مولاي هشام: لهذا قاطع والدي حفل بيعة الحسن الثاني، وهذا ما دار بينهما بعد اعتقال بوعبيد

أيوب البوعزيزي


في عددها الأخير ، غشت/شتنبر 2013، نشرت مجلة «زمان» حوارا حصريا ومطولا مع الأمير مولاي هشام، اختارت له عنوان «أبي، الحسن الثاني وأنا»، أجراه معه سامي لقماهري وعبد الله التورابي.
في هذا الحوار، يُذكر مولاي هشام أن وفاة محمد الخامس شكلت لحظة مؤلمة. وحسبه، فمحمد الخامس ارتكب خطأ لأنه دلل والده الذي كان المفضل لديه، ولذا كان الجميع في القصر يناديه: «سيدي العزيز». وفاة العاهل جعلت مولاي عبد الله يفقد البوصلة وينهار، يضيف المحاوَر، موضحا أن هذا الأخير طلب من الحسن الثاني شروحا طبية حول وفاة والده، وذلك قبل الذهاب لحضور حفل البيعة. رد الملك الجديد على أخيه أنه لا يستطيع تزويده بشروح حول الأمر لأنه ليس طبيبا، ولأنه يبدو أن محمد الخامس لم يتحمل التخدير الطبي.
وإذا كان مولاي عبد الله هو أول من وقع عقد البيعة، يشرح الأمير، فإنه قرر مقاطعة حفلها، وهي المقاطعة التي ليست سرا لأن مقعده ظل فارغا أثناء الحفل. لقد اقترح وجهاء الدولة على العاهل الجديد سحب مقعد الأمير الغائب، يوضح مولاي هشام، لكن الحسن الثاني أجابهم بأن الجميع لاحظ تخلف أخيه عن الحضور. وفي ذات السياق، يقول الأمير إن الأسرة تجاوزت هذا الأمر، وأن والده لم يتطرق له إطلاقا فيما بعد حتى خلال أسوأ لحظات غضبه.
وفي جواب حول العلاقة المتميزة التي كانت تجمع أباه، الأمير مولاي عبد الله، مع الراحل عبد الرحيم بوعبيد، يقول مولاي هشام إن والده لم يكن يعتبر الزعيم الوطني مجرد صديق، بل أخا، مع كل ما يفترضه هذا من احترام. وأضاف حول علاقة الوالد بالحركة الوطنية برمتها، أنه من البديهي أنه كان يربط، في تلك الحقبة، علاقات وثيقة مع الأفراد والهيئات السياسية، موضحا أن الجميع منحدر من جذع مشترك له أغصان مختلفة.
بالنسبة لحزب الاستقلال، يصرح مولاي هشام، كان علال الفاسي يضطلع بدور الشخصية الأبوية، الحكيم، «وكان والدي يكن له احتراما كبيرا»، كما كانت له صداقة وطيدة مع عبد الحق الطريس الذي لم يكن يفترق معه، أما علاقاته مع أحمد بلافريج فكانت متوترة، علما أن أبو بكر القادري كان يحظى بمكانة مهمة لديه. ويضيف مولاي هشام أن الحسن الثاني كان قد حظر على أبيه اللقاء بمحمد الديوري، وهو الحظر الذي لم يكن مولاي عبد الله يمتثل له.
أما بالنسبة للاتحاد الاشتراكي وقادته الشباب، فالأمير يؤكد أن والده كان جد مقرب مع عبد الرحيم بوعبيد، كما كانت له صداقات عديدة مع قادة آخرين وخاصة محمد اليازغي.
لقد كان مولاي عبد الله، يشرح ابنه، يلعب دور الرجل الذي تنقل عبره الأطراف رسائلها خلال لحظات الأزمات مع الحركة الوطنية، وهو الدور الذي ظل يمارسه إلى حين وفاته. وحسب مولاي هشام، فالمعالم الأولى للتناوب وضعت منذ 1983 في إقامة مولاي عبد الله بالرباط، بل بعد أحداث 1981، يقول موضحا، وخاصة بعد تعليمات ممولي المغرب التي أدت إلى اعتماد برنامج التقويم الهيكلي. منذ ذاك، شرع النظام في التفاوض بهدف مشاركة المعارضة، وخلال تلك المرحلة، كان مولاي عبد الله، يشرح مولاي هشام، ينقل شخصيا رسائل الحسن الثاني لعبد الرحيم بوعبيد، لكن مضمون هذه الرسائل لم يكن جليا والاقتراحات كانت مشفرة.
كما يكشف مولاي هشام أنه حضر شخصيا صداما بين الحسن الثاني وأبيه بخصوص اعتقال عبد الرحيم بوعبيد في شتنبر 1981 . كان سليل مولاي عبد الله، مثلما يؤكد في الحوار، في انتظار عمه بدار السلام بعد أن هيئ له الخيول، فحضر مولاي عبد الله على متن سيارته ودافع عن عبد الرحيم بوعبيد مذكرا بماضيه الوطني وبكل الإيجابيات التي حققها لصالح البلاد. لكن الحسن الثاني، يتذكر الأمير، أجاب أخاه بطريقة جافة: «لا أحد أكثر وطنية مني، وإذا لم تهدأ، فسأجعل زنزانتك في السجن بجوار زنزانته».
ويكشف مولاي هشام أن علم والده بالإصابة بالسرطان في 1981 جعله يعيد ربط الصلة ببعض الأصدقاء الذين انقطعت علاقته بهم منذ سنوات، وخاصة بعض الوطنيين الذين بدأ يتردد باستمرار على منازلهم، ومنهم أبو بكر القادري، كما أنه كان يزور عبد الرحيم بوعبيد ويجعله يغادر سرير النوم.
ويحتفظ مولاي هشام عن والده بصورة رجل محتشم، محبوب وجذاب، رجل كان يحب وطنه والمغاربة بتواضع كبير. لقد كان، يستطرد الابن في وصف أبيه، فرحا بالحياة وأبيقوريا.

…عن موقع جريدة الاتحاد الاشتراكي 12/8/2013