قبس دولي

مسلسل العلاقات الأميركية الروسية.. ودماء الشعوب

«العالم معقد وقابل للاشتعال، وإيجاد حلول في وقت عصيب ليس بالأمر السهل». هذا ما قاله وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل اثر حوار بين وزيري خارجية ودفاع كل من اميركا وروسيا.

اما القمة الثنائية بين البلدين فلن تعقد، والرئيس اوباما ياخذ على نظيره بوتين انه منذ عودته الى السلطة في الكرملين استعيد الخطاب المعادي للاميركيين، وكانها عودة إلى الحرب الباردة. الرد الروسي جاء باعصاب باردة، في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من العلاقات بين البلدين، اثر تداعيات منح اللجوء السياسي في موسكو لادوارد سنودن، مسرب المعلومات التي تمس بالامن القومي.

ولكن، ماذا عن انقاذ ما امكن انقاذه من دماء شعوب لا تزال تنزف من دون توافر الحد الادنى من التوافق الدولي لانتشالها من الموت والرعب والتمزق؟

ماذا عن التخبط السائد في التعاطي مع الاوضاع المتارجحة في مصر؟

وهل يكفي القول ان لدى البلدين «هدفاً مشتركاً هو في بدء عملية سياسية في سوريا وعقد مؤتمر جنيف 2»؟

الوزير جون كيري تطرق الى ضرورة تفادي انهيار المؤسسات وسقوط سوريا في الفوضى. اما لافروف من جهته فهو يحاول توجيه المؤتمر في منحى مغاير لطموحات الشعب السوري ولقرارات مؤتمرات التضامن مع هذا الشعب المنكوب. فهو يكرر الشعار الذي عفى عليه الزمن: دعوة «الحكومة والمعارضة (السورية) إلى توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب وطرد الإرهابيين من سوريا».. وهذا من غير ان يذكر المهمة الاساسية المتعلقة بمصير النظام، وماهية المرحلة الانتقالية.

وهناك، بالطبع، الخلافات المتعلقة بالموقف من ايران ورئيسها الجديد حسن روحاني، ومن الحوار الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وقضايا استراتيجية تتعلق بالدرع الاستراتيجي، والارهاب وافغانستان وسواها.

وهناك الجانب الشخصي في العلاقة بين الرئيسين، اذ وصل الامر بالرئيس اوباما الى حد وصف بوتين بانه «طفل غير مبال». هذا في حين يتصرف الرئيس الروسي وكان بلاده استعادت نفوذ العهد السوفيتي وايام التنافس بين المعسكرين الغربي والشرقي.

يمكن القول انه في نهاية المطاف لن تستعاد اجواء الحرب الباردة التي سيطرت على الكوكب معظم القرن الماضي.. لكن من المؤكد ان شعوبا بكاملها ستدفع ثمن هذا التلكؤ من جانب المجتمع الدولي في مساعدتها للتخلص من الانظمة الدكتاتورية، او من ارباكات المرحلة الانتقالية.

اوباما حاول التخفيف من حدة اتهاماته لموسكو، فوصف علاقاته مع نظيره بوتين بـ«البناءة غالبا»، مستبعدا اي مقاطعة للالعاب الاولمبية في سوتشي في 2014.

لكن لعبة القتل والتدمير التي يتلذذ بها نظام دموي مثل النظام السوري الحالي، لن تتوقف، على ما يبدو، الا في حال تدهور مواقعه المتبقية، سواء في دمشق ومحيطها، ام في باقي المناطق، وصولا الى مسقط راسه القرداحة.

د. نبيل حاوي

11غشت 2013