قرار الانسحاب…مرة أخرى
عادل بنحمزة
جريدة العلم
ارتفعت قبل أيام بعض الأصوات سواء بصفة علنية أو بالتستر وراء العبارة الشهيرة ( مصادر مطلعة )، لتقول بأن الملك لا ينوي التدخل في الأزمة السياسية التي يشهدها الإئتلاف الحكومي، وأن الملك لا يتدخل في الخلافات بين الفاعلين السياسيين، هذا الأمر يستدعي بعض الملاحظات التي بدونها نفتقد جميعا القدرة على إدراك طبيعة المرحلة التي تجتازها بلادنا:
الملاحظة الأولى :أن هناك ناطقا رسميا باسم القصر الملكي، وإلى حدود كتابة هذه الأسطر لم يصدر أي بلاغ للقصر الملكي بالمضمون الذي يضع البعض اليوم على صدر الصفحات الأولى لبعض الجرائد، تأسيسا عليه، فإن الأمر لا يعدو أن يكون عودة متأخرة إلى السجال الذي عرفته إحالة المجلس الوطني لحزب الإستقلال على الفصل 42 من الدستور في سياق إعلان قرار الإنسحاب من الحكومة، وهذه العودة المفاجأة لهذه القراءة يجب أن تكون مسنودة بمبررات معقولة، وإلا فإن أصحاب هذه القراءة يكونون كم كان في غيبوبة…
الملاحظة الثانية : هو توقيت هذه القراءة، ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام، حلولا للأزمة الحالية، يأتي من يحاول إعادتنا للمربع الأول، إذ أن حزب الإستقلال ومنذ مذكرة 3 يناير 2013، وهو يطرح على رئيس الحكومة ضرورة إجراء تعديل في رؤية تدبير الشأن العام والتخلي عن الرؤية الحزبية الضيقة، وعن تبسيط مشاكل المغرب ذات البعد البنيوي والتي تحتاج إلى رؤية جدية وعميقة ونفس تراكمي.
الملاحظة الثالثة : محاولة تبخيس مطالب التعديل الوزاري، علما أن حزب الإستقلال لم يضع هذا الأمر منذ البداية على رأس الأولويات رغم الحيف والإهانة التي تعرض لها لحظة تشكيل الحكومة الحالية، والتي كانت الشرارة التي فتحت للتغيير آفاق واسعة داخل الحزب ممثلة في نتائج المؤتمر الوطني الأخير، والذي نظم سنة قبل تاريخه بسبب تداعيات تشكيل هذه الحكومة، علما أنه في جميع الحكومات الإئتلافية في العالم، توزع المقاعد على الأحزاب المشكلة للحكومة حسب نتائج الإنتخابات وهو ما لا يتوفر في هذه الحكومة، فالسيد رئيس الحكومة حرص فقط على تطبيق هذه القاعدة على حزبه، إذ مكن حزبه من المقاعد الوزارية التي توزاي ما حققه من نتائج إنتخابية ولم يرى في ذلك أدنى حرج، وهو أمر فعليا لا يدعو إلى الحرج، لكن عندما يطالب حزب الإستقلال بما يستحق من مقاعد وزارية يصبح الأمر إبتزازا، هكذا يعلق رئيس الحكومة إضافة إلى عبارته الشهيرة ” ممسوقش “.
الملاحظة الرابعة : حزب الإستقلال تهمه النتائج وليس طريقة تحققها ، وهو قام عبر قرار المجلس الوطني بواجبه اتجاه الوطن لأنه اعتبر اللحظة فاصلة في تاريخ بلادنا، وعلى باقي المؤسسات الدستورية في البلاد أن تتحمل مسؤوليتها، فإذا كان السيد بنكيران مستعد للتفاوض اليوم ، فما الذي منعه من فعل ذلك قبل نصف سنة؟ لماذا قبل السيد بنكيران أن يضيع نصف سنة على المغرب بدون مبرر؟ هل يساعد هذا في تحقيق الحكامة التي توقع أن تمنحه نقطتين في معدل النمو؟ كما يفكر إقتصاديوه ببساطة؟
الملاحظة الخامسة : لا يمكن العودة إلى نفس وضعية ما قبل قرار المجلس الوطني، لا على مستوى الرؤية ولا التنفيذ، فحزب الإستقلال إتخذ قرارا لا رجعة فيه، سوى بإنتفاء الأسباب التي أملت إتخاذه، لهذا لا يتوهم أحد، بأن حزب الإستقلال يمكن أن يتراجع عن موقفه تحت أي ضرف، أما إذا كانت مصلحة البلاد تحتاج إلى حزب الإستقلال، فإن الحزب مستعد للتخلي عن جميع مقاعده الوزارية في إطار نوع من المساندة النقدية، وهي لن تكون مجاملة على الإطلاق فيما يتعلق بالرؤية والبرنامج.
الملاحظة السادسة : حزب الإستقلال لا يعتبر نفسه في خصومة مع حزب العدالة والتنمية أو السيد عبد الإله بنكيران، بل هو خصم شريف لسياسات مرتجلة لا تستند على رؤية عميقة لواقع البلاد، وتحاول بإرتباك استنساخ تجارب فاشلة في الجوار تطورت وتتطور في سياقات مختلفة.
هذه الملاحظات كانت ضرورية لفهم بعض الأصوات التي ترتفع اليوم لتحريف قرار المجلس الوطني للحزب، وفرصة لتوضيح مرتكزات هذا القرار وأبعاده التي لازال البعض يحاول تقزيمها ، في تعديل وزاري بسيط وسطحي…

عادل بن حمزة

12/6/2013