كلمة العدد

حقائق أكدتها اللجنة الإدارية 3 – جبهة شعبية للتحصين الديموقراطي

«الاتحاد الاشتراكي»

الجمعة 26 ابريل 2013
دعت اللجنة الإدارية الوطنية «كافة القوى السياسية الديمقراطية والمنظمات النقابية والجمعيات الحقوقية والمدنية، إلى التصدي للمخطط الرجعي اليميني، والرأسمالي المتوحش، الذي لا همَّ له إلا محاولة إعادة إنتاج نماذج مجتمعية متخلفة، يسودها الاستبداد السياسي، والتفاوت الطبقي والتزمت الاجتماعي والانغلاق الفكري».
وهو توصيف دقيق وخطير في الآن ذاته، يستوجب ردا في مستوى الحمولة التاريخية التي يحملها. وأمام خطورة ما يعد للمغاربة، في وطنهم وفي مستقبلهم، لا بد من أن يكون الرد في مستوى المخاطر، وهي مخاطر كان المغرب يسير باتجاه القطع معها وخلق أفق جديد ، عنوانه الانفتاح والعدالة الاجتماعية والتعددية والتسامح والانتماء الى المسيرة البشرية الكبيرة .
وقد راكم المغرب تاريخيا، بفعل تلاقي الإرادات القوية، في اللحظات الحاسمة من تاريخ البلاد، رأسمالا ماديا ورمزيا كبيرا، يعد اليوم احتياطيا فكريا ومجتمعيا وروحيا، حيويا في الرد على مخاطر المشاريع التي تسعى الى تأبيد البلاد في منحنى تراجعي يقوض كل ما حققته، ويسرق منها ما تصبو إليه.
هذا التراكم يستوجب توحيد القدرات التثويرية والتطويرية التي تمتلكها القوى الوطنية، اليسارية ، الديموقراطية، التقدمية والحداثية.
وهي قوى موجودة في كل مناحي الحياة المغربية، ولها إطاراتها وهياكلها وأدبياتها التي يعرفها المغاربة.
ولهذا ألحت اللجنة الادارية على أن المواجهة الفعلية لهذه المخاطر، التي تهدد المشروع المجتمعي الديمقراطي والحداثي، الذي تصبو إليه أجيالنا الشابة(.. ) لا يمكن أن تتم إلا  عبر تشكيل جبهة قوية من القوى الديمقراطية وتكتل اليسار، والسعي إلى توحيد العمل النقابي والعمل جنبا إلى جنب مع الهيئات الحقوقية والشبابية والنسائية، ومع المثقفين والمفكرين والفنانين، ومختلف الفعاليات التواقة إلى الحرية والتقدم، واحترام المبادئ الكونية لحقوق الإنسان».وهو ما يعني برنامجا عميقا، قويا، متأنيا يراهن على تطوير الإمكانيات الذاتية للقوى المعنية بالمشروع الديموقراطي،ويراهن على عامل الزمن، وقادر في الوقت ذاته على الحركة وتحصين المكتسبات والرد السريع، المنطلق من حدة اللحظة ودقتها.
يدرك المناضلون والمناضلات في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن قوى المقاومة المجتمعية، توجد اليوم في قوى العمل النقابي، وفي القدرة العالية للمرأة المغربية على المواجهة، وفي الرأسمال الكبير للمنظمات الحقوقية، وفي تاريخ اليسار وتعبيراته، في أوساط الرأي العام أو في تنظيماته، وفي كل شبر من الفضاء الديموقراطي النضالي الذي شيدته الحركة الديموقراطية، منذ بناء الاستقلال والى حين بناء الانتقال الديموقراطي، مرورا بمواجهات سنوات الرصاص والنزعات الاستئصالية التي أرادت إبادة قوى التقدم واليسار والديموقراطية.
إنها جبهة، ندرك في الاتحاد أنها ضرورة وطنية، لكي لا يتم تعميم النماذج الطائفية أو الأمميات البترو خضراء على وطننا، والذي جابه الخلافات القادمة من الشرق بوحدته الدينية وتفرد نموذحه التاريخي وتعددية هويته الثقافية.
وضرورة ديموقراطية، حتى لا تستبد قوى الصوت الواحد والقناعات الواحدة والفكر الواحد، بالفضاء الديموقراطي الذي أدت ثمنه الكبير والرهيب هذه القوى المعنية اليوم بالمجتمع.
وضرورة حضارية، للحفاط على انتماء بلادنا للأفق الإنساني وقناعاته الحقوقية، وانتماء بلادنا الى المسيرة الكبيرة للإنسانية نحو المزيد من العدالة الاجتماعية والتضامن والتفتح، والحفاظ على التعددية، المتعددة التكوين والمنحى في بلادنا.
ولسنا في حاجة الى القول إن هذه الخلاصة، التي كانت نتيجة لقراءة تحولات المغرب الراهنة، والتحولات التي تحيط بنا، وقراءة الواقع الدولي اليوم وإعادة تقسيم العمل في المنطقة، هذه الخلاصات تستوجب من الاتحاديات والاتحاديين العمل الناجع وإعطاء النموذج الميداني في تحرير القوى الفاعلة من أية ارتهانات جانبية يمكن أن تعطل المشروع الكبير، وتساهم في جر المخلصين الى خطأ الموعد مع التاريخ.

4/26/2013