الكلمة التقديمية للحبيب المالكي في الدورة الاستثنائية للجنة الإدارية الوطنية

 عبقرية الاتحاد تكمن في قدرته على  التجميع والتوحيد وليس في قدرته على  التشتت والتفرقة

الحبيب المالكي

أخواتي إخواني

طبقا للمادة 33 للنظام الداخلي في الباب الخاص باللجنة الإدارية الوطنية للحزب والمصادق عليه في الدورة الأخيرة يومي 21 و 22 أبريل الماضي ، فطبقا لهذه المادة نعقد دورة استثنائية تهم نقطة واحدة في جدول الأعمال خاصة بالاندماج للحزب الاشتراكي والحزب العمالي في  حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وما يجب أن نذكر به أولا أن هذه الدورة الاستثنائية  تكتسي طابعا إجرائيا  بالنظر لأحد أركان الخط السياسي الذي صادق  عليه بالإجماع  بمناسبة المؤتمر الوطني التاسع حيث أكد البيان العام على ضرورة العمل الجاد والمنهجي من  أجل  إعادة توحيد العائلة الاتحادية وقوى اليسار وذلك قصد بناء قطب يساري وازن مؤثر في موازين القوى السياسية والاجتماعية بالبلاد
كما لابد أن نؤكد كذلك أن هذه الدورة تكتسي أيضا  بعدا استراتيجيا مرتبط بمستقبل الاتحاد الاشتراكي كحزب ديمقراطي وحداثي ومستقبل اليسار في المجتمع في محيط إقليمي وجهوي ودولي جد متحول  يتميز بمخاض عسير يطرح على التقدميين والاشتراكيين أسئلة جديدة لابد من أيجاد الأجوبة المناسبة لها، ويدعونا جميعا للتفكير ليس فقط في الآليات والأدوات التنظيمية،  ولكن علينا أن نهتم بما هو فكري وإيديولوجي حتى نستوعب بكيفية جماعية رهانات المرحلة التاريخية التي نعيشها ، كما يتطلب منا كل ذلك   تجاوز سلبيات الماضي والتسلح بالجرأة السياسية  الضرورية لصياغة الأجوبة المناسبة والفعالة مع طبيعة المرحلة التاريخية الحالية.
ان ما نحن بصدده اليوم  لا يخضع لحسابات تاكتيكية ضيقة مناقضة للمرامي النبيلة للمبادرة،  هذا تبخيس للحظة التاريخية التي نعيشها اليوم،  و احتقار لذكائنا الفردي الجماعي وهذا كذلك  خيانة لشهداء الاتحاد،  فعبقرية الاتحاد الاشتراكي  تتجلي في        قدرته على التجميع وعلى التوحيد لا في قدرته على التشتت والتفرقة، وتجربتنا منذ أزيد من نصف قرن مليئة بالدروس ،  فحان الوقت لاستخلاص ما يفيد حزبنا تعزيزا لثقافة الوحدة والتسامح والتجاوز الايجابي.
نحن اليوم ندشن مرحلة جديدة مع فتح صفحة جديدة في مسارنا النضال المشترك، كما من المفيد أن نؤكد في نقطة ثالثة على أن هذه الدورة لها بعد سياسي في ارتباط مع الأوضاع الشاذة التي تعيشها البلاد، حيث أن الحزب الذي يقود الحكومة الحالية  مستمر في بناء جدار كبير داخل المجتمع، جدار يفرق ما بين المغاربة ويزرع بدور الفتنة  وعدم الاستقرار غدا، ان كل هذا يتطلب منا تقوية الحركة الاتحادية على أساس الوحدة الاندماجية مع الانفتاح المستمر على باقي مكوناته.

أخواتي اخواني
إذا استوعبنا جميعا الطابع الإجرائي والطابع السياسي لأشغال دورتنا الاستثنائية يصبح ملحا  الاقتناع الموضوعي بهذه الخطوة التاريخية، وهذا ما يجعلني شخصيا رغم كل المشاكل والثوثرات فميلاد شيء  جديد لابد أن يخلق نقاشا غنيا وكبيرا،  ان استرجاعنا للمبادرة في هذه الواجهة جعل الاتحاد صانع الحدث حيث انطلقنا  من مواقف استهلاكية لا تتجاوز ردود الأفعال إلى مواقف مبادرة تهم حركية اليسار داخل حركية المجتمع.
ان ما بصدد ه اليوم يعتبر حاسما ليس فقط لمستقبل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وإنما لليسار المغربي كاملا،  الذي نعلم جيدا نقط ضعفه ومعاناته وعدم قدرته في السنوات الأخيرة أن يصبح بديلا في الساحة السياسية.
وبدون شك أن أشغال هذه الدورة والتي ستكون موضع نقاش هادئ وأخوي ومسؤول سنستمع فيه إلى بعضنا البعض في قضية مصيرية من شأنه أن يساعدنا على بلورة التوجه المناسب وكذلك المواقف الضرورية التي تستجيب لمتطلبات المرحلة  وفي الأخير شدد المالكي على أن ما بصدد ه اليوم الاتحاديون والاتحاديات يعتبر حاسما ليس فقط لمستقبل الاتحاد وإنما لليسار المغربي كاملا الذي نعلم جيدا نقط ضعفه ومعاناته وعدم قدرته في السنوات الأخيرة أن يصبح بديلا في الساحة السياسية.

7/3/2013