كسر الخاطر : بعد كل بيان حكومي, أفكر في الرحيل إلى سنغافورة لكي أطارد الأشباح!

عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.fr


كلما صدر بيان حكومي، عن رئاسة الحكومة, فكرت في الذهاب إلى سنغافورة. لا أعرف بالضبط لماذا أختار سنغافورة، لكني أعرف أن البلاغات الرسمية هذه الأيام تبعث على الهجرة!
وغدا، ربما، ستكون من بين الأسباب التي تدفع بالمغاربة إلى اختيار الخارج للترويح عن النفس. كلما قرأت بيانا حكوميا للتوضيح، مثل البيان الذي رمته في وجه الجميع فيما يتعلق بزيارة السيد طيب أردوغان والوفد المرافق له، وبالذات ممثلي جمعية موسياد الاقتصادية التابعة لحزب العدالة والتنمية هناك!
فقد قال السيد رئيس الحكومة إن زيارة الوفد الاقتصادي، الذي رافق أردوغان، جاء بناء على قرار انفرادي وبتنسيق خاص بين جميعة أمل وبين جمعية موسياد، ويضم، للمعلومة فقط، 300 رجل أعمال تركي.
وبالتدقيق، قال السيد بنكيران « إن تنظيم ملتقى لرجال أعمال مغاربة وأتراك، على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها السيد رجب طيب أردوغان، جاء بمبادرة من «الجمعية التركية للصناعيين ورجال الأعمال المستقلين» (موسياد)، التي تعد إحدى أهم الهيئات الثلاث الممثلة لرجال الأعمال الأتراك، بشراكة مع «جمعية أمل للمقاولات» المغربية. ولم يكن هذا التنظيم موضوع تنسيق مسبق أو إعداد مشترك مع رئاسة الحكومة أثناء التحضير للزيارة.»
ولا شك أن رئيس الوزراء المغربي، ورئيس الوزراء التركي، التقيا بهما، بالصدفة في مطار الرباط.
ومن عجيب الصدف ومكر الرحلات، أنهما نزلا في نفس التوقيت ونفس الطائرة ونفس المطار معا!
يا ما أنت كريم يا رب!
ولذلك، علينا أن نصدق أن جمعية أمل، (التي لا علاقة لها بالعدالة والتنمية هنا) نسقت مع جمعية موسياد (التي لا علاقة لها بالعدالة والتنمية هناك).
لنحسبها بالعقل: جمعية أمل، التي رأت النور منذ 2009 .. فقط! استطاعت، بقدرة قادر، أن تربط علاقة قوية ومتينة بجمعية موسياد التركية العريقة، وتقنع 300 رجل أعمال تركي (الرقم منشور في يومية «التجديد» )… وكل بالصدفة!
وقد تم كل ذلك بدون علم السيد رئيس الحكومة!
فأين كان غائبا: قيل إنه كان مع فرقة عيساوة. وهناك من ذهب إلى أنه كان يطارد التماسيح في حدائق الهنولولو. وذهب طرف ثالث إلى القول بأنه كان يطارد الأشباح في سنغافورة (عرفتم لماذا سنغافورة )، منذ أن تم تعميم خبر يقول إن مطاردتهم قد أصبحت تجارة!
أي أعمال. أي ربما غدا سيأتي وفد من تجار مطاردة الأشباح!
والخلاصة أن «رئيس الحكومة أخذ علماَ بعدم حضور أرباب العمل (الذين ترأسهم مريم وليس أمل )»
إنه لم يأخذ علما، أي بعد وصول طائرة أردوغان، وبعد ترتيبات دامت منذ 8 أشهر، وبعد عزف النشيد الوطني، واستعراض الفرقة النحاسية،
وبعد أن سكتت صفارات البوليس الذي يقود الموكب التركي والمغربي:
بعدها أخذ علما.
أخذ الرئيس علما أيها المواطنون والمواطنات!
والله أن الرجل يحترم ذكاءنا كثيرا، شكرا له. فهو بذل مجهودا كبيرا، فقد انتظر أن تصل قافلة الوفد التركي، قادمة من أنقرة على ظهر الجمال والنوق العثمانية الحسان، وأن يهدأ الزوار الكبار وأن يخبروه بما حصل لكي يأخذ علما!
وبعدها؟
كان لها قبلها أولا: فقد تم تعيين رجال الأعمال بفعل إحضار جمعية أمل. وبما أنهم غائبون فلا بأس أن يكون لهذا ما بعده: وما بعده هو أن ينوب بنكيران شخصيا عن أرباب العمل.
الكمال لله يا شيخ!
فهو سيصبح عبد الإله بنصالح، وله في ذلك أجران: أجر أن يقوم إخوانه بتهييء اللقاء بدون الغائبين، وأجر أن يتولى هو حضور مكان الغائبين، وإليكم مما عنده: بعد أخذ رئاسة الحكومة علما بدواعي عدم مشاركة الاتحاد العام لمقاولات المغرب في هذا الملتقى بسبب عدم مساهمته منذ البداية في التحضير له، حرص السيد رئيس الحكومة، في إطار المباحثات الثنائية، على إثارة مجموعة من القضايا التي سبق أن تم تدارسها في إطار الاجتماع الأخير لمجلس التنسيق بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب المنعقد بتاريخ 17 ماي 2013، حيث تم التأكيد بصراحة ووضوح على ضرورة «استعادة التوازن في المبادلات التجارية بين البلدين على أساس المصالح المتبادلة، بالنظر لتفاقم عجز الميزان التجاري لصالح تركيا».
نعم، بكل صراحة ووضوح: ألا يذكرك هذا الكلام بنكتة اللي ما دارها الحاج ما تدار.
حامضة؟
اي لله بلاش!
السيد رئيس الحكومة لماذا لم يستعمل شيئا قديما اخترعه الإغريق منذ 20 قرنا، ومازال صالحا للاستعمال يسمى المنطق؟
ويوفر على نفسه كل هذه المحن: فأي منطق يمكن أن يقنعنا بأنه أخذ علما بعد وقوع الواقعة وتغييب أرباب العمل في زيارة يخطط لها منذ 8 أشهر؟
كيف يقنعنا، بدون ذلك المنطق القديم بأن جمعية لم تفطم بعد، أصبحت بقدرة قادر هي المخاطب لرجال الأعمال الأتراك، الذين هم، أيضا، بقدرة قادر ينتمون في أكبر تجمع لهم للعدالة والتنمية، السمي العثماني للحزب المغربي؟
ما دام لم يكن هناك منطق ولا استعمال الذكاء، لماذا لم تلجأ إلى هذا العبد الضعيف لله لكي يجتهد بكل ما أتاه الله به من بلادة، لكي يقنع المغاربة، وأنا مستعد لهذه التضحية والله!

10/6/2013