الدكتور ناجح إبراهيمالدكتور ناجح إبراهيم

ناجح إبراهيم: الإسلام أكبر من كراسى السلطة وعزل الحاكم وعلى الإسلاميين ألا يعادوا المجتمع وتفادى الصدام المسلح

القيادى التاريخى بالجماعة الإسلامية لـ«الوطن»: خطابات التكفير والعنف خطر.. وينبغى على معتصمى «رابعة» تغليب العقل

كتب : سعيد حجازى الأحد 11-08-2013

عن موقع الوطن المصرية

 

قال الدكتور ناجح إبراهيم القيادى التاريخى بالجماعة الإسلامية، إن الإسلام أكبر من السلطة، وعلى الحركات الإسلامية ألا تخسر المجتمع ولا تعاديه، لأن ذلك ضرر لها. وشدد على ضرورة الفصل بين الجماعة والدولة والحزب، وألا نقود الدولة بفكر الجماعة.

وأضاف فى حواره مع «الوطن» أن المشروع الحضارى الإسلامى أكبر من كراسى السلطة، ومن أى دولة أو موت قائد أو عزل حاكم.

■ ما رأيك بشأن ما يقوله بعض الإسلاميين من أن المشروع الإسلامى سقط بسقوط حكم الإخوان؟

– المشروع الحضارى الإسلامى أكبر من كراسى السلطة ومن أى دولة أو موت قائد أو عزل حاكم، فالمشروع الإسلامى منذ البداية مشروع هداية ورشاد وإصلاح وبذل الخير، وليس مشروع سلطة فقط أو مجرد تصدير للثورة إلى أماكن أخرى، بل هو أعظم من ذلك، فله 3 فروع: دعوى إصلاحى، واجتماعى، وسياسى، وما حدث فشل فى الذراع السياسية، الأمر الذى يؤثر على الأفرع الأخرى، لكن تأثيره بسيط ولم ينل من الأذرع التربوية والإصلاحية والاجتماعية، إذن فالمشروع الإسلامى ليس مجرد أن يحتل الإسلاميون مقاعد السلطة، بل هو أكبر من ذلك، وإذا كنا فشلنا فى الفرع السياسى، فيمكن أن نربح فى الأفرع الأخرى عن طريق كسب المجتمع وعدم الدخول فى معركة تكسير عظام مع مؤسسات الدولة، فيمكن أن نعود إلى السلطة إذا فعلنا ذلك فكسب المجتمع أهم وأبقى من السلطة.

■ هل فشل الجزء السياسى يعنى فشل المشروع الإسلامى؟

– إن فشل الجزء السياسى ليس نهاية الكون، المشروع الحضارى الإسلامى يسع المسلم والنصرانى واليهودى والاشتراكى والليبرالى، لأن المشروع يُصدر القيم الحضارية ولم يسقط من قبل بموت النبى صلى الله عليه وسلم، أو موت الخلفاء الراشدين وزوال الخلافة الإسلامية، ولم يسقط بزوال أعظم الدعاة والقادة، إنه أكبر من الأشخاص والجماعات، كذلك من لم يدخل فى المشروع الإسلامى من اليهود والنصارى أو البوذى، فالمشروع الإسلامى يُظله برحمته وعدله، وأكبر إساءة إلى هذا المشروع من الحركات الإسلامية هى عدم إقامة العدل بين الناس والاستئثار بالسلطة، بعيداً عن الآخرين أو تقديم نموذج غير مكتمل.

■ كيف ترى رؤية المجتمع للإسلاميين بعد 30 يونيو؟

– هناك نظرتان متطرفتان وأخرى وسطية، فالأولى أن الحركات الإسلامية فاشلة ولا تصلح للحكم أبداً والأخرى أن الإسلاميين وحدهم هم القادرون على الحكم لأن الآخرين يكرهون الدين والثالثة أدعمها، وهى أن الحركة الإسلامية تصلح للحكم إذا تأهلت له وحدث تدرّج فى ذلك وربّت كوادرها كرجال دولة وليست رجال دعوة.

■ ما تقييمك لفترة حكم الإخوان؟

– أرى أن الحركة الإسلامية دخلت الحكم ولم تكن مستعدة له، بل لم يكن لها سابق خبرة ودراية به، والأمر الثانى أن الحركة الإسلامية كان لها مشروع دعوى ناضج، لكن لم يكن لديها مشروع حكم سياسى ناضج وقوى، وأدارت السلطة بنظرية التجربة والخطأ وحدثت سلبيات كثيرة، ومرت بسلسلة من الضعف، فلم تحقق ما تصبو إليه أجيال الإسلاميين من تطبيقات فى الشريعة، ولم تحقق ما يسعى إليه عوام الناس من العدالة الاجتماعية ورخص الأسعار ومشكلات البطالة والتعليم والصحة، بل حتى الليبراليين واليساريين لم تحقق لهم مشاركة فى الحكم مع الإسلاميين، وساعد على ذلك عدم تعاون مؤسسات الدولة مع «مرسى» وعدم تفاعله معها.

■ وما أثر الأخطاء التى حدثت من الإسلاميين على المشروع الإسلامى؟

– خطابات التكفير والدعوات إلى العنف، وكل تلك الأمور خطأ وخطر وتضر المشروع الإسلامى، وعلى الفصيل الذى يحكم ألا يسجن الإسلاميين وألا يقصيهم أو يحرمهم من المشاركة السياسية، لأن ذلك سيترك آثاراً سلبية، فليس كل الناس على السواء، فيجب أن يتوقّع ردود فعل سلبية لذلك الإقصاء، فهو سبب كل المصائب ومشكلتنا هى الإقصاء المتبادل.

■ وما الغطاء الفكرى للموجودين فى رابعة العدوية والنهضة؟

– بعضهم إخوان وجماعات إسلامية وسلفيون لكن فكرهم الحقيقى الآن هو فكر العاطفة الإسلامية المتوهجة والرغبة فى الموت والشعور بالظلم، ولذلك ينبغى أن نغلّب العقل بينهم حتى يجرى قبول الحلول الوسطية عند عرضها على تلك الجماهير، وألا يجرى الصدام المسلح معهم حتى لا يؤدى إلى نوبات من التكفير والعنف.

■ كيف ترى المجتمع بعد 30 يونيو ورؤيته للتيارات الإسلامية؟

– بعد 30 يونيو، بدأ المجتمع ينظر إلى ضرورة اهتمام الحركات الإسلامية بالدعوة والتربية والعمل الاجتماعى فقط، ولا تطلب السلطة بهذه القوة، وقسم آخر إسلامى يرى أنه ظُلم وهُضم حقه وحدث انقلاب على شرعيته، ويجب أن يعود إلى السلطة بالسلم أو العنف، لكن أرى أن الإسلام أكبر من السلطة، وعلى الحركات الإسلامية ألا تخسر المجتمع ولا تعاديه، لأن ذلك ضرر لها، ويجب أن نفصل بين الجماعة والدولة والحزب، وألا نقود الدولة بفكر الجماعة، وما حدث فى التجربة الماضية هو أن الدولة والحزب والجماعة كالأوانى المستطرقة يدخل السائل من هذه إلى تلك دون ضوابط، ولا بد من توسيع المشاركة الوطنية.