المعالم الاساسية في فكر الإخوان المسلمين…

د. اشرف بيومي

كان موقفنا منذ عدة عقود مناهضا للإخوان المسلمين والتيار الإسلام السياسي عموماً ليس لأنهم إخوان ولكن لأنهم بعيدون عن مفهوم الأخوة وليس لأنهم مسلمون ولكن لأنهم لم يلتزموا بمباديء وروح الإسلام. كما أن معرفتنا الجدية بالإخوان منذ فترة الشباب في الأربعينات وبتاريخهم وقرائتنا لأدبياتهم وخبرتنا في التعامل مع بعض قياداتهم في مواقف عديدة تجعلنا نتخذ هذا الموقف المناهض. ورغم ذلك كان موقف جمعية أنصار حقوق الإنسان بالإسكندرية (الغير ممولة أجنبيا) منذ حوالي أربعة عقود هو الدفاع عن أعضاء الإخوان المعتقلين وإصدار البيانات المنددة بانتهاك حقوقهم السياسية والإنسانية. وكان موقفي كأستاذ بجامعة الإسكندرية مماثلا، الدفاع عن حقوقهم في مواجهة الأمن و إدانة استخدامهم للعنف والإرهاب الفكري ضد زملائهم من الطلبة وتعصبهم ضد زملائهم من الأقباط.

 

 

نقول هذا للتأكيد علي موقفنا المبدئي والذي يختلف تماما مع موقف العديد من المنددين بالإخوان الآن و الذين كانوا بالأمس ضمن قوائم انتخابات الإخوان بمجلس الشعب والشوري وبعض النقابات. هذه المواقف الانتهازية والغير أخلاقية هي جزء من محنة ما يسمي بالنخبة.

 

ملخص للجزء الأول

 

سردنا للكثير من مظاهر وجوانب الفشل الذريع والمدهش للاخوان: العلاقات الحميمة مع الكيان الصهيوني، تبعية للإدارة الأمريكية،عدم الاكتراث بسيادة الدولة الوطنية في العلاقة مع الإدارة الأمريكية وفي مشاريع خطيرة تنتقص من الاستقلال والسيادة الوطنية مثل مشروع اقليم قناة السويس،إهمال شديد للشئون المعيشية لملايين الشعب، عدم احترامهم لمبدأ المواطنة بإصدار دستورهم رغم انسحاب الأعضاءالاقباط وممثلين لاتجاهات سياسية مغايرة لتيار الإسلام السياسي. كانت الموافقة علي الدستور21% فقط من القاعدة الانتخابية ولا يمكن أن يمثل هذا توافقا اجتماعيا أو بداية ديمقراطية جيدة بل هوبمثابة إنقلاب حقيقي،استخدام الدين بشكل فج يشوه الدين نفسه. تعيين الآلاف من أعضاء الاخوان في مناصب بالدولة مثل تعيين محافظاً للأقصر من القيادات المنتمية للجماعة الإسلامية الإرهابية والتي قتلت عام 1997 عشرات من السائحين الأجانب، تغيير المواقف بانتهازية شديدة والبعد عن الالتزام بالمباديء،تصرفات سياسية لا يمكن وصفها إلا باللامعقولة وبالحماقة مثل اللقاء الأخير بإستاد القاهرة من أجل نصرة المتمردين المسلحين والإرهابيين في سوريا والاجتماع “السري” المذاع علي القنوات الفضائية حول سد اثيوبيا،مزيد من انتقاص منزلة مصر في العالم العربي وأفريقيا،عدم تقدير معني حصولهم علي 51% من الاصوات في انتخابات الرئاسة باختزالهم للديمقراطية في الصندوق وكأنه يمنحهم تفويضا للهيمنة،عدم التزام الكثير من قادتهم بآداب الحوار وكان أمامهم فرصة لإعطاء المثال علي مكارم الأخلاق الذي بعث الرسول ليتممها.

 

ملاحظات هامة

 

رغم ان هذه الدراسة تعطي ملامح للمعالم الأساسية لفكر الإخوان إلا أنه لا يمكن اعتبارها دراسة أكاديمية شاملة لأن ذلك يتطلب سرد كثيرا من التفاصيل والوقائع التاريخية وهو غير متاح في هذا المقام.

 

إن أحداث الأيام الأخيرة التي أدت في النهاية إلي الإطاحة بالرئيس مر سي بصرف النظر عن تسمية الأحداث بانقلاب أم لا فإن منبع الشرعية الأساسي هو الشعب المصري كما هو مدون في كافة دساتير مصر.

 

نتوقع آثاراً عميقة علي مستقبل ما يسمي بالإسلام السياسي نتيجة هذه الأحداث، كما أن آثارها ستشمل أقطارا عربية عديدة وغير عربية وبالذات تركيا، ومن هنا يمكن اعتبارها تاريخية فقد كشفت القناع عن التيار “الإسلامي” السياسي ليس فقط من قبل أعدائه بل أيضاً من قياداته ومن مناصريه بمواقفهم وسلوكهم وارتباطاتهم.

 

إن انقلاب الرئيس مرسي ضد الدستور واستيلائه علي كافة السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية من أجل”أخونة” المجتمع والدولة يعد انقلابا صريحا أثار غضب غالبية الشعب وأدي إلي تمرد شعبي غير مسبوق دعمه الجيش وإلي إزاحة مرسي وإخوانه من السلطة بعد رفضه الإعلان عن انتخابات مبكرة.

 

أمام الاخوان ثلاثة مسارات إحداها الاستمرار في سلوكهم الحالي والمغامرة بمصالح الوطن وعدم مراجعة افكارهم والآخر التركيز علي مكارم الاخلاق والابتعاد عن السياسة والثالث الاندماج في العملية السياسية وعدم استخدام الدين كغطاء و توظيف الآيات القرآنية في غير موضعها وإدعاء قدسية زائفة والالتزام بالقواعد الديمقراطية نصا وروحا وعدم اختزالها فيما يسمي بالصندوق.

 

ليس صحيحاً أن الإخوان تعرضوا دوماُ عبر سنوات طويلة للحرمان من المشاركة السياسية، وتكرار هذه المقولة لا تجعلها صحيحة ففي عهد الملك فاروق تمتع الإخوان بكثير من المساعدات المالية والسياسية من القصر الملكي وأحزاب المعارضة قبل أن ينقلب عليهم الملك بعد استخدامهم العنف وقيامهم بعدة اغتيالات وفي أوائل انقلاب يوليه 52 كانت هناك فترة قصيرة من التوافق ثم انقلب عليهم عبد الناصر لمحاولتهم فرض السيطرة علي قرارات الثورة وعلي رأسها قوانين الإصلاح الزراعي ثم محاولة اغتياله. وافرج علي معظم الإخوان بعد ذلك ليعاد اعتقالهم بعد اكتشاف التنظيم القطبي (االذي تبني فكر سيد قطب) ثم أفرج عليهم بعد هزيمة 67. وفي فترة السادات سمح لهم بإصدار مجلتهم الدعوة وكان هناك شبه تحالف مع النظام للقضاء علي التيارات الوطنية واليسارية. وبعد القبض علي التيارات الإسلامية المتبنية العنف والتي قتلت السادات عاد الإخوان في عهد مبارك واتسمت العلاقة بينهم والنظام وكأنها لعبة الفار والقط والشد والجذب يستخدمون لملء الفراغ السياسي ومنع صعود قوي سياسية أخري والاستحواذ علي النشاط في الجامعات وعدد من مجالس النقابات المهنية وأصبح الكثير من نوادي هيئات التدريس بالجامعات وكأنها فروع للإخوان كما أعلنت في لقاء بجامعة القاهرة والذي كان تحت سيطرة الإخوان. هذا لم يمنع السلطة من اعتقال قيادات إخوانية عدة مرات ولكن سمح لهم العمل الشعبي وفي المساجد والنقابات. قد ينسي البعض أن التيارات الأخري أصابها الاعتقال والسجن والطرد من الجامعات والحصار الأمني المحكم والذي أدي في النهاية إلي ضعف شديد للعملية السياسية والذي نعاني منه بشدة الآن وغياب البدائل اللهم إلا النظام أو الإخوان.

 

لا نغالي بالقول بأن الإخوان كانوا عمليا الوجه الآخر للسلطة طوال ثلاثين عاما من حكم مبارك. ظهر هذا جليا في اتصالاتهم المستمرة بقيادات النظام حتي إبان الحراك الشعبي في يناير 2011. وبعد ذلك وجدنا رجال أعمال من “فلول” مبارك ضمن الوفد الاقتصاديالذي صاحب د.مرسي في الصين.

 

تشكل الملامح الأساسية لفكر الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي عموماً تناغماً كبيراً مع أهداف قوي الهيمنة الغربية المتمثلة في قوي الرأسمالية الساعية للتوسع الاقتصادي والعسكري بالقوة للسيطرة علي الثروات والأسواق خصوصا في فترات الأزمات الإقتصادية التي تعاني منها كما هو الوضع حاليا. هذا التناغم الواضح دفع المخططين الأمريكيين إلي تبني اتجاه يتبلور منذ بضعة سنوات في دوائر المؤسسات البحثية إلي تبني فكرة توظيف تيار الإسلام السياسي المغطي برداء الديموقراطية بدلا من أتباعهم السبقين المتسمين بالدكتاتورية. ولقصر نظر هذا الاتجاه لم يدرك أصحابه بأن شعبية الإخوان سرعان ما ستنهار مجرد أن يكتشف معظم الشعب زيفهم وخداعهم باسم الاسلام. وهذا ما حدث في زمن قياسي مما ترك الإدارة الأمريكية في صحبة حاكم تابع ولكنه فاقد الشعبية وبالتالي يمثل عبئا لا سندا لها جعلها تفضل النظام القديم. ومصدر سوء التقدير هذا هو عد فهم جيد للشخصية المصرية واحترام حقيقي لأهمية الوعي الشعبي الأصيل.

 

أولاً- عدم الإيمان بالدولة الوطنية وتناسق هذا مع أهداف المحافظين الجدد بالغرب

 

فكر الإخوان يؤكد علي مفهوم الخلافة الإسلامية وينعكس ذلك في تنظيمهم الدولي.هذا المفهوم الراسخ يبدو جليا منذ نشأة الإخوان ويظهر هذا بوضوح كامل في مواقف عديدة نسوق بعضها فيما يلي:

 

• اعتبار الأمة الإسلامية متجانسة وكيان واحد وبالتالي ليس مهما أن يحكم مصر مواطن من ماليزيا كما جاء في حديث مسجل لمرشد الإخوان السابق الأستاذ محمد عاكف والذي عبرعن رأيه بطريقة فجة وغير لائقة خصوصا من مرشد إسلامي يؤمن بمكارم الأخلاق قائلاً “طظ في مصر” وهذا يعكس أيضا المستوي الثقافي للمرشد العام!!

 

• تعبيرات من كتاب سيد قطب معالم في الطريق: “الإسلام ليس نظام وطن” “لا اعتزاز بوطن ولا أرض”

 

• تعبيرات مقصودة أو عفوية منبثقة من هذا الاعتقاد مثل “أهلي وعشيرتي” بدلا من بني وطني أو أيها المواطنون.

 

قد يستهين البعض بهذه التعبيرات ولكن تتمثل أهميتها في تناسقها مع معتقدات أساسية وتصرفات وتحالفات (مع تركيا مثلا) و في ارتباطها بمفهوم الدولة الوطنية بكل ما يعنيه ذلك من التشبث بحماية الوطن والدفاع عنه وباحترام مؤسسات الدولة وهي مفاهيم وطنية راسخة منذ فجر التاريخ. ولكن الخطورة المضاعفة لهذا الفكر هو أن دول الهيمنة الغربية التي تسعي إلي بسط مزيد من هيمنتها علي مصر وسائر الوطن العربي، هي أيضاً تستهدف إضعاف الدولة الوطنية في الدول المراد الهيمنة عليها. هذا الهدف صار جليا في مفاهيم ودراسات ما يسمي بالمحافظين الجدد. ليس من الغريب إذاً أن نتوقع التوافق بين المؤسسة الحاكمة الغربية وبين الإخوان فكلاهما يسعي لإضعاف الدولة الوطنية ومؤسساتها.

 

ثانياً – العداء للقومية العربية والكراهية المرضية لكل ما له صلةب عبد الناصر

 

وهنا يلتقي مرة ثانية الإخوان مع أهداف الإدارة الأمريكية لأن الإمبريالية تعتبر عدوها الأساسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتقلص الخطر الشيوعي أصبح متمثلا فيما تسمية بالوطنية الراديكالية أو القومية الراديكالية Radical Nationalism. المقصود هنا هو منع بروز عبد الناصر جديد ليؤجج الشعور الوطني والقومي ويناقض الإمبريالية ولا يخضع لإملائانتها الاستراتيجية أو الاقتصادية وحتي تستمر هذه الدول رازحة تحت عبء التبعية بكل آبعادها الثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وحتي يستمر ضمان اسرائيل كالدولة المهيمنة إقليميا أي علي العالم العربي والدول المحيطة. باختصار تنفيذ المشروع الشرق أوسطي! والذي كانت كامب دافيد ومعاهدة “السلام” حجر أساسي فيه. ومن هنا يتضح الإرتباط العضوي لصعود الإخوان السياسي والاقتصادي بالحقبة الساداتية/المباركية النفطية الخليجية الأمريكية. فوصولهم للسلطة بعد 25 يناير لايمكن اعتباره مفاجئا او عفويا بل إنه تتويج لهذاالارتباط. نجح مبارك وقبله السادات توظيف الإخوان داخلياً كفزاعة أوبعبع لمعارضي النظام وكبديل مرفوض أمريكيا بحجة علاقاتهم بالإرهاب. وفي المقابل استخدمت الإدارة الأمريكية الإخوان كبديل يلمح به لمزيد من الابتزاز لمبارك علي حساب المصالح الوطنية، واعتبارهم بديلا فعليا بعد تخليهم عن مبارك وبعد موافقة الإخوان العلنية علي الشروط الأمريكية كما ذكرنا سابقاً.

 

ثالثاَ- تبني ما يسمي بالاقتصاد الاسلامي الذي هو نظاما رأسمالياً في جوهرة بمسحة إسلامية

 

في الواقع أن ما يسمي بالإقتصاد الإسلامي ما هو إلا نظاماً رأسماليا بعد وضع مسحة إسلامية عليه. فممارسات شركات توظيف الأموال الإسلامية لجأت إلي التحايل في مسألة الربا وأضاعت مدخرات الكثير من المصريين البسطاء تحت إغراء أرباح وهمية ناهيك عن الفساد

 

الذي اقترن بهذا النشاط ولا زالت “كشوف البركة ” في أذهان الكثير من المصريين. وما هي عقود المرابحة والمشاركة والمضاربة إلا تعديل للعقود السائدة في البنوك الرأسمالية. كما أن مشاركة الإخوان في بنوك مشبوهة مثل بنك التقوي بالباهاما في جزيرة ناسو التي تتيح العمل دون رقابةمن حكومات (المؤسس يوسف ندا ومن كبار المودعين يوسف القرضاوي وزغلول النجار وخيرت الشاطر). كذلك فإن ما يسمي بالإقتصاد الإسلامي يمثل أدني مراحل الرأسمالية معتمدا علي المعاملات المالية والتجارية وليس الإنتاج المعتمد علي تكنولوجيا متقدمة تتطلب قاعدة علمية وطنية راسخة. هكذا يتناغم هذا الإقتصاد “الإسلامي” مع متطلبات قوي الهيمنة الأجنبية التي تشترط من توابعها صراحة بضرورة الاتزام بسياسة اقتصاد السوق والانضواء تحت سيطرة العولمة الرأسمالية. هذه السياسة هي جزء لا يتجزء من الهيمنة السياسية والعسكرية تحت عنوان كامب دافيد والهيمنة الاقتصادية تحت عنوان الانفتاح الاقتصادي. هذه هي السياسة التي بدأها السادات وطبقها مبارك بحذافيرها. وهي التي أدت إلي أن تفقد مصر ثقلها تماما علي الساحة العربية والإفريقية باتباع الإملاءات الأمريكية بالمساهمة في دعم “مجاهدي أفغانستان” و”تحرير الكويت” عسكريا واحتلال العراق والمطالبة بإزالة النظام السوري والوقوف كعامل توفيقي بين إسرائيل والفلسطينيين وفي أحسن الحالات كمحايد بالنسبة لإعتداءات إسرائيل علي المفاعل العراقي وعلي لبنان والأرض المحتلة وعلي سوريا. كما أن الجانب الاقتصادي ضمن بقاء مصر معتمدة علي القروض المشروطة ومعاناة الشعب من بطالة متفاقمة وضعف الانتاج وعدم الكفاية الغذائية في السلع الأساسية كالقمح والاكتفاء بريع القنال والسياحة والثروة المحدودة من الغاز الطبيعي.

 

تبني الإخوان نفس سياسات مبارك مع اختلافات طفيفة منها دور قطر المشبوه في الاقتصاد المصري وفي مشروع إقليم قناة السويس. التحايل علي مسالة الربا مساهمتهم في بنوك مشبوهة بنك التقوي اي تقوي هذه! ومما زاد من غضب المواطنين هو امتهان ذكائهم بتصريحات هزلية ومؤلمة في نفس الوقت نشرت في الأهرام في مايو الماضي : من البرازيل “مرسي: نحن في عالم الأقوياء” “مرسي: مصر ستنتج غذاءها ودواءها وسلاحها” وعنوان مصدره وزارة الإسكان: إنشاء 44 مدينة جديدة..والتنفيذ فوراً” كل هذا والمواطن يعاني من طوابير العيش وانقطاع الكهرباء ونقص البنزين والسولار!!

 

رابعاً – إعتبار الإخوان للصراع العربي الصهيوني صراعاً دينياً

 

يعتبر الإخوان المسلمين الصراع العربي الصهيوني صراعاً دينياً بدلاً من كونه في الواقع صراعاً ضد كيان استيطاني عنصري مرتبط عضوياً بالامبريالية التي زرعته في عالمنا العربي والذي تدعمه وستواصل دعمه باعتباره أداة فعالة لها لتفتيت الدول العربية وضمان الهيمنة عليها واستمرار تخلفها وتبعيتها. وجدير بالذكر أن رؤساء أمريكا وآخرهم أوباما يعتبر إسرائيل الحليف الاستراتيجي الوحيد له في المنطقة العربية والذي يجب(من وجهة نظر أمريكا وحلفائها) أن يكون أقوي من كافة الجيوش العربية مجتمعة ووصف الرئيس بوش الإسرائيليين بأنهم “حراس” لأمريكا في المنطقة. ليس هناك صراحة أووضوح أكثر من ذلك.

 

فالتعامل مع إسرائيل كأنهم مجرد يهود يظهر في شعار الإخوان: “خيبر خيبر يا يهود…جيش محمد سيعود” التي وصفتها بالغباء منذ سنوات لأنها تحقق هدفا للصهيونية. فالصهاينة الأوائل والحاليين يؤكدون علي وحدة اليهود جغرافياً وزمنياً عبر التاريخ، ويروجون لشعار مزيف هو “الشعب اليهودي الواحد”، رغم عدم صحة ذلك فليست هناك علاقة عنصرية مباشرة بين اليهود الإشكناز (معظم يهود أوروبا) واليهود العرب السفارديم بما في ذلك يهود خيبر. ولكن الإخوان يصرون علي منح هدية للصهيونية علي طبق من فضة بشعار غير حقيقي يوحد خلفها كل يهود العالم علي مدي العصور التاريخية. لا أعتقد أن هذا يمت للذكاء بصلة! ومن المدهش حقاً أن البعض لا يزال يصر علي هذا الاختزال الذي يسقط العناصر الأساسية من طبيعة الصراع مثل الجانب الإمبريالي الأساسي مما يؤدي مباشرة إلي اعتبار الإدارة الأمريكية حكماً أميناً لفض الصراع!

 

يظن البعض أن الاعتراف بالخطأ ضعف وتصحيح الأمور تعبير عن عدم الثقة في النفس.

 

وكما ذكرت من قبل حول خطاب الرئيس مرسي لصديقه “الوفي” و”العظيم” بيريز ودعوة عصام العريان لعودة “يهود” مصر ودور الرئيس الإخواني في وقف اطلاق النار بين حماس وإسرائيل تعبر عن الاتجاه الذي اتخذه هو والاخوان بالنسبة لعلاقة مصر مع الكيان الصهيوني.

 

خامساًً – افتراض انهم يمتلكون وحدهم الحقيقة وأنهم يحملون تكليفاً إلهيا

 

مواقف الإخوان ومقولاتهم شبه مقدسة فإذا قالوا أن الديمقراطية فكر مستورد فهي شيء مرفوض أما إذا تبنوا الديمقراطية تصبح فجأة شيء مستحب بل يصبح الصندوق مقدسا. وإذا قالوا أنه لاحزبية في الإسلام وأيدوا عبد الناصر عندما ألغي الأحزاب فتصبح الحزبية منافية للإسلام ألا فلنتابع بعض تصريحات القادة في الفترة الأخيرة والمرشد أيضا شبه مقدس تقبل أياديه مثما إذا قرروا إنشاء حزب الحرية والعدالة تصبح الحزبية شيء مرغوب فيه.

 

فلنتابع مقولة المرشد بديع في المصري اليوم “الله أسقط النظام انتقاما للإمام حسن البنا” لمجرد أن تاريخ خلع مبارك في 11 فبراير 2011 هو نفس تاريخ اغتيال حسن البنا في 12 فبراير 1949. ولنقرأ تصريح نائب المرشد د.محمود عزت في المصري اليوم: “المشروع الإسلامي الذي تحمله الجماعة هو تكليف الله” والسؤال كيف عرفوا إرادة الله هل هناك وحي إلهي أو اتصال إلهي يخص الإخوان؟ يترابط هذا التحليل والتحريم مع مبدأ السمع والطاعة و رفض النقد ذاتي و المراجعة رغم مبدأ حاسبو انفسكم قبل ان تحاسبوا