النفاق في الشان الديني والسياسي و…

=====================

مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 26 يونيو 2013

يقول تعالى(( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو الد الخصام ))

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها .اذا اؤتمن خان  واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر

ودلالة كلمة منافق تنطبق على من دخل  من المخلوقات نفقا ليحجب نفسه…

وفي الاصطلاح العام ستر حقيقة الشخص واظهار خلافها ..ومن بين ما قاله الفقهاء في هذا الباب ..” اظهار للاسلام وستر للكفر” ..ويضاف الى ذلك اظهار الصلاح والورع والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واخفاء نقيض كل ذلك ………….

لهذا يسجل التاريخ ان المنافقين وخاصة في الدين والسياسة بالعالم العربي والاسلامي والمعمور  ككل قد كانوا السبب المباشر وغير المباشر في الازمات وانهيار القيم وانتشار الياس والاحباط وقيام الانتفضات والثورات والفتن حتى داخل الهيئات والمؤسسات التي لايدرك اهل الصلاح الحقيقيون وذووا النيات الحسنة من الشعب واولي الامر ما يحصل  نتجة ذلك حتى تشتعل نيران الفتن في اثاثهم ولباسهم في الدنيا وحتى يذوقوا نار جهنم يوم القيامة ان غادروا هذه الدار قبل ان يفهموا حقيقة الاشياء وخلفيات ونوايا البعض ممن اسندت او تسند لهم الامور…

وفي هذا السياق نستحضر التعبير القوي لسيدنا محمد(ص) “عندما قال ” ان اخوف ما اخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان

ونستدل من التاريخ ان البعض من المنافقين استطاع ان يقنع العديد من الناس ويجعلهم ياتمرون  لافكاره  وامره ولو كانت ضلالا في  ضلال وحتى عندما يطلب منهم ذووا البصائر  الرجوع الى الصواب والحق  اعلنوا الرفض المطلق ولو ماتوا في سبيل ذلك جهلا منهم وتعصبا …وهذا ما قام به  المنافق الكبير عبد الله بن سبا الذي اعلن عصيانه رفقة من  غرر بهم بنشر عقيدته الفاسدة التي كانت من بين اسباب مقتل الخليفة الثالث سيدنا عثمان بن عفان (ض)….

والباحث في التاريخ كذلك  سيجد ان المنافق في السياسة والدين يبحث عن الشهوات والمنافع والحظوة والثروة والزعامة ويتصف بحب النفس والغرور و… و يريد ان يصيب عرضا من الدنيا كما يقول الفقهاء …………كما سيقف على  ان النفاق اصبح “فرعا من ” علوم ” السياسة ايا كان البعض   من ممارسيها  بالوسط او اليمين او اليسار لدرجة يختلط فيها الحابل من هذه الجهة بالنابل من الجهة الاخرى حيث يصعب التمييز لدى العامة بينهما فيجمع في قفة الفهم الشعبي البسيط  بين مالا يمكن جمعه في المنطق الوضعي او الشرعي ..  فيتسبب ذلك في النفور من العمل السياسي والمؤسسات التي يتواجد  فيها البعض من هؤلاء  لينتج   العدمية  والفقر المعرفي السياسي و الديني وليشحن بالكراهية والبغضاء والحقد تجاه كل بني البشر من ملتنا وغيرها ممن يختلفون معه ..

لهذا  فعندما نتصفح في المكتوب وندقق في المسموع والمرئي ونتتبع الممارسات سنرى بام اعيننا وبصائرنا ما يجعلنا كمواطنين في حيرة من الامر ..امر النفاق في السياسة وفي الدين  وذلك ليس لعيب في السياسة او الدين بل لعيب فيمن يتحدثون كسياسيين او كرجال دين او يتحدثون بالصفتين معا …

لقد اصبح   الناس  يشتكون من الضبابية في المشهد السياسي الرسمي وغير الرسمي …ويشتكون من عدم الوضوح والانفصام في قضايا تهم كل امورهم الروحية والمادية المجسدة في جميع القطاعات …

ومن هنا يمكن الجزم بان هناك تقاطعا وتكاملا وتقاربا  في كل المحطات التاريخية بين الاستبداد والنفاق .. وفي هذا يقول الكواكبي رحمه الله في كتابه طبائع الاستبداد معرفا الاستبداد بانه اقتصار المرء على راي نفسه بما تنبغي الاستشارة فيه

ويقول الامام محمد عبده ..”بان المستبد هو الذي يفعل ما يشاء غير مسؤول ويحكم بما يقضي هواه وافق الشرع او خالفه ...

وقال الاخيار  الاقدمون ان علماء السوء يسعون  بالخذاع والتدليس للسيطرة على قلوب الناس  وارواحهم ..والبعض منهم يستغل الدجل و والنفاق  لاستدراج واخضاع العامة وتجييشهم ..كما ان البعض يستعمل القوة المادية والنفعية و تجذير ثقافة الارتزاق بدعوى الاصلاح وفعل الخير ؟؟

وقال الكواكبي…” المستبد انسان والانسان اكثر ما يالف الغنم والكلاب .فالمستبد يود ان تكون رعيته كالغنم ذلا وطاعة وكالكلاب تذللا وتملقا …” عن كتاب طبائع الاستبداد

فاذا كان الذي يامر الناس بالبر وينسى نفسه ..وينهى عن المنكر ويقبل عليه ..ويدعو للعدل والديموقراطية والشورى وهو لايؤمن بها حقا بل يراها وسيلة لتحقيق اهدافه في التسلط  والتفرد ..واذا كان يبدي لك فرحه وترحيبه بك وهو يبيت لك مقلبا او يتحين اقرب فرصة ليقض مضجعك …واذا كان يؤم الناس او البعض منهم وهم له كارهون وهو يعلم ولا يصلح من اموره شيئا …فانه لا يعدو  ان يكون الا منافقا ديكتاتوريا  تحت اي مسمى في كل المذاهب المنبثقة عن فروع الدين او فروع السياسة ..فهم يعتقدون انهم يفعلون الافضل والاحسن وان غيرهم دونهم كرامة وعلما ومعرفة و….وفي مثلهم قال تعالى (( قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا  الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ...)) الكهف…ومن بين تفسيرات ” الاخسرين اعمالا” الذين افسدوا اعمالهم بالرياء ضيعوا احوالهم بالاعجاب …

لهذا فالقول الحق ان عدو الصدق والمحبة والاخلاق الفاضلة ..وعدو العمل الخلاق والصالح العام في امور الدين والدنيا هو المنافق الذي  يكون من بطانة السوء كما يكون دالا على الشرور والاثام ومحرضا على الكراهية  والفتن لايهمه ان تستقيم الامور او يتحقق السلام للجميع بقدر ما تهمه نفسه ومصلحته ويحقق رغباته ومطامعه  ..لهذا وصفه الرسول الكريم …”بذي الوجهين الذي ياتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه

نسال الله الهداية للجميع وان يكونوا ديموقراطيين يحترمون الانسان  وكرامته وعزته.. فالفضل كل الفضل في امور الدين والدنيا هو الاخلاص وصدق السرائر  ومطابقة الاقوال والافعال للنوايا …لهذا ترتقي الحضارات عندما يندحر المنافقون ويبتعدون عن مراكز القرار كانوا طرفا فيه او بطانة …والله المستعان