مظاهرة شعبية حاشدة في تونس العاصمة وتعليق أعمال المجلس التأسيسي إلى تاريخ غير محدد…

بدأت مساء الثلاثاء في العاصمة التونسية مظاهرة حاشدة تلبية لدعوة أحزاب معارضة والمركزية النقابية بعد مرور ستة أشهر على اغتيال المعارض شكري بلعيد. عوأعلن من جهته رئيس المجلس التأسيسي تعليق أشغال المجلس إلى أجل غير مسمى في انتظار حل الأزمة السياسية في البلاد والتي أججها اغتيال المعارض محمد البراهمي نهاية الشهر الماضي.

الغنوشي يقترح إجراء استفتاء ويؤكد أن الجماعات المتشددة مخترقة لضرب النهضة

أحزاب معارضة ونقابات عمالية في تونس يدعون إلى التظاهر الثلاثاء

أعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) الثلاثاء تعليق اشغال المجلس المكلف كتابة دستور جديد لتونس الى اجل غير مسمى في انتظار حل ازمة سياسية اندلعت اثر اغتيال النائب المعارض البارز محمد البراهمي نهاية الشهر الماضي.

وبدأت مساء الثلاثاء امام البرلمان في وسط العاصمة تظاهرة حاشدة دعت اليها المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) بمناسبة مرور 6 اشهر على اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد الذي قتل بالرصاص في السادس من شباط/فبراير الماضي.

وتطالب احزاب دعت الى التظاهرة ب “حل المجلس التأسيسي والمؤسسات التنفيذية المتفرعة عنه” في اشارة الى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة و”تشكيل حكومة إنقاذ وطني محدودة العدد برئاسة شخصية مستقلة وعضوية كفاءات وطنية مستقلة.

وقال بن جعفر في خطاب توجه به الى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي “اتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التاسيسي لأعلق اشغال المجلس الى حدود انطلاق الحوار (بين الفرقاء السياسيين)، وأنا اقوم بهذا خدمة لتونس، هدفي الوحيد هو تونس، هو ضمان وتأمين الانتقال الديموقراطي”.

وأضاف “سأواصل من موقعي كل الجهود الممكنة لتسهيل انطلاق هذا الحوار، وساتصل بكل الزعماء السياسيين واحدا واحدا حيثما كانوا، لأذكرهم بأن تونس في حاجة لكل واحد منهم وانه لا مناص ولا حل آخر إلا الجلوس الى طاولة الحوار”.

ويرأس بن جعفر حزب “التكتل” وهو احد شريكين علمانيين لحركة النهضة الاسلامية في الائتلاف الثلاثي الحاكم (ترويكا).

وحذر بن جعفر من “خطورة الوضع” في تونس إثر اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي النائب في البرلمان في 25 تموز/يوليو الماضي وقتل جنود تونسيين على الحدود مع الجزائر و”العمليات الارهابية” التي احبطتها قوات الامن مؤخرا.

وقال “رغم خطورة الوضع وعوض ان نذهب نحو لم الصف ولم الشمل وتوحيد الموقف وتوحيد الكلمة، للاسف ذهبت قيادات الاحزاب في الاتجاه المعاكس نحو الانقسام، تحشد (انصارها في الشوراع) هذا يأتي بألف (متظاهر) والآخر يأتي بألفين…كل طرف متشبث بموقفه وكأنه ماسك الحقيقة المطلقة”.

وتابع “تركنا الوقت الكافي ليتقاربا مع بعضهما (المعارضة والحكومة) لكن للاسف لم يقع ترجيح المصلحة الوطنية، وكل يوم يبتعدان عن بعضهما أكثر وتزداد بوادر الانقسام والفتنة”.

ومضى يقول “أنا واع أن هناك اصلا لهذه المعركة التي جعلت البلاد منقسمة الى نصفين، وهذا الاصل هو أزمة ثقة”.

وأوضح “المعارضة وجانب من الراي العام متخوفون من قيام (أحزاب) الترويكا (الحاكمة) وخاصة حركة النهضة (الاسلامية) ، بسيطرتها على دواليب الدولة وعلى الادارة ، بتنظيم انتخابات (عامة) بشكل يكون في صالحها”.

وقال “في المقابل الاطراف الموجودة في الترويكا وخاصة حركة النهضة ومعهم جانب مهم من الرأي العام متخوفون من الثورة المضادة ومن عودة المنظومة القديمة للاستبداد وشروعها في عملية انتقام والعودة حيث كنا”.

ولاحظ “أنا أعرف واتفهم كل الاطراف واتفهم الحجج التي قدمتها، لكني اتوجه الى الجميع لاقول لهم ان الشعب +فد+ (أصيب بالقرف) من السياسة ومن هذه الاوضاع المنخرمة التي جعلته لا يرى بوضوح المستقبل القريب ولم يعد بتحمل الانتظار”.

وقال “اطلب من ..كل الزعماء السياسيين وكل الشخصيات الوطنية أن يكونوا في موعد مع التاريخ، شعبنا يريد ان يجد الحلول السريعة، يريد الخروج من هذه المرحلة الانتقالية والدخول في المرحلة المستقرة، يريد الاستقرار والامن، يريد فرحة الحياة، لقد أصيب بالقرف من السياسة ومن السياسيين ويلزمنا ان نعيد له الامل والثقة في النخبة السياسية”.

وأضاف “أرفض ان يكون المجلس التاسيسي وكانه مرهون للاحزاب السياسية، حزبنا الوحيد هو تونس لا وفاء إلا لتونس..الصراعات السياسية تجرنا للتصادم، للفتنة، الى الكارثة، وإن وقعت كارثة لن يسلم منها احد، لا من يعتبر نفسه قويا ولا الضعيف”.

وقال “أطلب من الجميع، من القيادات السياسية ومن كل مكونات المجتمع المدني ان يتوجهوا دون تباطؤ ودون شروط الى طاولة الحوار”.

وتابع “اتوجه بصفة خاصة الى الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) …ان يقوم بدور لجمع الاطراف حول طاولة الحوار، لكن لكي يكون قادرا على القيام بهذه العملية يجب ان يكون على نفس المسافة من كل الاحزاب ومن كل الاطراف”.

ومنذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي (58) الذي قتل بالرصاص امام منزله، تعيش تونس ازمة سياسية خانقة اججها مؤخرا مقتل 10 جنود تونسيين في جبل الشعانبي (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر حيث يطار الجيش منذ كانون الاول/ديسمبر 2012 مجموعة مسلحة قالت وزارة الداخلية انها مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتطالب المعارضة بحل المجلس التاسيسي والحكومة التي تقودها حركة النهضة وبتشكيل حكومة “انقاذ وطني” غير متحزبة فيما ترفض حركة النهضة هذه المطالب.

أ ف ب