“…لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل مسلم … “الحديث

 

مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء  3 يوليوز 2013

…من القضايا الجوهرية التي نجدها واضحة وخفية في كل مرتكزات وتوجهات الديانات السماوية وعلى راسها الاسلام و التي جاءت ” لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل “…مما يعني ان المسؤولية والمحاسبة محددتين بدقة متناهية …مسؤولية الانسان على ايمانه وافعاله واقواله ونواياه امام الخالق الذي هو وحده من يسائل ويحاسب ويجـازي ولم يفوض لغيره ان يحل محله سبحانه لا في الدنيا ولا الاخرة ..يقول تعالى ” تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيئ قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا “…وان ما يبقى لنا جميعا  في هذه الدنيا للقيام به فيما بيننا التبليغ و النصح والارشاد  بالتي هي احسن  …

وما يهم الانسان في علاقته مع اخيه الانسان قبل العبادة هو مستويات ونوعية معاملاته  التي لاتستقيم ولا تنسجم  وايمانه الا اذا كانت متشبعة ومتصفة بحسن الخلق الذي لاشك في التحليل الشرعي والنفسي والاجتماعي انه  يخرج الانسان ايا كانت عقيدته من دائرة الجاهلية والجهالة والتعسف والتكبر والتحقير والاستهزاء  الى فضاءات التراحم والتكامل والتازر …لهذا جاء في الحديث الشريف ” الدين المعاملة ” ..فمن صلى او صام او زكى او تصدق او حج فانما قام بذلك لنفسه ..فان  خالط عباداته بالظلم بكل انواعه  ولو كان من كبار الائمة فقد اصبح مفلسا  ويكون في وضعية من علق و عطل الجزاء والثواب  وافرغ كل سجلات حسناته لحساب سجلات من ظلم  لان الرسول عليه الصلاة والسلام نبه و اخبر بذلك…

ان تاملنا في واقعنا الاسلامي اليوم يجعلنا نقف امام مفارقات غريبة من طرف البعض من امتنا الاسلامية الذين يدعون الى نقيض جوهر الاسلام و روح دعوة سيدنا   محمد الذي جاء رحمة للعالمين ……

فالاسلام يدعو  للرحمة والتراحم  وهم يدعون الى الغلظة والعنف والتعسف

والاسلام يدعو  الى الاعتدال واليسر ..وهم يدعون الى التشدد والتضييق والتعصب والتطرف

كما انه يدعو بالتي هي احسن على مستوى التبليغ او المجادلة البناءة ..وهم يسيؤون للجميع بالتخوين والتكفير والتبخيس و الضلالة والشيطنة والاستهزاء …

فهم بدلك يعطون عن الاسلام صورا و  انطباعات سلبية منفرة احيانا ومشككة في صدقية الرسالات السماوية وعوا بذلك او جهلوا التي هي الرحمة المهداة من الرحمن الرحيم .. تدفع الامم  – التي نحن مطالبين بان نقربهم ونعرفهم بالتبشير والكلام الموزون المقبول  عن حقيقة اسلامنا السمح – الى التجمع لمحاربتنا والتضييق علينا لخوفهم منا ومن ديننا بسبب بعض تصاريح وخطب واحكام وفتاوى لاتستحضر المصالح العليا  للاسلام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ ان الفحش والتفحش ليسا من الاسلام في شيئ ...” وقال ” ما من شيئ اثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن .ان الله يكره الفاحش البديئ. وان صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة” رواه احمد

فمن منكم يستطيع ان يشعر بالاطمئنان والتفاؤل  والخشوع وهو يسمع من اذا صعدوا منابر الوعظ بعيدا عن السياسة يقولون كل كلام جميل رحيم مبشر تدمع له العين ويرق له القلب ويزداد الورع ..و اذا سمعتهم هم انفسهم عندما   يعتلون منابر السياسة  لامتلا قلبك رعبا وجزعا من بعض فقرات خطبهم وايحاتهم واوامرهم المبطنة والواضحة  بما يدعون اليه في مواجهة كل المخالفين لهم ولو كانوا من نفس الدين وحتى تجاه  باقي الملل  والنحل والديانات و لو كان مخالفوهم الراي والتفكير والسياسة هم اغلب الشعب او جله او نصفه .. فهم يلوحون بكل مصطلحات الحرب والحرابة والفتنة والتحريض  بالتهديد برفع السيوف واطلاق الرصاص والتصريح بالتضحية بالدماء او  يعمدون الى تاليب انصارهم على مخالفيهم  من  امة رسول الله وعباد الله وهم يتناسون او يتجاهلون حكم الله في ذلك ..ولا يفكرون في الدمار والخراب الجهنمي الذي يتم  زرعه بين الناس لامــاد الله وحده يعلم متى ينساها الناس او تتوقف تداعياتها   بعد انهاك البلد والشعب وتخريب مقدرات الوطن مما يثقل كاهل الامة ويطيل امد تعافيها واسترجاعها ما فقدته ناهيك عن مسايرتها للامم المتحضرة ولنا في العالم الاسلامي عبر تاريخه والان الكثير من الامثلة والدروس   …لهذا يدعو الشرع  المعنيين منهم الى الاقتداء بالسلف الصالح من امثال سيدنا الحسين والحسن بن علي رضي الله عنهم وسيدنا ابو ذر الغفاري وغيرهم كثير والذين يرون ان في الحديث الشريف ” كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه …” الخط الاحمر الذي لايجب ولا يجوز الاقتراب منه وبالاحرى تخطيه ..واين هؤلاء من فقه الدين وفقه العلماء الاجلاء الذي من بين حكمه اعتماد ومراعاة  قاعدة جلب المصالح ودفع المفاسد والتي نجمل بعض اوجهها كما قال الفقهاء  ..

..بانه تحصل  اعظم المصلحتين  بترك ادناهما

..وتقدم المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة

..وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة

..واحتمال اخف المفسدتين بدفع اعظمهما

لهذا فالمصلحة الشرعية الدينية والدنوية لاتحقق الا بما يضمن سلامة  الانسان المكرم من الله بالعقل والمحمي بشرع الله من عبث العابثين ومزايدات المزايدين المتجاوزين لروح الدعوة ولسماحة النبي صلى الله عليه وسلم وكانهم بذلك يريدون ان يصوروا انفسهم بانهم احرص على الاسلام والمسلمين والناس كافة من سيد ولد ادم عليه الصلاة والسلام الذي ما تبث عنه انه سب احدا او هدده او فرض عليه الدخول في الاسلام او شكك في ايمان الناس او تجسس عليهم او فضح منافقيهم ليس تقصيرا منه بل ليعلمنا جميعا اننا جئنا باسم الاسلام رحمة للجميع باذن من الله واقتداء بسنة نبيه  لان الانبياء والمرسلين و كذلك نحن مامورين بالتذكير وليس الاكراه  قال تعالى  “فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }  سورة الغاشية

  ونختم هذا المقال  بالحديث  الشريف “ لهدم الكعبة حجرا حجرا اهون من قتل مسلم “وحديث “والذي نفسي بيده لقتل مؤمن اعظم عند الله من زوال  الدنيا “

ان مواقف وسياسات البعض اساءت عبر التاريخ الاسلامي للامة وعطلت التقدم وتجبرت على خلق الله بمسميات بعيدة عن تسامح الدين ورحمته واضاعت على امة  سيدنا محمد (ص) الكثير من الازمنة وحولت انتصارات الى انكسارات وكتب المؤرخون صفحات سوداء تؤرخ لكل ماهو مشين وسلبي ..لكن مقابل ذلك سجلت الشعوب والحكام العادلون والعلماء المتنورون صفحات بيضاء عالمة متنورة اضاءت طرق كل شعوب العالم فلنلتزم  بالعمل الصالح  بالا متناع عن  الكتابة في الصفحات السوداء ولنشجع ولنكتب جميعا في الصفحات المشرقة التي تدعوا الناس باللتي هي احسن وتكرم الانسان

قال تعالى “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ...”ال عمران

…/…