السعودية تقطع الطريق أمام الإخوان المسلمين

الرياض –

أعلن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في رسالة بمناسبة شهر رمضان أن المملكة “لن تقبل إطلاقا” بأحزاب لا تقود “إلا للنزاع″ أو بأن يقوم متطرفون يعملون لمصالحهم الخاصة باستغلال الإسلام.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الملك وولي العهد الأمير سلمان قولهما في الرسالة إن السعودية “لن تسمح أبدا بأن يستغل الدين لباسا يتوارى خلفه المتطرفون والعابثون والطامحون لمصالحهم الخاصة، متنطعين ومغالين ومسيئين لصورة الإسلام العظيمة بممارساتهم المكشوفة وتأويلاتهم المرفوضة”.

وأضافت أن “الإسلام يرفض الفرقة باسم تيار هنا وآخر هناك، وأحزاب مثلها تسير في غياهب ظلمتها (…) ضلت السبيل، والمملكة بذلك تعلن بأنها لن تقبل إطلاقا وفي أي حال من الأحوال أن يخرج أحد في بلادنا ممتطيا أو منتميا لأحزاب ما انزل الله بها من سلطان، لا تقود إلا للنزاع والفشل”.

وقال مراقبون إن المقصود هنا هم الإخوان المسلمون، وأن الرياض قررت أن تفتح النار عليهم بعد اكتشاف تحركات إخوانية داخلية تهدد أمن المملكة بالتنسيق مع جهات خارجية.

وتوجهت أنظار الشعب السعودي للجهات المختصة لتفعيل ما نص عليه خطاب الملك وولي عهده بحيث يتم تطهير الأجهزة التي تم اختراقها من قبل الإخوان كالتعليم والعمل الخيري.

وأشارت معلومات خاصة لـ”العرب” أن أعضاء في مجلس الشورى قد طالبوا، في جلسة مغلقة عقدوها الأسبوع الماضي، الحكومة بالتدخل فعليا لمكافحة ترويج الفكر المتشدد بين الشباب السعودي وخاصة الإخوان الداعين للفوضى والفتنة بين شرائح المجتمع السعودي.

وتشير معلومات “العرب” إلى أن تحذيرات صدرت من الأجهزة الأمنية لرؤساء وقيادات تنظيم الإخوان بأن صبرها قد نفد وأنها ستتعامل معهم كمروجي عنف وفوضى وخطر على السلم الاجتماعي الأهلي.

وكانت السلطات قد منعت القيادي الإخواني عوض القرني من تقديم ندوات في جنوب السعودية بأمر من أمير المنطقة لكن قيادات الإخوان اعتادوا على التخلي عن ذلك باستعمال قنوات فضائية تابعة لهم مثل قناة دليل وفور شباب لترويج فكرهم الذي يستهدف وحدة وأمن المملكة.

وكانت “العرب” نشرت منذ أيام استنادا إلى مصادر مطّلعة أن السعوديين فاض بهم الكيل من محاولات إخوانية تمت داخل السعودية واستخدم فيها غطاء دبلوماسي مصري لتقديم دعم للإخوان في السعودية وعمل تنظيمات مشابهة لما حاول الإخوان القيام بها في الإمارات العربية المتحدة التي فككت خلية إخوانية كانت تعمل على تغيير النظام بالقوة، وترتبط بأطراف خارجية.

وقالت المصادر ذاتها إن دبلوماسيين مصريين ذوي توجه إخواني سارعوا إلى عقد لقاءات بمصريين يعيشون في المملكة منذ وقت طويل ولديهم علاقات بالنسيج المحلي السعودي وتم الطلب منهم القيام بالاتصال بشخصيات دينية سعودية متعاطفة مع الإخوان لتحشيد الرأي العام السعودي من أجل الضغط على السعودية لتسريع دعمها لحكومة مرسي.

وكشف المراقبون أن السعودية تعاملت مع صعود الإخوان إلى الحكم في بعض دول ثورات الربيع العربي بتأن، ولم تصدر حكما مسبقا ضدهم، لكن الخطاب العدائي الذي صدر على لسان شخصيات إخوانية طيلة عام من حكم مرسي تجاه السعودية ودول الخليج عموما دفعها إلى تغيير أسلوبها باتجاه القطع معهم.

وجاء التغيير الذي حصل بسبب ثورة 30 يونيو في مصر ليظهر فيه الموقف السعودي حيث بادرت الرياض إلى دعمه سياسيا ثم ماليا حيث رصدت منذ يومين 5 مليارات كمساعدات عاجلة لمصر.

بالتوازي أمضت شخصيات مقربة من الإخوان على بيان يندد بما أسموه “الانقلاب” في مصر ومن بين الموقعين على البيان سعود بن عبدالله الفنيسان، وخالد بن عبدالرحمن العجيمي، ومحسن بن حسين العواجي، وعوض القرني.

وعن أسباب التغير في الموقف السعودي تجاه إخوان مصر، قال العضو السابق في مجلس الشورى عبدالله الزلفة  إن سبب العداء بين السعودية و”الإخوان المسلمين” يعود إلى قناعة “أصبحت راسخة لدى القيادة السعودية بأن الإخوان المسلمين استغلوا بساطة الإسلام السعودي وسماحته واخترقوا النسيج الاجتماعي السعودي وتمكنوا من إيجاد أذرع لهم في المملكة، والسيطرة على المناهج التعليمية والمؤسسات الإعلامية على نحو حولهم إلى فاعل ديني من شأنه أن يمزق ترابط المجتمع السعودي”.

يشار إلى أن الإخوان، الذين احتضنتهم السعودية ودول خليجية أخرى حينما فروا من جحيم المواجهة مع الرئيس السابق جمال عبد الناصر، نجحت خطتهم في الاستحواذ على العملية التربوية (البرامج الدراسية والكادر التعليمي)، بالإضافة إلى السيطرة على الجمعيات الخيرية ما مكنهم من تجميع ثروات هائلة تم استثمارها لاحقا في أنشطة التنظيم الدولي.

إلى ذلك اتهمت شخصيات مقربة من السلطة في فترات سابقة من العام إخوان السعودية بالتنسيق مع قطر لتنفيذ خطة لإشاعة الفوضى بالبلاد، وهو ما كان كشفه قينان الغامدي، رئيس تحرير صحيفة الشروق السعودية والذي تمت إقالته مباشرة بعد ذلك.

ويقول محللون إن الرياض حسمت أمرها تجاه الإخوان منذ أشهر، وخاصة منذ القمة الإسلامية التي احتضنتها القاهرة في فبراير حيث سعى الإخوان إلى استثمار حضور الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد لحضه على بناء تحالف لدول الإسلام السياسي، وكانت أهم أهداف هذا التحالف معاداة دول الاعتدال العربي وعلى رأسها دول الخليج.

وسبق أن هاجم بعض الأمراء السعوديين الإخوان في العلن، وبينهم الأمير عبد الرحمن بن مساعد الذي اتهمهم باستغلال الدين للوصول إلى السلطة، وبتلقي الدعم من جهات غربية خاصة الولايات المتحدة.

وأضاف الأمير بن مساعد، وهو ابن شقيق العاهل السعودي  أن”الإخوان على مدى تاريخهم طلاب سلطة ويسعون للحكم، وليس في هذا مشكلة، المشكلة هي التشدق بالديمقراطية وهي عندهم وسيلة للوصول إلى حكم سرمدي”.

 ولا يستبعد المحللون أن يضع الغضب السعودي القوي الإخوان في زاوية صعبة وأن يسقط أحد أهم خططهم، وهي التركيز على بناء تنظيمات إخوانية بالخليج يكون دورها الأساس هو دور الممول.

ويشير المحللون إلى أن الإخوان وقبل أن يخسروا تأييدهم الشعبي في مصر، ثم فقدهم للإسناد القطري، فإنهم فقدوا دول الإسناد والحماية خاصة السعودية التي احتضنتهم لسنوات طويلة وحمتهم من عبد الناصر، لكن الإخوان كتنظيم لا ينظرون إلى أفضال غيرهم وإنْ كانت كبيرة، بقدر ما يعنيهم زرع التنظيم، وقد كانت الإمارات تجربة شاهدة.

Share0

Print This Post