المساندة السعودية الإماراتية للقاهرة سياسيًّا واقتصاديًّا وضد الإخوان أتت بما لا تشتهيه واشنطن

هيجل: قدرتنا على التأثير على المحصلة النهائية فى مصر محدودة.. والأمر متروك للشعب.. وهم أمة كبيرة وعظيمة

 الجورنال

20غشت 2013

لم تحدد بعد واشنطن موقفها من المساعدات لمصر، و«إن كانت تشاور عقلها» و«تلوح بها أحيانا أخرى». وأيضا تجد الإدارة أو تضع نفسها فى جدل شديد اللهجة ومواجهة شرسة مع الكونجرس حول دورها وعجزها وتخبطها وتأثيرها فى التعامل مع الشأن المصرى المتأزم والمتدهور فى مصر.

وواشنطن ما زالت مصرّة وهكذا تقول وتعلن على وجود الإخوان المسلمين فى المعادلة السياسية القادمة بمصر. وترى أن حظر الإخوان المسلمين سيكون «فكرة سيئة». هكذا قالت جين ساكى المتحدثة باسم الخارجية، أول من أمس (الإثنين). كما أنها وهى تذكر تنديد وإدانة الخارجية لأعمال العنف بشكل عام ودون تحديد لأسماء أو جهات بعينها قالت إن الخارجية تشعر بانزعاج شديد من الوفيات (المشكوك فى أسبابها) لمحتجزين من الإخوان المسلمين فى مصر دون ذكر التفاصيل!

وفى مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره الصينى قال تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكى: «إن قدرتنا على التأثير على المحصلة النهائية فى مصر محدودة.. وإن الأمر متروك للشعب المصرى. وهم أمة كبيرة وعظيمة وذات سيادة. وسيكون هذا مسؤوليتهم فى حل الأزمة» وقال هيجل أيضا «كل الدول محدودة فى تأثيرها على القضايا الداخلية لدولة أخرى». وجدير بالذكر أن هيجل على اتصال مستمر ولمدد طويلة مع الفريق أول السيسى وأن عدد المكالمات الهاتفية بينهما حتى يوم الأحد الماضى بلغ 17 مكالمة.

وقال البيت الأبيض يوم أول أمس (الإثنين) إنه مستمر فى مراجعة وتقييم تقديمها للمعونات إلى مصر، وإنه لم يحسم الأمر بعد على الرغم من تزايد الأصوات المطالبة بقطعها والآتية من الكونجرس. وأكد جوش إيرنست نائب المتحث باسم البيت الأبيض، أن الأمرين اللذين يتم الاعتماد عليهما فى اتخاذ هذا القرار هما: ما القرار الأفضل لمصلحة الأمن القومى الأمريكى؟ أما الأمر الثانى فيخص القانون الخاص بتقديم المعونات للدول فى حالة وقوع «انقلابات عسكرية» أو وصول الجيش للسلطة. والإدارة قررت منذ فترة بأنها لن تقوم بحسم أمرها فى هذا الشأن.

وبما أن أخبار احتمال الإفراج عن مبارك شغلت الاهتمام الإعلامى العالمى فقد أشار إيرنست (ومثله أيضا ساكى) إلى أن الإدارة لن تنخرط فى قضية مبارك. «هذا أمر داخلى وقانونى مصرى وسوف يأخذ مجراه من خلال النظام القانونى المصرى» قالتها ساكى المتحدثة باسم الخارجية، مضيفة «ويمكن الرجوع للحكومة المصرية من أجل الحصول على تفاصيل أكثر». أما إيرنست فقال: «هذا أمر قانونى مصرى، وهو شىء أتركه لهم». وكان الرئيس الأمريكى باراك أوباما قد عاد إلى واشنطن مساء الأحد بعد أن انتهت إجازته التى قضاها مع أسرته فى جزيرة «مارتاز فينيارد». أوباما جاء إلى واشنطن وكل هذه القضايا الساخنة الخاصة بمصر فى انتظاره. والكونجرس فى إجازة إلا أن تطورات الأوضاع فى مصر والقلق المتزايد بشأن أمن مصر وأمن المنطقة وضعت أصحاب القرار الأمريكى فى حالة «استنفار تام».

ولا شك أن المساندة العربية الخليجية للحكم الجديد فى مصر أصبح «موضوع الساعة» وأمرا لافتا للانتباه وجديرا بالاهتمام وأيضا مثيرا لنقاش وانتقاد أحيانا. خصوصا أن موقف كل من السعودية والإمارات ورغبتهما فى الوقوف مع مصر سياسيا واقتصاديا وضد الإخوان أتت وتأتى بما لا تشتهيه واشنطن.

وفى ما يمكن تسميته بمواجهة الإخوان المسلمين وأيضا الإلحاح الأمريكى للمصالحة معها تناولت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس ما وصفته بموقف حلفاء أمريكا المقربين إسرائيل والسعودية والإمارات فى تقويض هذه السياسة الأمريكية فى مصر وذلك بالوقوف مع مواقف النظام الحالى والجيش فى مواجهة الإخوان. خصوصا أن هذه الدول الثلاث ترى من ناحيتها أن الفوضى إذا حلّت فى مصر ففيها ضرر لهم كلهم. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلى وصف الدول المعادية لـ«الإخوان المسلمين» بأنهم «دول محور العقل». وتناول التقرير الإحباط الذى حلّ بواشنطن من جراء هذا الموقف المتباين لموقفها من أمر الإخوان فى المنطقة. خصوصا أن واشنطن تعتمد على إسرائيل ودول الخليج الكبرى فى قضايا حساسة أخرى فى المنطقة مثل مواجهة إيران والقاعدة واحتواء الحرب الأهلية فى سوريا ومساندة عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وأشار التقرير إلى موقف السعودية والملك عبد الله وتأييده لحرب مصر ضد «الإرهاب والتطرف». وبأن الرئيس أوباما انتقد حملة القضاء على الإخوان. وأن هيجل وزير الدفاع قد كرر الموقف نفسه يوم الإثنين. كما ذكرت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن أمريكا كانت لا تتوقع مدى المساندة التى أبدتها كل من السعودية والإمارات لمصر واستعدادهما للوقوف معها فى هذه المرحلة. وقال مسؤول عربى كبير لـ«وول ستريت جورنال»: «لا أعتقد أن واشنطن موجودة بشكل بارز حقا فى التشاورات الجارية عن مصر» مضيفا: «ونحن سوف لا ننتظر أمريكا وأوروبا حتى تقررا أن يكونا أكثر انخراطا فى الأمر».

وواصلت صحيفة «واشنطن بوست» انتقادها لحكام مصر الجدد.. أو جنرالات مصر (حسب وصفها). وقالت فى افتتاحية لها عن مصر (هى الثالثة فى أسبوع واحد) تحت عنوان «ماذا تحتاج إليه مصر.. إنقاذ مصر من مصير سوريا». وترى الافتتاحية أن الحكومة المصرية التى يساندها الجيش يبدو أنها تسلك المسلك الذى سلكه الأسد فى سوريا وممارساته القمعية. وتدلل الافتتاحية على هذا الاستنتاج بقولها إن الحكومة الحالية فى مصر «رافضة المقترحات الأمريكية والأوروبية لمنع تصعيد نزاعها مع الإخوان المسلمين، وأن القوات المسلحة هاجمت بقسوة مؤيدى الجماعة وقتلت المئات. كما أن النظام يقوم بتدبير حملة دعاية (بروباجندا) لتوصيف الإسلاميين بإرهابيين. وذلك على الرغم من أنه ليس هناك أى دليل على أن قادة الحركة (والكثير منهم تم اعتقالهم وعزلهم) قد يكونون تراجعوا عن التزامهم منذ عقود بعدم اللجوء إلى العنف. ووسائل الإعلام المصرية المنتقدة للنظام قد تم إسكاتها وتعرض الصحفيون الأجانب لاعتداءات. وفى الوقت نفسه فشلت قوات الأمن فى حماية الكنائس المسيحية من اعتداءات من جانب بلطجية»، هكذا تطرح «واشنطن بوست» الشأن المصرى وتطالب الحكومات الغربية بأن تقف موقفا موحدا وقويا ضد مسلك الجيش المصرى لتصحيح الوضع قبل فوات الأوان.

ولا شك أن كل ما يُكتب ويقال عن مصر وشعبها وحكامها هذه الأيام يحتاج إلى وقفة.. وإلى تقييم وتأمل وربما مصارحة ومواجهة فى ما بعد. ولكن هل هناك حملة لتشويه كل ما يحدث فى مصر؟ بالتأكيد لا.. ولذا لا يجب الانجراف وراء غوغائية المواقف والاستنتاجات والتعميمات و«دق طبول الحرب».. كما يصرخ فى وجوهنا البعض!