تعليق أعمال التأسيسي التونسي على وقع أزمة سياسية خانقة

بن جعفر يحذر من ‘خطورة الوضع’ في وقت تستعد فيه تونس لاحتجاجات غير مسبوقة على حركة النهضة الإسلامية الحاكمة.

ميدل ايست أونلاين

تونس – اعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التاسيسي (البرلمان) الثلاثاء تعليق اشغال المجلس المكلف كتابة دستور جديد لتونس الى اجل غير مسمى في انتظار حل ازمة سياسية خانقة اججها اغتيال المعارض البارز محمد البراهمي نهاية الشهر الماضي.

واجتمع المجلس الثلاثاء للمرة الأولى منذ اغتيال أحد اعضائه وذلك قبل احتجاجات حاشدة مزمعة للدعوة إلى حل المجلس.

وقال بن جعفر في خطاب توجه به الى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي “اتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التاسيسي لأعلق اشغال المجلس الى حدود انطلاق الحوار..خدمة لتونس لضمان تامين الانتقال الديموقراطي”.

وحذر من “خطورة الوضع” في تونس إثر اغتيال المعارضين شكري بلعيد في السادس من شباط/فبراير الماضي ومحمد البراهمي النائب في البرلمان في 25 تموز/يوليو الماضي وقتل جنود تونسيين على الحدود مع الجزائر و”العمليات الارهابية” التي احبطتها قوات الامن مؤخرا.

وقال “رغم خطورة الوضع وعوض ان نذهب نحو لم الصف ولم الشمل وتوحيد الموقف وتوحيد الكلمة، للاسف ذهبت قيادات الاحزاب في الاتجاه المعاكس”.

وتحاول المعارضة العلمانية في البلاد الاطاحة بالحكومة التي يقودها الاسلاميون وحل المجلس التأسيسي.

وتنظم احتجاجات يوميا منذ اغتيال البراهمي.

ويواجه التونسيون أسوأ أزمة سياسية منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في عام 2011 في الانتفاضة التي فجرت انتفاضات في أنحاء العالم العربي.

وتوعدت المعارضة بتنظيم أكبر احتجاج حتى الآن في وقت لاحق يوم الثلاثاء بمناسبة مرور ستة أشهر على اغتيال بلعيد وهو أول سياسي يقتل منذ اندلاع الانتفاضة في تونس.

وانسحب أكثر من 70 عضوا من المجلس التأسيسي قبل نحو اسبوعين احتجاجا على حادثي الاغتيال ونظموا اعتصاما خارج مقر المجلس.

واجتمع المجلس الوطني التأسيسي صباح يوم الثلاثاء رغم غياب الاعضاء المحتجين.

وكان المناخ كئيبا على نحو خاص حيث كان مقعد البراهمي خاليا وعليه علم تونس ونثرت عليه الزهور ووضعت عليه صورة له.

وحضر رئيس الوزراء علي العريض الاجتماع وحث المجلس على الانتهاء من عمله الذي ينظر اليه على انه هام لفرض نوع من النظام ليس على الصعيد السياسي فقط وانما على الصعيد الامني أيضا.

وخلال الاسبوعين الماضيين شهدت تونس موجة من هجمات المتشددين الاسلاميين الذين يستغلون الاضطرابات السياسية فيما يبدو.

وقال العريض انه يدعو المجلس الوطني التأسيسي الى الاسراع بالانتهاء من الدستور واستكمال كل مهامه الأخرى بحلول 23 اكتوبر/تشرين الاول.

وفي محاولة لاسترضاء المعارضة وعد العريض الاسبوع الماضي بتسريع عمل المجلس واجراء انتخابات جديدة في 17 ديسمبر كانون الاول.

وتقول المعارضة التي اكتسبت جرأة بعد اطاحة الجيش بالرئيس الاسلامي المنتخب في مصر انه يجب عزل الحكومة بسبب الاحوال الامنية والاقتصادية المتردية.

وتقول إن المجلس متأخر كثيرا في انجاز عمله حيث تجاوز المهلة المحددة بثمانية اشهر وبالتالي يجب حله.

لكن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الحاكمة قال ان عزل العريض أو حل المجلس التأسيسي “خط أحمر” وتحدى المعارضة بإبداء استعداده لاجراء استفتاء لاتخاذ قرار في هذا الشأن.

وبالاضافة الى جماعات المعارضة دعا الاتحاد العام التونسي للشغل أنصاره للانضمام الى الاحتجاجات المناهضة للحكومة يوم الثلاثاء.

ويضم الاتحاد في عضويته 600 ألف شخص ويمكنه القيام بدور في الازمة السياسية نظرا لقدرته على تنظيم اضرابات في انحاء البلاد يمكن أن تصيب معظم قطاعات الاقتصاد بالشلل.