متابعات

ما علاقة الإخوان بحقوق الإنسان؟

يونس مجاهد

أصدرت عدد من المنظمات الحقوقية المصرية، بلاغا طالبت فيه بإقالة وزير الداخلية، وذلك على خلفية المواجهة التي وقعت بين أتباع الرئيس الإخواني المعزول، محمد مرسي والقوات الأمنية، على طريق النصر في القاهرة، صباح يوم 27 يوليوز الأخير، والتي تجاوز عدد القتلى فيها الثمانين، وسقط فيها عشرات المصابين، بينهم رجال شرطة.
وأكدت المنظمات أن «استمرار قوات الأمن المصرية في سياسة الاستخدام المفرط للقوة والمميت في مواجهة الاحتجاجات السياسية، لن يؤدي إلا إلى مفاقمة الأزمات التي دعت المجتمع المصري للانتفاض ضد سياسات مبارك والمجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين».
وفي نفس الاتجاه طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان «بتشكيل لجنة مهنية وطنية مستقلة للتحقيق، يكون لها من الصلاحيات والولاية ما يمكنها من استخدام كافة الوسائل اللازمة للتحقيق في ملابسات الأحداث المؤسفة في منطقة المنصة وكوبري أكتوبر، وغيرها من الأحداث التي وقعت في الإسكندرية والمحافظات».
ولا يمكن إلا أن نؤكد اتفاقنا الكامل مع هذه المواقف المبدئية، التي تنطلق من احترام المعايير الكونية لحقوق الإنسان، وتعتبر أن قتل المدنيين، كيفما كانت الظروف، أمر يتطلب التحقيق، أولا، للتعرف على معرفة الملابسات، ولكن الأهم من ذلك هو شجب ما يطلق عليه «الإفراط في استعمال القوة» من طرف القوات الأمنية، كيفما كانت الأحوال.
ولإظهار الحق، نسجل أهمية مطلب فتح تحقيق نزيه مستقل، كما تطالب بذلك المنظمات المصرية، لتحديد مسؤوليات كل طرف، وترتيب الجزاء، دائما طبقا للقانون، من طرف القضاء المصري، المعروف بكفاءته ونزاهته.
لكن لا بد أن نشير هنا إلى مسألة لها أهمية بالغة، وهي أن المنظمات، التي عبرت عن هذه المواقف، لا تساند معتصمي رابعة العدوية، ووقفت ومازالت ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، لكنها اتخذت مواقف مبدئية، انطلاقا من قناعاتها الديمقراطية، التي لا تميز فيها بين الصديق والخصم، عندما يتعلق الأمر بقضايا من هذا القبيل.
وهي في ذلك على النقيض تماما من المنظمات «الحقوقية»، والسياسية، التابعة أو القريبة من الجماعات الأصولية، التي تكيل بمكيالين، ولا تلتفت الى مبادئ حقوق الإنسان إلا عندما يخدم الموقف خطتها وتوجهها، لذلك نجدها صامتة عن كل الفظاعات التي يرتكبها الإخوان المسلمون من تعذيب لعدد من المواطنين، بمسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، ورمي الأطفال من فوق السطوح واختطاف النساء، وحيازة أسلحة وإطلاق الرصاص على المتظاهرين وعلى رجال لأمن، وترويع الناس والهجوم بالأسلحة النارية وبالسيوف والعصي على المعتصمين في ميدان التحرير…ناهيك عن محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، وإصدار فتاوى إهدار دم عدد من الصحافيات والصحافيين، وهي الممارسات التي دامت أسابيع، في عهد مرسي، حيث كان الداخل أو الخارج من المدينة يفتش ويشتم ويهدد، من طرف الجماعات المسلحة التابعة لحازم ابو صلاح، بمباركة الحكومة الإخوانية، ووزير إعلامها صلاح عبد المقصود، الذي كان يعتبر كل هذا حقا من حقوق «التظاهر السلمي».
أين هي المنظمات «الحقوقية»، النصيرة للجماعات الأصولية عندما كانت تحصل هذه الجرائم؟ أين هي من حمل السلاح وترويع الناس من طرف الإخوان ؟ أين مواقفها من الإرهاب الذي تتعرض له القوات المصرية في سيناء؟ لماذا صمتت تجاه التحريض على القتل والعنف وحملات تكفير المعارضين؟
لذلك لا يمكن أن تكون لمواقفها أي مصداقية عندما تستعمل شعارات حقوق الإنسان، لأنها فقط تحاول أن تدافع عن «أخيها ظالما أو مظلوما». وهذا هو الفرق بينها وبين الديمقراطيين.
من الممكن أن تصل حتى القوى الفاشية الى الحكم عن طريق الانتخابات لكنها لا تأخذ من الديمقراطية إلا وضع الورقة في صناديق الاقتراع، أما احترام حرية التعبير والحق في الاختلاف وفي التنوع والاعتراف بالحريات الفردية والجماعية، والتعامل برقي ونبل مع المعارضين، فهي مبادئ تجهلها القوى غير الديمقراطية، ونفس الأمر يطبق في مجال حقوق الإنسان، إذ تلجأ إليها القوى غير الديمقراطية، عند الحاجة، أي عندما تكون في مصلحتها، لكنها تتناساها بل تهاجمها عندما تناقض مواقفها ومصالحها، وهذا ما يخالف بالمرة الموقف المبدئي للديمقراطيين، الذين يستعملون هذه المبادئ بغض النظر عن الأهداف السياسية والإيديولوجية.
ولنا في الحالة المصرية أحسن مثال على ما نقدمه في هذه الورقة، حيث لم يسكت الديمقراطيون عن قتل المتظاهرين من الإخوان، بينما أهدر الإخوان دم معارضيهم وارتكبوا الجرائم وحرضوا على القتل، لكنهم اكتشفوا فجأة لغة العصر «الحقوقية»، عندما سقط منهم قتلى وجرحى. هذا هو الفرق بين المبادئ الديمقراطية والفكر الأصولي الشمولي.

…عن موقع جريدة الاتحاد الاشتراكي 1/8/2013