كلمة العدد

حقائق أكدتها اللجنة الإدارية 6 ـــ في القضية الدستورية

«الاتحاد الاشتراكي»


تفرغت الحكومة الحالية وحزبها الأساسي، لمحاربة الطواحين عوض القيام بأخطر وأجدى مهمة يمكن القيام بها الآن خدمة للبلاد وخدمة لمستقبل أجيالها، ألا وهي تطبيق بنود الدستور والعمل على أجرأتها.
وانزياح الحكومة، ليس مسألة خطأ في التقدير أو قصور، بل هو سلوك ينم عن إصرار على تعطيل الدستور، في أحسن الحالات أو تأويله تأويلا رجعيا في أسوئها.
والواضح أن الهدف الأسمى من الدستور، في سياقه التاريخي الذي يعرفه الجميع، كان ولايزال هو تغيير طبيعة الدولة، من خلال تغيير وظائف مكوناتها وعلائقها وتجديد التنفس الديموقراطي. وهي مهمة تاريخية لا يريد الفريق الأغلبي الارتقاء إليها، بالرغم من حيويتها وضرورتها الاستراتيجية بالنسبة للبلاد.
فكان لابد للاتحاد أن يضع الأمور في نصابها ويتكلم مع المغاربة الذين صوتوا بأغلبية ساحقة على دستور البلاد، لغة واضحة عكستها اللجنة الإدارية. عندما تحدث بيانها بوضوح عن «تكريس تأويل رجعي لمبادئ الدستور، مما يعرقل الإصلاح العميق للدولة والمحاربة الفعلية للفساد».
وتعرقل مسيرة الإصلاح الشامل عبر الكثير من الآليات، الصريحة أو الضمنية، ولعل أهمها تعليق الدستور، لمدة زمنية ليست بالقصيرة، في لحظة مفصلية من تاريخ المؤسسات في البلاد.
وهو ما يجعلنا عمليا خارج الزمن الدستوري. وهو ما ينطبق على الفريق الحكومي نفسه،حيث الحكومة تستنكف عن تفعيل القانون التنظيمي الخاص بها!
ومن وسائل التعطيل أيضا التبديد الزمني الرهيب الذي تقوم به الأغلبية في أجرأة بنود الدستور، حيث لم يتم، إلى حد الساعة سوى عرض قانونين تنظيميين، الأول متعلق بالتعيينات في المناصب العليا، وآخر يتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ولهذا سجلت اللجنة الإدارية
، باستنكار شديد، البطء الكبير الذي اتسمت به سياسة الحكومة في تفعيل مبادئ الدستور، في محاولة واضحة للمماطلة والتسويف، والالتفاف على المعالم الكبرى التي تضمنها الإصلاح الدستوري، سواء تلك التي تتعلق بالمرجعية الكونية لحقوق الإنسان، أو بالديمقراطية التشاركية أو بالحكامة الجيدة».
ما طرح هذه القضية هو المآل الذي ينتظر أسمى وثيقة في البلاد، ومعنى الإرادة الشعبية في هذا السياق. إذ تعتبر الحكومة وحزبها الأغلبي أن التصويت على مشاريعها الانتخابية، إبان انتخابات نونبر 2011 ، أسمى من التصويت السيادي للأمة على الوثيقة الدستورية، وإلا كيف نفسر طغيان خطاب الشرعية الديموقراطية عندما يتعلق الأمر بالحزب الأغلبي، وتغييب الشرعية الديموقراطية السامية في القضية الدستورية؟
يستوجب مما سبق أن تكون المعركة الدستورية، في الجانب المتعلق بالتفعيل، معركة الجميع، كل مكونات الوطن، لأن هذه المعركة هي التي ستقيم الحدود بين قواعد التنافس الديموقراطي (العابر) وبين استقرار المؤسسات في طبيعة جديدة .، ولكنها تتميز بالديمومة والسمو على ما عداها.

4/30/2013