عبد الحميد جماهري:

30 يونيو 2013

قال بوانو «لابد من أن نقر بأن مشاريع إصلاحية مثل هيئة الإنصاف والمصالحة وجبر ضرر سنوات الرصاص والعمل على التطبيع مع ثقافة حقوق الإنسان ومدونة الأسرة لم تلق دائما القبول من الجهات المؤثرة في قرارات المؤسسة الملكية والمحيطين والمستفيدين من الجوانب التقليدانية فيها، تماما لم يلق هذا الانفتاح من قبل الملك المؤازرة الضرورية من جل النخبة السياسية التي عاشت مرتاحة تحت ظل الكنف المحافظ للملكية».وأقول معه: أيم والله …ما قلت إلا عقلا.ولكن ليس فقط في الكنف الملكي كما يقال، بل حتى من لدن قيادات سياسية، منها المرحوم الخطيب الذي أطلق نيران عديدة، مازالت مواقفه مكتوبة على عمل هيئة الإنصاف والمصالحة.قال بوانو: النفس الإصلاحي والتطويري داخل المؤسسة الملكية حسم الأمر في النهاية لصالحه..وأهلل بالتكبير والحبور وأرد عليه : ايم والله .. قلت حقا.لكن يبقى السؤال: إلى أي حد تجد المواقف المحافظة وسط دائرة الحكم سندها وصداها في أصولية ومحافظة قوى المجتمع التي تسير عكس التيار.مع ذلك. وبكل صدق: أشعر بغير قليل من الأسف وأنا أستمع إلى تحليل بمثل هذه الدقة والمسؤولية، لأن هذا الأمر كنت أريده أن يكون تحليلا وقناعة ينتهي إليها اليسار أو الجزء الأكثر راديكالية فيه.قناعة تقول إن ملك البلاد يقود حركية إصلاحية، لابد من أن تسانده فيها قوى التقدم.وقناعة تفيد بأن المشاريع والقيم التي أجمع عليها الجميع، بهذه الدرجة أو تلك، قيم التقدم والحداثة والإنسانية والتحرر والتضامن والسيادة الشعبية والديموقراطية، هي قيم اليسار أولا، وقد حاربتها القوى المحافظة والرجعية وقوى الاستبداد باسم الأفكار الهدامة حينا، وباسم الأفكار المستوردة حينا آخر، واتهم أصحابها بالنخب التغريبية أو المتغربة واللائكية وأحيانا الملحدة.واليوم يتغنى بها الجميع بهذا القدر أو ذاك، من الصدقية أو الإيمان، ولكن لا أحد يعلن رفضها لها صراحة.والقوى المحافظة اليوم، التي تتغول باسم السلطة أو باسم جزء من المجتمع، تحاربها بذكاء، وأحيانا بتبنيها وإعطائها مضامين غارقة في التراجع والتقوقع الهوياتي.ولابد هنا من أن نعيد إلى الأذهان النظرة التي كانت تنظر بها القوى النابعة من الشبيبة الإسلامية، وأولها رئيس الحكومة اليوم الأستاذ بنكيران إلى العلاقة مع الملكية، في عهد الحسن الثاني وقوى التحديث والديموقراطية.فقد نقل الباحث والمتخصص في شؤون الإسلام السياسي، فورانيوا بورجا، في كتابه «الإسلام السياسي، صوت الجنوب»، الصادر في 1994، بمقدمة من حامد أبو زيد. نص حوار جاء فيها «أدركنا أن النخبة التي أمسكت زمام السلطة بعد الحماية، هي نخبة كان جزء من تكوينها في أوروبا، وأن رؤيتها للأمور أكثر غربية () وإذا ناضلنا ضد نظام حكم فيزداد ضعفا بسببنا ويقع تحت طائلة آخرين، في هذه الحالة سيتجه سلوك النظام، الذي يخلف النظام، غالبا إلى مزيد من إزالة الطابع الإسلامي للجماهير». لا داعي لكي نقول بأن النظام الملكي الذي يتحدث عنه هو النظام الذي كان يتزعمه الملك الراحل، وأن الفترة التي يتحدث عنها هي أبعد ما تكون عن دينامية الإصلاح. وأن كلمة إصلاح، طيلة أربعة عقود من حكم الملك الراحل كانت غريبة عن القاموس السياسي للدولة ومركزها، إلا فيما نذر وتجزأ.والمقصود من هذه الملاحظات أن الفهم الأولي للاقتراب من مربع الدولة القريب، كان في أصله ضد النخبة التي تلقت تكوينها في أوروبا، وأن الإصلاح لم يكن واردا في تقسيم الأستاذ بنكيران للعالم السياسي وللمغرب وقتها.فقد سلم بأن النضال ضد النظام سيضعفه لفائدة قوى يراها تحديثية ومرتبطة بالغرب.. في تقديره.وما يقوله بوانو انفلاتة تستحق الاهتمام حقا. وتزكي خطاطة تفكير طبعت تعامل القوى الديموقراطية الاشتراكية، ويسعى الحزب الحاكم إلى أن يجعلها سلوكا سياسيا (وهذا حقه على كل حال)، لكن من المفيد القول إن اليسار هو الأولى بأن يفكر بجدية.فالدولة التي تقود التحديث المادي والتشريعي للمغرب، تلزمها قوى تحمل قيم التحديث وأخلاقه وأدبياته ذات البعد الكوني الإنساني، وهي في تقديرنا قوى اليسار، التي تدرك أن التاريخ لا يمكن أن يتحول إلى محل كبير يشبه مرجان. ندخله مسرعين «نتقضى ملكية برلمانية على عجل ونحملها في ورق الهدايا الصقيل».التاريخ هو ميزان قوى، وتموقع صحيح في الوقت الصحيح، ولهذا ربما كان التقرير الإديولوجي متقدما على كل الأطروحات التي عاصرته في شرق العرب ومغربهم. فقد فهم ما معنى الدولة في المغرب، وهي ليست الدولة في الأدبيات الكلاسيكية للفهم اللينيني الماركسي (بالمناسبة كيف حال العم كارل؟). ولا يمكن أن نعتقد بأن الملكية البرلمانية التي نسعى إليها، يمكن أن نتعامل معها «بالكوماند»، كما نفعل مع صاحب محل للمشغولات الذهبية. (عافاك وجد لي واحد الملكية برلمانية على قد الصبع، راني راجع عندك غدا مع السبعة).أبدا، فالتاريخ، هو أيضا، مفهوم يساري بامتياز، والتحليل بمراكز التأثير والتحولات من داخل النظام مفاهيم صاغها العقل اليساري أولا.حتى لا ننسى. وتتعلق المادة الثانية التي تمت إضافتها (المادة 76) باللجنة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج حيث عهد بتشكيلها للمجلس الوطني على ان يتم عبر النظام الداخلي تحديد أهداف وكيفية سير أشغال هذه اللجنة ودورات اجتماعها ولجنها.وكان العنصر قد قدم خلال عرضه للتقرير السياسي الحصيلة الداخلية للحزب في ما يتعلق بالأوراش التي تم فتحها للفترة الفاصلة بين المؤتمر الوطني ال 11 والمؤتمر الاستثنائي سواء ما يتعلق بالهيكلة التنظيمية أو بالإعلام واستثمار دور الكفاءات والاطر الحركية ، معتبرا أن هذه الحصيلة دون مستوى التطلعات ولا تتناسب مع الطموحات والرأسمال البشري والإمكانات التي تتوفر عليها الحركة الشعبية.وبخصوص الاوراش التي يتعين الاشتغال عليها على المستوى الحزبي فقد حددها العنصر في ثلاثة أوراش تتعلق أولا باستكمال الهياكل التنظيمية على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي والتي تعتبر مسألة ملحة ومستعجلة بالنسبة للحزب، وثانيا بضرورة الشروع في وضع استراتيجية إعلامية شاملة لتطوير مهنة الاعلام الحركي ليكون قادرا على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد وجعله آلية مصاحبة للعمل الحزبي تمكن من التواصل مع المواطنين.وخلص العنصر إلى ان المستوى الثالث يرتبط بالعمل على إدماج حقيقي للكفاءات والاطر والشباب في العمل اليومي للحزب ومنظماته الموازية واستثمار خبراتهم العلمية لبلورة خطاب حركي متجدد يتلاءم مع المرحلة ويفتح آفاقا جديدة من شأنها استقطاب أجيال جديدة.