افتتاحية

خطاب المرجعية

«الاتحاد الاشتراكي»

يمكن تلخيص خطاب الملك في عيد العرش الرابع عشر لتوليه الحكم، في كونه خطاب رئيس دولة تعيش الاستقرار، تفكر في الماضي وتخطط للمستقبل، بالكثير من الثقة في النفس. خطاب يطمئن الرأي العام الوطني، في سياق متقلب وغير قار، سواء في الدائرة المغاربية، مع ما يحدث في تونس وليبيا أو إقليميا في الدائرة العربية، وخصوصا تفاعلات الوضع المصري، وقلاقله المؤسساتية وتفاعلات الوضع في سوريا والعراق.
فالخطاب الملكي ذكر بالثوابت التي تتحكم في المشروع الديموقراطي التنموي، المنفتح، وما يطبع السياسة الوطنية من استمرارية، مفادها القدرة المؤسساتية للبلاد على تدبير المحيط، سواء كان محيط أزمة أو محيط تطور.
وتبين ذلك من خلال التعامل اليقظ والتفاعلي مع مستجدات القضية الوطنية، أجندة الاصلاح العربي والحراك الديموقراطي في المنطقة ، ذيول الأزمات المالية والاقتصادية ..الخ.
وهي السياسة التي تقوم على نهج التفاوض الدائم مع التطورات التي تفرضها التحولات العميقة للدولة والمجتمع، بالتجاوب مع إشراطات التنمية الوطنية، اقتصادية وثقافية ومجتمعية كاملة.
والارتكاز في ذلك على دعائم بنيوية ، متجددة، تهيكل الحقلين الاقتصادي والاجتماعي ( مشاريع استراتيجية في الفلاحة والسياحة والقطاع البحري ، إضافة إلى مبادرة التنمية البشرية بأفقها الجديد )، وتؤطر الحقلين الثقافي والديني، بما يثبت التنوع المغربي من جهة، والاستثناء في الوحدة من جهة ثانية.
لقد تكلم ملك البلاد من على رأس هرم الدولة، ليؤكد سعة المشروع الذي يعمل المغرب من أجل تطبيقه على أرض الواقع، ليضمن لأبنائه العيش الكريم والطمأنينة والأمن والاستقرار، مع تطوير كل آليات الدولة والمجتمع والارتقاء بها، لتلتقي مع المعايير الكونية في قياس درجة هذا التطور، ودرجة التفاعل مع منجزات البشرية.
هذا التوجه الاستراتيجي العميق لم يغفل في الوقت ذاته المؤشرات المباشرة ، اليومية، المتعلقة بحياة المغاربة وبمطالبهم الآنية، ومنها قضايا النمو وتوفير مناصب الشغل، ضمان الحق في العدالة، أساس الملك.
وهذه الأهداف لها وعاؤها الوطني، المتمثل في وحدة البلاد، وبخصوصها ركز جلالة الملك على خيار القرار المغربي، كقرار مرجعي في ما يتعلق بحل القضية الوطنية النهائي. وفي ذلك كان التذكير بمقترح المغرب الواقعي والتفاوضي، والذي تبنته المنظومة الدولية، والارتقاء بالحكامة الترابية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الى مستوى يمكن المغرب من تحقيق الشروط الكفيلة والمساعدة على طي صفحة هذا الملف المفتعل. وتسمية الأشياء بمسمياتها بخصوص المسؤولية التي تتحملها الجارة الشرقية في الإبقاء عليه.
وإذا كانت هذه هي الاهداف، فلا شك أن الدبلوماسية الملكية، التي نشطت على أكثر من واجهة وملف ، وعلى أكثر من قارة، تتحرك خدمة لهذا الأفق، وبتحريك كل الأوراق التي تخدم بلادنا وتكرس بلدنا كبلد للحوار والتعاون المثمر والمتوازن مع كافة الفاعلين، سواء في المحيط الأورومتوسطي أو الإفريقي أو العربي، الشرق أوسطي.
خلاصة القول إن الخطاب الملكي، وضع ، في سياق يعطيه كامل المعنى ، التأطير المرجعي للمشروع التنموي، والسياسي والثقافي والدبلوماسي المغربي.، وهو مشروع يتعبأ حوله كل المغاربة، بمختلف المشارب خدمة للفكرة الوطنية السامية.

1/8/2013