كلمة العدد

تخلف الحكومة عن التجاوب مع مقترح القانون المتعلق بإحداث هيئة قضايا الدولة يتناقض مع ادعاءاتها بمحاربة الفساد

«الاتحاد الاشتراكي»


إيمانا منه بكون المعارضة تشكل قوة اقتراحية في ظل دستور المملكة المغربية الجديد لسنة 2011، تقدم الفريق الاشتراكي بتاريخ 19 شتنبر 2011 بمقترح قانون يقضي بإحداث هيئة قضايا الدولة كهيئة مستقلة، لتحل محل الوكالة القضائية للمملكة، يناط بها ترسيخ الحكامة القانونية الجيدة داخل المرافق العمومية لوقايتها من المخاطر القانونية عبر تقديم استشارتها واقتراحاتها، وكذا الدفاع عنها أمام المحاكم الوطنية والدولية وهيئات التحكيم الداخلية والخارجية، وذلك كله لتحقيق الحماية الكافية واللازمة للمال العمومي في كل المنازعات القضائية التي تكون الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفا فيها.
وبالرجوع إلى مذكرة تقديم المقترح المذكور، يتضح أن أهدافه تقوم على مبدأي الحكامة الجيدة والمحاربة الفعالة للفساد؛ وهو الأمر الذي يعبر عن حق وصواب على أن الاتحاد الاشتراكي يمارس في إطار اختياراته السياسية، المعارضة البناءة والمنتجة، بدليل أن المقترح جاء ليساعد الحكومة على تنزيل إحدى الوسائل المؤسسية التي تؤهلها في تطبيق برنامجها الحكومي الذي ما فتئت تردد بشأنه على أنه يقوم على أساس المبدأين المذكورين.
إلا أنه وعوض أن تتجاوب الحكومة مع هذا المقترح وتسهل مناقشته من خلال أغلبيتها البرلمانية، فإنها تغاضت عنه بل وأكثر من ذلك خرقت الأعراف البرلمانية عبر إدراج، بعد تقديم الفريق الاشتراكي هذا المقترح، في مخططها التشريعي مشروع قانون يقضي بمراجعة ظهير 02 مارس 1953 المنظم للوكالة القضائية للمملكة، معتبرة أن هدف هذه المراجعة هو حماية المصالح المالية للدولة ومبرمجة تاريخ مناقشته في سنة 2014، والحال أن هذه المؤسسة أضحت تعاني من اختلالات كبيرة وخطيرة تشهد عليها القضايا التي تخسرها، إذ تصدر أحكاما قضائية تقضي بعدم قبول الطلبات بسبب التقادم أو فوات الأجل القانوني للطعن أو للتصريح بالديون، وهي الأسباب التي بفعلها تضيع الدولة ومؤسساتها في أموال عمومية كبيرة، كما هو الشأن في قضية شركة التأمين العربية المغربية، والشركات المماثلة لها التي ضخت فيها الدولة الملايير من أجل سد العجز التي كانت تعاني منه، بحيث وعوض أن تباشر الوكالة القضائية للمملكة المساطر القضائية الكفيلة باسترجاع هذه الأموال داخل الأجل القانوني، فإنها أهملت ذلك حتى فات الأجل وأصدر القضاء حكما يقضي بتقادم الدعوى التي أقامها الوكيل القضائي للمملكة؛ وكذلك كما هو الشأن بالنسبة لقضية شركة البركة للصيد وقضية شركة صونارب التي ضاعت فيها أموال الدولة بسبب عدم التصريح بالديون داخل الأجل القانوني ، أو مباشرة المساطر القضائية في الوقت المناسب، وقضايا أخرى صدرت بشأنها أحكام قضائية تقضي بعدم قبول الاستئناف أو باقي الطعون بسبب تقديمها خارج الأجل القانوني…وغيرها من القضايا، وهي الأحكام التي تذكر بالتصريح الذي أدلى به وزير العدل السابق المرحوم الحاج الطيب الناصري الذي صرح، حسب ما أوردته جريدة العلم، في إحدى الندوات الصحفية، على أن الوكيل القضائي للمملكة وأصحاب المصلحة مسؤولون عن تنفيذ الأحكام القضائية من أجل استرجاع الملايير من الأموال المختلسة. أولا يستدعي ذلك التعجيل بدارسة مقترح الفريق الاشتراكي داخل البرلمان والبت فيه؟ .
إن محاربة الفساد تتطلب إجراءات وقرارات وقوانين لا فقط شعارات وخطب.
إن هذه الوضعية الخطيرة التي أضحت تطغى على عمل الوكالة القضائية للمملكة، تستدعي من المعارضة البرلمانية أن تطالب بتأسيس لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بغية الوقوف على مختلف الأسباب والدواعي التي جعلت من الوكالة القضائية للمملكة تخسر قضايا بسبب عيوب شكلية أو بسبب التقادم، والتي بفعلها تضيع الدولة في الملايير من أموالها العمومية.

7/18/2013