المرزوقي: «كان أوفقير يعتقد بأن طائرة واحدة كافية للقيام بهذه المهمة»

 

والمرزوقي، أحد الضباط الذين تورّطوا في المحاولة الانقلابية بالصخيرات، وبعد فشل المحاولة ومقتل كثير من المشاركين فيها حوكم المرزوقي عسكريا مع الناجين من زملائه وحكم عليه بالسجن، قضى عشرين عاما، حيث رُحّل بعد عامين مع كثير من زملائه من السجن العسكري إلى معتقل تزمامارت ليقضي فيه 18 عاما. أفرج عنه في 15 أكتوبر 1991.
في كتابه «الزنزانة رقم 10»، يقدّم المرزوقي شهادة تفصيلية عن المحاولة الانقلابية التي قامتْ بها القوات المسلحة الجوية بتخطيط من أوفقير وأمقران، وتنفيذ من كويرة. يقول عن ظروف التخطيط:
«ليلة غشت 1972، التقى ثلاثة رجال في بيت السيدة آسية الأزرق، زوجة أحد الوزراء الذين تورطوا في قضية تحويل المال العامّ، واعتقلول بسجن لعلو بالرباط من أجل تقديمهم للعدالة. لم يكن الرجل الأول سوى الجنرال القوي محمد أوفقير، وزير الدفاع والماجور العام للقوات المسلحة الملكية، الذي التجأت إليه السيدة آسية من أجل التدخل لمصلحة زوجها. أما الرجل الثاني فكان هو اليوطنان كولونيل محمد أمقران، الرئيس السابق للقاعدة الجوية في القنيطرة، ونائب المفتش العام للقوات المسلحة الجوية، الذي رسم مع الجنرال أوفقير خطة الانقلاب الثاني. أما الرجل الثالث فكان هو الكومندار كويرة الذي خلف أمقران في رئاسة قاعدة القنيطرة والذي كان أحد أصدقائه الحميمين. كانت الغاية من هذا اللقاء هو استدعاء الكومندار كويرة وإقحامه في ذلك المخطط بوصفه منفّذا لعملية إسقاط الطائرة الملكية القادمة في اليوم التالي من فرنسا. وسرعان ما تم إقناع كويرة، الضابط المعروف بالنزاهة والاستقامة والتدين، وخاصة بعدما كشف له اوفقير بعضا من أسرار القصر، وبعض التفاصيل التي لا يعلمها إلا هو. وقد قبل الكومندار وابدى استعداده لتقديم نفسه كقُربان في حال عدم نجاح الخطة.
كان أوفقير يعتقد بان طائرة واحدة كافية للقيام بهذه المهمة، لكن أمقران لم يكن يشاطره هذا الرأي، فجاراه، لكنه أوعز خفية إلى صديقه كويرة، زيادة في الاحتياط، أن ينطلق بسرب يتكوّن من ستّ طائرات، ثلاث منها مسلحة، والثلاث الباقيات بغير سلاح، كما ترك له مسؤولية اختيار الطيارين الذين يراهم مناسبين لهذه العملية مبديا تفضيله للملازم عبد القادر زياد الذي كان يعرفه جيدا نظرا إلى اشتغاله معه طويلا في القاعدة الجوية بمكناس، والذي قام وإياه بتدريبات متعددة في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما الطيار الثاني الذي اختاره كويرة من أول وهلة وعوّل عليه، فهو الملازم حيمد بوخالف، وهو شاب ينحدر من اسرة متوسطة تقطن بمدينة مكناس، لكن كويرة فضّل ألا يخبره بحقيقة المهمة غلا وهو محلّق بطيارته في السّماء. وهذا ما أغاض الشاب كثيرا رغم قبوله العرْض تلقائيا في اللحظة الحاسمة. فنادى من طيارته رئيسه وعاتبه بمرارة:
– لماذا فعلت هذا، كان عليك أن تخبرني وأنا في الأرض لكي أتهيّأ لمهمة حساسة كهذه؟.
في 16 غشت 1972، كانت الحركة عادية في القاعدة الجوية في القنيطرة. كان العاملون فيها يمارسون نشاطهم حسب التوقيت الصيفي الذي كان يبتدئ من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الواحدة زوالا. وفي الوقت الذي كان يستعد فيه الضباط وضباط الصف بمغادرة القاعدة، بعد تناولهم طعام الغذاء، أُخبروا وهُمْ في ناديهم بملازمة مكانهم واستعدادهم لتهييئ سرب من الطائرات ستتكلف بخفْر الطائرة الملكية العائدة من فرنسا. فلما استأنفوا عملهم بكيفية عادية بعد الغذاء، فوجئوا بطائرة بوينْغْ ضخمة تحلق فوقهم على علوّ منخفض جدا بكيفية غير عادية، وكأنها كانتْ على وشك السقوط. بينما كانتْ تتبعها على نحو يثير الاستغراب مطاردتان حربيتان، فلمْ يتبيّنوا أكانتا تحميانها أمْ تهاجمانها؟
ماذا حدث؟
انطلقتْ من القاعدة، من دون إشعار أحد، في الوقت الذي كان فيه الضباط وضباط الصف مجتمعين في النادي، ستّ طائرات بقيادة الكومندار كويرة، ثلاث منها مسلحة، وكان ربّانها على دراية تامة بحقيقة المهمة وطبيعتها، وقد كانوا يتكونون، علاوة على الرئيس كويرة، من اليوطنانْ زياد واليوطنان بوخالفْ. أما الطائرات الثلاث الأخرى فلم تكن مسلّحة، وكان في نيّة ربابينها أنهم ذاهبون لخفْر الطائرة الملكية. وقد كانوا يتكونون من اليوطنان دحو، والسرجان شاف بن بوبكر، واليوطنان الدكالي، الذي كان في الطائرة نفسها مع القبطان صالح حشاد الطّيّار الموهوب، الذي كان يُعدّ أبرع طيار وأمهر رام في المملكة، فلمْ تشفع له براءته المطلقة من الاكتواء بنار تازممارتْ.
بمجرّد ما دخلت طائرة البوينغْ الملكية أجواء تطوان، اعترضتها طائرات الخفْر، حتى إذا ما أصبحت على مرمى مدافعها، أمر الكومندار كويرة الطائرات غير المسلحة بالتنحي جانبا، فلما كان له ذلك، ضغط على الزناد لإطلاق النار، ولكن كمْ كانت دهشته عظيمة حين لاحظ أن أية رصاصة لم تنطلق بسبب عطب غير متوقع حصل في مدافعه، فما كان من الملازميْن زياد وبوخالف إلا أن دخلا في المعمعة وبدءا في إطلاق سيْل غزير من الرصاص أصاب حجرة القيادة، كما شهدت بذلك الثقوب في هيكل البوينغْ، وعطل ثلاثة محركات، مما جعل الطائرة تفقد توازنها وتحلق على ارتفاع منخفض.
ازدادت دهشة كويرة وهو يرى الطائرة تواصل تحليقها رغم كل ما أصابها، فاراد أن يفي بالوعد الذي كان قد قطعه على نفسه بالأمس، وطلب من صديقيه التنحي ليفسحا له المجال للقيام بعمليته الانتحارية، غير أنه في اللحظة الأخيرة التي اندفع فيها في اتجاه الطائرة الملكية، أقنعه الملازم زياد بالعدول عن نيته بعد أن أخبره أنه لا زال في جعبته ما يكفي من الرصاص لإسقاط الطائرة. فلما حاول تفادي الارتطام المهول، فشل جزئيا في مناورته فتكسر سقف مقاتلته وهو يحتك احتكاكا رهيبا ببطن البوينغ، مما أرغمه على الضغط في اللحظة الحاسمة على زرّ الانقذاف الأوتوماتيكي بالمظلة، فنزل بعد دقائق بكتف مكسّر في ضواحي سوق الأربعاء حيث ضبطه رجال الدرك هناك، وسلّموه بعد ساعات إلى الملك.
رغم المحاولة الأخيرة التي قام بها زياد وبوخالف، نزلت الطائرة الملكية على نحو كارثيّ في مطار الرباط-سلا على الساعة الثانية والنصف زوالا بعد أنْ دامت مطاردتها ما يقرب من نصف ساعة. فعاد الطياران زياد وبوخالف بسرعة إلى قاعدتهما بالقنيطرة، ثم تزودا ثانية بالذخيرة الحيّة، ورجعا للهجوم مرة أخرى مصممان العزم على المضيّ إلى النهاية. وهكذا حلقا على ارتفاع منخفض جدا فوق الموكب الملكي الذي كان يتأهب لمغادرة المطار، وأمطراه بوابل من الرصاص في محاولة يائسة للإجهاز على الملك. ولما استنفدا ذخيرتهما رجعا مرّة أخرى إلى القاعدة، فلاحظ أصدقاؤهما توترهما الشديد، فسألوهما عن الخبر، فقال لهم زياد وهو يعيد شحن مدافعه:
– إذا كنتم تودون حقا معرفة ما يجري، فخذوا طائراتكم وتعالوا معنا.
هنيهات بعد ذلك، انطلقت ستّ مقاتلات واتجهت نحو القصر الملكي بالرباط، ثم حلقت فوقه في علو منخفض، وبدأ الملازم زياد في إطلاق النار بشكل عشوائي أمرا أصدقاءه أنْ يفعلوا مثله.
وفي حدود الساعة السابعة مساء، كان الجنرال عبد السلام النكرة قد توجّه إلى القاعدة الجوية على رأس وحدة من الدبابات فضرب حصارا محكما عليها، قبل أنْ يقتحمها بعد ذلك. كما التحق من جهته، على وجه السرعة، الكولونيل لوباريسْ، المصاب في أحداث الصخيرات، إلى عيْن المكان، مع وحدة من الجيش. وبمجرّد وصوله أمر جميع الميكانيكيين المشتغلين في المدارج بالانبطاح على بطونهم، وقدْ كانوا على جهْل تامّ بما حدث، ثم أمر سائقي الدبابات بسُحقهم جميعا. ومن حسْن حظ هؤلاء أنّ الكولونيل اليوسي الذي كان في عين المكان، أفلح بعد جهد جهيد في إقناع الكولونيل المتعطّش إلى الانتقام عن العدول عن تلك المجزرة.
قبل قدوم الدبابات، كان الجنرال أوفقير قد أمر الكولونيل الدمناتي بالالتحاق فورا بالقاعدة الجوية وبإعدام كل الطيّارين الذين طاروا تلك الأمسية، محاولة منه لتصْفية كلّ الشهود المزعجين، غير أنه لمْ يكنْ يدري أنّ الكومندار كويرة قد اعتُقل وسُلّم إلى الملك. وفي النهاية، أخذت الاعتقالات الجماعية مسارها. فسيق كلّ الضباط إلى المكتب الثاني (الاستخبارات العسكرية) قصْد الاستنطاق، ثم نقلوا إلى ثكنة المظليين ليستنطقوا ثانية من طرف الدرك الملكي. أما ضباط الصف، فقد اقتادهم جنود من وحدة إصلاح المعدات العسكرية بتمارة، حيث تمّ استنطاقهم كذلك. بعد ذلك سيق الجميع إلى السجن العسكري في القنيطرة حيث خضعوا لعزلة شاملة إلى غاية منتصف شهر نونبر، تاريخ قدوم من يمثّل قاضي التحقيق ووكيل النيابة، الكولونيل بن عيادة الذي لم يكن يُستغى عنه في مثل هذه المناسبات»

8/16/2013

================================================

ريمونْ ساسيّا يروي تفاصيل انقلاب 16 غشت 1972

ترجمة مصطفى النحال *

بعد المحاولة الانْقلابية الأولى، اعْتمد الحسن الثاني، على خدمات ريمونْ ساسيّا، أحد الحرّاس الشخصييّن السابقين للجنرال دوغول، وذلك منْ أجْل تأمين سلامة الملك، وسلامة الأسرة المَلَكية. وقد كانَ الامتحان الحقيقيّ الأوّل هو مرافقته للملك في رحلة عودته من زيارة خاصة لباريس يوم 16 غشت 1972، حيث عمدتْ أربعُ طائرات «ف5» التابعة للقوات الجوية المغربية لمهاجمة البوينغ التي كان على متنها الحسن الثاني ومرافقوه.
يقول ساسيّا:»كنتُ أوّل من انْتبه إلى وجود طائرات أمْريكيّة، اعتقدتُ للوهلة الأولى أن الأمر يتعلّق بحراسة جوّيّة مرافقة لنا، وتوجهتُ إلى الملك قائلا:»هل أنتَ الذي أعطيتَ الأوامر؟»، فأجاب :»كلاّ، لم أعْط أية أوامر، لكنْ انتبه قد يكون هجوما ليبيّا». على متن الطائرة، كنّا أربعة عشر شخْصا، وكنتُ قد طلبتُ من الجميع عدم حمْل أيّة حقيبة سفر مهما كان نوعها، ولا حتى منديل أو حقيبة يد. وكانت الطائرة في مطار أورْلي، قبل الإقلاع، تحت حراسة الدرك الفرنسي.
«كان على متن الطائرة كلّ من الأمير مولاي عبد الله، والدليمي، ومولاي علي، وعدد من أطباء الملك، والكولونيل السكيرج، ومساعده في الحامية العسكرية، والسكرتير الخاص للملك. لا زلتُ أذكر أنّ الدليمي لمْ يكن يرغبُ في امتطاء الطائرة معنا تحت ذريعة أنه يجب أنْ يبقى في باريس من أجْل قضاء بعض المسائل الهامة، غير أنّ الملك أجبره على الصعود. كانت الطائرة من نوع «بوينغ 727» بثلاثة محرّكات. وخلال هذا الهُجُوم قُتل الضابطان اللذان كانا معنا على متن الطائرة. وتمّ توزيع أقنعة الأوكسجين. كان محمّد القباج ربّانا ماهرا من الأفواج الأولى المغربية المتخصّصة في الطيران الحربي. جلس كل واحد منا هادئا على مقعده، ربما باستثناء عسكرييْن أو ثلاثة من مستوى رفيع حاولوا الاختباء أو مغادرة الطائرة. للحظات طويلة ساد صمْت مُطبق، وكان الدليمي ممسكا بيد مولاي عبد الله، في حين كان الجميع يتساءل عما إذا لم تكن هذه هي الرحلة الأخيرة في حياته. تلقيت شَظْية في الذراع وأخرى في الظهر، وأصيب أيضا العقيد فرج، أما الملك فلم يُصَبْ. وقد أبدى القباج قائد الطائرة الملكية هدوءا مخادعا في إيقاف الهجوم على الطائرة عند هذا الحد. فأوحى إلى مهندس الطيران في الطائرة بالتحدث عبر الراديو للمهاجمين، وإخبارهم بأن أحد قبطاني الطائرة قد قتل، وأن الملك قد أصيب بجروح خطيرة في مؤخرة عنقه. وأضاف المهندس قائلا:» فكروا في زوجتي وأطفالي»، فانسحب المهاجمون إلى قاعدتهم في القنيطرة للتسلح مجدد من جديد، فيما اغتنم القائد محمد القباج، الذي أصبح فيما بعد قائدا لسلاح الجوّ، الفرصة في هذه الأثناء، وبعد عشرين دقيقة هبط بنجاح بطائرة بالغة الإصابة وسط سُحُب من الدخان في مطار الرباط العسكري، فيما أصبحت أي فرصة لتحرك الملك دون اثر ودون شهود مفقودة لمنفذي الانقلاب . بعد ذلك التفتّ نحو الملك وقلتُ له:»عندما تدخل القاعة الشرفية، اطلب من الجميع أن يلتحق بالموكب الملكي، وسآخذك أنا إلى مكان آخر»
اتجه الملك مباشرة من المطار العسكري إلى القاعة الشرفية بالمطار المدني حيث قام بتحية حرس الشرف وتحية الشخصيات الكبيرة المصطفة لاستقباله، ثم قضى بعض الوقت في إصدار التعليمات ولينسحب بعدها بصورة مرسومة إلى سيارة صغيرة متوجهة إلى
بعد هبوط الطائرة، ثم وصل أوفقير ورآني أنا والدليمي نقبض على سلاحنا. همستُ في أذنه بأن يقدّم التشريفات الملكية!. بعدها خاطبتُ الجنرال أوفقير من جديد وقلت له:»يمكنك الالتحاق بالموكب».
«ثم توجهتُ أنا والملك بشكل سريّ إلى القصر الملكي بالصخيرات، ونابَ عنه في الموكب الملكي مولاي عبد الله. ولقد حضرتني البديهة بصورة قوية، فقد حلق فوق المطار سرب من الطائرات المقاتلة وبدأت في قصف صالة القاعة الشرفية والمنطقة الخلفية لها وأطلقوا النيران على موكب الاستقبال الذي كان لا يزال هناك وهذه من اللحظات التي شهدت معظم الإصابات التي حدثت فمات 8 وجرح 50 بينهم 4 وزراء. قال لي الحسن الثاني:»لقد خانني الجيش مرة أخرى». كان ممتقع اللون. غير أنه سرعان ما هدأ وانشرحتْ أساريره في الصخيرات عندما لاحظ بأن الجميع يقبلون يديه ويعبرون عن فرحتهم وامتنانهم. وهذا ما أعاد إليه السعادة والابتسامة.
كُتب الكثير عن «الانعدام المُهْول لمهارة» الرّبابنة المغاربة الذين عجزوا عن اعتراض طريق طائرة مدنية! وقد قدّم أحد رفاقهم، حين سألته شخصيا عن السبب، التفسير التالي:» لقد كان فريق أمقران، قائد سلاح الجوّ، ينتمي إلى الوحدة العسكرية أرض-جوّ، لكنهم لم يتدربوا أبدا على معارك وهجمات جوّ-جوّ، وذلك بسبب التقييدات الناجمة عن المحاولة الانقلابية الأولى، فضلا عن كوْن المدافع الموضوعة على الأجهزة، في نظر هذا الضابط لم تكنْ مُركّزة. «كان الأمر أشْبه بعملية خروج إلى القنص بواسطة البندقيات». بل الأخطر من هذا أنّ فوهات المدافع، التي كانت على متن الطائرات، لَمْ تُسْتصْلَح، علاوة على أنه كانت صدئة بسبب الرطوبة الكبيرة في القاعدة العسكرية بالقنيطرة، وبعضها كان معطّلاً. ومن جهة أخرى، لا ينبغي تجاهل العامل السيكولوجي:» لقد كان كل من اكويرة وأمقران يرغبان في تأكيد شيء ما. فقد كانا متعطّشين إلى الانتقام بسبب مسارهما المهني الذي اعتبراه غير عادل، الأمْر الذي جعلهما يتصرّفان بكثير من الطيْش والرعونة وقليل من التروّي أو انعدامه؛ كما جعلهما عاجزيْن عن تحليل المشاكل الموضوعية التي كشف عنها هذا التدخّل. ولأنهما فكّرا وتصرّفا بطريقة استعجالية، كما فعل اعبابو قبلهما بسنة، فقد كانا مقتنعيْن بأن المهمّة لا يمكنها إلاّ أنْ «تنجح»! التتمّة معروفة: «انتحار» محمد أوفقير، إعدام عدد من الضباط السامييّن، حملة اعتقالات واسعة مصحوبة باستنطاقات عنيفة، وجلسات تعذيب. سنة بعد ذلك، ولأنه لم يكن راضيا على الأحكام التي صدرت في حقّ المتهمين «المتوسّلين والمتضرّعين»، فإنّ الحسن الثاني قدْ أخذ حواليْ ستّين منهم، ونقلهمْ إلى أكبر معتقل سرّي ورهيب، هو معتقل «تازممارت» في الجنوب الشرقي للمغرب، حيث توفّي نصفهم في ظروف فظيعة ومهولة.

*(من حوار مع الكاتب) عن كتاب «Hassan II: Entre tradition et absolutisme de Ignace Dalle»

8/16/2013