البعد الدستوري‮ ‬لحقوق المعارضة البرلمانية
00
عن جريدة العلم
الثلاثاء 11 يونيو 2013
 
قررت فرق المعارضة النيابية مقاطعة الجلسة‮ ‬الدستورية المخصصة للأسئلة الشفهية المتعلقة بالسياسة‮ ‬العامة للحكومة التي‮ ‬عقدها مجلس النواب‮ ‬يوم الجمعة‮ ‬31‮ ‬ماي،‮ ‬مستندة في‮ ‬ذلك‮ ‬على مبررات وحيثيات اعتبرها الأستاذ أحمد الزايدي،‮ ‬باسم‮ ‬فرق المعارضة،‮ ‬تمس في‮ ‬الصميم‮ ‬حقوق هذه الأخيرة في‮ ‬ممارسة‮ ‬عملها النيابي،‮ ‬بما فيه المراقبة البرلمانية،‮ ‬كما هو منصوص عليها في‮ ‬الفصل‮ ‬10‮ ‬من الدستور الذي‮ ‬تعطي‮ ‬للمعارضة‮ ‬البرلمانية مكانة‮ ‬تخولها حقوقا من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها‮ ‬على الوجه الأكمل في‮ ‬العمل البرلماني،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك المشاركة الفعلية‮ ‬في‮ ‬مسطرة التشريع،‮ ‬لا سيما عن طريق تسجيل مقترحات‮ ‬قوانين بجدول أعمال‮ ‬مجلسي‮ ‬البرلمان؛ المشاركة الفعلية في‮ ‬مراقبة العمل الحكومي،‮ ‬لاسيما عن طريق ملتمس‮ ‬الرقابة،‮ ‬ومساءلة‮ ‬الحكومة،‮ ‬والأسئلة الشفهية الموجهة للحكومة،‮ ‬واللجان النيابية لتقصي‮ ‬الحقائق؛ تمثيلية ملائمة في‮ ‬الأنشطة الداخلية لمجلس البرلمان؛ رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب؛ المساهمة الفاعلة في‮ ‬الدبلوماسية البرلمانية‮.‬
وإلى‭ ‬جانب هذه الحقوق المنصوص عليها في‮ ‬الفصل‮ ‬10‮ ‬من الدستور اعتبر الفصل‮ ‬60‮ ‬المعارضة مكونا أساسيا في‮ ‬المجلسين وتشارك في‮ ‬وظيفتي‮ ‬التشريع والمراقبة،‮ ‬بالإضافة إلى ضرورة تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين نيابيتين للمعارضة على‭ ‬الأقل كما‮ ‬ينص على ذلك الفصل‮ ‬69‮ ‬من الدستور،‮ ‬علاوة على ما نص عليه الفصل‮ ‬82‮ ‬في‮ ‬فقرته الثانية من وجوب تخصيص‮ ‬يوم واحد على‭ ‬الأقل في‮ ‬الشهر لدراسة مقترحات القوانين،‮ ‬ومن بينها تلك المقدمة من قبل المعارضة‮.‬
إن هذا الموضوع‮ ‬يطرح إشكاليتين دستوريتين جديرتين بالمناقشة والتحليل في‮ ‬ظل التفعيل الأمثل والسليم والديمقراطية للدستور بما‮ ‬يضمن للممارسة البرلمانية مدلولها الحقيقي‮ ‬الكفيلة بترسيخ دعائم نظام ملكية دستورية،‮ ‬ديمقراطية برلمانية واجتماعية على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها،‮ ‬هاتان الإشكاليتان الدستوريتان المطروحتان للدراسة تتمثل أولهما في‮ ‬مدى دستورية مقاطعة أعضاء البرلمان أغلبية ومعارضة لأشغال مجلسي‮ ‬البرلمان،‮ ‬سواء تعلق الأمر باجتماعات اللجان البرلمانية الدائمة أو بالجلسات العامة عند ما نصت الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل‮ ‬10‮ ‬من الدستور المتعلق بحقوق المعارضة البرلمانية على‭ ‬وجوب مساهمة فرق المعارضة في‮ ‬العمل البرلماني‮ ‬بكيفية فعالة وبناءة،‮ ‬وعندما نص الفصل‮ ‬69‮ ‬على ضرورة تحديد النظام الداخلي‮ ‬لمجلسي‮ ‬البرلمان‮:‬‭ ‬‮»‬واجبات أعضاء البرلمان في‮ ‬المشاركة الفعلية في‮ ‬أعمال اللجان الدائمة والجلسات العامة والجزاءات المطبقة في‮ ‬حالة الغياب‮«‬،‮ ‬وعندما نص الفصل‮ ‬2‮ ‬من الدستور على أن‮ »‬السيادة‮ ‬للأمة،‮ ‬تمارسها مباشرة بالاستفتاء،‮ ‬وبصفة‮ ‬غير مباشرة بواسطة ممثليها الذين تختارهم في‮ ‬المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم‮« ‬وعندما نص الفصل‮ ‬60‮ ‬على أن أعضاء مجلسي‮ ‬البرلمان‮ ‬يستمدون نيابتهم من الأمة‮.‬
أما الاشكالية الدستورية الثانية فتهم وجود تناقض بين حقوق المعارضة كما هو منصوص عليها في‮ ‬الفصل‮ ‬10‮ ‬من الدستور وغيرها من الفصول الأخرى وبين مبدإ التمثيل النسبي‮ ‬كما هو منصوص عليه في‮ ‬الفقرتين الأخيرتين من الفصلين‮ ‬62‮ ‬و‮ ‬63‮ ‬من الدستور واللتين بمقتضاهما‮ ‬يتم انتخاب أعضاء مكتب كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين على أساس التمثيل النسبي‮ ‬لكل فريق برلماني،‮ ‬مع العلم أن مبدأ التمثيل النسبي‮ ‬ينطبق على جميع أجهزة مجلسي‮ ‬
البرلمان الأخرى‮ ‬،‮ ‬بمن فيها رؤساء اللجان النيابية الدائمة ومكاتبها،‮ ‬حيث تتقاسم الفرق النيابية بمجلس النواب أغلبية ومعارضة بالتساوي‮ ‬رئاسات ومكاتب اللجان البرلمانية الدائمة الثمانية،‮ ‬مما‮ ‬يجعل المعارضة قادرة على التحكم في‮ ‬تسيير‮ ‬4‮ ‬لجان دائمة مادامت تتوفر على الأغلبية في‮ ‬المكاتب المسيرة لها‮.‬
كما‮ ‬يتم إعمال مبدإ التمثيل النسبي‮ ‬في‮ ‬توزيع الحصص الخاصة بالأسئلة الشفهية الأسبوعية وكذا المدة الزمنية المخصصة لكل فريق ومجموعة نيابية خلال مناقشة النصوص التشريعية على مستوى الجلسات العامة‮. ‬فلماذا‮ ‬يتم استثناء هذا المبدأ من جلسات الأسئلة الشفهية الشهرية المتعلقة بالسياسةالعامة للحكومة؟
‮ ‬فهل ستتم معالجة هاتين الاشكاليتين الدستوريتين بعدما ربط الفصل‮ ‬10‮ ‬من الدستور بين حقوق المعارضة وواجبها في‮ »‬المساهمة في‮ ‬العمل البرلمماني‮ ‬بكيفية فعالة وبناءة‮«‬،‮ ‬وكيفية ممارسة هذه الحقوق بموجب قوانين تنظيمية أو قوانين عادية أو بمقتضى النظام الداخلي‮ ‬لكل مجلس من مجلسي‮ ‬البرلمان بما‮ ‬يضمن للمؤسسة الدستورية مصداقيتها وللعمل البرلماني‮ ‬قوته ومناعته وللمعارضة البرلمانية تحصين حقوقها الدستورية‮.‬

لحسن بنساسي