كسر الخاطر :

دولة «بوليفيا» العظيمة لإصدار البيانات والشتم!

عبد الحميد جماهري


كل الدروس الذي تلقاها الوزير بوليف، من الفقيه الريسوني، بخصوص المرجعية الإسلامية في السلوك، تم نسيانها في ما يبدو، وكل الافتتاحيات والتأكيدات، بخصوص المرجعية الإسلامية، في قول الحق، ذهبت أدراج الرياح..
فقد شن وزير الحكامة، السيد بوليف هجوما أراده عنيفا على الجريدة التي بين أيديكم. وقال الوزير إنه أصبحت وظيفته هو تدبيج بيانات التوضيح في الرد علينا.
لماذا؟
لأننا «نصدر بمانشيتات حول الزيادات، وهي غير موجودة».
طيب، هل كان البخور أقل من الجرعة المطلوبة أو الحجم المطلوب في مبخرة الفقيه الذي يلقي دروس التربية الإسلامية على الوزراء قبل دخولهم إلى الاجتماعات لإصدار القرارات، أم أننا، بالفعل، عفاريت، لم تنفع معنا كل الصكوك وكل الـ«حجابات» وكل المبخرات؟
حقيقة الأمر أن السيد بوليف وجد نفسه في الوضع نفسه، مع وكالة رويتر (وهي على حد علمنا ليست لسان حزب معارض في المغرب)، وما نقلته لوماتان، على لسانه وليس على لسان ما ورد في القصاصة التي نشرتها الوكالة.. وربما اليوم مع ليكونوميست. والسبب هو نفس الشيء الذي اغتنم التجمع في طنجة لكي يشتمنا من منبره.
لقد تعودنا على اللغة المزدوجة والبحث عن الاستكباش الفدائي(وهي بالعربية المتداولة البحث المضني عن أن يجعل الوزير من نفسه كبش فداء في مسلسل أبطاله كلهم من الأشباح والعفاريت والتماسيح .. والفقهاء الذين يحملون المبخرات في البرلمان !!) العظيم، وتعودنا، أيضا، الهجوم قبل التراجع والتكذيب قبل التكذيب الثاني.
ومع ذلك، نحن لم نتعود على اليأس من أن ننتظر لغة الحقيقة ولو مرة مع السيد الوزير بوليف.
منذ أربعة أيام بالضبط، وضعنا النقط على الحروف مع السيد الوزير، الذي يتذكر المعارضة كلما حل بمدينة طنجة الجميلة.
ونعيد على السيد الوزير ما كتبناه حول تعامله مع الأزمة، ومع الزيادة، ومع المعارضة.. ماذا كتبنا يا ترى ؟
كتبنا
« السيد نجيب بوليف وزيرنا في الحكامة والحكم الرشيد وسياسة الميزان، (…) تحدث عنا في قبة البرلمان، ورد على ما نقلناه حول مراجعة أسعار المواد المدعمة.
وكان حريا به أن يعود إلى البيان الصادر عن اجتماع رئيس الحكومة بعد انعقاد المجلس الإداري لمجلس المقاصة وقد جاء فيه»: « ودعا السيد عبد الإله بنكيران الحكومة، في أفق البدء في تنزيل هذا الورش الهام، (إصلاح صندوق المقاصة) إلى إصلاح حكامة نظام المقاصة في وضعه الحالي، وذلك عبر معالجة الاختلالات المحتملة في سلسلة الدعم، وترشيد تراكيب أسعار المواد المدعمة وعقلنتها، كما دعا الوزارة الوصية إلى تقديم اقتراحات عملية في هذا الشأن».
نحن وضعنا البلاغ في سياق المبادرات والخطاب الرسمي، وسألنا وقاطعنا المعلومات ثم أخبرنا بما توصلنا إليه.
هل يمكن للسيد الوزير بوليف أن يقول لنا، محترما ومشكورا: ماذا يعني ترشيد تراكيب أسعار المواد المدعمة» إذا لم يكن يعني مراجعة أسعار المواد المدعمة في سياق السياسة الحالية لحكومته، ومباشرة بعد، تكلم السيد عبد الإله بنكيران في لقاء اللجنة الوطنية لحزبه، قائلا بأن الحكومة الجيدة ليست هي التي تزيد في الأجور والتعويضات والمعاشات فقط، بل التي تأخذ قرارات مؤلمة؟
لا ننتظر الجواب، بكل صدق، ننتظر القادم من الأيام.
السيد بوليف كان من بين الوزراء الذين يستخفون بالحديث عن الأزمة، وكان هو وزميله في المالية أكثر شراسة ضد كل من يقول بأن الأزمة في المغرب. لكنه اليوم يسلم بها ويتحدث تحت سقفها وظلالها، بعد أن أقر بها رئيس الحكومة.
ماذا يسمي السيد بوليف دعوته إلى مراجعة أسعار المواد المدعمة؟ فهي تكون إما بالزيادات أو بالنقصان، فهل يريد أن يلمح إلى أن الحكومة تنوي النقص من الأسعار». لقد ذبج بيان التكذيب، الشفهي وراح يعطي التصريحات: ماذا يقول في التصريحات التي نقلتها رويترز ؟
قال فيها إنه خلال أسبوعين فقط (أي قبل رمضان) سيشرع آليا في تطبيق التحرير الجزئي لأسعار مواد بعينها.
أليست هذه زيادة؟لا ضرورة للجواب يا سادة يا كرام لأن بوليف .. كذب رواية لوماتان .. ولسنا ندري هل فعل ذلك، لأن الزيادة موجودة أو أنها زيادة.. في الكلام كالعادة.؟
فأي البوليفين سيصدق الصحافيون والرأي العام؟
لقد اختارت العدالة والتنمية أن تعودنا على مناقشة مدى احترام المرجعية الدينية في عمل وزرائها، من باب أن يصبح الفضاء العمومي، في الإعلام وفي السياسة عرضة للطقسنة الزاحفة.
واختارت، أيضا، أن تحيط فريقها الحكومي بالفقهاء، وتمام الشيء مع الفريق البرلماني.
تارة بالريسوني وتارة أخرى بفقيه من قيادة التوحيد ممن تسري كلمتهم على «تلامذتهم».
وليس عيبا منا إذا ما دفعت بنا الذاكرة وذهب بنا الخيال إلى التفكير في الفرق الأفريقية، التي تأتي بالسحرة والمشعوذين.. ونراهم من خلف المرمى يرقصون ويرمون البخور أو يرشون أقدام اللاعبين والحراس..
فذلك فريق نيابي، وذاك فريق حكومي، وذاك فريق كروي، ولكل فقيهه ومرشده الذي يطرد الأرواح الشريرة، أو العفاريت التي تطارده.
لكن هل هذا كاف،
لكي تسود اللغة السياسية، لغة الدستور والمسؤولية الحكومية؟
ليسمح لنا السيد الوزير: إنك لا تملك الشجاعة لكي تقول ما يجب أن يقال للمغاربة، وإذا ملكتها ربع ساعة تعود للتنكر لما قلته؟
لا يمكن أن تمسح بالشتيمة ما أملته عليك السياسة. أما البحث عن الأجندات والتأجيج، فلسنا من يهدد بالنزول إلى الشارع كلما عطس فريق من المعارضة أو قامت موظفة في الإعلام بإثبات وجودها!!

…عن جريدة الاتحاد الاشتراكي ..6/24/2013