كسر الخاطر : نهاية أسطورة الإرث الثقيل..

عبد الحميد جماهري

جريدة الاتحاد الاشتراكي


من استمع أول أمس الى تعليق الأستاذ عبد الإله بنكيران على الخطاب الملكي، لابد وأنه خرج بنتيجة مفادها أن رئيس الحكومة قد التقط الرسالة، بخصوص الوضع السياسي.
فقد كان بنكيران، وهو يتحدث الى ميكروفون الزملاء في القناة الثانية،« سعيدا» بتشجيع جلالة الملك للحكومة للسير على درب المجهود الاقتصادي، ولم يغفل، وهو يعبر عن سعادته، الحديث عن «مجهودات الحكومات السابقة والاستمرار على دربها.
وكان واضحا أن رئيس الحكومة يتخلى عن إحدى الاوراق الثابتة والدائمة التي يستعملها كلما حاصرته مساءلة النواب، أو الصحافة حول تفعيل الأجندة الاصلاحية التي وعد بها المغاربة أو الانتقال الى الواقع الملموس، وهي ورقة الإرث.
سمعناها طويلا، كما سمعنا وزراء عديدين (لا حديث هنا عن الأذرع الدعوية والبرلمانية والنقابية للحزب) يرددون الأسطوانة ذاتها حول الإرث الثقيل الذي وجدوا عليه أنفسهم وهم يتولون المسؤولية. وكانت المفردة اللصيقة بالإرث هي الثقيل أو الكارثي.
وقد صحح الخطاب الملكي التوصيف عندما تحدث بوضوح لا غبار عليه عن «إرث سليم وإيجابي» للحكومات السابقة، والتي اشتغلت مع جلالته طوال الأربع عشرة سنة.
من حكومة عبد الرحمان اليوسفي والى حكومة عباس الفاسي.
ما معنى ذلك؟
معناه أولا تخليص النقاش السياسي من مقولات طاعنة في الارتياب، وفي التشكيك، ممنجهة وملفوفة في طهرانية متعالية، لا يمكنها أن تغفل ما تحقق.
ثم ماذا يعني ذلك ثانيا؟
إن الوضع الذي وجدت عليه الحكومة الحالية البلاد، لا علاقة له بالوضع الذي ورثته حكومة مثل حكومة عبد الرحمان اليوسفي عن الحكومات التي سبقتها. فالملك الراحل تحدث عن وصول البلاد الى أزمة قلبية.(ولنا أن نتصور إرث الأزمة القلبية وماذا يليه) في حين يتحدث الملك محمد السادس عن إرث إيجابي وسليم، لا شية فيه وتسر الحكوميين.
وربما أنهى كلام الملك، في سياق هذ المعنى، أسطورة أبت أن تموت، وبعض الأساطير كما نعلم لا تسلم بالموت، في الفضاء العمومي، وكادت أن تصبح اختصاصا حكوميا، يرثه كل من يتحمل المسؤولية ، وهي إرث الذين سبقونا.
والحال أن كل تدبير سياسي لا يمكنه أن يتعامل كما لو أنه يؤسس للطهارة والجدارة والحضارة لأول مرة.
أسطورة القطيعة التي تؤسس للخطاب الحكومي اليوم، لا معنى لها في الواقع، ما دامت ثلاثة أرباع الحكومة الى حد الآن، من «الإرث الثقيل الذي تحاربه العدالة والتنمية.
والحقيقة هل كان لابد من الخطاب الملكي، لكي تشعر الاحزاب المعنية بضرورة الدفاع عن إرثها؟
هل كان لابد من تدخل ملكي لكي تشعر هذه الاحزاب بالرغبة في حماية تجربتها من التبخيس اليوم، والذي يبني عليه الكثيرون أمجادا غير مستحقة؟
الإرث الذي تحمله الحكومة في جيناتها لا يمكنها أن تتنكر له، سواء من حيث التربية الحكومية أو من حيث ما تم إنجازه، ويشكل صمام أمان بالنسبة للدولة ومؤسساتها ودورتها الاقتصادية.

1/8/2013