موقف الحزب المصرى الديمقراطى الإجتماعى من تصاعد أعمال العنفوالأزمة السياسية الحالية

 

تابع الحزب المصرى الديمقراطى الإجتماعى بقلق بالغ تطورات الأحداث خلال الأيام الماضية.  والحزب إذ ينعى ببالغ الأسى سقوط العشرات من القتلى والمئات من الجرحى فى المواجهات الدامية بطريق النصر، يحمل قيادات جماعة الإخوان المسئولية الرئيسية عن تصاعد أعمال العنف وانسداد كافة المسارات السياسية والتفاوضية للتعامل مع الأزمة الحالية بإصرارها على الوقوف ضد رغبة الغالبية الساحقة من ابناء الشعب وتشبثها بالسلطة غير مبالية بدماء المصريين التى تسببوا فى اراقتها بشكل يومى ومتصاعد. وأدى هذا الوضع الى ان مصر اصبحت تخوض حربا حقيقية ضد الإرهابيين الموالين للجماعة فى سيناء، كما تشهد تصاعدا للإقتتال الأهلى فى القاهرة وعدد من المحافظات بين الإخوان ومؤيديهم من جهة وقطاعات واسعة من الشعب من جهة اخرى.  على صعيد آخر فللحزب تحفظات واضحة على أداء المنظومة الأمنية فى الأيام السابقة خاصة فيما يتعلق برؤيتها لوضعها داخل النظام السياسى المصرى، وبالتالى بإلتزامها بسيادة القانون وحقوق الإنسان وبالتعامل بإحترافية مع التحديات التى تواجهها. وفى هذا الإطار يؤكد الحزب على ما يلى:

 

·         أولا:  ان الحزب يؤكد على تأييده لخارطة الطريق التي اطلقتها قوى المجتمع المختلفه من الازهر والكنيسه والقوى السياسية والشبابيه ورعتها القوات المسلحة ويسعى إلى أن تتم وفقا للإطار الزمني المخصص لها ويرفض أية محاولة لعرقلتها أو إفشالها أوتمديدها.

 

·        ثانيا:  فى إطار الإيمان بحرمة الدم المصرى أيا كان الإنتماء السياسى لصاحبه يؤكد الحزب ان التعامل مع الأزمة الحالية لابد وان يأخذ منحى سياسى فى المقام الأول. وفى هذا الإطار فإن الحزب يرفض من حيث المبدأ محاولة فض الإعتصامات بالقوة قبل إستنفاذ الوسائل السياسية والسلمية. كما يثمن الحزب كافة المبادرات التى اطلقتها اطراف العملية السياسة المختلفة للتعامل مع الأزمة، ويدعو السيد المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية، الدكتور محمد البرادعى نائب الرئيس للحوار المباشر مع رموز التيار الإسلامي حول سبل الخروج من الأزمة الراهنة فى إطار من المسئولية الوطنية والرغبة فى التعايش بين جميع الأطراف. على ان يشمل التشاور ما يلى

      وضع الضمانات القانونية التى تكفل المحاكمات العادلة لقيادات الإسلام السياسى المحتجزة منذ 3 يوليو وحتى الآن.

      التوقف تماما عن كافة اعمال العنف وقطع الطرق والتظاهر امام المنشآت الحيوية وتطبيق القانون بحزم على كل من يخالف ذلك.

    تشكيل لجنة قضائية للنظر فى إعادة فتح القنوات التليفزيونية التى تم إغلاقها منذ 30 يونيو وحتى الآن مع التشديد على الإلتزام بمواثيق الشرف الصحفية والإعلامية وعدم نشر خطاب الكراهية.

      التوقف فورا عن اى خطاب عدائى او حملات للتخوين والتشويه.

      التباحث حول سبل إشراك التيار الإسلامى فى العملية السياسية.

 

·         ثالثا: ان تفويض الشعب كان لمواجهة الإرهاب تحديدا وليس لإطلاق يد الأمن فى انتهاك حقوق الإنسان والقانون، او لإجهاض المسارات السياسية للتعامل مع الأزمة الحالية.  وبالتالى فإننا نقف بكل قوة مع مؤسسات الدولة في مواجهة العنف والإرهاب شريطة إلتزام الأجهزة الأمنية بالمعايير الأتية:

       إيلاء الأولوية للمسارات السياسية والتفاوضية فى التعامل مع الأزمات والحرص على عدم إجهاضها.

       عدم المساس بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

       ضمان حق الإحتجاج السلمى بكافة أشكاله شريطة عدم قطع الطرق أوإغلاق المصالح العامة او تسليح المحتجين.

       ان يكون إستخدام اجهزة الأمن للقوة متناسبا مع درجة العنف التى يلجأ اليها المحتجون.

       ان إستخدام اى نوع من الأسلحة النارية يعد إرهابا يجب التعامل معه بكل قوة لإنهائه.

 

·        رابعا: ان المواجهة الحقيقية للتطرف والفتن المتتالية التى تشهدها البلاد لتجفيف منابعها تستلزم فى الأساس التعامل الجدى مع القضايا الإقتصادية والإجتماعية التى تعصف بالمجتمع المصرى. وفى هذا الصدد يشدد الحزب على اهمية إقرار حد ادنى للأجور يتيح الحياة الكريمة لكافة المواطنين المصريين، وإصلاح هيكل الأجور بالمؤسسات العامة لمواجهة التفاوتات الصارخة فى الدخول، وانتهاج سياسات إقتصادية ومالية فعالة لدعم وتشجيع المشروعات الصغيرة وصغار الفلاحين، وغيرها من الإجراءات والسياسات التى تستهدف تحقيق العدالة الإجتماعية.

 

أخيرا يؤكد الحزب المصرى الديمقراطى الإجتماعى ان ما حدث فى 30 يونيو كان موجة من موجات ثورة 25 يناير للتأكيد على مطالبها ومنطلقاتها الاساسية وليس إنقلابا عليها أو ثورة اخرى جاءت لتحل محلها. وإن تكاتف الشعب مع المؤسسات العسكرية والأمنية كان لإستكمال ثورته وليس لاستعادة الدولة الأمنية الاستبدادية او لإستعادة الصلاحيات الإستثنائية لأجهزة الأمن. وبالتالى فإن الحزب يرفض رفضا قاطعا ما جاء فى تصريحات وزير الداخلية عن عودة ما أطلق عليه “الأمن السياسى” ومراقبة “النشاط الحزبى” و”النشاط الدينى”.  ويؤكد الحزب على تمسكه بالمطالب الخاصة بعزل ومحاسبة كل المسئولين عن استهداف وقتل الثواراوالمتظاهرين السلميين وانتهاكات حقوق الإنسان منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، وصياغة وتطبيق قواعد وقوانين للعدالة الإنتقالية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية بأكملها على اسس من الإحترافية والديمقراطية والرقابة المدنية الفعالة.

 

ان الشعب المصرى لن يسمح بعودة بقايا نظام مبارك لسدة الحكم ولن يسمح بعودة دولة ما قبل 25 يناير الإستبدادية، مثلما لن يسمح بعودة دولة الإخوان الرجعية الإقصائية. وسيستمر حزبنا فى النضال من اجل بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تكون فيها كل السيادة للشعب.  

  

حسين جوهر

أمين العلاقات الخارجية

الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي…/القاهرة، 1 اغسطس 2013