في حوارمع رئيس هيئة جمعيات المحامين بالمغرب النقيب حسن وهبي :”الوزيرالعدل والحريات أساء لمؤتمرنا في جلسة افتتاحه،وأساء لآداب الضيافة مع مضيفيه،كما أساء لضيوفنا محليا ووطنيا ودوليا”

تمهيد:

على إثرما أسفرعنه المؤتمرالوطني لهيئة جمعيات المحامين بالمغرب من بيان ختامي وتوصيات،وعلى إثرتداعيات الخرجة الإعلامية الأخيرة لوزيرالعدل مصطفى الرميد التي تهجم فيها على هيئة المحامين ونقبائها سواء من خلال تدبيج بيانات غير ممهورة قيل إنه كتبها أوتصريحات له هنا وهناك في وسائل الإعلام اعتبرتها هيئة المحامين مجانبة للحقيقة،وكذلك على إثر الجدل الساخن بين الوزيروالهيئة فيما يتعلق بإصدارالمرسوم حول”المساعدة القضائية”التي رفضه المحامون بصيغته المنشورة في الجريدة الرسمية ،ارتأينا أن نجري هذا الحوارلتسليط الضوء على كل ماجرى داخل أشغال المؤتمر، والإتهامات المتبادلة بين الوزيروهيئته ونقبائه السابقين.

 

أجرى الحوار: عبداللطيف الكامل

 

س – لعل مؤتمركم العام الثامن والعشرين قد تداول في عدة قضايا مهنية وقضائية ووطنية ما هي أهم النقط التي ركزت عليها أشغال هذا المؤتمر؟

ج- توزعت أشغال المؤتمرعلى ستة مواضيع،في المقدمة منها القضايا الوطنية، وقضايا الحريات،وموضوع إصلاح منظومةالعدالة،ثم القضايا القانونية والقضائية،ثم الشؤون المهنية،وأخيرا الشؤون الاجتماعية.

كما توزع المؤتمرون على اللجن الست التي تعنى بهذه المواضيع،ودامت أشغال هذه اللجن يومي 7و8 يونيو 2013،ورفعت لجن الصياغة بعد انتهاء أشغال اللجن،مشاريع القرارات والتوصيات إلى مكتب الجمعية من أجل التنسيق فيما بينها لتحال على الجلسة الختامية للمؤتمرالذي صادق عليها بإجماع المؤتمرين باستثناء تحفظين اثنين.

وبخصوص القضايا الوطنية سجل المؤتمربأن الإصلاحات التي أفرزت دستور 2011 لم تسفرعن الانتقال الديمقراطي الحقيقي المنشود.كما طالب جميع القوى الحية السياسية والنقابية والجمعوية بتأسيس”جبهة الوطنية للدفاع عن الوحدة الترابية”.

وطالب المؤتمربفتح الحدود البرية بين المغرب والشقيقة الجزائر،بل ونظم المؤتمرون وقفة رمزية على الحدود عند نقطة بين الجراف بمدينة السعيدية لرفع هذا المطلب في اليوم الأخيرللمؤتمر.

بينما طالبت لجنة الشؤون المهنية بقانون جديد منظم للمهنة،وسجلت لجنة إصلاح منظومة العدالة الطبيعة الصورية التي دبر بها ما سمي بالحوارالوطني لإصلاح منظومة العدالة ،مؤكدة على أن أي إصلاح لمنظومة العدالةرهين بوجود إرادة سياسية فعلية وديمقراطية حقيقية.

أما بخصوص الشؤون القضائية والقانونية فكان من مطالب المؤتمرالنأي بإصلاح منظومة العدالة عن تحكم العقليات السياسية والحزبية الضيقة،والإسراع بإصدارالقانون التنظيمي للقضاة،والعمل على إحداث لجن محلية على مستوى الهيئات لرصد الممارسات غيرالقانونية والمشبوهة في إطارتحقيق قضاء مستقل وعادل مع التنسيق بين الهيئات بشأن تتبع العمل القضائي ومواجهة الإخلالات.

أما بخصوص قضايا الحريات فقد سجل المؤتمراستمرارالتضييق وعرقلة حرية تأسيس و عمل الجمعيات،واستمرار انتهاك حرية التعبير و الصحافة بجميع أشكالها،عن طريق الاعتقالات والمحاكمات الصورية،واستمرارانتهاك حرية التجمعات والحق في الاحتجاج السلمي من خلال منع و قمع التظاهرات الاحتجاجية و المطلبية لمختلف مكونات الشعب المغربي،واستمرارظاهرة الاعتقال السياسي و التعذيب و الممارسات المهينة و الحاطة بالكرامة داخل أماكن الاحتجاز و الاعتقال و المؤسسات السجنية….

وفي هذا الإطارجددت لجنة الشؤون الاجتماعية النداء بشأن الضرورة الملحة و العاجلة بإنشاء أنظمة خاصة بالتقاعد،كما أكدت على ضرورة تكثيف مكتب الجمعية لمجهوداته بشأن إخراج أنظمة موحدة للتكافل والتضامن،ودعوة السادة النقباء ومجالس الهيئات إلى ضرورة تحسيس جموع السادة المحامين بأهمية الحفاظ على التوازنات المالية للتعاضدية،خصوصا في مجال التغطية الصحية،ومراجعة الاتفاقيات المبرمة مع المصحات المتعاقد معها و تضمينها مقتضيات صريحة تحد من الممارسات المنافية لأخلاقيات مهنة الطب.

س- بالنسبة للمؤتمرالحالي بشكل عام ما هو تقييمكم لأشغاله وعدد المشاركين فيه مقارنة بالمؤتمرات السابقة؟

ج-يتميزالمؤتمرالحالي بنسبة مشاركة قياسية حيث بلغ عدد المحاميات والمحامين المؤتمرين 1130مؤتمرا عدا عن الضيوف والمرافقين.

أما بخصوص تقييم أشغاله فإنه عدا التشويش الذي أحدثه السلوك غيرالمسؤول لوزير العدل في الجلسة الافتتاحية دون أي اعتبارلصفته أومراعاة للحضور والضيوف،عدا ذلك مرت أشغال اللجن في جو من الهدوء والانضباط والمسؤولية.

وكان الحوار ديمقراطيا هادئا،وكانت المقررات والتوصيات على قدركبيرمن الأهمية،كما أشرت إلى البعض منها،ومرت المصادقة عليها بالجلسة الختامية في جو أقول بدون مبالغة أنه جو بديع،وانتهت الأشغال بحفل العشاء الختامي الذي أضفى على الختام جوا من البهجة والفرح.

وانطلاقا من ذلك فإن السمة الأساسية التي يتميز بها هذا المؤتمر عن سابقيه هي كثافة الحضور كما ذكرت وذلك بسبب الاهتمام المتزايد للمحاميات وللمحامين المغاربة بقضاياهم الوطنية والمهنية وأيضا بسبب الظرفية التي انعقد فيها المؤتمر، وأيضا بسبب مكان انعقاده الذي يتوفرعلى بنية تحتية هامة جدا.

 

س- عرف المؤتمرتوترا إن صح التعبيرحول ما نشربالجريدة الرسمية بشأن ما يتعلق بالمساعدة القضائية ما هي وجهة نظركم بخصوص هذا المشكل؟

ج- بالفعل عرفت الجلسة الافتتاحية خللا لبعض الوقت تسبب فيه للأسف من كان في مقدمة ضيوفه وهو وزيرالعدل والحريات الذي أربك أشغالها بسبب انفعاله غير المبرر، وسلوكه الذي وصفه بيان مكتب جمعيتنا بالمشين.

وقد عاب الوزيربعد ذلك وفي هذا الصدد على رئيس الجمعية أنه قد أخبره بإلغائه للمرسوم،وأن رئيس الجمعية لم يبلغ هذا الخبرللمحامين،كما لم يبلغ المؤتمرين بذلك،

وأنا أتساءل الآن كيف علم الوزيربأنني لم أبلغ مكتب الجمعية وقد فعلت،كما أتساءل كيف لي أن أخبرالمؤتمرين بقراره وهو حاضر بينهم، وأخيرا من أين لي حتى الآن بأي حجة أو سند يثبت هذا الإلغاء؟،ثم أتساءل لماذا لم يبلغه هو نفسه للمؤتمرين في الجلسة الافتتاحية بدلا من الإصرار على مرسومه المشؤوم من خلال التأكيد على وجود اتفاق سابق في الموضوع مع الجمعية، ملوحا في كل مرة برسالة مقترحات لو يجرؤ على قراءتها على المؤتمرين حتى يتأكدوا فعلا إن كانت اتفاقا أو مجرد إخبارا بمقترحات؟.

مشكلة وزيرالعدل أنه يسيروزارته بأسلوب شفوي،وإلا لكان وجه كتابا في كل شأن لمن يعنيه الأمر.

إننا لم نخطأ عندما قلنا عند صدورالمرسوم أن إصداره كان رسالة ملغومة موجهة إلى المؤتمر،ولما تأكد الوزيرمن أنها لم تحدث الأثرالمطلوب قام بحملها شخصيا،وقام بتفجيرها بنفسه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر،وعكس ما كان يرجوه فإن شظاياها لم تلحق بأشغال المؤتمرأي أثر يذكر،وتناساها المحامون باقي أيام المؤتمر، رغم كل محاولاته اليائسة من خلال حلقاته ببهو الفندق التي كال فيها من النعوت للجمعية ولنقباء المحامين ما وسعه الكيل.

س- نشرت جريدة أخباراليوم مؤخرا تصريحا لوزيرالعدل والحريات يتهم فيه النقباء بتضليل المحامين،ما تعليقكم؟

ج- ذلك ما أعنيه ويبدو أن وزيرالعدل بدأ يطلق النارفي جميع الاتجاهات متتبعا في حملته على المهنة والمحاميات و المحاميين سياسة الأرض المحروقة.

فبعد أن اتهمنا بعدم تبليغ ما قاله من خبرإلغائه للمرسوم المشؤوم والذي لا حجة عليه لدينا حتى الآن،صوب نيرانه من غيرتسديد إلى نقبائه في المهنة يتهمهم بالتضليل،واليوم وقد أجمع المؤتمرون على موقفهم الرافض للمرسوم المشؤوم،لست أدري ماذا بقي في جعبته من شتائم ليوجهها لهم أيضا،إذن لننتظر.

أما عن وجهة نظرنا حول المرسوم سيء الذكرفهو الرفض المطلق الذي أعلنه مكتب الجمعية في بيانه بتاريخ 10/08/2012 وهو الرفض الذي أكد عليه بعد صدورالمرسوم بالجريدة الرسمية في بيانه بتاريخ 25/05/2013،وهو الرفض الذي أكده المؤتمرالثامن والعشرون في بيانه الختامي وبالإجماع يوم 8 يونيو 2013.

 

س- لا شك أن المؤتمرين اعتبروا ما قام به وزيرالعدل والحريات المنتمي أصلا لمهنة المحاماة إخلالا أخلاقيا تجاه المهنة،ما تعليقكم على هذا الكلام؟

ج- بالفعل كما قلت في أكثرمن مناسبة فقد أساء الوزيرلمؤتمرنا في جلسة افتتاحه،وأساء لآداب الضيافة مع مضيفيه،كما أساء لضيوفنا محليا ووطنيا ودوليا، وأساء للمهنة وآدابها ،ولرؤسائه فيها ونقبائه الذين يتهمهم بالتضليل ولزميلاته وزملائه المؤتمرين وأخيرا أساء لنفسه.