باب ماجاء في مقصد الامن

…لا يحل لمسلم ان يروع مسلما ولو مازحا /حديث

مصطفى المتوكل

تارودانت 1 يوليوز 2013

قال ابن القيم ” …فان الشريعة مبناها واساسها على الحكم – بكسر الحاء – ومصالح العباد في المعاش والمعاد .وهي عدل كلها .ورحمة كلها. ومصالح كلها.وحكمة كلها . فكل مسالة خرجت عن العدل الى الجور وعن الرحمة  الى ضدها .وعن المصلحة الى المفسدة . وعن الحكمة الى العبث فليست من الشريعة وان دخلت فيها بالتاويل . فالشريعة عدل الله بين عباده . ورحمة بين خلقه . وظله في ارضه . وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله …”

 

ان كل من يتتبع اخبار العالم الاسلامي اليوم لاشك انه سيطرح اكثر من استفهام واستغراب في اطار بحثه عن اجوبة مقنعة اخلاقا وعرفا وشرعا تبرر وتعلل وتفسر التخريب وسفك الدماء باسوء الاساليب وابشعها  مصحوبة بالتكبير والتهليل والابتهاج  واحيانا  بالتهييج والشحن السالب لكل المشاعر و القيم الانسانية  النبيلة والتي “تشرعن ” من فوق بعض المابر بالمساجد – التي لم تؤسس لتلك الافعال اطلاقا  – كما يعمم خطابها على بعض القنوات الفضائية ووسائل الاعلام واللقاءات العامة والخاصة بهدف شحن العقول بالكراهية والبغضاء والحقد تجاه الاخرين المخالفين “للبعض” في الفهم والراي والمشتركين معهم  في العقيدة بل يعمم ذلك ليشمل اصحاب المعتقدات الاخرى بمجتمعاتنا  وحتى خارجها   لايصال زمرة  منهم الى مرحلة الانتقام بكل وسائل القتل …وذلك لدرجة التصريح بان حرمة شخص ما مقدمة واقوى عند الله من حرمة الكعبة المشرفة ولو تحطمت حجرا حجرا …ودعوة الناس وتعبئتهم  بتفاسير متعسفة على شرع الله   لقتل الاخرين  اي اهلهم واحبابهم واخوتهم وبني جلدتهم  ويضيفون بان ممارستهم للقتل سيؤدي الى ان يقتلوا – بضم الياء –  ليصبحوا شهداء …و يعمدون لتبرير كل الافعال السالبة للحرية والداعية الى  المزيد من سفك الدماء والحاثة على التسلط والهيمنة  مهما كان الامر بانها من الاعمال المؤدية للجنة !!! …ونفس الدعاة قبل حملاتهم الحالية كا نوا يوزعون على الناس نصائح التسامح والمحبة ويحذرونهم من الفتن والكراهية وينبهونهم الى ضرورة احترام الاخرين وعدم ترويعهم فيتخشعون حتى تبتل لحاهم بالدموع …فهل كانوا بالامس يستغلون الدين لكسب تعاطف الناس واستغلال صدقية ايمانهم لتهيئتهم لهذه المرحلة او لمرحلة اخرى لفائدة حاكم دون اخر وسياسة دون اخرى ؟ ام انهم لايرون من مجتمعاتهم وامتهم الا من هم معهم ولا يعنيهم بعد ذلك احد ؟…قال رسول الله (ص) لايحل لامرئ ان يروع مسلما ولو مازحا  )……وجاء في صحيح البخاري ” لايشير احدكم على اخيه بالسلاح فانه لايدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار “..وقال تعالى ” ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) النساء 93 فكيف بمن يحرض باسم الدين الناس على القتل ..

وصدق رسول الله (ص) عندما قال  ” من اصبح منكم امنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحدافيرها “

ان دور  العلماء والدعاة الشرعي هو ترشيد الوعي الفردي والجماعي للامة ..ونشر قيم التسامح والتكافل والمحبة والتضامن والانفتاح على الاخرين ..لانه كما يفترض ان يحب المسلم لاخيه المسلم الخير في الاخرة فان دلك لايتحقق الا بفعل الخير في الدنيا …كما انه مطالب بتبليغ الرسالة لان ذلك من مسؤولياته والتبليغ لايكون بنقيض فلسفة الانبياء وروح القران الكريم ولا يكون باعتماد كل صيغ الاكراه والاجبار والتسلط والالزام ..لسبب وحيد انه لااكراه في الدين وان الايمان اختيار واقتناع لانه من صميم اعمال القلب والفكر والعقل والنية التي عليها يحاسب وبؤجر لان الاعمال بالنيات …ولقد قال احد علماء الامة المعاصرين رحمه الله عندما اجاب احد المتنطعين الذين ارادوا نقد ومواجهة العالم في فهمه وشرحه للتعامل مع ضعاف الايمان وحتى غير المسلمين ..فاجابه قائلا ..ان الشيطان يسعى جاهدا ليدخل اكبر عدد ممكن من الناس الى النار وانت وامثالك تدعون الى قتلهم وان قتلوا على كفرهم فهم الى النار ..اذن انتم والشيطان سياستكم واهدافكم واحدة ………وهنا نستحضر قولة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما فتح المسلمون مكة دون قتال مخاطبا اعداءه الذين اخرجوه من دياره وحاصروه واهانوه واساؤوا اليه وقتلوا العديد من اصحابه وشنوا عليه الحروب المتعددة ” من دخل دار ابي سفيان فهو امن ومن اغلق عليه بابه فهو امن  ومن دخل المسجد الحرام فهو امن “ والمؤكد ان الخطاب كله موجه لاعدائه

ولنتامل روح مقاصد الاسلام بالتركيز على ركيزة اساسية اي مقصد حفظ الامن والطمانينة والسكينة تعلق الامر بالافراد او الجماعات او الامة مجتمعة ..وسعي البعض الى المساس بهذا المبدا المقاصدي بترويع الناس كافة فيمس بشكل مباشر وقوي بانماط العيش ومنها الغذاء والعمل والنظام العام ووحدة المجتمع …

ونجمل هنا في خاتمة هذا المقال ماسطره عقلاء الامة عبر التاريخ والذين يفهمون حق المعرفه كنه الدعوة وقواعد النصح والتبشير العلمي الرصين عند حديثهم عن العلماء العاملين بانهم يجب ان يكونوا مجببين  – بكسر الباء –  لامنفرين ..يحببون للناس الايمان والعمل الصالح ..ويحسنون النصح ..ويرفعون من مستوى الوعي والادراك العامين لحقيقة  دور الانسان مسلما كان اوغبر مسلم في اعمار الارض ونشر قيم التعاون والتكامل …وان يعلموا للناس قيم المواطنة وبناء الدولة العادلة التي تنصف مواطنيها بغض النظر عن معتقداتهم وافكارهم والتي تخدم مصالحهم  دون اقصاء او تحيز او استغلال استعبادي لفئة على حساب اخرى …وان يسلحوا عقول الناس باليات المعرفة والعلوم واطلاق عمل العقل في مجالات الابداع المنمي لنجاحات الامة حتى لايستغل من طرف تجار السياسة والدين والارتزاق النفعي ولمواحهة الافكار الهدامة كانت متطرفة في اتجاه التكفير او في اتجاه التفسخ والميوعة …فضروريات الاسلام الخمسة ” الدين والنفس و العقل و والعرض والمال” تقوم على الامن بجميع دلالاته ومعانيه  الذي يحقق الوصول الى البناء الاسلم والاصلح والانجع

فاي امن يبني هؤلاء لامتنا ؟ واي صورة نقدمها للذين نسعى الى تقريب الاسلام لهم ؟ واي سياسة تلك يسعون لزرعها بين الناس ويزرعون بها ومعها الانقسام والفرقة والخوف وتاليب الامم الاخرى  على امتنا وتقديمها بصورة لاتبعث على الاطمئنان والثقة لديهم ؟ اليس في هذا وما يشبهه عصيان لديننا الذي جاء ليجعل ذلك البلد امنا وسائر بلاد المسلمين وغير المسلمين ….؟

فهل وصلنا الى الزمن الذي قال عنه رسول الله (ص) ” ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد .ولكن يقبض العلم بقبض العلماء .حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا “ …ولاحول ولا قوة الا بالله

قال تعالى }وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{ [البقرة/ 126].