متابعات : الشيخ …..والتعدد…!!

حسناء أبو زيد


ترددت قبل أن أتلصص على الحياة الخاصة للأستاذ محمد عبد الوهاب الرفيقي المعروف بالشيخ أبي حفص قبل الانخراط في العملية السياسية وقواعد اللعبة ونظمها المعقدة؛ والتي ستنسخ لا محالة صفة الشيخ لصالح صفة «الأستاذ» التي تتساكن في وئام مع مقتضيات قانون الأحزاب؛ وتساءلت عن البعد الأخلاقي في دس الأنف في اختيارات خاصة تذاع على موجات الأثير خلال مشاركة الأستاذ محمد عبد الوهاب الرفيقي في برنامج «في قفص» الاتهام مع الإعلامي رضوان الرمضاني؛ حين استضافنا جميعاً لنتعرف على تفاصيل وأحداث تؤرخ لمرحلة انتكاس مسلسل المصالحة وبناء دولة الحق والقانون في إطار ما أطلق عليه محاربة الإرهاب، طالما أثثت الموائد الإعلامية؛ ويافطات الوقفات الاحتجاجية وبيانات الإضراب عن الطعام في ظروف اعتقال مهين وقاهر؛ إلا أن الحديث عرج على موضوع تعدد الزوجات؛ وصرح الأستاذ أن من يقبلون عليه يطبقون السنة، وأنه شخصياً لا يفكر في أن يلحق بزوجته زوجة جديدة في إطار المثنى والثلاث والرباع؛ فما دامت الدعوة عامة ومفتوحة و على الأثير؛ فلا مجال هنا لتسجيل مخالفة خرق الحياة الخاصة؛ لا تلصص ولا تطفل ولا ترصد.
اعتقدت أن الخطوة الإيجابية والمتمثلة في الانتظام في العمل السياسي المنظم بالدستور والقانون من خلال الانخراط في حزب سياسي؛ بما يعني ذلك من تعاقد واضح لا يفيض عن مبادئ الانخراط وقواعد اللعبة ونصوص الالتزامات، ستجعل الأستاذ السلفي المرجعية؛ يحيل في موضوع التعدد على القانون03 – 70 بمثابة مدونة الأسرة ؛الذي يطرح تصور الدولة المغربية لموضوع التعدد؛ والذي وإن شيد أبواباً عديدة لتنظيم التعدد في اتجاه التقليص، إلا أنه مكن الجميع من نسخ لمفاتيح التحايل والاستدراك   والالتفاف، في أحيان كثيرة، على روح التنظيم والتقنين؛ المغزى الذي نقره الأستاذ الرفيقي؛ يحيل مباشرة على الصراع والتدافع الذي يتقاطب بفعله المجتمع في مناسبات التماس بين الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية والذي يعتبر موضوع مدونة الأسرة ومن خلالها موضوع المرأة حلبتها الأزلية وجولتها السرمدية؛ والإحالة المباشرة والتلقائية على السنة دون الحديث عن القانون؛ أمر مقلق للغاية في مرحلة دقيقة على الأقل على مستوى الإرادة الجماعية في البناء؛ خصوصاً أن التصور المقترح في المدونةلا يحيد عن القرآن والسنة، حيث بنيت منهجية إعداد مدونة الأسرة على التوافق بين مختلف الحساسيات المجتمعية؛ باجتهاد علماء دين وفقهاء قانون؛ أحكموا التفكير والتدبير والاستشهاد وعبؤوا السند والقياس وكل أدوات الإجتهادولم يحملوا الحل ولم يفكوا العقدة؛ أعتقد أن الرسالة الوجيهة التي رشحت تتمثل في كون الإختلاف الذي يعرفه المجتمع المغربي؛ والذي ينعكس بقوة على وتيرة الإصلاح وعمقه الثقافي والشعبي؛ أكبر على مايبدو من اختلاف حول رأي أو تصور أو تأويل أو سياسة عمومية، وأضخم مما يتوفر من ضمانات ووسائل وآليات لتدبيره، فالفاعل السياسي الجديد والذي يمثل تياراً مهما في المشهد المجتمعي؛ يشير إلى مستويات أخرى في المرجعيات المؤطرة؛ تتطلب إعادة التفكير في الهيكل المرجعي ونظام التراتبية في المرجعيات؛ بمعنى تغيير جذري لقواعد كونية مؤسسة، فكيف يستقيم أن نفكر في البناء سوياً؛ لدولة الحق والقانون؛ دون التوحد حول القانون نفسه كمرجعية وحيدة؛ واضحة لا ريب أنها تعتمد كل مصادر القانون؛ في تعددها وتنوعها وخصوصا القانون الاسلامي؛ كيف إذن سيتعايش الفاعلون داخل المنظومة المجتمعية بمختلف مستوياتها دون الاحتكام إلى قواعد ثابتة ومشتركة تنظم تدافعهم وتحسم في اختلافاتهم قاعدتها المؤسسة سمو القانون وإلزاميته، وما موقع القانون03 – 70 بمثابة مدونة الأسرة وغيره من القوانين مادامت لا تشكل في نظر النوادي الوافدة على الدوري السياسي، المرجعية الوحيدة التي تنظم شؤون الأسرة ..!!
عدا هذا، ظهر الأستاذ السلفي؛ أكثر انفتاحاً في التعبير عن عدم تفكيره في تطبيق سنة التعدد، وإيلام رفيقة دربه الموجع الصعب التي نالت النصيب الأوفر من نضال الشيخ؛ بزوجة جديدة تتقاسمه معها وقد تستأثر به دونها؛ وعبر بإحساس عالٍ عن تفهمه للوجع الذي يعتصر قلوب النساء تحت وطأة تطبيق سنة التعدد؛ وعبر صادقاً في استنكار التطبيع مع حكايات السلف في خطبة الزوجة لزوجها؛ وعضد بكل هذا مشروعية ترافع الحركة النسائية والصف التقدميين حول السؤال الكبير المتعلق بحقوق النساء؛ وإشكالية التعدد؛ وضرورة انخراط التشريع الديني والوضعي في منظومة الإنسان نفسه عبر اجتهادات تستحضر أن روح الرسالة الإسلامية كانت وستظل المساواة والكرامة والعدل.
لا يعتبر الأستاذ محمد عبدالوهاب الرفيقي؛ أو الشيخ أبوحفص، أول السلفيين الذين يبدون موقفاً تقدمياً في موضوع تعدد الزوجات، فقد عبر كثير من المتنورين عن مواقف تنادي بضرورة القطع مع التعدد؛ ورافع الزعيم علال الفاسي في مرحلة فارقة عن ضرورة التدخل القانوني من أجل منع التعدد؛ فما بالهم يخونون اليوم أصواتا تقدمية حداثية، لا تقول أكثر مما يقوله العقل والإجتهاد والتنور؛ ولا تؤمن بالتقية ومقاربة النصف خطاب والنصف رأي والشبه قضية، التي تربك انخراط الأرقام الجديدة في العمل السياسي من أجل تحديث وتحرير المجتمع ؛ فهل يُقْبِل الشيخ السلفي على تطوير هذا الطرح المتنور في موضوع تعدد الزوجات من خيارٍ شخصي إلى توجه متكامل
يقعد لمشروع مجتمعي حقيقي يقوم على المساواة بين الجنسين بدءاً بعلاقة الزواج؛ وهل سيأخذ هذا الموقف من تعدد الزوجات مساره الطبيعي كنقطة مهمة في جدول نضال الشيخ والأستاذ …… الذي لا أظنه يقول ما لن يفعل …أويحب لغيره ما لا يحب لنفسه ولزوجه….!!!

3/7/2013