رئاسة مجلس النواب بين الدستور والأخلاق
 
الحديث هنا مع العقلاء
ارتفعت أصوات،‮ ‬ولنقل‮ ‬بالتدقيق‮ ‬علا صوت من الأصوات مطالبا رئيس مجلس النواب السيد‮ ‬كريم‮ ‬غلاب بالإستقالة من‮ ‬رئاسة المجلس بدعوى‮ ‬أن‮ ‬انتخابه على رأس‮ ‬هذه المؤسسة الدستورية‮ ‬تم‮ ‬على أساس‮ ‬توافق سياسي‮ ‬مثل في‮ ‬حينه رزمة اتفاقات بين مكونات الأغلبية آنذاك،‮ ‬وبما‮ ‬أن هذه‮ ‬الأغلبية‮ ‬انفرط أمرها‮ ‬بعدما قرر حزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة الحالية،‮ ‬فلا خيار أمام كريم‮ ‬غلاب رئيس المجلس عدا الاستقالة من الرئاسة،‮ ‬وفسح‮ ‬المجال أمام انتخابات جديدة لشغل هذا المنصب‮. ‬ولم‮ ‬يتوان أحدهم‮ ‬في‮ ‬ربط هذه المسألة بالعامل الأخلاقي،‮ ‬إن هذا الخروج‮ ‬يحتم‮ ‬نقاشا هادئا،‮ ‬رزينا‮ ‬لا‮ ‬يتأثر بما‮ ‬يواجهه،‮ ‬ولابد من مناقشة هذه القضية على مستويين،‮ ‬الأول دستوري‮ ‬والثاني‮ ‬أخلاقي‮.‬
فمن الناحية الدستورية،‮ ‬خلا الدستور الجديد‮ ‬من معالجة مثل الحالة‮ ‬التي‮ ‬استجدت في‮ ‬بلادنا،‮ ‬لذلك لا بديل عن العودة بالقضية‮ ‬‭ ‬إلى الفصل‮ ‬62‮ ‬من الدستور الذي‮ ‬ينص على أن انتخابات رئاسة‮ ‬المجلس وأعضاء مكتبه ومسؤولي‮ ‬اللجان الدائمة في‮ ‬بداية الولاية التشريعية وفي‮ ‬شهر أبريل‮ ‬من السنة الثالثة،‮ ‬وهي‮ ‬نفس المقتضيات التي‮ ‬نص عليها الفصل‮ ‬17‮ ‬من النظام الداخلي‮ ‬لمجلس النواب،‮ ‬ويدرك الجميع أن هذا المقتضى‮ ‬ينص على انتخاب جميع أجهزة المجلس،‮ ‬وبذلك فإن أي‮ ‬حديث عن استقالة ما في‮ ‬إطار تفسير دستوري‮ ‬خاطئ‮ ‬يجب أن‮ ‬يشمل على الأقل جميع أجهزة المجلس‮.‬
نعم إن رئاسة المجلس حسم فيها في‮ ‬إطار رزمة من الاتفاقات بين فرقاء سياسيين قرروا التحالف لتشكيل أغلبية،‮ ‬لكن الرئيس تم انتخابه من طرف أعضاء المجلس،‮ ‬وبذلك أصبح رئيسا لجميع الأعضاء منتخبا وليس معينا في‮ ‬مؤسسة منفصلة دستوريا عن مؤسسة الحكومة في‮ ‬إطار ماينص عليه الدستور الجديد من فصل للسلط‮.‬
ومن الناحية الأخلاقية التي‮ ‬تم اقحامها ظلما وتعسفا في‮ ‬هذه القضية من خلال الادعاء بأن الأخلاق تحتم على كريم‮ ‬غلاب الاستقالة من رئاسة المجلس فإننا ندعو إلى‭ ‬تعميم الدعوة إلى‭ ‬إعمال الأخلاق،‮ ‬فالأغلبية التي‮ ‬أعطت الثقة لرئيس الحكومة لم تعد قائمة،‮ ‬وأخلاقيا فإن رئيس المحكومة مدعو إلى تقديم استقالته من رئاسة الحكومة وانتظار تعيينه من جديد من طرف جلالة الملك وأن‮ ‬يبحث له عن أغلبية جديدة،‮ ‬وطبعا لا‮ ‬يمكن أن نكون من أنصار ودعاة هذا الحماس الزائد والنرفزة التي‮ ‬لاطائل من ورائها،‮ ‬لأن هاجس ضمان السير العادي‮ ‬للمؤسسات بما‮ ‬يحفظ لبلادنا الاستقرار هو الذي‮ ‬يحكم ويشغل العقلاء‮.‬
عن جريدة العلم

11/7/2013