرآنية لدى الفقيه الاستاذ المقرىء السيد العربي بن عبد الرحمان بن الخضر الخنبوبي، وافتتح له اللوحة بسورة الحج بخط جميل ليحفظ على يد هذا الفقيه القرآن للمرة الثامنة حفظا ورسما الا ماندر ثم شرع الدراسة برواية قالون ليموت أستاذه في آخر ربيع النبوي 1349 ه، وبعد هذا قرر والده ارساله للتعلم بجامع تاسيلا بماسة قرب تزنيت, حيث كان السفر إليها في اوائل ربيع الثاني 1349 ه ولقد ختم القرآن هناك مرتين برواية المكي وبقي ملازما أستاذه الجديد الى ان انتقل الى رحمة الله? ولقد قام عمر الساحلي بعد حيرة وتردد وتحصي مستقبله التعليمي باستشارة فقيهين ثم والده حيث تم تشجيعه على التوجه الجديد الذي اختاره لنفسه والذي كان صعب المنال للظروف الاقتصادية والمالية العامة و لظروف الاسرة كذلك، هذا التوجه الجديد هو ما يصطلح عليه لدى الفقهاء دراسة العلم والمقصود بها (علوم القرآن – الفقه – النحو ? التاريخ) حفظ الجرومية بالأمازيغية هكذا في بداية شعبان 1351 ه بدأ حفظ الجرومية ودراستها على يد الفقيه سيدي احمد بن عمر الالياسي, حيث كان شرحه للجرومية بالشلحة الصرفة وكان وقت التعلم لا يستغرق الا حوالي الساعة ليكلف بمهمة كتابة الالواح للطلبة ومراقبتهم نيابة عن الفقيه، ولقد تبين الساحل انه يصعب عليه الجمع بين مهمة التعلم ومهمة التعليم بالنيابة ليقرر التعلم بعودته الى ايت ابلياس لاتمام دراسته, وتتميز هذه المرحلة من سن الساحلي باهتمامه بالنساخة ثلاث سنوات، نسخ العديد من المراجع والمؤلفات منها مؤلف لابي الحسن على ابي جماعة في رمزية قراءة ابن الكثير، ومؤلفا في رموز الارداف لابن كثير، ومنظومة الشاطبي اللامية ومنظومة في رموز ابن كثير الخ. ان التحول الذي حدث في دراسته بدأ كما اشرنا بانتقاله الى المدرسة البوعبدلية وهي تبعد اكثر من 20 كلم قطع الطريق اليها راجلا ليطلب من استاذها الفقيه سيدي ابراهيم بن عبد العزيز? الا دوزي ان يقبله طالبا عنه ولقد قدمه والده الى الفقيه واوصى به خيرا? ليفتتح دراسته عنده بالجرومية واستمرت دراسته بهذه المدرسة زهاء سبع سنوات كانت تقدم فيها الدروس بالشلحة كذلك سواء تعلق الامر بالادب او النحو او الفقه او الاصول او التفسير او الحديث او الفرائض او الرياضيات ونظرا لحالة الارتباك التي عرفتها المراحل السابقة لتعلمه فقد اضطر لمضاعفة جهوده وحضور كل الدروس بما فيها غير التابعة لفوجه ليستفيد ويتعلم عدة علوم وليتم دراسة الحساب بالعمليات الاربع صحيحه وكسره على الطريقة السملالية المتبعة بالمدارس العلمية بسوس, ولقد اضطر لترك المدرسة تحت وطأة الحاجة. ونحن نتحدث عن مراحل دراسته الاولى لابد من ان نذكر بان الاستعمار الفرنسي بعد دخوله المغرب حاول ان يحتل الاراضي الواقعة بعد مدينة تيزنيت لحوالي 22 سنة حيث فشل في احتلال جبال جزولة وقبائل ايت باعمران ولقد منيت جيوشه التي قادها حيده ميس بالهزيمة وقتل شر قتلة قائدها وعلق رأسه ثم المحاولة الثانية للجنرال «لاموط» بعد اربعة اشهر اي 10 رجب 1335 ه والذي هزم هو الآخر ولاحقه الباعمرانيون وحلفاؤهم حتى تزنيت اي مسافة 25 كلم, وكان سن الساحلي آنذاك حوالي خمس سنوات ولقد سجلت ذاكرته الطفولية وقفة والده في أحد مرتفعات البلدة لتأمل القاعدة العسكرية الانتقالية لجيش الاستعمار قرب الموقع الجديد لسوق اربعاء الساحل في انتظار تحركهم وتنظيم صفوفهم لاقتحام المنطقة وكان محملا على كتفي والده, وبعد ان فشل الاستعمار في الهجوم المباشر اضطر الى بث البلبلة والتفرقة بين القبائل حيث نجح الى حد ما في ذلك ثم ليهاجم من عدة محاور في محاولة جادة منهم لتشتيت الجيش الباعمراني, مستعملا احدث الاسلحة المتوفرة آنذاك مما سقطت معه عدة مواقع بما فيها المواقع الاستراتيجية المساهمة في حماية ايت باعمران بجيش القائد الوطني الحنفي الاخصاصي الذي عقد كل عمليات الاقتحام والاحتلال هذا القائد الذي اضطر حماية لدماء جيشه وانصاره بعد ان سجل التفوق الهائل الذي عدم امامه الحيلة سوى ترجيح الاستسلام اواخر 1352 ه ونعود للتذكير فيما يخص دراسته ان بعض المواد كانت تدرس اختيارا وليست معتمدة في البرامج المحلية مثل مادة التاريخ ومن بين الكتب المعتمدة وفيات الاعيان لابن خلكان وحياه الحيوان الكبرى للدميري والمستطرف في كل فن مستظرف وبعض اجزاء نفح الطيب. ونسرد هنا نصيحة احد الفقهاء الساحلي وهو سيدي اليزيد اوبلوش: «ان العمل مع هؤلاء القوم اي الاستعمار وأعوانه – كالعمل في اصطبل الحمير يتحرى الانسان جهد الامكان ولكن ثيابه لا تسلم من الاصابة ببول الحمير» وكان لكلمة هذا الفقيه وقع مؤثر في نفسه جعله يتخلى عن اول عمل اشتغل به مؤقتا اي تلقي الشهادات وتوثيقها من نكاح وطلاق ووكالة. ومن الفقهاء كذلك الذين اخذ عليهم العلوم الفقيه سيدي محمد بن احمد الافراني المسراوي. أول مغادرة لمناطق تزنيت في سنة 1362 كانت أول مغادرة له لمنطقة الساحل وخارج مناطق تزنيت في اتجاه تارودانت حيث نزل بتازمورت، التي تقع على بعد حوالي 20 كلم من مدينة تارودانت وزار الفقيه «السيد عبد الله رشيد الرزاني» و من هنا اتجه نحو قرية ايكلي ثم اولاد برحيل واغلب هذه السفريات كانت مشيا واثناء هذه التحركات جاءته فكرة التدريس بالمساجد – المشارطة – في مدرسة تامازط الشاغرة واتفق مع سكان المنطقة على التعليم والامامة باستثناء بقاء صلاة الجمعة والعيدين في يد القاضي. ولقد بلغ عدد المسجلين لدى الساحلي للتعلم حوالي 15 طالبا قدموا من بلد استاذهم الساحل وحوالي 20 طالبا من منطقة تازمورت كان هذا عام 1362 ه. ولقد درس طلبته مواد الفقه والنحو والادب والمؤلفات ومرت هذه التجربة في جو جيد الى ان قدم لديه اخوه احمد الذي كان بتونس, والعالم يعيش اجواء الحرب العالمية الثانية فالجيوش النازية تبذل جهودها لاحتلال العديد من المواقع بشمال افريقيا والجيش الامريكي تحسبا لتطورات المواجهات نزل بالدار البيضاء, ذلك ان اخاه احمد كان صديقا لاحد الشباب والذي كان مجندا بالجيش الالماني وقدم لهم مقابل حصوله على ترخيص لزيارة اهله بالمغرب تزويدهم بمعطيات عن الجيش الفرنسي وحلفائه, ولقد قام الساحلي واخوه سنة 1364 ه بزيارة لبلدهم لتفقد العائلة وكانت هذه الزيارة آخر عهده بوالده رحمه الله ولقد نصح الساحلي احمد وصديقه بالذهاب الى افنى خيفة السقوط في فخ المخابرات الفرنسية, هذا التحذير ادى بفرار احمد الى مناطق اخرى ليتوج الامر بمعاناة الساحلي من تبعات صداقة اخيه حيث حوسب بمخفر الشرطة باكادير امتحن والده وافراد من اسرته بسجن مير اللفت نظرا لهروب احمد, ولقد تم اعتقال الساحلي بتامازط اي منطقة عمله باقليم تارودانت نواحي اولاد برحيل, لينقل الى سجن تارودانت ونظرا لانه يعلم احد ابناء العاملين مع الادارة والذي امر باعتقاله وتقديمه في حالة اعتقال، فقد شفع له ذلك ليقدم له تسهيلات في التنقل راكبا رفقة ولد الموظف السيد مجدي محمد الذي كان آنذاك تلميذا بكوليج تارودانت المسمى يومه بثانوية ابن سليمان الروداني, ولقد وصل تارودانت قبل الغروب ليمثل امام الفسيان الفرنسي بسكناه بالقصبة وفي 8 صباحا من يوم 12 ذي الحجة 1362 سلم لمخزني ليرافقه الى تزنيت الادارة الكائنة بساحة المشور لتوجه له اسئلة حول اخيه احمد ورفيقه المذكور, وسئل عن كل ما رأى وما سمع منهما وما يعرفه او بلغ الى علمه. العودة إلى أولوز حيث نفى أية معرفة أوسماع اللهم إلا أنه رأى أخاه بعد عودته الى بلده ثم لم يره بعد أن غادره نحو مقر عمله, ولقد بلغ المسؤول الساحلي بأن والده في حالة اعتقال وكذا زوجة أخيه وأنه هو الآخر سيبقى معتقلا الى حين عودة الهارب وهكذا بقي رهن الاعتقال 26 يوما من 13 ذي الحجة الى الجمعة 10 محرم 1363هـ لينادي عليه ليبلغ بأنه سيرسل مع مخزني الى اكادير للمثول أمام الكولونيل الذي أعاد عليه طرح نفس الاسئلة وليمكث بالمعتقل 6 أيام أخرى وكان يسمح له بمغادرة الموقع للصلاة بمسجد بوقنادل قرب ميناء اكادير وأحيانا التجول بالشاطئ، ورأى ليلة في منامه أنه يتجول بالشاطئ في اتجاه انزا وتأمل محطة توليد الكهرباء ليجد نفسه في اليوم الموالي وهو في حالة استراحة واقفا أما نفس المشاهد التي رآها في حلمه والتي لم يرها في الواقع من قبل . وقبل غروب يوم الاربعاء 15 محرم 1363 حوّل بأمر من السلطة الاستعمارية الى مركز الشرطة بحي «لافيل نوفيل» وأودع بزنزانة «مرحاض» بلاغطاء ولا فراش فلم يكن أمامه إلا أن يفترش جبته ويتغطي بسلهامه مدة 33 يوما بين دجنبر ويناير 1944 ولاتفتح كوة المرحاض لا لرمي كسرة خبز يابس أو لمراقبته مما أدى الى تدهور صحته وبقي هكذا الى أن أضيف إليه معتقل آخر من منطقة آيت ملول لا علاقة له بالحركة الوطنية بل بتهمة الاتجار في السوق السوداء، وكانت تأتيه الوجبات يوميا منزلة بشكل منتظم شاركه فيها الساحلي مدة أسبوع استعاد فيها حيويته وصحته . وفي معتقله هذا علم بحوادث 11 يناير 1944 من حوار دار أمام زنزانته بين الحراس وعلم كذلك بالاعتقالات التي حدثت، وفي صبيحة يوم 18 صفر 1363هـ، أخرج من الزنزانة ليقدم أمام الكوميسير الفرنسي ليعيد معه البحث من جديد وبشكل دقيق، كما سئل عن المدرسة التي يدرس بها والدروس التي يقدم وموضوعها، وكان حاضرا الاستنطاق شرطي من أصل جزائري وجه سؤالا الى الساحلي قائلا: هل تحفظ باب الترخيم: الجواب: نعم، سؤال: اقرأ شيئا منه. الجواب: ترخيما احذف آخر المنادى كيا سعى فيمن دعا سعادا وبوزنه مطلقا من كل ما أنت يا أها والذي قد رخما بحذفها وفره بعد واحظلا ترخيم ما من هذه الها قد خلا فأشار إليه الجزائري أن كفى , ليفهم الساحلي من طلبه هذا أنه أراد تنبيهه الى تجنب كلام يمكن أن يضر به أثناء التحقيق لأن الترخيم هو حذف آخر المنادى . ولقد استمر البحث طويلا اعتبارا الى أن موضوع البحث له علاقة بـ «التعامل مع النازية» وهذا الأمر خطير جدا على كل من اتهم به وثبتت إدانته , وهكذا بقي التحقيق والاعتقال لتسوء حالته الصحية وليفرج عنه بعد 68 يوما كان هذا الإفراج 18 صفر 1363هـ , فاتجه بعد الافراج عنه الى حي تالبرجت ليحلق رأسه ويقص شاربيه الشعثين وليبحث عن اخبار الوالد، ليبلغه أحد الأصدقاء بوفاته ونظرا لعدم وجود من يكفل العائلة اتجه لبلده إلا أنه وبعد وصوله الى اربعاء الساحل استدعى للمثول أمام القبطان الذي أمر بترحيله الى تزنيت بعد سؤاله: هل لديه ترخيص من شرطة اكادير أو من فسيان تزنيت بأنه مفرج عنه، ووضع رهن الحراسة ليؤمر كما قلنا بالترحيل الى تزنيت راجلا فرفض ليسمح له في الاخير بركوب بغلة، وبعد الوصول أمر الضابط المخزني بارجاعه الى مير اللفت حيث وصلاها بعد الغروب ليطل عليهم الضابط ويأمره بالانصراف ليتوجه بعد ذلك الى منزل والده رحمه الله الذي توفي ليلة الخميس 23 محرم 1363هـ. العودة الى أولوز بعد أن أقام الساحلي اثر وفاة والده بالبلد مدة أسبوع عاد إلى مقر عمله بتامارط ليجد مكانه فقيها آخر تم تعينه من طرف قاضي ايكودار خوفا من عودة الفقيه الساحلي الذي لاترغب السلطات ببقائه في هذه المنطقة , وجد ان طلبته غادروا كلهم المدرسة إلا واحدا بقي راعيا للممتلكات الأستاذ من أدوات وكتب، واعتبارا لهذا المستجد وباقتراح من أحد أصدقائه وهو الشاوس «والد مجدي» الذي أمر سابقا بنقله الى سجن تارودانت، انتقل الى اولوز لدى القائد «الطيب الضرضوري» الذي كان يبحث عن فقيه يدرس بمدرسة القصبة باولوز، وبعد وصوله الى المكان المقصود بالحافلة اتجه نحو دار الخليفة عمر بن العربي ليرسله الى دار عمه القائد بأكادير ايبلاض ومكث نحو أسبوع ليزور المدرسة التي أخبر بأنها في حاجة الى اصلاحات ليعلم بأن الموضوع مؤجل الى حين عودة القائد من مراكش، كل هذه المناورات المقصود منها ابعاد الساحلي عن المنطقة وهذا ما تم بالفعل بصدور أمر للخليفة بصرفه لحال سبيله إلا أن الخليفة ونظرا لحسه الوطني أبقى أمرا لديه ليلتمس من الساحلي البقاء عنده، إلا أن القائد وبعد أن اعلم بهذا الاجراء عبر عن غضبه وعدم رضاه، وبقي الساحلي لمدة يقيم دروسا في النحو والفقه والأدب والتاريخ إضافة الى اطلاع المهتمين على مضامين الجرائد الوطنية (العلم)، (الرأي العام)، (مجلة رسالة الغرب)، وأثناء هذه الفترة وبمنزل الخليفة تعرف على السادة المرحوم مولاي سعيد بن الحسن العلوي والاستاذ رشيد المسلوت الذي توفي رحمه الله يوم الجمعة 2001/08/24، ومحمد هرماس رحمه الله والحاج اسماعيل قاضي تالوين . في مدرسة سيدي سعيد أوخمر بتركت (اولوز) لما تبين له أن تواجده مع الخليفة غير مرغوب فيه ومخافة إحراج صديقه فكر في البحث عن محل آخر للعمل واخبار الخليفة بأنه سيحضر أخويه لتعليمهما والاهتمام بهما (الحَسَن والحْسْنْ) وحتى يستطيع الخليفة مرة أخرى الاستجابة لطلب الساحلي انتظر غياب القائد الذي كان لديه منزل آخر بمراكش وباعتباره هو المسؤول أثناء الغياب فقد اتصل بجماعة تيركت بأولوز بالفقيد الحسن بن امحمد نايت موسى رحمه الله وهو من خيرة الوطنيين إن لم نقل الوحيد وهو كذلك من مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بسوس، وكان من رجال هذه القبيلة الذين تم الاتصال بهم الفقير أحمد بن عبد الله آيت وليل الذي سيصبح فيما بعد صهر عمر الساحلي بزواجه من ابنته وليل كلثومة , حيث تم الاتفاق على أن يقوم بتدريس الطلبة بمدرسة سيدي سعيد أو أحمد, ولقد التزم الخليفة بدعم شرط الفقيه واعتبر الفقيه, الجديد عضو بالجماعة وكانت بداية التدريس بهذه المدرسة في 17 شعبان 1364 هـ، حيث وجد المدرسة في حالة مزرية ومهملة وانبرى هذا الفقير الحسن نايت موسى لإنجاز كل الاصلاحات وجعلها قادرة على القيام بدورها التربوي والاشعاعي ونشير هنا الى أن قرارات الفقير الحسن نايت موسى لايناقشها ولا يرفضها أحد نظرا لحكمته ورجاحة رأيه في الأمور التي تعرضها عليه القبيلة. مرحلة سجن تارودانت ولقد لعبت هذه المدرسة وفقيهها دورا في نشر الوعي الوطني وتعبئة الناس ضد الاستعمار بالاعتماد على قلة من الرجالات الذين لديهم القدرة على التوجيه والتعبئة، واتفق كذلك على تجديد صلاة الجمعة في مسجد «أساين» في اجتماع سري لتوحيد الكلمة بين رجالات القبيلة بمنزل الحسن نايت موسى باستثناء الشيخ الذي يهمش عمدا في مثل هذه الامور لضمان نجاح القرارات، وكان من الذين صادقوا على هذا القرار فيما بعد القاضي رشيد المسلوت على أساس ان لا يخبر القائد الضرضوري بذلك إلا في آخر لحظة أي ليلة الجمعة وذلك ما تم بالفعل ليخبر القائد بواسطة وفد من القبيلة واضطر للموافقة المبدئية شرط انه سيبلغ المراقب بتارودانت, وللإشارة فإن صلاة الجمعة جددت بعد أن توقفت أكثر من 30 سنة بهذه المنطقة، ليحضر القائد الصلاة وليصرح أمام الجميع قائلا: «إن الحكومة كلفتني بالحضور لأقف على المكان وأشاهد ما حدث وسأخبرها بما حدث» وفي هذا إشارة مبطنة تهديدية تنبئ بإخضاع هذه المنطقة لمراقبة صارمة أو حدوث أشياء خطيرة?? فإصلاح المسجد أمر خطير ـ وإحياء صلاة الجمعة بعد توقيف دام 30 سنة أمر خطير ـ وإخبار السلطة في آخر يوم أمر خطير, والتعامل مع هذا الفقيه أمر خطير كذلك. ونظرا لموقع هذه المدرسة البعيد عن المداشر كان الساحلي ينتهز ما بعد صلاة الجمعة لتدريس بعض العلوم لفائدة 30 تلميذا مما أثار غضب السلطة, مع العلم ان الامر لا يتعلق إلا بمحاربة الأمية وتعليم بعض مبادئ الدين الاسلامي مرة في الاسبوع، كما أثار هذا العمل غضب القبطان بتافنكولت، والكولونيل فيرو بتارودانت ورئيس الناحية بأكادير. وفي إطار بسط الاستعمار لنفوذه عن طريق تصنيف الاراضي المغربية الى أراضي خاصة وأراضي «الدولة» شرع في تحفيظ أراضي إيندوزال حيث انبرى أهل «تركت» أصهار الساحلي للاعتراض على هذا المخطط وكان من متزعميهم الفقير الحسن نايت موسى حيث وضع رجله على حجرة المحافظة اريد غرسها ليخاطب الجميع «إما أن توقفوا العملية وإما سنموت جميعا هنا» وهنا تبين لدهاقنة الاستعمار ان تخوفهم من هذا الفقيه الذي حل بالمنطقة في محله. وخلال هذه الفترة بلغ الى علم الساحلي ان القاضي رشيد المسلوت رحمه الله قد رشحه للعدالة، هذا الترشيح الذي رفضته الجهات المسؤولة نظرا «لسوابقه» ليلة الاحد 18 صفر 1368 هـ وبعد وصوله إلى المدرسة حل مخزني بها ممتطيا فرسه ليبلغ الفقيه التعليمات بحضوره لنا لتافنكولت الساعة 8 صباحا من يوم الأحد, وعند مثوله بمقر الاستدعاء وجد أمامه 20 فردا من أهل تركت وفي مقدمتهم صهره? وفي صباح يوم الاثنين 19 صفر قدم الجميع لمحاكمة صورية ترأسها القبطان أوبير والقائد الطيب الضرضوري وخاطب القبطان الساحلي بأن القائد حكم عليه بشهر سجنا نافذا يقضى بسجن تارودانت وحكم على الأفراد الباقين بثلاثة أشهر سجنا نافذا, وصباح يوم الثلاثاء 20 صفر أبلغ الشاوش الساحلي بأن القبطان أمره بأن يرسل الى السجن راجلا (حوالي 90 كلم) لكن الشاوش ونظرا لتعاطفه مع الفقيه تحايل على الأوامر بتدبير التنقل بالدابة في بعض المناطق غير المراقبة ثم بالشاحنة نحو تارودانت والتي توجد في ملكية المسمى (الهواري) (الفتاحي) الساحلي بسجن تارودانت سجن تارودانت متواجد بحي القصبة التي كانت تسمى في القرون الماضية القصبة السلطانية وتوجد بها دار العشور والعديد من المنازل الخاصة بحكام المنطقة، وهو سجن قديم يعود الى قرون، غير مجهز تسكنه الحشرات والفئران، سقفه آيل للسقوط، مدخله عبارة عن باحة يوجد بها كوري صغير يطلق عليه مكتب الحراس تتوسطه ساحة غير مغطاة تبدو شبه مهجورة, أتربة السقف تسقط بين الفينة والأخرى كأنها زخات مطرية,مكان وضع السجناء به دهليز مظلم يصلح للتبن أكثر من الحيوانات فبالأحرى البشر، هنا وضع الساحلي ليقضي به ثلاث ليالٍ الى جانب معتقلين آخرين لينقل الى غرفة ضيقة خارج الدهليز ليست أحسن حالا منه، حيث حل ضيفا على سجين آخر اعتقل لأسباب خلافية مع الباشا الشنكيطي ليقضيا معا 25 يوما بهذه «الغرفة» وكان بمدينة تارودانت صديق للحسن نايت موسى، وهو المرحوم ادريس المنبهي الذي يقوم بتزويده بالتغذية وهو الذي حل عنده ضيفا بعد قدومه من إفني رفقة أبنائه سنة 1956 وبقي الساحلي بهذه الزنزانة منفردا 5 أيام أخر ليقدم للكولونيل فيرو بعد إطلاق سراحه حيث خاطبه بأسلوب متعجرف بالعربية الدارجة حول موضوع ما حدث بتركت اثناء التحفيظ وليبلغه بعد سلسلة من التهديدات بقرار النفي من دائرة تارودانت كلها، حيث أرسل تحت الحراسة لمسقط رأسه بعد إعطائه مهلة تحت الحراسة، طبعا، للإطمئنان على أولاده? ولقد خير بين السير راجلا نحو بلده أو أداء ثمن كراء الدابة? مساء نفس اليوم وصل الى انزكان ليوضع بسجنه ويرسل الى تزنيت التي حجز بها مدة أسبوع، ثم أرسل الى إفني محروسا ليمكث بها بضعة أيام ولم يطلق سراحه إلا يوم 3 ربيع الثاني 1367 هـ موافق نونبر 1948م? وأثناء إقامته بمسقط رأسه قامت قيامة السلطات الاستعمارية نتيجة إرسال مراسلات بالآلة الكاتبة حول تعسفاتهم وتجاوزاتهم، وتضم مظالم السكان حيث أرسلت واحدة من تزنيت الى أكادير والأخرى من أكادير الى تزنيت والرباط بهدف التمويه، وتبين للسلطات ان مصدر التشويش هو الشخص الذي حل بالمنطقة والذي هو الساحلي ومن بين الوطنيين بقبيلته المرحوم البشير افقيرن وابراهيم بن الطيب كوزول. زيارة مراكش سنة 1949 في نونبر 1949 استدعي من طرف القبطان «أونويل» الذي أخبره بأن رخصة رفع الاقامة الاجبارية موجودة لديه، شريطة اخباره بالمكان الذي سيتوجه إليه (كل هذه المرحلة كان مفروضا علي الساحلي أن لايتحرك خارج منطقة سكناه إلا بإذن رسمي وهذا أمر لايحترمه في غالب الأحيان) ـ حيث أجاب بأنه يريد التوجه نحو منطقة حاحا، لتسلم له رخصة 15 يوما ليحدد فيها بالضبط المكان الذي سيقيم به? وكانت استجابة الاستعمار مغادرته المنطقة راجعة الى خطورة استمراره بها، لأن بوادر تقوي الحركة الوطنية بدأت تظهر، وتخوفوا من انتشارها، وأخبر القبطان بذهابه الى تاكركوست بتالوين ليحذر من المرور بتارودانت, وكانت المغادرة يوم 23 نونبر 1949 صحبة الزوجة والأولاد (فاطمة/ محمد الذي لم يتجاوز عمره آنذاك 19 شهرا وثمانية أيام) وأثناء المرور بأكادير كان له لقاء بالحبيب الفرقاني وصهره والفقير الحسن نايت موسى، لتبدأ مرحلة أخرى في حياته (تالوين كانت تابعة لورزازات) باستقراره بمراكش, حيث أرسل أبناءه مع جدهم نحو «تركت» والتي وصلوها عند الغروب بالدواب, وفور وصولهم ازدادت البنت عائشة، وهنا تجدر الاشارة الى أن زوجة الساحلي كانت تشعر بآلام المخاض طوال الرحلة وخافت من إخبار والدها الذي سيضطر للتوقف حتى الوضع، فاهتدت الى فكرة وضع حزام قوي أسفل البطن لتأخير الولادة، وهذا ما نجحت فيه رغم خطورة الفكرة عليها وعلى الجنين, أما عمر الساحلي فقد توجه الى مراكش ومنها الى تالوين في شاحنة وبعد وصوله مباشرة استدعاه القبطان واطلعه على عناصر ملفه وهي: 1 ـ تعليق منشور في سوق اولوز يندد بالقمار العلني لفائدة الصهيونية. 2 ـ كتابة الشكايات لأهل «تركت» وجهت للسلطان دفاعا عن أملاكهم ضد اجراءات التحفيظ الاستعمارية. 3 ـ تحريض الساكنة ضد الفرنسيين. وتوج هذه العناصر بتوجيه تحذيره له من اجراء أي اتصال بالسكان أو الاختلاط بهم، ليبلغ بعد ذلك، برأي الكولونيل بورزازات أنه غير راغب في بقائه بمنطقة نفوذه، وهنا قرر الاتجاه نحو مراكش من تالوين عبر ورزازات حيث وصل متأخرا نظرا للثلوج والأمطار ليقيم بها زهاء 7 سنوات كلها كفاح وجهاد ضد الاستعمار ودهاقنته واعوانه. عمر الساحلي بمراكش كانت أول زيارة له لمراكش في جمادى الأولى 1364هـ ودخلها ثانية يوم 30 نونبر 1949، وكان أول من زاره بعد وصوله إليها هو الأستاذ محمد المختار السوسي رحمه الله في مدرسته بالرميلة، حيث كان أول تعارف بينهما، وحكى له قصته من بدايتها ليقترح على الساحلي أن يبحث له عن مدرسة في البادية وفي «إبزو» بالضبط, إلا أن الساحلي أخبره بتصميمه على البقاء بمراكش للاستفادة من دروس الأستاذ,وكانت اقامته الأولى في غرفة بأحد فنادق مراكش رفقة أحد الباعمرانيين السيد أحمد عفيف رحمه الله، وبدأ يحضر دروس المختار السوسي بعد صلاة الصبح وبين العشاءين ويتابع غيرها من الدروس بعدة مساجد, ولابد أن نذكر هنا أن الفندق الذي كان يقيم به هو في ملك مواطن من أيت باها بسوس «فندق سي موح» وضع مجانا رهن اشارة الأستاذ لايواء طلبته, ثم بعد مدة وجيزة بدأ التدريس بمدرسة الحياة للأستاذ مبارك بريك الغسال مدة أربع ساعات صباحا بتدريس بعض مواد العربية مقابل 3000 فرنك شهريا, ليستدعى من طرف المسؤول عن مدرسة الفتح الحسنية ليدرس نصف اليوم المتبقي مقابل نفس المبلغ? وفي السنة الموالية ودع مدرسة الحياة ليخبره المختار السوسي بأنه رشحه لتعليم أولاد بعض الشرفاء، حيث تبين أن المقصود بهم أولاد الخليفة السلطاني مولاي ادريس الذي كان مقيما بمراكش الذي اشترط لتدريس أولاده فقيها من سوس? وكان منزل الخليفة يوجد بدوار كراوة، وهكذا استقبل الساحلي من طرف حاجب الخليفة القائد العربي بن مسعود الذي حدد له مهمته بتعليم ابني الخليفة: السيدة زبيدة والسيد مولاي المهدي لمدة ساعتين بعد المدرسة النظامية مقابل 1000ريال، ووجد الساحلي مشقة في ذلك نظرا لتباين مستواهما، فالشريفة بالشهادة الابتدائية والشريف في الابتدائي الأول, وكان لهذا العمل الجديد دور هام في استقرار أوضاعه المادية ليتمكن من الاستقلال بنفسه بكراء دار بامصفح بـ 5000 فرنك وليحضر ابناءه من اولوز الذين غاب عنهم مدة سنة (أجرته أصبحت 14.000 فرنك: خمسة آلاف فرنك من دار الخليفة و 9000 ف من المدرسة الحسنية . ولقد انقطع عن التدريس بهذه المدرسة بعد حادثة البرقيات في أبريل 1952 والتي كان سببها استدعاء الباشا الكلاوي لتمثيل المغرب في حفل تتويج الملكة اليزابيت بلندن بتجاهل تام للسلطان المغربي, ليتحرك حزب الاستقلال احتجاجا على هذا الاختيار بارسال البرقيات الاحتجاجية، وكانت الجهة التي أبلغت الساحلي بمراكش هذا القرار هي غير المنضبطة واحتفظت بالقرار بقلوبها، ليرسل الساحلي وشخص آخر يسمى سيدي الحسن بطلب من الأول، البرقية حيث تم اعتقال الثاني ونجا الأول اعتبارا لتواجده بحصة تدريس أبناء الخليفة. هذا فيما يخص خطواته في مجال تدبير أموره الخاصة والعائلية، أما فيما يخص المقاومة بمراكش, فلابد أن نشير الى أن هذه المدينة كانت من بين أهم المدن المغربية التي عرفت نشاطا بارزا ضد الاستعمار حيث نظمت الخلايا والعديد من العمليات الفدائية من أمثال حوادث: ضد الباشا الكلاوي ـ ابن عرفة ـ كيوم ـ دوتفيل ـ موني ـ تيفا ـ القبطان الأعرج… الخ. واعتمدنا كمرجع في هذه المذكرات، مذكرة تقدم بها الساحلي حول المقاومة بمراكش أمام اللجنة الوطنية للمقاومة في 10 أكتوبر 1978 تحت عنوان «من تاريخنا الثوري المجيد: صفحات مشرقة رائعة من المقاومة الشعبية بمراكش 53 ـ 56) نشرت بجريدة المحرر وجريدة المنظمة، كما أضفنا إليها ملاحظات وأقوال من الساحلي حفظه الله مباشرة: يقول عمر الساحلي في مقدمة تلك المذكرة أن جل الكتابات عن المقاومة متطفلة عليها، يكتبون كل ما يسمعون فتجدهم يخطئون مرات ويصيبون مرة، الشيء الذي نتج عنه تشويه تاريخ المقاومة الذي سيكون له تأثير سلبي على معرفة الأجيال اللاحقة?? وتوجه في مذكرته مخاطبا أحدهم في رسالة مفتوحة بجريدة المحرر عدد 1100/27 نونبر 1977) وهو صاحب «الأغلبية الصامتة بالمغرب» بأن ما كتبه بكتابة صفحة 39 و 40 «?? ليس الأمر نسج خيال لاوجود له إلا في مخيلة ناسجها» وأضاف « بصفتي أحد المسؤولين عن المقاومة في نواحي مراكش أنبهكم بكل احترام الى أن كل ما ورد في كتابكم «الأغلبية الصامتة» حول تأسيس المقاومة بمراكش لا أساس له من الصحة «