كسر الخاطر : ميدالية القفز على الزانة للمغاربة

عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.fr

يستحق المغربي من الآن أن يكون بطلا أولمبيا للقفز على الحواجز، منذ صغره، وربما قبل ميلاده.
على طول العام وإلى الأبد، والدليل هو تتبع الأخبار اليومية في صحافة بلاده للتأكد من ذلك.
فبعد أن يكون قد استطاع الإفلات من ولادة في الشارع العام، كما حدث للمغربي الذي ولد في سيارة طاكسي بسطات في ماي الماضي.
وعندما لا تولد في الطاكسي، يمكن أن تولد أمام باب المستشفى.. بالتمام كما حدث لسيدة في زاوي (إقليم الناضور).
ولما يولد حيا، طبعا، يستطيع أن يأمل في أن يستمر في الحياة، ولو إلى حين، عكس الوليد الذي توفي.
فبعد أن يكون قد استطاع الإفلات من ولادة في الشارع العام، أو في حافلة للركاب، كما حدث للمغربية التي أنجبت ابنها في الحاجب، وهي في الكار، أو التي أنجبته في الطاكسي، يكون عليه أن يواجه خطر الإصابة بالشلل أو الوفاة، بعد ولادته بقليل، وربما ترافقه والدته إلى دار البقاء.
وبعد أن يثبت أن دوره هو الحرص على البقاء وسط احتمالات عديدة بالنهاية، يكون عليه أن يدخل المدرسة. وعليه أن يمر بألف امتحان، منه امتحان المعلمة التي تلعب بأصابعها في دبره، أو المعلم الذي يغتصب البنات في القسم.
يستطع المغربي أن يخرج ناجيا من ذلك، إذا لم يكن فتاة في مقتبل العمر، وصادفت وزير التربية الوطنية السيد الوفا، ويصعقها بحاجتها إلى راجل، وهي مازالت تبحث عن العلم.
وفي الباكالوريا، إذا لم يكن من بين 600 ألف طفل تخرج إلى سوق الشغل، وإذا نجا من بين الناجين من 22 % الذين يغادرون المدرسة، فإنه ولا شك سيواجه الامتحانات في الباكالوريا، ويقدم ورقة تحت حراسة مشددة، وهو يرتعد مثل جاسوس يعبر الجمارك في دولة شيوعية قديمة. ويخصص له الوزير الوفا، مرة أخرى رجال أمن لوحده.
وقد يغتصب طفلة مغربية في 6 سنوات ويتزوجها وتنتحر، ويبقى حيا، وتصبح هي المتهمة..
وبعد ذلك، يدخل الجامعة إذا استطاع إليها سبيلا.
ويمكن أن يصبح ممرضا أو ممرضة، ولن تجد اسمك مدرجا في من تم اعتبار تكوينهم،
وتضرب.
أو تكون متصرفا بدون حق
وتضرب.
وتكون كاتب ضبط،
وتضرب.
وتنتظر مغرب ما بعد الربيع، فيأتيك من يقتطع من راتبك يوم، هو حقك.
وطبعا، إذا، لم تقتل في تفجيرات إرهابية أو تكسر ضلوعك في قضية مظاهرات،
وإذا لم تجد نفسك عاطلا عن العمل بسبب الإفراط في تفاؤل الحكومة.. ستكون قد عشت طويلا وعريضا في بلادك، وحصلت على ميدالية أولمبية للمواطن الذي عاش المغرب في زمن التحول!
ويجد الشارع أمامه طويلا مثل ساحة رمي الكرة الحديدية أو القفز على الزانة.
وله في ذلك خياران:
إما وقتها سيكون أمامك أن تعيش على إيقاع غير ما تعلمته في دروس التربية على المواطنة وعلم السياسة والاجتماع، وما اطلعت عليه في تاريخ جغرافيا القرن العشرين والقرن الذي يليه. وأن تحلل، حسب الحكومة، بما يلي :
نكت عوض الافتتاحيات،
قصص الأطفال عوض فصول الميزانية،
انسوا ما كان من الدستور،
وتعلموا بدل التأويل الديمقراطي قراءة الفنجان،
واضربوا الودع،
وتمرنوا على الحياة بدون جدول أعمال،
وبلا قرارات اقتصادية..
لتقروأ الكلام المنقوش في جدران السجون أو
في أبواب المراحيض..
في انتظار أن تأتي القوانين من جديد،
وأن تقوم دولة السلاسل..
وقوانين في المناديل،
مناديل ابتيعت للبكاء
ومسح الدموع.

…عن موقع جريدة ا.ش.ق.6/14/2013